Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

f

Title

د.صويص: لا أندم على شيء والتدريس عشقي الأول

Date

9/11/2012

Image

Details


أجرت الحوار: فادية العتيبي

قنطرة عشق بين مدينة الفحيص حيث الولادة والجذر، والولايات المتحدة الأمريكية حيث التحدي والسعي إلى إثبات الذات ، في غربة صارع أقدارها وتغلب على برد لياليها، متسلحا بأخلاق عشيرته المخلص لها، ورضا والديه الوفي لهما، ليألفها ويعيش تفاصيلها بحب وجد ومثابرة، ويتابع مشواره فيها، فينهل من فيض علم هو غايته ووصية والده، ليتدرج في دراسته، فيتفوق على نفسه ومن حوله، ويبلغ أعلى المراتب وأرفع المناصب، ويعود بعد رحلة طويلة دامت خمسا وعشرين عاما قضاها بين علم وعمل، إلى مسقط رأسه حيث الأمان والاستقرار، متابعا مسيرة حياته التي بدأها بكفاح وجلد مؤكدا لكل من حوله أن الإرادة والتصميم مفتاح بوابة النجاح، وأول الطريق لبلوغ سلم المجد والعلا.
في زاوية "ع الخفيف"، ارتأينا أن يكون أول من يحل فيها ضيفا عزيزا الدكتور غالب صويص مدير وحدة الرقابة  والتدقيق في الجامعة الأردنية.
 حدثنا عن نفسك في سطور؟
أنا من مواليد مدينة الفحيص، حاصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الهندسة المدنية من جامعة  ألينوى في ولاية ألينوى الأمريكية، ودرجة الدكتوراه في إدارة المشاريع الهندسية من جامعة نورث ويسترن الأمريكية، متزوج ولدي ثلاثة أبناء هم "جليل جيري"، و"نبيل وليام" و"سيرينا"، أعمل أستاذا في كلية الهندسة في الجامعة الأردنية، ومديرا لوحدة الرقابة  والتدقيق في ذات الجامعة.
"جليل جيري" و"نبيل وليام"،هي أسماء مركبة، ما السبب الذي جعلك تتخذ منها أسماء لأبنائك؟
 حقيقة فلسفة الأسماء المركبة تعني لي الكثير، حيث أن الاسم أحيانا يلعب دورا كبيرا في نجاح أو فشل الإنسان، ولأن أبنائي يحملون الجنسية الأمريكية فضلت أن أسميهم بمثل تلك الأسماء، ففي حال قرروا السفر للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلا ، لا يجدوا صعوبة في التأقلم والتعامل مع من حولهم، من خلال تداول "جيري" و "وليام" بدلا من "جليل" و"نبيل" حيث المتداول هنا.
من منهم الأقرب إلى قلبك؟
لكل واحد منهم "غلاوته" في قلبي، فابني "جليل" له معزة خاصة حيث أنه البكر، و"نبيل" صاحب شخصية متميزة، أما "سيرينا" فهي آخر العنقود والسكر المعقود التي في أحيان كثيرة أميل لها أكثرمن أخويها.
كيف تبدأ يومك؟
استيقظ باكرا عند الخامسة صباحا، وارتشف فنجانا من قهوة " اسبرسو" أثناء تصفحي للمواقع الإلكترونية لمعرفة آخر المستجدات والأحداث الحاصلة محليا وعربيا وعالميا،  ثم أتوجه إلى حديقة المنزل لأسقي الزرع حيث أجد متعة كبيرة  في هذا العمل، وبعدها أعود للمنزل وأجهز نفسي وأتوجه إلى عملي في الجامعة.
ماهي أسعد لحظات حياتك؟
على المستوى العائلي  تلك التي أقضيها بين أفراد عائلتي حيث الأمان والإطمئنان والفرح، أما على مستوى العمل الأوقات التي أقضيها بين طلبتي أثناء تدريسي لهم، فأنا أنسان أعشق مهنة التدريس، وأتفاعل مع طلبتي خلال المحاضرة وخارجها بكل ود واحترام ، فهم أبنائي وأصدقائي في آن واحد، لكن الأوقات الجميلة بدأت تقل تدريجيا عندما كلفت للعمل بمنصب مدير وحدة الرقابة .
وما هي أصعب اللحظات التي مرت عليك؟
كثيرة هي اللحظات الصعبة التي مرت علي أثناء وجودي في الغربة، لكن اللحظة التي ما زال وقع ألمها محفورا في قلبي ولن يزول وفاة والدي بعد ترقيتي لأستاذ مشارك في منتصف عام 2009.
موقف محرج تعرضت له؟
موقف تعرضت له في طفولتي ما زلت أذكره حتى هذه اللحظة، وقتها كنت أدرس في كلية "تراسنطة" حيث أغلب طلبتها من أبناء المدينة ، وأنا ابن القرية الذي يفوقهم أكاديميا، وفي يوم من الأيام دخل أحد المدرسين على الفصل ليجده في فوضى عارمة سببها الطلبة، ويبدو أنه حتى يسيطر عليهم ويخيفهم توجه نوحي دون سابق إنذار وصفعني على وجهي دون أي ذنب، وعلى أثره التزم الطلبة الهدوء وبقيت أنا أعاني مرارة هذا الموقف حتى اليوم، موقف آخر تعرضت له من قبل أستاذ الموسيقى حيث نادى باسمي قائلا ماذا تفعل يا "صويص"؟ أتبحث عن "صيصان" وعلى أثرها لم يتمالك الطلبة أنفسهم من الضحك، وظلت القصة ملازمة لي مدة أربعة أسابيع حتى تناسوها.
ما هو أول راتب تقاضيته في حياتك؟
عندما كنت صغيرا حيث كنت أبلغ من العمر (9) سنوات، حينها كنت أملك دراجة هوائية، أؤجرها لأصدقائي مقابل قروش قليلة لأشتري بما جنيته المثلجات" الأيس كريم"، أما عندما كنت شابا عملت أثناء دراستي في أمريكا مقابل( 200( دولار أسبوعيا وفي أول مرة تقاضيتها أرسلتها فورا لوالدي كـ"عربون" محبة ووفاء.
وما أجمل الجوائز التي تقلدتها؟
هما جائزتان الأولى سلمني إياها جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه لتفوقي في محافظة البلقاء، حيث كنت من أوائل طلبتها ، وكانت عبارة عن ساعة يد ومبلغ من المال أيضا قدمته لوالدي، والثانية حصلت عليها خلال دراستي في مرحلة البكالوريوس، حيث منحت جائزة" الصناعة" مع مرتبة الشرف ومبلغ مالي قدره ( 5000) دولار.
وما هي أكلتك المفضلة؟
أي طعام يتوفر أمامي أتناوله دون أي تذمر، لكن أصارحك القول أن تناول " الفلافل" والحمص" في المطاعم الشعبية أحب إلي من أي طعام آخر.
ماذا يعني "العلم" بالنسبة إليك؟
العلم أمر مسلم به في عائلتنا ، كان والديّ يشجعان دائما على تعليمنا وتسليحنا بأعلى الشهادات، قد يكون السبب  أنهما لم يكملا دراستهما، فشعرا أنه لا بد من تعويض هذا الأمر من خلال أبنائهما السبعة الذين آمنوا برسالتهما وحلم حياتهما، وظفروا بأعلى الرتب العلمية، مفتخرا بهم بين أفراد عائلته ومجتمعه.
كيف أنت والمطالعة؟
أحب المطالعة وتحديدا الكتب والمراجع الأجنبية ذات الصلة بمجال عملي كإدارة المشاريع والقيادة.
من هو قدوتك؟
قم للمعلم وفه التبجيلا ، كاد المعلم أن يكون رسولا، هو أستاذ تلقيت التعليم على يديه في المرحلة الجامعية، حيث كنت معجبا بشخصيته وطريقة تفكيره ومنهجيته في التعامل مع الطلبة، لدرجة تأثري به، وكثيرا من أطباعه اتبعها في حياتي وعملي في التدريس حتى باتت من  أجمل صفاتي .
وما هي أجمل الصفات التي تتحلى بها؟
من المفترض أن أترك الجواب لغيري ليقيمني، لكن ما استطيع قوله أنني أنسان محب للآخرين وأحسن معاملتهم، الأمر أكسبني سمعة طيبة بين زملائي، ومحبة طلبتي واحترامهم  لي وهذا يكفيني.
هل هناك حكمة معينة تؤمن بها؟
كل إنسان لديه حكمة يؤمن بها، حكمتي أن أتمنى دائما الأفضل ، وأتوقع الأسوأ في أي لحظة، فالحياة مبنية على توقعات، فيها أوقات جميلة وقد يحدث فيها أوقات عصيبة، ولهذا لابد أن يكون الإنسان مستعدا لكل ما قد يواجهه في حياته .
هل حصل يوما أن ندمت علي شيء؟
كما يقال" لا أندم على شي فالمخلص أسعدني ، والسيء منحني التجربة"،  وهي قناعة في داخلي، فما أقدمه اليوم من عمل إيجابي يفضي إلى نتيجة جيدة، ليس من الضروري أن أنتظر نتيجته غدا، فالسعادة بالعطاء وليس بالأخذ.
وهل هناك فرصة سنحت لك ولم تحسن استغلالها؟
في الحقيقة أشعر بالذنب تجاه والدي رحمه الله، كنت أتمنى أن أقضي معه أطول وقت ممكن، لكن ظروف الحياة  ومشاغل العمل تدفع بالإنسان لأن يقصر بمن أحبهم وتعلق بهم دون أن يشعر، ليستفيق على ألم و شعور بالذنب يعايشاه بعد فوات الأوان.
كيف تتطلع إلى جيل اليوم؟
لكل جيل معطياته وظروفه، وجيل اليوم" الله يكون بعونه" -على حد وصفه-، ينتظرهم مستقبل غامص محفوف بالصعاب ، لكن لا بد من التفاؤل بجيل يمتلك من الإمكانيات والقدرات التي تؤهله لمجابهة الظروف الصعبة التي تنتظره.
وما النصيحة التي تقدمها لهم؟
لا بد من وجود الأمل وإن كان هناك إحباطات، فالحياة ليست سهلة،  وعلى الشباب التحلي بثقة النفس  وقوة العزيمة والصبر، والإطلاع على تجربة الغرب والاستزادة بكل ما هو مفيد ويسهم في بلوغهم درجات العلم والتطور.
كيف تقيم ظاهرة العنف الموجودة في جامعاتنا؟
العنف موجود في كل جامعات دول العالم، لكن برأيي إن الكثافة الطلابية في مساحة محصورة وسوء توزيعها، تكون في أحيان كثيرة عامل مساعد لتصعيد الخلاف وخروجه عن السيطرة من دون القدرة الحقيقية على ردعه، مما يزيد من احتمالية حدوث عنف جامعي، فكلما كان عدد الطلبة أقل كان هناك إمكانية أكبر لفض الخلاف والمشاكل والسيطرة عليها.
 بالإضافة لما سبق عامل الزمن وضرورة استغلاله في نشاطات ثقافية وعلمية تفيدهم وتفيد جامعتهم، الأمر الذي يخفف من إمكانية نشوب إشكالات تؤدي إلى عنف جامعي .
ماذا تقول للجامعة الأردنية في عيدها الخمسين؟
كل عام وجامعتنا الحبيبة بألف خير، سأروي قصة أعجبتني عن "الصقر"، الصقر أطول أنواع الطيورعمرا، ومن الممكن أن يعيش حتى 70 عاما، لكن عند بلوغه 40 عاما تعجز أظافره التي كانت تتميز بالمرونة عن الإمساك بالفريسة التي هي مصدر غذائه،  ويصبح منقاره الحاد معقوفا شديد الانحناء، وبسبب تقدمه في العمر تصبح أجنحته ثقيلة بسبب ثقل وزن ريشها، وتلتصق بالصدر فيصبح الطيران في غاية الصعوبة بالنسبة له.
تلك الظروف تضع الصقر أمام خيارين: إما أن يستسلم للموت، أو أن يخضع نفسه لعملية تغيير مؤلمة تستمر 150 يوما، حيث أن تلك العملية تتطلب من الصقر التحليق إلى قمة الجبل حيث عشه، فيقوم الصقر بضرب منقاره على صخرة بشدة، حتى تنكسر مقدمته المعقوفة، وينتظر حتى ينمو المنقار من جديد، ثم يقوم بعد ذلك بكسر مخالبه أيضا، وبعد أن تنمو مخالبه يبدأ في نتف ريشه القديم، وبعد خمسة أشهر يطير الصقر في رحلته الجديدة وكأنه ولد من جديد ويعيش 30 سنة أخرى.
ما أريد قوله هو أننا نحتاج إلى تغيير، و كثير من الأحيان إذا كنا نريد التكيف مع واقعنا، فإن الحل هو التغيير، والتغيير الذي نحتاجه في جامعتنا هو التخلص من الطرق التقليدية القديمة في التخطيط والعمل، وإتباع خطط استيراتيجية منهجية  من شأنها أن تدفع بالجامعة إلى مصاف العالمية، وأن تبدأ مرحلة جديدة من الجد والعمل وإدارة التغيير في عيدها الخمسين، ليعود لها ألقها ووهجها من جديد.
 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 6/9/2013 3:30 PM by Emad Fares