Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

f

Title

د.رولى قواس:العميدة التي أحيت قاعات اللغات وردهات الجامعة

Date

7/31/2012

Image

Details


أجرت الحوار: فادية العتيبي
 
لم تكن المرأة يوما إلا ظلالا يتفيأ بها الإنسان، فهي حورية من حواري الزمان، ونعمة وهبها الرحمن، هي الأم والأخت و الابنة و الزوجة والحبيبة ، بدونها لا تستمر الأيام، هي ركن بدونه لا تستوي الأوطان، هي ليست ذاكرة معتمة من عصور الجهل والحرمان، بل هي نور العلم، ولغة الإبداع، وبوابة الفكر الذي بدونه لا تستقيم الحياة.
مخطئ من قال أن المرأة خلقت لتعمل من خلف الكواليس، فشعلة الحماس المتقدة تشع من بريق عينيها، وثورة العنفوان تتلفظ أحشاءها لتلسع دانيها، وإرادة التصميم تتخطى حدود أيامها.
 هي مثال حي لامرأة زاحمت بعلمها وفكرها صفوف الرجال لتتربع على عرش التميز والانفراد، مثبتة جدارتها وقدرتها على تحمل زمام الأمور، وتنال ثقة واحترام من حولها، هي في الأصل معلمة حيث التدريس عشق حياتها، تشربته ممن حولها، فكانت نعم المعلمة ونعم المثال.
هي صاحبة البسمة الحانية، والنظرة الثاقبة، هي صاحبة الملاحة في الحديث، وخفة الظل في المنطق، إنها الدكتورة رولى قواس عميدة كلية اللغات الأجنبية في الجامعة الأردنية تفتح قلبها لقراء نشرة" أخبار الأردنية" لتحدثنا عن حياتها وأبرز محطات تألقها في حديث لا يخلو من الحب والدفء والطرافة ، فماذا تقول لنا؟
طفولة ولا أجمل

أجمل ما في حياة المرء ذاك البياض المنبثق من زحمة السواد، بدايات تنسل من مساحات العمر، حملت بين ثناياها أياما اكتسبت من وميضها براءة ناصعة، وحياة مشتعلة فوق اشتعالها، تعج بصداقات حميمة وذكريات جميلة، في لحظات معينة نتذكر مواقفها فنبتسم، ونتمنى لو تعود لعفويتها وبساطتها واقترافات حمقاء قمنا بها، وأحيانا أخرى نهتز من شدة لوعتها متذمرين من آلامها وأوجاعها، متمنيين لو تمحى من قاموس ذكرياتنا، إنها أيام الطفولة بكل ما فيها، بحلوها ومرها تسردها لنا الدكتورة رولى قواس وتقول عمر الطفولة بتفاصيله ما زلت أتذكره وكأنه كان بالأمس، لقد ولدت وترعرعت في عائلة يسودها الحب والود والترابط الأسري، عائلة نشأت بالفطرة على حب العلم وتقديسه، تشربنا حلاوته من والديّ، حيث كانا يشجعان دائما عليه، فوالدي رحمه الله كان يعمل مهندسا، فيما عملت والدتي "معلمة" بعد أن أنهت دراستها الجامعية في جامعة بيروت في عام 1942، في وقت كان يندر فيه سفر الفتيات واغترابهن عن ديارهن وأسرهن طلبا للعلم، كما أن والدي كان قارئا من الدرجة الأولى  للروايات الأجنبية ومشجعا عليها.
أتذكر تلك الأيام حيث كنت وقتها أبلغ من العمر ( 11) سنة، كنت أصعد إلى علية المنزل" السدة" وأتصفح الروايات والمراجع الأجنبية التي  كانت لوالدي وقد بدت مهترئة، هي ذات الروايات التي أدرسها في الوقت الحالي.
كما أنني مازلت احتفظ  بكتاب والدتي وأوراقه الصفراء التي عفي عليها الزمان، حيث كانت تقرأه عندما كانت تتلقى تعليمها في بيروت وقد كتب عليه اسمها " حنه قواس"، ليظل دائما أمامي يذكرني في كل مرة أحاول أن أتقاعس فيها عن طلب العلم والاستزادة منه.
ولهذه الأسباب جميعا، كان العلم أمر مسلم لدى عائلتنا، الأمر الذي عزز من إصراري أنا وأخوتي الأربعة لتحصيله والوصول إلى أعلى درجاته، والحمد لله فجميع أفراد أسرتي حاليا حاملين شهادات علمية مرموقة ومتقلدين مناصب عملية رفيعة.
ذكريات لا تنسى

وبعيدا عن العلم وفي تفاصيل أخرى ترويها "قواس" وتقول أيام أفتقدها وأتلوع حسرتها، متمنية لو تعود يوما، فمن الصعب علي أن أنسى ذلك اليوم الذي كنا نجتمع فيه أنا وأسرتي حين كنت صغيرة، وكيف لي أن أنساه ، فشريط الأحداث الحميمة يتكرر في عائلتنا في كل يوم " جمعة " من كل أسبوع ، حيث أذكر وقتها أن والدي رحمه الله كان دائما يذهب إلى " حلاق العائلة" ليحلق شعره، ويعود إلينا وقد حمل بأشهى وألذ الحلويات ، كما أن والدتي كانت معتادة على صنع قالب من الحلوى الذي تميزت بصنعه لنا، وابتسامتها لا تفارق شفتيها، لنجتمع جميعا ونتبادل أطراف الحديث وأجمل النكات في جو يملؤه الود والأمان والاطمئنان.
رحم الله والدي وأطال الله في عمر والدتي التي كافحت وعانت بعد وفاة شريكها لتكمل مشوار بدآه سويا، وتحمل الأمانة التي خلفها لها فتضحي بربيع عمرها لتربيتنا وتعليمنا حتى وصلنا لما هو عليه الآن ، فكانت بحق على قدر الحمل والمسؤولية.
أيام الدراسة... شقاوة وجد ومثابرة
 تلك هي الأيام نعيشها لنرويها ، أيام حفلت بالشقاوة اللذيذة، والتمرد على صرامة الواقع، تلك التي عاشتها "قواس" أيام الدراسة في كل مراحلها، غلفتها المثابرة والاجتهاد، شعارها قول كلمة الحق وعدم القبول بالظلم  في كل موقف كانت تتعرض له، عن تلك الفترة تقول مرحلة الدراسة من أجمل مراحل حياتي ، كانت تجمع ما بين العلم والمشاركة في النشاطات اللامنهجية التي كانت تقيمها المدرسة "الأهلية للبنات" ، فأنا إلى جانب تحصيلي العلمي كنت دائما أشارك في نشاطات المدرسة ، وأقوم بتنظيمها والإشراف عليها في أحيان كثيرة، وقد كنت مسؤولة وقتها عن اللجنة الثقافية والاجتماعية في المدرسة، لقناعتي بأن النشاطات اللامنهجية من شأنها أن تسهم في تعزيز الذات وصقل الشخصية، ولإيماني الحقيقي بأن العلم لا يكتسب من الكتب فقط بل من الحياة وتصاريفها،  أضف إلى ذلك  إلى أن علاقتي بصديقاتي ومدرساتي كانت قوية ومتينة، الأمر الذي أكسبني ثقة من حولي  وإيمان بقدراتي.
وتضيف أيام الدراسة كان لها نكهة لذيذة، من الصعب نسيان حلاوتها خاصة وأنها جمعتني بأعز صديقاتي اللاتي ما زلت على تواصل معهن حتى الآن وإن فرقتنا ظروف الحياة ومشاغلها.
وتتابع "قواس" قائلة تلقيت تعليمي في المدرسة الأهلية تبعا للمنهج البريطاني  الذي كان يدرس فيها، الأمر الذي جعلني أعشق اللغة الإنجليزية وأتمكن منها ، كما أن قراءتي للكتب والروايات الأجنبية المتخصصة بالأدب الإنجليزي عزز من قدراتي وحفزني إلى تطوير مهاراتي فيها، لأقرر وبعد الانتهاء من مرحلة الثانوية على الفور، وبعد الاتفاق مع رفيقات دربي  على دراسة  تخصص آداب اللغة الإنجليزية في الجامعة الأردنية ، لحلم راودني منذ صغري، بأن احترف مهنة التدريس حيث مهنة والدتي وفتيات عائلتي.

أول خطوات مشوار العمل
 
وبالفعل تابعت الطالبة النجيبة دراستها في تخصص أدب اللغة الإنجليزية، تنهل من فيض ذاك العلم، بجد ومثابرة، محققة أعلى الدرجات، ليصل صيت اجتهادها إلى أسماع أحد المسؤولين ويطلبها في زيارة رسمية، ويعرض عليها فرصة عمل كانت البوابة الأولى التي شرعت أمام مشوار حياتها العملي، عن تلك الفترة تقول قواس خلال دراستي في الجامعة أرسل الشريف غازي في طلبي حيث كان وقتها مسئولا في معهد الملكة نور للطيران المدني، وعرض علي العمل  في المعهد من خلال تقديم دورات في اللغة الإنجليزية لمسؤولين وطيارين يعملون في برج المراقبة، وبالفعل وافقت على طلبه وبدأت بتقديم الدورات لهم في وقت لم أتجاوز فيه من العمر الـ ( 20 ) عاما.
وتضيف تخرجت من الجامعة الأردنية وبقيت أعمل في المعهد مدة سنتين، ثم انتقلت بعدها للعمل في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية لتدريس اللغة الإنجليزية لطلبة المرحلة الثانوية إلى جانب مساهماتي في النشاطات اللامنهجية التي كنت أشرف عليها في المدرسة من عروض فنية ومسرحيات وبقيت على هذا الحال فترة من الزمن.
ما بين الدراسة والتدريس

كان خيار صعب ذاك الذي وقعت في شباكه "قواس" أثناء عملها في مهنة التدريس، أحبت التعليم وعشقته، لكن حلمها بمتابعة دراستها كان يؤرق تفاصيل حياتها؛ أتبقى في مهنتها أو تتخذ قرار جريء بمتابعة دراساتها العليا في الأدب الإنجليزي، حيث الظروف المادية مواتية لتحقيق ذاك الهدف، خصوصا وأنها كانت تغبط أخيها الأكبر الدكتور عودة القواس في كل مرة كانوا ينادون بها والدتها بـ " أم الدكتور" ، عن تلك الفترة تقول " قواس" كان شعور يراودني دائما بأن اليوم الذي سيناديني  فيه الجميع بالدكتورة قواس قادم لا محالة، أسوة بأخي الدكتور عودة، الذي ما فتئت ألسنة الناس عن مناداة والدتي بلقب " أم الدكتور"، ليزيدني الأمر ثباتا وإصرارا، واتخذ قرارا حازما بمواصلة دراساتي العليا والحصول على درجة الماجستير في أدب اللغة الإنجليزية في الجامعة الأردنية.
وتضيف منذ صغري ويعرف عني بأنني من أنصار المرأة ، أرفض قهرها وظلمها، وأنادي دائما بالعدالة لها وليس بالمساواة، حتى تبلورت الفكرة في داخلي خلال مراحل عمري وأقرر أن يكون موضوع رسالة الماجستير التي سأحضرها عن " أدب المرأة"، وقتها رفض الدكتور المشرف علي رسالتي طرحي لهذا الموضوع ، حتى أنه عرض علي وقتها موضوع رسالة رفضته على الفور، لأسعى وضمن محاولات متكررة لإقناعه بإعطائي فرصة حقيقية أثبت من خلالها أهمية الموضوع الذي سأتناوله، وبالفعل بدأت رحلة البحث في بطون الكتب والمراجع الأجنبية التي تتناول أدب المرأة الأمريكية ، وكنت أقضى ساعات طويلة بين أروقة المكتبة أبحث وأطالع، بدءا من الساعة السابعة صباحا وحتى الرابعة عصرا، ومن ثم أعود إلى المكتبة بعد أن أحصل على قسط من الراحة لأتابع رحلة البحث المستمرة حتى الساعة العاشرة ليلا، فضلا عن ذاك كنت أقضي أياما طويلة حبيسة جدران غرفتي أطالع وأتصفح ، حتى أنني أذكر وقتها قررت الانفصال عن بيت والدتي لاتخذ منزل جدتي مسكنا لي ، خشية أن يزعجني أحد ، إلا أنني حقيقة لم أتحمل فراق والدتي لأعود من جديد لغرفتي في منزلنا، أضف إلى ذلك كنت قد حصلت في وقت سابق وأثناء سفري مع والدتي إلى الولايات المتحدة في زيارة لأخي" رامز" الذي كان يدرس هندسة الكمبيوتر هناك، على كتب تتعلق بذات الموضوع ، كان من الصعب شراءها لاضطر إلى تصويرها ورقيا بمساعدة والدتي، حتى أنهيت رسالتي  في غضون ثمانية أشهر فقط  وأحصل على درجة الماجستير في العام 1991.
 
تجري الرياح بما تشتهي السفن

ما زلنا نقلب صفحات أيام الدكتورة رولى قواس، تلك الصفحات التي حملت عناوين متباينة ما بين صغر أبجدياتها وعظم معانيها، الجد والاجتهاد والإصرار على مواصلة مشوار النجاح الذي بدأته،  لتتدرج في خطوات ثابتة عتبات سلم المجد والعلا.
لا تجري الرياح  بما تشتهي السفن ، هذا ما يقال عادة، لكن ما حصل مع الدكتورة " قواس " يؤكد على أن السفن جرت بما تشتهيه طالبة العلم، وأن أبواب السماء فتحت لها في اللحظة التي أفشت به عما يجول في خاطرها في لقاء جمعها بإحدى صديقاتها، عن ذلك اللقاء تقول " قواس" بعد أن حصلت على درجة الماجستير ، عملت معلمة في مدرسة البكالوريا، لكن في ذلك الحين كنت أطمح لمتابعة دراستي والحصول على درجة الدكتوراه، لكن الوضع الاقتصادي ما كان ليسعفني لتحقيق هذا الطموح، خصوصا وأنني أملك من المال ما يكفيني لمتابعة مدة سنتين فقط في دراستي، الأمر الذي سبب مشكلة حقيقية زادت صعوبتها بعدم قدرتي على تأمين المال المتبقي لإتمام الدراسة، وفي لقاء جمعني بصديقتي بدأت بالحديث دون أدنى جدية عن نيتي في إرسال رسالة إلى جلالة المغفور له الملك الحسين رحمه الله ، أطلب منه مساعدتي في إتمام السنتين المتبقيتين للحصول على درجة الدكتوراه، بالفعل أرسلت الرسالة إلى الديوان الملكي، لأعد بعدها الأيام والساعات على أمل أن أحصل على رد سريع لمضمون الرسالة.
وتضيف بعد عدة أيام تفاجأت بمدير المدرسة ينقض نحوي وعلامات الذهول قد ارتسمت على وجهه الذي مال إلى الحمرة وهو يقول بعصبية " لقد اتصل الديوان الملكي يطلب منك الحضور لمقابلة  جلالة الملك الحسين-رحمه الله- ، وقتها شعرت بأن مفعول الرسالة قد جاء بنتيجة، خصوصا وأنني على علم مسبق بأن أخي الدكتور عودة قواس قد  لعب دورا كبيرا لإتمامه.
 
مواقف زينتها شهامة الملوك

 
كثيرة هي المواقف الجميلة التي جمعت الدكتورة رلى قواس بمن أحبتهم وعاشرتهم طيلة فترة حياتها، قد يندثر بعضها بين ركام الزمان، ويتعلق البعض الآخر منها كلوحة فسيفسائية زينت جدران القلوب، لتطرز بذلك صورة مخلدة من الصعب نسيانها مهما طال الزمان، وهذا ما حصل مع الدكتورة "قواس" في لقاء تاريخي جمعها بملك الملوك رحمه الله جلالة الملك المغفور له الحسين طيب الله ثراه، لقاء ما كان في الحسبان نحت من دقائقه القليلة سيرة عطرة عبقت بأعظم الصفات وأنبلها.
عن ذلك تقول  "قواس"  توجهت إلى الديوان الملكي بصحبة أخي الدكتور عودة قواس، لأقابل جلالته في موقف لا أحسد عليه، فلم يدر في خلدي أبدأ أنه سيأتي اليوم الذي سألتقي فيه بجلالته رحمه الله.
مشاعر متناقضة اجتاحتني لحظتها جمعت ما بين الرهبة والفرح ، في اللحظة التي توجه فيها جلالته نحوي وقد أمسك بيدي بقوة ليقول لي" ما طلبته قد تحقق"، وقتها تيقنت بأن رغبتي في متابعة دراستي قد تحققت بفضل الله عز وجل أولا ، وبفضل شهامة ونبل ملك الملوك رحمه الله ثانيا، وهكذا سافرت إلى  الولايات المتحدة  الأمريكية بعد أن ظفرت بمنحة لمتابعة دراستي هناك.
 
مسؤولية مضاعفة

كانت المسؤولية التي وقعت على كاهل الدكتورة " قواس" مضاعفة ، فبالإضافة إلى ثقة عائلتها في اجتياز غربة أربع سنوات  بكل جدارة وحزم، كان لا بد من تأكيد تلك الثقة لمن منحها فرصة إتمام دراستها، لتكون عند حسن ظنه.
كانت سنوات الغربة التي عشتها في ولاية"تكساس " الأمريكية شاقة وصعبة ، قضيتها بالدراسة  الجادة لأثبت لمن حولي أنني على قدر المسؤولية التي تحملتها، لا أنكر بأن هناك أوقات جميلة قضيتها أثناء دراستي ، حيث تعرفت على صداقات جديدة وثقافات شعوب عظيمة، لكن كان شغلي الشاغل تفوقي في الدراسة وحصولي على الشهادة في أقصر وقت، وبحمد لله فلكل مجتهد نصيب حيث حصلت على درجة الدكتوراه في أقصر وقت لأعود إلى بلادي ومسقط رأسي حاملة بين ذراعي شهادة العز والفخار ، وكنت قد شكرت جلالته في رسالتي على الفرصة التي منحني إياها والتي لولاها لما وصلت لما أصبو إليه.
تدرج في سلم العلا وتفرغ علمي
 
وتضيف عدت لأتابع عملي في الجامعة من خلال تدريس مادتين بدوام جزئي، وبقيت على هذا الحال حتى عام 1996 حيث عينت بوظيفة أستاذ مساعد، لتمضي السنين ويتم تعييني في العام 2001 أستاذ مشارك، ومن ثم  تقلدت بعدها منصب مساعد عميد حيث كان وقتها الدكتور صالح السلمان الذي طلب مني أن أكون مساعدا له، حتى عام 2005 حصلت على إجازة تفرغ علمي وسافرت لمدة سنة واحد إلى ولاية نورث كارولينا قضيتها أيضا بالجد والمثابرة لأعود إلى الأردن في عام 2006.
 
أول الإنجازات .... مركز لدراسات المرأة
أول إنجازاتها جاءت انعكاس لمبادئها التي لطالما نادت وهتفت بها، لتسهم في إبراز دورها الحقيقي في خدمة المجتمع والتأكيد على أهميتها في تنميته وتطوره؛ "المرأة" تلك الأيقونة التي سخر الله لها جنودا من حيث لا تعلم، تدافع عن حقوقها وتطالب بمكتسباتها.
تقول الدكتورة " قواس" إنه وبعد عودتي من إجازة التفرغ العلمي ، طلب مني من قبل إدارة الجامعة التأسيس لمركز دراسات يعنى بالمرأة وقضاياها ، وأطلق عليه اسم مركز دراسات المرأة، لخبرتي في هذا المجال،  وتحديدا للعلاقات المتينة التي تجمعني بالمسؤولين  في مكتب سمو الأميرة بسمة بنت طلال، ليتم على الفور وبناء على طلب من الدكتور عبد الرحيم الحنيطي تأسيس مركز لدراسات المرأة ، وأكون المديرة التأسيسية له.
وتضيف "قواس" بقيت على هذا الحال حتى عام 2009 حيث تم انتدابي بناء على طلبي لمدة سنة واحدة للعمل كمستشارة لسمو الأميرة بسمة بنت طلال في اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.
 
الأكاديميا مرجعيتها
 
أيام تشع منها الحيوية والنشاط والمثابرة، عاشتها " قواس" وسط زميلاتها ورفيقاتها في حقل قطاع المرأة، كانت بمثابة "الدينامو" في تقديم المشورة والدعم ، وإقامة النشاطات والفعاليات التي تعبر عن هموم المرأة وتعالج قضاياها، لكن ظلت في حيرة من أمرها؛ أتظل في هذا المجال الذي عشقت جوانبه، أم ترجع إلى حيث كانت؛ الجامعة ، والتدريس والطلبة، وتعود "قواس" حيث وجدت ذاتها وكيانها.
عن تلك الفترة تقول كنت في حيرة من أمري حقيقة، فبالرغم من أنني وجدت متعة حقيقية خلال عملي مع سمو الأميرة بسمة بنت طلال، والسيدة أسمى خضر، اللتان لمست منهما أسمى معاني القيم،  وتعلمت واكتسبت منهما الخبرة والفائدة العملية، من خلال مشاركتي في نقاشات حوارية وتأسيس وحدة لإنتاج المعرفة، إلا أنني حقيقة اشتقت لطلابي ولفصلي ولحياتي الأكاديمية ، فأنا خلقت لمهنة التدريس، وإن كان لي اهتمامات أخرى في شؤون المرأة، ولهذا كان لا بد من قرار حاسم وجازم أعود على أثره لمهنتي وحياتي الأكاديمية، وبالفعل عدت لرحاب الأردنية ليتم تعييني في العام 2011 عميدة لكلية اللغات الأجنبية في الجامعة الأردنية.
 
بصمات ترجمت إلى إنجازات
 
بصمات واضحة طرزت أبهى الإنجازات، تشار إليها بالبنان، وتستحق كل الشكر والامتنان، تلك التي حققتها الدكتورة قواس" خلال عملها عميدة لكلية اللغات الأجنبية، فالحال لم يكن كما هو عليه الحال، والتطور الذي يلحظه الناظر للكلية وتحولاتها، يتقين بأن هناك أيادي ناعمة نقشت بأناملها، حداثة ورفعة بمنتهى الإتقان، تماما كما يرسم الفنان بريشته لوحة زينت بأبهى الألوان.
عن ذلك تقول " قواس" أشعر بالفخر لأنني أول من أدخل علم " النظرية النسوية" ليتم تدريسه ضمن مساق أكاديمي للكلية، فقد درسته للطلبة الذين أصبحوا حاليا أساتذة حاصلين على أعلى الدرجات، وهاهم يدرسونه في ذات الكلية، منهم الدكتورة ديما عماري والدكتورة هالة أبو طالب.
وتضيف " قواس" أن لدى نخبة من أعضاء هيئة التدريس من مختلف الجنسيات، يقدم كل واحد منهم خبراته العلمية والعلمية للطلبة كل في مجاله.
ونظمنا العديد من الأنشطة والفعاليات اللامنهجية تتناول عدد من المواضيع منها ما يتعلق بشؤون بالمرأة، ففي يوم المرأة عقدنا حلقة نقاشية بالتعاون مع السيدة ريم أبو حسان تم خلاله مناقشة  قضايا المرأة وأبرز حقوقها.
وتضيف " قواس" أنه في يوم عيد الأم قررنا الاحتفال في كلية اللغات بهذا اليوم على طريقتنا الخاصة، وفي سابقة هي الأولى من نوعها، حيث قمنا بشراء ما يقارب (70) وردة تم تقديمها لعدد من الرجال تكريما لهم في هذا اليوم الذي حمل شعار " المرأة العظيمة تكرم الرجل العظيم" فضلا عن إقامتنا لنشاطات رياضية وصحية، وبازار خيري، وسنعمل في القريب العاجل على تنفيذ جدارية.
وفيما يتعلق بمبنى الكلية تؤكد " قواس" حرص الكلية  على استقطاب دعم مادي لبناء مبنى جديد، مزود بأحدث القاعات والأجهزة، ما يسهم في تطويرها وتعزيز قدرتها في إيصال أفضل العلوم والمعارف لطلبتها.
وحول مدى إمكانية إدخال لغات جديدة يتم تدريسها ضمن برامج الكلية، تقول " قواس" " ليس لدى الكلية خطط مستقبلية لإدخال تخصصات ولغات جديدة، فكل ما يهمنا الآن تعزيز وتطوير ما ندرسه في الكلية من لغات ألمانية وإيطالية وأسبانية وكورية وفرنسية، وبعدها من الممكن إعادة النظر في إدخال لغات جديدة.
 
خارج النص
 
• من هي رلى قواس؟
عميدة كلية اللغات الأجنبية في الجامعة الأردنية، إنسانة محبة للآخرين، صاحبة حق، ما أقوله أطبقه،  أرفض الظلم والقهر الواقع على المرأة ، فأنا من أنصارها ومؤيديها.
 ماذا تعني لك كلمة " امرأة"؟
تزعجني تلك الكلمة، لما تحمله من معاني يتداولها البعض من ضعف وانكسار وقمع، فالمرأة إنسانة لها حقوق وعليها واجبات ، وأنا أؤمن بالإنسان.
• ما أصعب اللحظات في حياتك؟
تلك اللحظة التي توفي فيها والدي رحمه الله، تاركا قلوبا تعلقت به وأحبته، وفراغا من الصعب شغله، أثرت تلك الفاجعة علينا كثيرا وتحديدا والدتي وشريكة حياته في كل تفاصيلها، لتحمل من بعده المسؤولية مضاعفة ، فتكون لنا الأم والأب في آن واحد.
• وما أسعد لحظات حياتك؟
أسعد اللحظات تلك التي ألمس فيها أفكارا تترنح أمام مقلة طلبتي، وهم يحاولون السعي إلى  تنفيذها، وإن فشلوا فهي بداية التحليق في مشوار النجاح، فأنا أرحب دائما بأي مشاركة يقدمها الطلبة تتعلق بنشاط لا منهجي من شأنه صقل شخصياتهم وتنمية مهاراتهم ، لعمق العلاقة التي تجمعني بهم والتي أسعى دائما للحفاظ عليها.
• لحظة فخر شعرت بها؟
تلك اللحظة التي وقفت فيها أمام أستاذي ومعلمي مؤسس قسم اللغة الإنجليزية الأستاذ الدكتور المرحوم لويس مقطش، وهو يشيد بشخصيتي وجرأتي الأدبية في قول الحق  وإبداء الرأي، في وقت كنا نعجز فيه عن الحصول على كلمة مديح واحدة يطلقها لسانه.
 

 
 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 6/9/2013 3:29 PM by Emad Fares