Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

f

Title

د.الشرعة: أسعد لحظات حياتي حصولي على الدكتوراه والتسامح أجمل صفاتي

Date

9/29/2012

Image

Details

 
أجرت اللقاء: فادية العتيبي
 
قلة هم الأشخاص الذين تعلموا قواعد لعبة الحياة وأصولها ليواجهوها بتفوق قلبت الأقدار، وقلة هم الأشخاص الذين  طوروا من قدراتهم ومجهوداتهم ليسلكوا طريقا فسح أمامهم للوصول إلى القمة.
وضيف  زاويتنا فارس أدرك لغز الصحراء التي لفحت وهج شمسها وجنتيه، وحفظ أسرار رمالها التي ترنحت أمام مقلتيه، ليهمس في أذنيه ذاك الوحي الذي حاصره في كل زوايا "بيت الشعر" الذي قطنه حين كان صغيرا، ويدفعه للانتفاض ومواجهة عظام التحديات التي قد تحيده عن آمال ما عادت أسيرة، ويتغلب على كل هفوة أو كبوة كان من الممكن أن تدخله إلى عالم مجهول غير معروف ملامحه، ليحقق  حلما ليس له، ويرسم صورة جعل منها واقعا، ويعيش  لحظة الفخر تلك، التي ما انفك أن ينساها، حين وقع بصره على عيون والديه الثاقبتين، في أول نجاح حققه، لتتوالى الأيام ويعيشها ويتذكرها من جديد في كل إنجاز يترجم بوادره، ليقول لهما " أرقدا بسلام مطمئنين" فما حلمتما به قد تحقق.
 بكلمات بسيطة تلخص موجز حياته ومسيرته، نصف ضيف زاويتنا " ع الخفيف" الأستاذ الدكتور نايل الشرعة، الذي أتحفنا بلقاء حدثنا فيه بتواضع وود ومحبة عن أيام انقضت، ومحطات استوقفت في ألبوم ذكرياته، لنتعرف عليه من خلالها عن كثب.
حدثنا عن نفسك في سطور؟
من مواليد قرية" حوشا" التابعة لمحافظة المفرق، حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية من جامعة اليرموك الأردنية عام 1980م، ودرجة الماجستير في أساليب تدريس اللغة الإنجليزية من ذات الجامعة ، في حين حصلت على درجة الدكتوراه في اللغة الإنجليزية من جامعة "جلاسكو" في بريطانيا، متزوج ولدي من الأبناء ستة : "ميس" وهي طالبة دكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية، و"يزيد" يعمل مهندسا، و" صهيب" يعمل محاسبا، و"أرين"  حاصلة على بكالوريوس في اللغة الإنجليزية في الجامعة الأردنية، أما" أبان" و سارة" فما زالا على مقاعد الدراسة الأساسية، أشغل منصب عميد شؤون الطلبة في الجامعة الأردنية.
قبل أن تكون عميدا لشؤون الطلبة في الجامعة الأردنية، ماذا عملت؟
أستطيع القول بأنني تجولت في عدد من البلدان وتنقلت في عدة وظائف سعيا لكسب الرزق ، فبعد أن أنهيت المرحلة الجامعية وعملت في حقل التدريس، انتقلت للعمل في المملكة العربية السعودية وتحديدا في شركة" أرامكو"، إلا أنني اضطررت لتركها لالتزامي مع وزارة التربية والتعليم بالمنحة التي حصلت عليها لمتابعة دراستي الجامعية وكان علي العودة لمواصلة التدريس، بعدها حصلت على فرصة عمل ثانية في شركة الفضاء والطيران البريطانية في الظهران/ السعودية، وبقيت مدة خمس سنوات حيث حصلت على درجة الماجستير أثناء عملي فيها، ومن ثم توقفت عن العمل بعد حصولي على بعثة لدراسة الدكتوراه في المملكة المتحدة ، وبعد أن أنهيتها،  التحقت بالعمل في عام 1996 في كلية العلوم التربوية في الجامعة الأردنية ، و بدأت التدريس فيها ، وبالإضافة للعمل الأكاديمي فقد عملت رئيسا لقسم المناهج في صيف 1999، ثم مساعدا للعميد لشؤون خدمة المجتمع آنذاك ، ثم رئيسا لقسم المناهج ، ومن ثم نائب عميد لشؤون الطلبة، لأعود من جديد رئيسا لقسم المناهج ، وانتقل بعدها وأشغل منصب مدير مركز اللغات في الجامعة الأردنية، وبعد سنتين انتقلت للعمل في حقل التدريس في إجازة تفرغ علمي في الجامعة الألمانية وأكاديمية العلوم المالية والمصرفية، ومن بعدها في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، لأعود بعد ذلك للجامعة الأردنية وأشغل منصب عميد شؤون الطلبة في الجامعة.
" نايل الشرعة" أين وجدت نفسك بين زحمة تلك الأعمال؟
حين كنت أشغل منصب مدير مركز اللغات في الجامعة الأردنية، حيث انطلاقتي وتحقيق ذاتي في هذا المركز، لاتصالي المباشر بشعبة اللغة العربية للناطقين بغيرها، فقد كان العمل في المركز بمساعدة الأساتذة والإداريين بمثابة الخلية التي لا تنام أبدا، وكانت الجهود التي نبذلها نتذوق حلاوتها إنجازات نحققها، كنا نعقد دورات ضمت مشاركين من دول عدة كتركيا وروسيا وكندا واستراليا وأوكرانيا للمئات بفضل المستوى المتقدم الذي وصلت له الشعبة في تعليم اللغة العربية ، والذي أسهم في ترسيخ سمعة مميزة للمركز ورسم صورة مشرقة للجامعة.
ماذا عن الـ" عمادة"؟
حياتي كلها في العمادة، فأنا أحب التواصل مع الطلبة والإطلاع على مشاكلهم واستكشاف مواهبهم وإبرازها من خلال الأنشطة التي يتم الإعداد لها، وباب مكتبي مفتوح أمام الجميع، ولن يغلق أبدا ما دمت على رأس عملي.
ما الموقف الذي غير من مجرى حياتك؟
موقف لن أنساه أبدا، ولن أنسى معروف صاحبه أيضا، كنت وقتها قد أنهيت الصف الثاني إعدادي في إحدى مدارس الثقافة العسكرية، وكان يجب الانتقال لمدرسة حكومية لمتابعة باقي السنوات، حينها انتقل معظم أصدقائي المقربين إلى القوات المسلحة لمواصلة مشوارهم العلمي، وانتقلت أنا وقلة ممن تبقى لتلك المدرسة الحكومية التي لم أتقبلها أبدا،  ومع مرور الوقت بدأ اليأس والأحباط يتسرب لداخلي لعدم وجود أي أصدقاء لي، ما دفعني إلى افتعال التقصير والإهمال وعدم الاكتراث بتحصيلي العلمي الذي وصل إلى حد التسرب من المدرسة والحصول على " اكمالات" في بعض المواد، بالرغم من تفوقي الدائم في السنوات السابقة، لغاية في نفسي بعدم الرغبة في متابعة الدراسة في تلك المدرسة.
وقتها كان يدرس على مقاعد الدراسة أحد أبناء عمومتي الذي عرف عنه التقصير والإهمال، وفي احدى المرات حضر عمي للسؤال عني وعن ابنه، ليتفاجأ بأن ابنه المقصر حاصل على " 3 " اكمالات، في حين حصلت أنا على "5" اكمالات ، ليذهب على الفور ويخبر والدي الذي انهال علي بالضرب والتوبيخ، في حين قام عمي بإعطاء ابنه" شلن أبيض" كمكافأة له لتفوقه علي من جهة ورغبة في إيصال رسالة معينة لوالدي من جهة أخرى.
ثم هم والدي بزيارة المدرسة وقابل مديرها آنذاك معالي الأستاذ  الدكتورعبد الله عويدات  الذي أخذ على عاتقه مسؤولية ارشادي وتوعيتي لمستقبل مجهول غير واضح المعالم والأفق في حال بقيت على هذه الحالة المتردية، كان لكلامه الأثر الإيجابي علي والذي دفعني لإعادة التفكير في سلوكي، لأعود للمدرسة وأواظب على متابعة المشوار الذي بدأته منذ السنوات الأولى بجد واجتهاد محققا أعلى الدرجات بنجاحي في حين حصل ابن عمي وكالمعتاد على " 5" اكمالات".
 فضل أستاذي ومعلمي جميل لن أنساه ما حييت ، فلولاه لما كنت أنا هنا، ويعلم الله أين من الممكن أن أكون.
ما هي أسعد لحظات حياتك؟
هما اثنتان: الأولى عندما اقترنت برفيقة دربي؛ زوجتي وأم أولادي، أما الثانية كانت حين حصولي على درجة الدكتوراه.
لمن تبوح بأسرارك؟
حين أقرر البوح حتما سأبوح لكاتمة أسراري: شريكة حياتي وأم أولادي زوجتي.
أيضا زوجتك، إذن حدثنا كيف تم ارتباطك بها؟
كانت فرصة التقائي بها "صدفة" ترجمت إلى "حب من النظرة الأولى"، كنت وقتها قد عدت للأردن للبحث عن عروس في رحلة طالت دون فائدة مرجوة، وفي أحد الأيام ذهبت في زيارة لأحد الأصدقاء حيث كان يعمل مدير بريد المفرق، لتدخل إحدى الموظفات وهي تحمل بعض الأوراق التي تحتاج إلى توقيع ، ويقع بصري عليها، وبوادر الإعجاب والألفة تتملكني، وأبدأ في التقصي عن أصلها وفصلها مسابقا الزمن، وأتقدم لخطبتها وتتم الموافقة وأعقد قراني عليها في مدة لا تتجاوز الخمسة أيام فقط.
وكيف تقيم اختيارك لزوجتك؟
أتوقع أن الله راض عني لييسر لي زوجتي، التي ما تقاعست ولا توانت عن  تحمل مسؤوليات إدارة المنزل والعناية بالأبناء وتوفير كل ما يحتاجونه من رعاية واهتمام، تحديدا في فترة غيابي وانشغالي بالعمل، هي بحق نبع الحنان والعطاء الذي لا ينضب أبدا.
يبدو أنك من أنصار المرأة؟
نعم أنا من أنصار المرأة، احترمها وأقدس دورها في المجتمع، هي الأم والزوجة والابنة والأخت والحبيبة أيضا، وأؤيد المساواة بينها وبين الرجل في أمور كثيرة، لكن هناك بعض الاختصاصات يصعب على المرأة القيام بها، ومساواتها مع الرجل فيها، وتلك هي الحياة.
ما أكثر ما يزعجك؟
إذا طلب مني عمل وجب إنجازه خلال مدة زمنية معينة، أقوم بتأجيله حتى الساعات الأخيرة ، ليس مماطلة ولا تقصيرا، بل لأنني أفكر طيلة الوقت في آلية معينة لتنفيذه بالشكل المطلوب، وبالفعل فإنني  أنجزه بحمد الله على أكمل وجه باتقان وحرفية.
درس لن تنساه؟
هو في الأصل "اختبار" لم يتم الاستعداد له مسبقا، إلا أنني استطيع القول إنني اجتزته وتعلمت منه الكثير، أذكر حينها كنت أعد لأطروحة الدكتوراه، وتحديدا للفصل الخامس منها حيث كان أساسها والعمود الفقري لها، وقد بذلت مجهودا ضخما لأهميته، وبعد الانتهاء منها هممت بارسال الأطروحة للمشرفة التي قرأتها بعناية ، إلا أنها أرسلت في طلبي بعد أسبوع مباشرة وقالت لي أن الفصل الخامس من الدراسة يحتاج إلى إعادة نظر في المادة التي ركز عليها الفصل، استغربت وقتها من طلبها هذا خصوصا وأنني بذلت المجهود الأكبر في ذاك الفصل ، إلا أنني تقبلت الأمر وحاولت إعادة صياغته بطريقة أفضل وأرسلت الدراسة لها مرة أخرى، لتعاود القول بأنها ليست مسرورة أبدا من أدائي لهذا التعديل.
حقيقة شعرت بالخيبة نوعا ما، لعدم معرفتي للخلل الموجود الذي يجب تعديله، وبقيت عشرة أيام أحاول وأحاول إيجاد آلية جديدة لإحداث التعديل المطلوب، حتى قررت  وفي لحظة ما، إعادة الفصل الخامس لما كتب عليه أول مرة وأعود إلى تسليمه لها مرة أخيرة ، لتقبله على الفور وتبدي سعادتها لما أنجزته، وبوادر الدهشة والذهول قد غلفت ملامحي، لاضطر بعد فترة وجيزة إلى الاعتراف لها بما فعلته، رغبة مني في معرفة سبب قيامها بهذا التصرف، لتقول لي على الفور بأنها مدركة ما فعلت بالكامل، إلا أنها حاولت من خلال تصرفها هذا اختبار قدرتي على التحمل والصبر والثبات على الموقف في الوقت ذاته، حيث كان اختبارا حقيقيا بالنسبة لي.
موقف محرج تعرضت له؟
أثناء دراستي في جامعة اليرموك، كان هناك أستاذ  جليل صاحب خلق عال عرف عنه الدقة لدرجة التعقيد، كان يدرس مساق" قياس وتقويم" وهو مساق صعب في الحقيقة، حيث أنني وزملائي  حصلنا في إحدى الاختبارات على علامات منخفضة جدا الأمر الذي أحبطنا، وفي إحدى المرات وأثناء تجوالي في الجامعة مع أحد الأصدقاء، التقيت بأحد الزملاء الذي بادرني بالسؤال عن ذاك الأستاذ، لأرد عليه على الفور" لقد عقدنا من المادة الله يعقده" وأذكر اسمه دون أن أدرك أن الأستاذ نفسه يقف خلفنا وقد سمع فحوى الحوار، لأقول له بدعابة محاولا تخفيف حدة الموقف " والله عقدتنا من المادة".
بعد فترة قررت اسقاط المساق ليقيني بأن الأستاذ سيقف ضدي ويحاربني من خلال مادته، إلا أنني عدلت عن هذا القرار وقدمت الاختبارات لأتفاجأ بأنني حصلت ومن معي على علامات مرتفعة، بالرغم من الموقف المحرج الذي تعرضت له مع أستاذي والذي تقبله بصدر رحب في المقابل هو  بحق صاحب خلق عال وإن كان حاد الطباع وصعب التفكير.
كيف تقضي أوقت فراغك؟
بالكاد يتوفر لدي وقت فراغ، ولهذا فأنا حريص على قضائه بين أفراد عائلتي في مزرعتي القاطنة في "تل الرمان"، نأكل ونتحدث ونمارس مختلف أنواع الرياضة كرياضة " المشي" ورياضة " التنس الأرضي" وغيرها الكثير.
إذن انت من هواة الرياضة؟
أنا من عشاق الرياضة ،فلا توجد رياضة إلا ومارستها ، لكن انشغالاتي المستمرة في الوقت الحاضر جعلتني بعيدا عن ممارستها دائما.
من هم أصدقاؤك؟
كل شخص تجمعني معه علاقة ود واحترام هو صديقي، لكن أصحابي دون ذكر أسماء، هم قلة ولا يتجاوز عددهم السبعة أصدقاء، ونحن دائما على اتصال مع بعضنا البعض في كل المناسبات الاجتماعية والأسرية.
أجمل ما فيك من صفات؟
الهدوء، البشاشة ، وقبل ذاك " التسامح".
ماذا عن الكرم؟
الكرم في مكانه، فأنا لا اعتبر نفسي مبذرا ولا بخيلا في الوقت ذاته ، بل أنفق بتوازن .
ما هي أكلتك المفضلة؟
" المحاشي" بالتأكيد، وقد ذيع صيت حبي لهذه الأكلة بين كل من حولي، حتى بات بعض أقاربي يتسقطبونني من خلالها ، حيث أذكر أنه في احدى المرات حاول ابن شقيقتي الصغير استدراجي لزيارتهم بسبب انشغالاتي المستمرة عنهم من خلال تلك " الأكلة" وقال لي " زورنا وسنعد لكل طبقك المفضل" المحاشي".
هل تندم على شيء؟
قد أندم أحيانا ، لكن أعود وأقول في قرارة نفسي أن الحياة بأكملها لا يوجد فيها ما هو يستحق التفكير والندم عليه، لإيماني العميق بأن الأمور كلها مقدرة من عند الله سبحانه وتعالى، فلماذا الندم إذن.
كيف تتطلع إلى جيل اليوم؟
جيلنا يحمل من الصفات الكثير: هو جيل متفتح وواعي وراقي ومسؤول في الوقت ذاته، إلا أنه مندفع ويحتاج لكثير من النصح والارشاد، وعليه أن يقرأ ويفكر ويستمع لمن حوله، ليكون قادرا على اتمام رغباته وغاياته بالصورة المثلى، ويكون جديرا بوطنه الذي ينتظر منه الكثير.
وما البشرى السارة التي تزفها لهم؟
سيتم اعتبارا من العام القادم إدراج مساق" مهارات الحياة" كمتطلب إجباري ضمن الخطة الدراسية، ولن تحسب له أي علامات أو رسوم، حيث شكلت لجنة أنا عضو فيها لبحث ترتيبات إدراج هذا المساق كمتطلب إجباري لكل طالب، وما زلنا بانتظار الموافقة عليه.
وسيتناول المساق الذي سيقوم بتدريسه رئيس الجامعة ونوابه والعمداء محاور عديدة تتعلق بالعملية التدريسية ومتطلبات الحياة الجامعية والتنمية السياسية وأخلاقيات المهنة والعنف الجامعي ومهارات التعلم و" الأنا " والآخر، وخصائص المجتمع المحلي وغيرها الكثير من المحاور المهمة.
ختامها مسك... ماذا تقول للجامعة في عيدها الخمسين؟
إن الجامعة الأردنية رغم دخولها العقد السادس من عمرها ، إلا أنها مازالت جامعة فتية وشابة وستبقى بإذن الله أم الجامعات التي لن تشيخ أبدا بفضل الدعم التي تحصل عليه من جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله، وبفضل رئيسها ونوابه والقائمون عليها من أعضاء هيئة تدريسية وإدارية، لتظل شامة فخر على صدر كل من ارتادوها وجلسوا على قاعدها.

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri