Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

f

Title

في لقاء مع أقدم مأمور مقسم موسى الوريكات : أحفظ أكثر من 3 آلاف  رقم هاتف

Date

9/27/2012

Image

Details

 
كتبت: فادية العتيبي

" يطل كل صباح بوجه بشوش، وابتسامه تكاد لا تفارق وجنتيه، تحمل في ثناياها كل صفاء الكون، موظف مجتهد محب لعمله، فكان القدوة لكل من حوله، صاحب خلق حميد، وأمانة عالية، هو مخزن للأرقام، وكاتم للأسرار، لطيف في تعامله، أنيس في جلسته، صبور في شدته، هو مثال لكل المخلصين في عملهم، ويستحق عن جدارة كل التقدير والثناء". 
تلك هي الكلمات التي تلفظ بها رئيس شعبة الاتصالات في الجامعة الأردنية فرح السواجنة  لدى سؤالنا له عن الموظف موسى الوريكات، الذي يعمل مأمور مقسم في شعبته منذ ثلاثين عاما قضاها بحماسة وإتقان، دون تقاعس أو ملل، في وقت لم  يعد " الإخلاص" سمة الكثير من الموظفين ممن ينظرون إلى الوظيفة نظرة روتينية طابعها قضاء ساعات محددة مقابل مبلغ معين من المال نهاية كل شهر، حتى أصبح عملة نادرة في زمن تقلبت فيه الوجوه والأحوال.
أيام تمر وسنون تمضي ولا يزال ضيف زاويتنا " كل التقدير" وأقدم موظف يعمل في شعبة الاتصالات في الجامعة الأردنية، يعمل بهمة عالية متخذا من الأمانة والمسؤولية شعارا لمهنته، ونهجا يسير عليه، حتى بات هو الشعار والمثال الذي يحتذى به.
بفرح يملأ المكان يتحدث ضيفنا الذي يعمل حاليا بوظيفة مراقب مأمور مقسم "موسى الوريكات" عن أجمل أيام حياته التي قضاها بين جدران شعبة الاتصالات وسيل من الذكريات تنهمر في خاطره ويقول " عملي هو كل حياتي، أشعر بألفة حميمة تربطني به، خصوصا وأنني أقضي ساعات طويلة فيه، تفوق ساعات العمل الرسمية، حتى تعلقت به، وتعودت عليه، ولا أشعر بالارتياح حين أهم بمغادرته".
ويضيف الوريكات أن حبه لهذا المكان بدأ منذ أن وطئت قدماه شعبة الاتصالات في عام 1982 حيث تم تعيينه وقتها بوظيفة "مساعد مأمور" تبعا لشهادة الثانوية العامة الحاصل عليها، ليبدأ مسيرة عمله بجد واجتهاد مضاعف متدرجا سلم التقدم والتطور ويشغل وظيفة "مأمور" ويظل على ذات الوتيرة بصبر وهمة عالية حتى تم تعيينه بوظيفة "مراقب مأمور".
ما بين الماضي والحاضر محطات تتغير وتفاصيل تتبدل يرويها الوريكات ويقول" كل بداية حتما صعبة، كان العمل في مقسم الجامعة بدائي خصوصا أن الاتصالات كانت مقتصرة في السابق على "الخط الثابت"، دون أي مساعدة تكنولوجية حديثة، وكان التركيز منصبا على مأمور المقسم الذي كان عليه حفظ حصيلة لا بأس بها من أرقام هواتف الدوائرالرسمية والمؤسسات والشخصيات والمكاتب والأقسام والموظفين ، أو الاستعانة بدليل الهاتف الورقي، ما يؤدي إلى  صعوبة في متابعة آلية العمل ومضاعفة الوقت والمجهود، لكن في الوقت الحاضر أصبح هناك تطور حقيقي في تكنولوجيا الاتصالات أسهمت بشكل ملحوظ في تسهيل مهمة مأمور المقسم، من خلال  انتشار الهواتف الخلوية ووجود خدمة الرد الآلي التي تسهل عملية تقديم خدمة أفضل للمتصلين واستخدام النظام الالكتروني لدليل الهاتف للوصول للرقم المطلوب.
ويؤكد الوريكات أن عمله طيلة السنوات الماضية وحتى وقتنا هذا منحه خبرة عتيدة في مجال عمله، جعلته قادرا على تحمل مسؤولياته أضعافا مضاعفة، ويقول " إن مقسم الجامعة الأردنية من المقاسم المهمة في المملكة الأردنية الهاشمية حيث بدأ العمل به سابقا بخطين إثنين فقط إلا أنه يعمل  الآن بخط رئيسي واحد يؤدي إلى (180) قناة  اتصال مع الخارج، فضلا عن وجود (3500) رقم داخلي للمكاتب والاقسام قابل للزيادة إلى ( 5000) رقم، في وقت كان عدد الأرقام الداخلية في بدايات تأسيسه لا يتجاوز الـ ( 15) رقم، لافتا إلى أنه استطاع وبهمة عالية حفظ ما يفوق الـ (3000) رقم لهواتف الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية وعدد كبير من المسؤولين ورؤساء الجامعة السابقين الذين  ما زال البعض منهم يلجأون له للحصول على غايتهم من أرقام الهواتف ومن بينهم الدكتور عبد السلام المجالي والدكتور خالد الكركي.
ويضيف الوريكات أنه وعلى الرغم من كبر حجم المسؤوليات إلا أنه بجهوده و جهود زملائه أصبحوا قادرين على تحمل الأمانة الملقاه على عاتقهم وأدائها بإخلاص وتفان على أكمل وجه لإيمانهم بأن العمل عبادة وفيه أجر وثواب عند الله سبحانه وتعالى.
ويتابع الوريكات حديثه قائلا" أشعر بسعادة عارمة أثناء العمل، أتلذذ بمصاعبه وإشكالاته خصوصا حين أجني نتائجه، فمهنة "مأمور المقسم" ذات طابع إنساني في المقام الأول هدفها خدمة المجتمع وأبنائه من الطلبة، وتسهم في حل الكثير من مشاكلهم العالقة والتي تحتاج إلى حلول سريعة لا تحتمل الانتظار غالبا، من خلال الرد عل مكالماتهم وإيصال استفساراتهم إلى المسؤولين".
ويؤكد وريكات أن عمله كـ "مأمور مقسم" أكسبه قدرة هائلة على الصبر وتحمل ضغط العمل ويقول" إن مأمور المقسم بات قادرا على امتصاص الصدمة الأولى التي يتعرض لها من قبل المتصلين من الطلبة وأولياء الأمور ممن يحتاجون إجابة سريعة عن تساؤلاتهم، وخصوصا أثناء فترة تسجيل الطلبة مع بداية كل فصل دراسي، وفي فترات العطل وسوء الأحوال الجوية، حيث  يكون ضغط العمل مضاعفا، فتنهمر سيول من الاتصالات والاستفسارات من قبلهم والتي قد تحتاج في أحيان كثيرة إلى ردود سريعة ، إلا أنه وبسبب كثرة الاتصالات التي تسهم إلى حد كبير في تأخير تلبية طلبهم، قد يدفع بهم أحيانا للتحدث معنا بقسوة وخشونة نوعا ما، وبالرغم من ذلك نضطر إلى امتصاص غضبهم وتهدئة روعهم وإيصال استفساراتهم للمسؤولين أحيانا، وأحيانا أخرى نحاول مساعدتهم من خلال تقديم المعلومة اللازمة لهم بأنفسنا بعد أن نكون قد استفسرنا عنها وحفظناها عن ظهر قلب لنقدمها لهم في أي وقت يتصلون فيه".
ما زال الوريكات يقلب صفحات كتاب ذكرياته التي تعبق بعطر الماضي الجميل الذي جمعه بنخبة متميزة من الزملاء والمديرين تغلفها الألفة والحب والطيبة ويقول" كل من عاصرته من مديري ورؤساء لشعبتي تجمعني بهم علاقة حميمية تقوم على الود والإنسانية، أكن لهم كل الوفاء الذي يقابلونه بكل التقدير، ومن المديرين الذين عاصرتهم محمود النجار، وعبد الحميد الصباغ، وعبد القادر حطاب، والمهندس هشام العالول، وعبد الرحمن القارح، ومحمد المعاقبة، أما رؤساء الشعبة الذين  احترمهم دائما وأبدا محمد جميل شرف، والمهندس محمد مسعد والمهندس فرح السواجنة.
ختامها مسك، بكلمات مؤثرة يقول الوريكات"  أشعر بالفخر والحزن في آن واحد، فأنا فخور بأنني أنتمي لهذا المكان الذي عشقت كل ركن فيه، واستمتعت بكل موقف حزن أو فرح قضيته بين زملائي وأصدقائي، فهم أهلي وعائلتي التي لم أؤسس لها بعد بحكم أنني ما زلت أعزبا ولم أدخل القفص الذهبي بعد".
ويضيف " لكن الأيام تمضي والأوقات الجميلة شارفت على الانتهاء بعد أشهر معدودة، الأمر الذي يحزنني في كل لحظة أتخيل فيها أنني سأغادر هذا المكان الذي وجدت فيه ذاتي وعائلتي، ففيه كرمت وأنصفت، وفيه تعلمت وواظبت، وسأظل دوما الموظف الوفي له ولمن يعملون فيه ومن قبلهم من سبقوهم إلى هذا المكان.
 
 
 
 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri