Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

f

Title

د.شتيوي العبد الله  ومحطات في الذاكرة

Date

5/15/2012

Image

Details


كتب : محمد مبيضين
 
- المدرسة العسكرية أعدته جيدا في الإنضباط والدقة والعزم والتصميم والثقة بالنفس
- اتجه للنشاطات الثقافية والفنية لتنمية شخصيته
- تنافس بين الأردنية واليرموك لاستقطاب العبد الله لإيفاده بعد حصوله على الماجستير
- الأردنية لديها نهضة بحثية ونأمل بزيادة أعداد طلبة الدراسات العليا
- متفائل بالقضاء على ظاهرة العنف في الجامعة
- نجاح الإنسان في تحقيق حلمه يكمن في صدقه مع ذاته أولا
 

ثلاث هجرات مرت بحياة الأستاذ الدكتورشتيوي العبد الله طلبا للعلم الأولى محلية والثانية عربية والأخيرة أجنبية لتكون في محصلتها تجربة غنية وثرية في التعليم خصوصا التعليم العالي .
محطات مهمة في حياة العبد الله الذي نشأ وترعرع في ريف عمان وبالذات في مغاريب بلدة وادي السير ( بدر الجديدة الآن ) التي كان شأنها شأن القرى والبلدات وحتى المدن الأردنية في تدني مستويات المعيشة في النواحي التعليمية والاقتصادية والتنمية الاجتماعية .
ولأن وادي السير في ستينات القرن الماضي كانت تخلو من المدارس الثانوية الكاملة هاجر نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية الدكتور شتيوي العبد الله إلى مدينة ( العسكر ) الزرقاء ليلتحق بمدرسة الثورة العربية الكبرى التي كانت تابعة للقوات المسلحة الأردنية ومكث في القسم الداخلي سنتين  ليحصل على الثانوية العامة سنة 1969 وعمره لا يتجاوز 17 عاما .
 أعد العبد الله نفسه إعداداً جيدا لما وفرته المدرسة من نظام شبه عسكري صارم في الانضباط والدقة والعزم والتصميم والثقة بالنفس لتكون هجرته الثانية صوب العاصمة العراقية بغداد إحدى حواضر وعواصم العلم والثقافة والفكر عربيا آنذاك ليلتحق في جامعة بغداد ويتخرج فيها بدرجة البكالوريوس في تخصص الأحياء والتربية في العام 1973 وعمره لا يتجاوز 21 عاما .
وفي بغداد وبالرغم من الانتشار الواسع للعمل الحزبي بين صفوف طلبة الجامعات  لا سيما حزب البعث العربي الاشتراكي ، إلا أن  العبد الله  لم ينخرط في أي حزب سياسي بل اتجه نحو مسارح شارعي أبي نواس والرشيد اللذين كانا يتميزان بحركة ثقافية وفكرية وفنية نشطة وغنية وثرية .
ويقول العبد الله: "لبغداد انفتاح على الثقافة بكل تجلياتها العربية والعالمية، وكانت المدينة لا تنام، وهي تعج بنشاطات في الموسيقى والرسم والنحت والغناء والتراث الشعبي وإقامة الأمسيات الشعرية والمسرحية العربية والعالمية" .
ويضيف أن المدينة تميزت بوفرة المياه والمأكولات الشعبية والاستقرار ، مشيرا إلى أنه كان يعيش فيها (ببحبوحة ) لأنه كان يحصل على مبلغ( 15) دينارا كراتب شهري ما وفر له معيشة لائقة وراقية في السكن والمأكل والملبس .
وظل العبد الله يتردد على هذه المسارح بانتظام، بصحبة الطلبة الأردنيين والعرب، لأنها بحسب رأيه تسهم في بناء شخصية الإنسان .
وتعرف في أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد على عميد كلية الفنون في الجامعة الأستاذ الدكتور محمود صادق الذي كان يتابع دراسته الجامعية في بغداد، ونشأت صداقة حميمة بينهما، ما زالت قائمة حتى اليوم .
ويصف العبد الله الدراسة في بغداد بأنها زاخرة بالمعلومات والتجربة العلمية خصوصا في التفكير والبحث، عازيا أسباب نجاح الدراسة فيها إلى أساتذة الجامعة الذين كان لديهم القدرة والخبرة في كشف مواطن الضعف، وتعزيز مواطن القوة لدى الطالب.
بعد تخرجه في جامعة بغداد عاد العبد الله إلى بلدته بعد حصوله على درجة البكالوريوس في العلوم الحياتية ليلتحق بالعمل دون انتظار بمهنة معلم في وزارة التربية والتعليم وبالذات في مدرسة (وادي السير الثانوية ) ويمكث فيها ثلاث سنوات وفي ذاكرته أن أول راتب تقاضاه (38) دينارا زيد إليه مبلغ (14) علاوة تخصص نادر كون تخصصه في مجال تدريس العلوم الطبيعية، ليصل مجموع راتبه (52) دينارا شهريا وهو مبلغ كبير آنذاك  أتاح له شراء سيارة حديثة وبالأقساط المريحة .
ولأن طموحه وحلمه كان كبيرا ، ولتوسع الجامعة الأردنية في برامجها الدراسية العليا التحق – العبد الله- في كلية العلوم وسئل من قبل أستاذه والمشرف على أطروحته المرحوم الدكتور عدنان علاوي حول سبب اختياره لهذا التخصص فيجيب بثقة قائلا :"لأنه الفرع الأقرب في الأحياء الذي يتعلم من خلاله الإنسان عن جسمه وصحته وكيف يديرها" .
أنهى الشاب الطموح في العام 1979 مرحلة الماجستير، وناقش رسالته آنذاك أساتذة كبار، كان من بينهم رئيس جامعة اليرموك آنذاك الأستاذ الدكتور عدنان بدران، الذي عرض عليه فور الانتهاء من المناقشة إيفاده على نفقة جامعة اليرموك إلى جامعة عالمية عريقة للحصول على الدكتوراه .
وما أن علم المرحوم علاوي بالعرض الذي قدمه بدران للعبد الله حتى سارع إلى إقناع الأخير بالتعيين في كلية العلوم في الجامعة الأردنية بوظيفة محاضر لمدة عام ومن ثم إيفاده إلى جامعة عالمية .
وافق العبد الله على العرض الذي قدمه علاوي ليتم إيفاده العام 1980 إلى جامعة "وسكنسن ماديسون " للحصول على درجة الدكتواره لتكون الهجرة الثالثة وهي المحطة الأهم في حياته، فقد عايش الفروق بين الشرق والغرب في التعليم والبحث والمعيشة وبناء الشخصية وعاد منجزا مهمته، ليعمل في الجامعة الأردنية مجددا أستاذا مساعدا في العام 1984.
ومنذ ذلك الحين بدأ العبد الله مشواره التدريسي والبحثي في الجامعة وتدرج في الحصول على الرتب الأكاديمية والمناصب الأكاديمية والإدارية فحصل على رتبة أستاذ العام 1995، وتقلد مناصب منها، رئيس قسم ومساعد عميد ونائب عميد لكلية العلوم ورئيسا للجنة العطاءات المركزية ليصبح نائبا لرئيس الجامعة الأردنية للشؤون الأكاديمية بين الأعوام 2002 و2005، ليعود مرة أخرى لمواصلة عطائه التدريسي والبحثي  حتى عام 2011، عندما عين نائبا لرئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية .
وخلال عمله في الجامعة قضى العبد الله سنة واحدة عام 1993 أستاذا زائرا لجامعة وسكنسن التي درس فيها ضمن إطار برنامج ومنحه  فولبرايت الأمريكية .
يرى الدكتور العبد الله أن العمل في الشؤون الإدارية والمالية أكثر صعوبة منه في الشؤون الأكاديمية حيث يمتاز العمل بالتباين الكبير الذي يصل حد الفوضى حيث يكون التعامل مع فئات وشرائح كبيرة من المسميات الوظيفية التي تتباين حتى في المستويات التعليمية والثقافية .
وفي مجال إدارة العمل يرى الدكتور العبد الله أن وظيفة الإداري تحكمها إستراتيجية أساسية هي خلق النظام من حالة الفوضى order from chaos أي تأطير الكم المتباين من المعلومات والطلبات لينسجم مع الأنظمة والتعليمات .
وهذا الأمر ليس يسيرا تماما بسبب الضغوط الاجتماعية أو ثقافة" الواسطة"، لكن الدكتور شتيوي يقول: إننا نعمل على ترسيخ العدالة والاحتكام للتشريعات في معالجة أي خلل أو أي حالة يتعرض لها الموظف أو العامل في الجامعة.
وحول رؤية الجامعة الأردنية يقول الدكتور العبد الله إن هناك خطا متصلا "continum " بين التركيز على التعليم والتعلم والتركيز على البحث العلمي " الجامعة البحثية" والوصول إلى الجامعة العالمية .
والجامعة الأردنية مؤهلة للعب هذه الأدوار جميعها، فكوادرها من أعضاء هيئة التدريس دربوا في أفضل جامعات العالم وكانوا مبدعين لتوفر بيئة خصبة تشتمل على أجهزة ومعدات متقدمة، وإمكانات مالية، ومصادر معرفية، وكتب ومجلات، ووسائل تكنولوجية، واتصالات حديثة، وانترنت، إلى جانب توفر نظراء في التخصص ((peers، واستقلالية، وحرية مطلقة، لا سيما عند إجراء البحوث والدراسات العلمية.
ويضيف العبد الله نحن بالرغم من التحديات  وشح الموارد  فإن لدينا نهضة بحثية، موجودة فعلا، لكننا نأمل زيادة أعداد طلبة الدراسات العليا لأن على عاتقهم تنمو قاعدة بناء البحث العلمي وصولا للعالمية ، داعيا القطاع الخاص إلى أخذ زمام المبادرة في دعم جهود الباحثين لأن نتاج البحث العلمي ينعكس على جهود مؤسساتهم وشركاتهم، وعلى التنمية بسائر أشكالها وأنماطها المتعددة .
ويطرح العبد الله وجهة نظر في مجال سياسات القبول في الجامعات، داعيا إلى تعميم قاعدة القبول التنافسي  مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق تكافؤ الفرص لخريجي الثانوية العامة، في المحافظات البعيدة، وتوفير فرص قبول أوائل الثانوية منهم في الجامعات ترسيخا للعدالة، ذلك أن  مدارس هذه المحافظات لا تحظى بالرعاية الكاملة في التعليم العام، لأسباب أهمها عدم توافر الإمكانات المالية والبشرية المؤهلة، وقلة مصادر ووسائل التعليم الحديثة في المدارس .
والعبد الها متفائل بالقضاء على ظاهرة العنف في الجامعة لأنها تنوي تطبيق أنظمة تأديب الطلبة بحزم وعدالة، مؤكدا أن الظاهرة ستتلاشى تدريجيا بتكاتف جميع أطراف العملية التعليمية ،وداعيا إلى عدم الرضوخ للضغوط الاجتماعية التي تمارس على قيادات الجامعات من خارجها .
وللعبد الله سيرة طيبة في البحث والتأليف في علم " وظائف الأعضاء " وله عشرات المؤلفات والأبحاث المتخصصة وأشرف خلال مسيرته التعليمية على مجموعة كبيرة من الباحثين في مرحلتي الماجستير والدكتوراه.
ويؤكد نائب الرئيس أن نجاح الإنسان في تحقيق حلمه يكمن في صدقه مع ذاته أولا .
وهو متزوج، وله من الأبناء جمانة التي تتابع دراستها الجامعية في مستوى السنة الرابعة في كلية الطب في الجامعة الأردنية، وزيد الذي يدرس تخصص دكتور صيدلة في مستوى السنة الأولى في كلية الصيدلة .

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 6/9/2013 3:28 PM by Emad Fares