Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

f

Title

د.الدبعي: لا أعرف مقدار راتبي ولا حجم رصيدي في البنك

Date

9/11/2012

Image

Details


كتبت: فادية العتيبي
عشق الطيران منذ نعومة أظفاره، حلم سكنه، ما انفك أن فارقه، ليكبر ذاك الحلم ويترعرع في فضاء بديل جعل من نجومه محطات تألق وإبداع.
حلم وظفه بفطنة وحنكة، لترشده اللحظة ويصنع مستقبلا متميزا، فتح له أبواب التقدم والتطور، فتعلم كيف يحاضر، وكيف يغامر، وكيف يفاوض، وكيف يقرأ وجوه الآخرين. كان بمثابة لوحة تشكلت بلمسات  يصعب تقليدها.
في صولته هيبة، وفي كلامه حكمه، وفي نظرته حدة، صفات اجتمعت جميعا لتتكشف ملامحها عن رجل يملك  من الحنان و العفوية والبساطة  الكثير.
إنه الأستاذ الدكتور مأمون الدبعي، الذي حل ضيفا على زاوية" ع الخفيف" يفتح قلبه بابتسامة دافئة، وعذوبة متناهية، ويفصح عن كثير مما يختلج صدره، بأجواء عبقت بمحبة وعطاء لا مسافة لحدودهما.   
حدثنا عن نفسك في سطور؟
من مواليد مدينة السلط، حاصل على شهادة الثانوية العامة من مدرسة السلط الثانوية، وعلى درجتي البكالوريوس والماجستير في المحاسبة  من الجامعة الأردنية، ودرجة الدكتوراه  في المحاسبة والتمويل من جامعة مانشستر في بريطانيا، متزوج ولدي من الأبناء ثلاثة: "بشار"و"شيرا" و"راية"، أعمل مساعدا لرئيس الجامعة للصناديق والشؤون المالية، ومكلفا للقيام بأعمال كل من مدير وحدة الصناديق المالية، ومدير وحدة الشؤون المالية في الجامعة الأردنية.
كيف تعرفت على شريكة حياتك؟
كانت في زيارة لأختها التي كانت تعمل في الجامعة، شعرت بإحساس معين جذبني نحوها حين وقع بصري عليها، وطلبت على أثر ذلك مقابلتها والحديث معها، ووجدت أنه من الممكن أن يحدث قبول وتفاهم بيننا ، وتم ارتباطنا.
وهل أنت سعيد بحياتك؟
بحمد الله فأنا سعيد، وإن لم يخلو الأمر من بعض التقلبات إلا أن الرضا موجود وهذا يكفي.
ما هي طقوسك في شهر رمضان المبارك؟
في رمضان ألتزم الصيام وأشعر في صيامي بنوع من الهدوء غير المعهود بالرغم من أنني مدخن شره، واستمع لتلاوة القرآن الكريم، من الممكن أن أتابع التلفاز، دون تحديد برنامج معين، لكن في الأغلب أتابع المسلسلات الأجنبية ، أما المسلسلات العربية فلا احتملها لكآبة تصيبني خلال متابعتها ، لما تفتقره من جوانب تعليمية ومفاهيم أساسية صحيحة.
أصدقك القول أن "رمضان" بالنسبة لي شهر يختلف تماما عن بقية الشهور، فأنا اعتبر نفسي إنسانا مختلفا حقيقة، وهو بمثابة فرصة بالنسبة لي لتمتين أواصر العلاقة الأبوية التي تربطني بأطفالي، ولهذا  فأنا لا استقبل ولا أدعو أحدا لتناول طعام الإفطار في منزلي طيلة الشهر، واقضيه مع عائلتي في أجواء يغلفها الدفء والحب، خصوصا وأن طبيعة عملي تستدعي مني قضاء فترة طويلة  بعيدا عن المنزل الأمر الذي يبعدني عن التواصل معهم أو حتى الالتقاء بهم على مائدة واحدة، لكن في رمضان أستطيع البقاء معهم أطول وقت ممكن قد لا يسنح لي في بقية الشهور، لأكسر كل القيود الروتينية التي أعيشها طيلة الـ 11 شهرا وأعوض ما أفتقده  في رمضان.
فضلا عن ذلك، تجتاحني في رمضان قدرة كبيرة على التحكم في عقلي بدرجة تصل إلى 100%، واتمام كل ما هو عالق في مجال عملي أثناء فترة الصيام، فالإنسان الناجح قادر على قياس مدى قدرته على التحكم بمدى نجاحه من خلال قدرته على التحكم بعقله.
هل كان طموحك دراسة تخصص "المحاسبة"؟
اطلاقا، كنت أسعى إلى دراسة تخصص"الطيران" كان حلما يراودني منذ كنت صغيرا، لكن رفض الأهل وقف عائقا أمام تحقيق ذاك الحلم، حيث كانت رغبتهم دراسة تخصص " الطب".
أنت لست بـ"طبيب" ولا بـ"طيار"، فماذا حصل؟
بعد أن أنهيت الثانوية العامة، حصلت على عدد من القبولات الجامعية في تخصصات مختلفة منها تخصص الطب، إلى أنني وقتها رفضت الخضوع لاي منها، فرغبتي هي "الطيران" وليس "الطب"، لأتخذ موقفا حازما بهذا الشأن وامتنع عن المثول لأي من قراراتهم التي كانوا سيملونها علي، وأرفض الالتحاق بالجامعة مدة ستة شهور كاملة.
إلا أنه كان لا بد من حل تلك المشكلة، وبتمرد واضح طلبت منهم السفر إلى المملكة العربية السعودية لمتابعة دراستي العلمية هناك، الأمر الذي شجعني على اتخاذ هذا القرار حصولي على منحة من الحكومة السعودية للدراسة في كلية العلوم الإدارية فيها، وزادني حماسة وجود عدد من أصدقائي المقربين يتابعون دراستهم هناك.
وبالفعل قررت ما كان وسافرت بعد خضوع أهلي لرغبتي إلى السعودية وتحديدا إلى مدينة الرياض لمواصلة دراستي في تخصص" المحاسبة" حيث الخيار الأفضل، لأتفاجأ بأن من ذهبت لقضاء وقتي معهم لا يقطنون في  مدينة" الرياض "حيث أقطن ، بل في مدينة " جدة"، الأمر الذي جعلني أشعر بنوع من الضجر في نهايية السنة الأولى وأقرر العودة إلى الأردن والالتحاق بالجامعة الأردنية لمتابعة مشواري العلمي.
هل أنت راض عن خيارك في الدراسة التي التحقت بها؟
بحمد الله فأنا راض عن قراري، لإيماني العميق بأن تحقيق النجاح والتفوق لا علاقة له بنوع الدراسة، فأنا الذي أميز موقعي وعملي بنجاحي، وليس تخصصي العلمي.
أين "الطيران" في حياتك الآن بعد تلك المدة الطويلة؟
يبدو أن الطيران كان يعكس الحالة النفسية التي كانت تتملكني آنذاك، والتي كبرت معي، و استطعت تحليلها حاليا،  فرغبتي في دراسة تخصص "الطيران"، كانت تنم عن رغبتي في التحليق في سماء التفوق والانفراد والقيادة والإبداع ، وكلها مرادفات تؤدي إلى التميز.
ماذا يعني لك تاريخ 17/ 3/ 1997 م؟
هوالتاريخ الذي سجل على شهادة الدكتوراه التي حصلت عليها في المحاسبة والتمويل عند استلامي لها، وهو نفسه تاريخ مباشرتي للعمل في الجامعة الأردنية، إنه بالنسبة لي بداية التحليق في سماء الإنجاز والتميز.
لو لم تكن أكاديميا ماذا وددت أن تكون؟
كان من الممكن أن أصبح مصمم ديكور، فلدي من الموهبة الفنية التي اكتشفتها مع مرور الزمن ما يؤهلني لأن أكون مصمم ديكور محترف.
كم مقدار الراتب الذي تتقاضاه، وكم يبلغ رصيد حسابك في البنك؟
قد تستغربين إذا قلت لك بأنني من الأشخاص الذين لا يعرفون كم يبلغ راتبهم، ولا حجم رصيدهم في البنك.
في أي المواقع تجد نفسك ؟
لم أجد نفسي بعد لقناعة في داخلي بأن طموحي لم يتحقق بعد.
وما هو طموحك؟
طموحي إحداث تغيير جذري في كثير من المفاهيم و خصوصا تلك التي يتداولها المجتمع للتناقض الذي ألمسه فيها، فواقعنا ليس واقعيا، وعقول أبناء المجتمع ليست واقعية.
هل تحلم بمنصب معين تتقلده؟
 هناك تسلسل في درجات سلم العمل الإداري، ولا أعتقد بأن هناك درجة معينة إلا ومررت بها، فأنا أخاف من القفزات السريعة وأشعر بالسعادة لتدرجي السلم خطوة خطوة، الأمر الذي يثبت من أقدامي ويسدد من خطواتي المقبلة.
لو خيرت للعمل وزيرا، أي الحقائب الوزارية تختار؟
حتما سأختار وزارة التخطيط، فمن خلالها أستطيع استشراف المستقبل.
ماذا عن وزارة المالية، بحكم عملك في قطاع المال؟
هي آخر ما أتمناه، فالعمل والإبداع في وزارة المالية يأتي ضمن محددات.
هذا أنا...صف نفسك بأربع كلمات؟
حنون، كتوم، قيادي ، "صاحب صاحبه"
هل أنت كريم؟
أنا كريم جدا لدرجة أني أتهم بالتبذير، على عكس ما يقال عني في الجامعة من قبل البعض؛ بأن الشخص الذي أشرف على دراستي" يهودي" لسعيي الدائم إلى ضبط النفقات والتفاوض في طرح العطاءات.
فأنا إنسان يختلف تماما في حياته الأسرية والشخصية عن حياته العملية لقناعة لدي بأن ما يتناسب وحياتي الشخصية لا يتناسب بالضرورة مع حياتي العملية.
وما أكثر الصفات التي تكرهها فيك؟
"اتق شر الحليم إذا غضب" ، الغضب  صفة تزعجني كثيرا ، تلازمني في عدد من المواقف العصيبة، بالرغم من هدوئي إلا أنني حين أغضب أصبح شخصا آخر .
ماذا يعني لك العمل؟
العمل عبادة وإنجاز وسعادة.
ما أصعب لحظات حياتك؟
كثيرة هي اللحظات العصيبة التي تعرضت لها، أبرزها وفاة شقيقتي التي تصغرني إثر إصابتها بمرض عضال لازمها مدة عام ونصف، وقتها كنت متماسكا جدا في المصيبة التي ألمت بالعائلة، أواسي وأخفف عن البقية، لكن بعد مرور ثلاثة أيام لم أتمالك نفسي وبدأت بالانهيار باكيا على فراقها.
من اللحظات الصعبة أيضا  الشعوربمرارة الغدر والخيانة من أشخاص لا تتوقع منهم الأذية أبدا.
وما هي أجمل أيام حياتك؟
هما يومان، الأول اليوم الذي أقيم فيه حفل خطبتي، وقتها  شعرت "بقشعريرة" مختلفة  تسري في أنحاء جسدي في اللحظة التي دخلت فيها وخطيبتي التي هي زوجتي حاليا  قاعة الحفل، من الصعب علي وصفها.
واليوم الثاني، يوم حصلت على درجة أستاذ " حيث أصبح البعض يناديني بـ" بروفيسور" لما له من وقع جميل على مسمعي، وقتها شعرت باكتمال الصورة المشرقة للإنسان الأكاديمي.
لمن تبوح بأسرارك؟
لا يوجد إنسان يعرف كامل أسراري، من الممكن أن أبوح لأحدهم ولن أذكر اسمه وصفته، لكن ليس بكل أسراري.
كيف أنت والقراءة؟
 أنا قارىء جيد للكتب  ذات العلاقة بعلم النفس وتطوير القدرات الشخصية والقيادية.
موقف محرج تعرضت له؟
وقتها كنت أدرس في المملكة العربية السعودية، حيث قررت تقمص حياة أهل البلد والتغلغل في عاداتهم وطبيعة معيشتهم، لأقرر النزول إلى السوق وشراء زي سعودي يتكون من ثوب "دشداشة"، وشماغ" قطرة"، وبالفعل ذهبت لأحد المحال التجارية واشتريتهما، وعدت إلى المنزل لارتدائهما، دون أن أنتبه بأنني لم أخلع العلامة التجارية عن " الشماغ" ،وظلت متدلية بعد ارتدائي لها، وذهبت بعدها إلى أحد المتاجر لشراء بعض الأطعمة، لأتفاجأ بأن عيون كل من حولي من مرتادي المتجر قد تركزت علي ، تراقبني من هنا وهناك،  تتابع خطواتي وتحركاتي، حتى توقعت بأنهم قد اكتشفوا هويتي وعرفوا أنني لست مواطنا سعوديا، لأقول في نفسي " يا لذكائهم، كيف عرفوا أنني لست سعوديا"، دون أن أدرك بأن العلامة التجارية هي سبب انتباه الناس لي وليس شكلي أو لوني أو طريقة ارتدائي للملابس .
ما أكثر ما يزعجك؟
الكذب الذي هو أساس المشاكل، والذي ينم عن عدم الثقة بالنفس، أيضا الندم؛ فكثيرا ما يزعجني الشعور بالندم، هي  لحظة صعبة وإن كنت مؤمنا بالقدر وتصاريفه، لكن شعوري بأنني أخفقت في  دراسة الموقف، وأخطأت، لأندم، يزعجني حقا..  
وما الذي ندمت عليه في حياتك؟
أكثر ما ندمت عليه هو عدم استغلال فترة وجودي في بريطانيا كما يجب، والاستفادة من ثقافة وحضارة شعبها، بهدف تنمية خبراتي وتطوير لغتي لخدمة وطني ومجتمعي، قد يكون السبب انشغالي الدائم بالدراسة، وعدم توفر وعي كاف لدي آنذاك يدفعني للاستفادة  واستغلال الوقت بشكل أفضل.
وما هي أجمل هدية حصلت عليها؟
بصراحة، السيارة التي اشتريتها لنفسي وبمالي الخاص، وهي من نوع طوارق،فلوكس واقن SUV، ففي العادة يقوم والدي بشراء السيارات لي بالسعر الذي يجده معقولا بالنسبة له.
لماذا يصفونك بـ"السواق المر"؟
أنا اعشق السواقة وبسرعات فائقة منذ كنت صغيرا، حيث تشربت أسس القيادة منذ كنت في الصف الثاني الابتدائي على يد والدي ، وأصبحت أمارس القيادة بشكل رسمي منذ كان عمري أحد عشر ربيعا.
وأذكر في إحدى المرات أثناء عودتي ووالدي من محافظة عجلون إلى محافظة السلط يرافقنا مدير التربية والتعليم آنذاك، قمت بقيادة السيارة لوحدي قاطعا كل تلك المسافة  ودون مساعدة أحد منهما.
أنا فعلا أعشق القيادة والسرعة، وكنت أمارسها دائما خلال مشاركتي في سباقات فردية مع الاصدقاء، لكن بعد أن أنعم الله علي بابني وبناتي بدأت أتوخى الحذر الشديد لحجم المسؤولية التي في عنقي.
إذن، فأنت من هواة الرياضة؟
ليس الرياضة فحسب، فبالإضافة إلى أنني من عشاق رياضة كرة التنس حيث كنت من أوائل محافظة السلط ، وحاصلا على بطولات فيها على مستوى المدارس، بالإضافة إلى حصولي على جائزة جامعة الملك سعود أثناء دراستي في مدينة الرياض ، فانا أجيد الشعر ورسم الكاريكاتيرأيضا.
ما هو القرار الذي من الصعب اتخاذه؟
هو نفسه القرار الذي لا أعرف نتائجه.
آخر جائزة حصلت عليها؟
جائزة الباحث المتميز لعام 2011.
كيف تنظر لجيل الشباب؟
تماما كما كان ينظر من سبقونا إلى جيلنا، حيث كانت النظرة السائدة أن جيلنا جيل غير قادر على تحمل المسؤولية، بالرغم من حجم الرفاهية التي توفرت لنا آنذاك، وها نحن ننظر لجيل الشباب الحالي ذات النظرة، فوسائل الحياة المريحة في متناول الغالبية، ومع كل ذاك هناك حالة من اللامبالاة تجتاح الشباب.
ما أود قوله أن كل جيل قادر على اختصار المعرفة الموجودة عند الأجيال السابقة والعمل على تطويرها في فترة أقصر مقارنة بمن سبقهم من أجيال، وهذا هو سر تطور الحياة وحقيقتها.
كيف تقيم الخطة الاستراتيجية التي أعدتها الجامعة للوصول إلى مصاف الجامعات العالمية والبحثية؟
لا بد من وجود استراتيجية، فهي ألف باء العمل المؤسسي الإداري الناحج، وهي الأصل في سياسة رئاسة أي جامعة، لأن الاستراتيجية عبارة عن معتقد وإيمان يحتاج لتنفيذه خطوات متسلسلة ومدروسة ، وبدونها لن تكون الجامعة قادرة على الإدارة.
من الجميل أن يكون هناك طموح للوصول إلى غاية معينة كالعالمية مثلا، وهو أمر مشروع،  لكن لابد من ارتباطه بمرحلة معينة وبنية تحتية متينة.
ماذا تقول للجامعة الأردنية في بطاقة معايدة لها في عيدها الخمسين؟
في عيد الجامعة ، لا بد من استغلال تلك الوقفة لتعلم الكثير من تاريخها وأبرز المحطات التي تعرضت لها وأدت إلى تأخر مستواها والوقوف على أسبابها، فضلا عن المحطات التي تميزت فيها والاستفادة منها ، سعيا إلى إعادة ألق هويتها، وروح تميزها بدلا من المحافظة على اسمها فقط.
 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri