Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

f

Title

د.الضمور: أعشق الجامعة وأتمنى أن لا أهجرها بسبب السن

Date

9/30/2012

Image

Details

 
أجرت الحوار: فادية العتيبي
 
يسير بخطى واثقة كما لو أنه من المستحيل أن يفشل، يجول ببصره بين السماء والأرض، ليخيل له أن المسافة بينهما قد ضاقت.
تلك حقيقة... فالمسافة بين الحلم واليقظة ما عادت طويلة، وقصة النجاح التي ثارت من تحت عتبة بيته باتت يقينا، فالحلم الذي احترفه منذ نعومة أظفاره قد تكشف له عن رؤى واضحة لمع من بينها بريق سرى بوميضه بصمات من ذهب، لتشع نورا و بهاءا.
هو تاجر "شاطر"، و أكاديمي متمرس، استطاع أن يتخذ من علم أحبه  دون مقايضة أو مساومة، استثمار رابح، فكان السبيل والدافع لوصول النفس التواقة إلى ما كانت تصبو إليه، ليحقق بعضا من أمانيها وأحلامها التي عاش كل تفاصيلها بين ماض جميل وحاضر مشرق.
هو شديد....عنيد...عادل ... غير مجامل، صفات اجتمعت كلها تحت عنوان واحد فكان الأستاذ الدكتور هاني الضمور نائب رئيس الجامعة الأردنية لشؤون الكليات الإنسانية، أردني الهوية والهوى، كركي القلب والجغرافيا، نعيش معه في رحلة مليئة بالأسرار والأحداث والذكريات في أول  حوار له، ظفرت به نشرة " أخبار الأردنية" بعد تتويجه ملكا في عرش منصبه الجديد، بابتسامة عفوية ، تعبق دفئا وعطرا ليقص لنا الحكاية...
 
أول الرؤية...مرحلة الطفولة

سيل من الأفكار تنهمر في خاطره، تتزاحم فيما بينها منتظرة فرصة تقتنصها، بعد أن أطل من بين الظلام، ثقب أبيض لامع، انبعث منه ريحها الأصيل، وحلاوة عيشها البسيط، لمرحلة كانت سراجا منيرا، حملت من العفوية والمتعة والشقاوة الكثير، يسردها  صورا مكتملة ، لنعيش معه لحظات ممتعة.
 عن تلك المرحلة يقول الدكتور هاني الضمور:" عشت طفولة تعج بالشقاوة والمتعة والتحديات، أتذكر تلك الأيام التي عشتها في محافظة الكرك، ثم انتقلنا بعدها للعيش في إحدى ضواحيها، حيث أن طبيعة عمل والدي في الجيش كانت تحتم علينا التنقل من مكان لآخر".
ويضيف الدكتور الضمور:" عند انتقالنا للعيش في مربط رأسنا القرية التي نعود لها، شعرت وعائلتي بمعاناة كبيرة، خصوصا وأننا كنا في السابق نقطن المدينة التي يتوفر فيها كل متطلبات الحياة الكريمة من ماء وكهرباء وخدمات، على عكس ما بدأنا نعانيه في القرية التي كانت تفتقر لكل ما سبق، فكيف من الممكن أن أنسى نور القنديل " اللمبة" التي تعمل على "الكاز" وأنا أذاكر دروسي، وكيف من الممكن أن أنسى تلك المباني التي شيدت بالأسمنت والحجر القديم  لتغطي أرض القرية، والأهم من ذاك كله، الغربة القاسية التي صارعتها في داخلي  في كل مرة كنت أذهب ووالدي لزيارة أقاربنا الذين لم أعرفهم إلا وقتها، فحياتنا في مجتمع المدينة كانت تحيدنا عن فرصة الالتقاء بهم دوما والتعرف عليهم أكثر".
ويتابع الدكتورالضمور حديثه قائلا:" وإن كانت الحياة في القرية آنذاك صعبة نوعا ما ،إلا أنني استطعت مع مرور الوقت تقبلها والتعايش معها، لتنشأ علاقة ألفة بيني وبينها ، واستمتع بتفاصيلها التي عشتها بين حاراتها وأزقتها، أثناء لعبي مع أصدقائي ألعابا اندثرت، لكن مازالت خفتها وطرافتها محفورة في قلبي وعقلي، أتذكر منها لعبة" الدحرجة"و " السبع حجار"و " الطابات" التي كانت مصنوعة من القماش و" الطماية" وغيرها الكثير من الألعاب الشعبية"، أتذكر أيضا التلفاز الذي كنا نملكه والذي كان يعمل على البطارية، وكنا نضطر إلى نقله إلى المدينة، كلما فرغت البطارية ليشحن من جديد، ونلجأ إلى الجيران لمتابعة ما فات من حلقات مسلسل ما أو برامج معينة لحين إعادته، أتذكر أيضا الصفوف الدراسية التي كانت مكتظة بطلبة من مستويات مختلفة، حيث كنت مصدر " تجمع وجذب" لكثير منهم خصوصا وأنني كنت ابن المدينة المتفوق بينهم".
ذكريات مازالت ملتصقة بجدران مخيلته، لم تندثر مع طول الزمان، ولكن المشهد الذي يلح على باله فلا ينساه، رغم تكاثر الأحداث، هو مشهد تاريخي اهتزت له البشرية كما في مدينة الكرك .
يقول الضمور:" كنت وقتها أقطن المدينة، وبالرغم من صغر سني إلا أنني  أدركت ما حصل، كان ذاك في العام 1967 م، عندما احتلت القدس، الناس في حالة ذعر شديد ، تصرخ وتستنجد بعد أن حلقت طائرات إسرائيلية في أجواء محافظة الكرك، بضجيجها المزعج الذي ما زال حاضرا، حتى بعد أن سقطت إحداها في المدينة وتجمهر الناس حولها، هي صور ما زالت حية في ذاكرتي ووجداني إلى اللحظة".
 
قرار مفاجيء لمستقبل مجهول
 
قرار مفاجيء غير معروف أسبابه، غير من مجرى طريق رغبة جامحة، وغاية كان يطمح لتحقيقها، لتسلك درب المجهول، قد يكون من وجهة نظره الحادثة التي تعرض لها، والتي جاءت كردة فعل، ليعدل على أثرها عن قراره، كان هذا هو سؤالنا له، ليرد مجيبا: لا أدري؟.
يقول الدكتور الضمور:" بعد أن أنهيت الصفوف التسع الأولى من سنوات الدراسة في القرية، انتقلت لمحافظة الكرك للالتحاق بالصف العاشر في مدرسة الكرك الثانوية، تلك المدرسة التي تخرجت منها قيادات بارزة".
ويضيف الضمور قائلا:" في تلك الأيام، كان طموحي لدراسة تخصصين، الأول "الطب" لما يحمله من رسالة نبيلة للإنسانية، والثاني " العلوم السياسية" حيث كنت من المتابعين لنشرات الأخبار وأهم الأحداث التي كانت تعصف بالمنطقة، حتى جاء ذاك اليوم الذي ذهبت فيه في رحلة مدرسية إلى منطقة الأغوار الشمالية بصحبة عدد من الطلبة والأساتذة، لأصاب وقتها بوعكة صحية كان سببها مغص كلوي حاد أفقدني الوعي، ليقوم أستاذي آنذاك على الفور بنقلي إلى أقرب مستشفى أسعفني بشكل مؤقت إلى حين عودتنا إلى الكرك، وهو ما أثر على برنامج الرحلة، ليتم إرسالي بعد عودتي إلى إحدى المستشفيات الموجودة في العاصمة، ولكن ولسوء حالتي، لم استطيع مواصلة دراستي لمدة لا تقل عن الخمسة شهور تقريبا، فتأخرت عن تقديم الإمتحانات النهائية مع باقي الطلبة، وقدمتها ضمن الدورة التكميلية، محققا علامات مرتفعة رغم هذا الظرف الطاريء".
ويتابع الدكتور الضمور حديثه ويقول:" وقتها شعرت بأن شيئا ما قد أثر على رغبتي في نوع الدراسة التي سأتابع تحصيلها مستقبلا، والدليل على ذلك أنني قررت اتخاذ المسار الأدبي بدلا من المسار العلمي لمتابعة دراستي الثانوية، بالرغم من المحاولات المستمرة لإقناعي بالعدول عن قراري،  لكن دون رجعة، وبالفعل بقيت متشبثا بموقفي، لأخوض غمار امتحانات الثانوية العامة محققا نتائج مرتفعة وأكون من أوائل خريجي الثانوية العامة في محافظة الكرك".
 
الحضن الدافيء في الوادي المقدس
القدم الأولى التي وطئها، كانت في الوادي المقدس – كما وصفها- ، تلك المنارة التي نسجت  في ثنايا أروقتها وردهاتها قصة عشق أبدية جمعت بينه وبينها، ليكبر ذاك العشق ويكبرهو معها، احتضنته بين أحشائها، بكل حب وعطف كما الأم الرؤوم التي تضم بين ذراعيها وليدها، تغلغلت في كيانه كما الدم في شريانه، فكانت بداية الحياة الهنية.
عن ذلك يقول الدكتور الضمور:" بعد أن أنهيت الثانوية العامة، حصلت على بعثة من وزارة التربية والتعليم للدراسة في إحدى الجامعات الحكومية، إلا أنني رفضتها لعدم رغبتي في الالتزام بالتدريس في الوزارة، وما زادني إصرارا على رفضها مقدرة والدي على تحمل نفقات دراستي بالكامل، وبالفعل توجهت مباشرة وكأن الوحي قد ألهمني إلى الجامعة الأردنية والتحقت بالدراسة في كلية الأعمال، دون أن أتخصص في علم معين، حيث لم يكن وقتها مسموحا بالتخصص إلا في السنة الثانية من المرحلة الجامعية، وبعد مرور السنة الأولى، وبالرغم من إمكانية التحاقي بقسم " العلوم السياسية"  الذي كان آنذاك تابعا للكلية، وكما كنت أحلم، إلا أنني قررت الالتحاق بقسم "الأعمال" لإدراكي بأن نسبة خريجي قسم العلوم السياسية في بطالة متزايدة، لقلة فرص العمل المتوفرة لديهم".
ويضيف الدكتور الضمور ويقول:" تابعت دراستي باجتهاد مستمر، حتى تخرجت بمعدل متفوق، في تلك الفترة، أرسل في طلبي رئيس القسم آنذاك الدكتور فؤاد الشيخ سالم، والأستاذ مهدي زويلف، ليخبراني أن هناك حاجة لتعيين معيدين متميزين، وتم ترشيحي لهذه الوظيفة وهنا حصلت المفارقة".
 
مفارقة عجيبة
 
رب ضارة نافعة، وهذا ما حدث، صدفة غيرت المسار دون سابق إنذار، عن ذلك يقول الدكتور الضمور:" بعد أن أنهيت المرحلة الجامعية كان يجب أن ألتحق بالجيش لأداء الخدمة العسكرية، وفي الوقت ذاته عرضت علي فرصة العمل كمعيد في الجامعة، لأعيش حالة من القلق والتوتر لم أخرج منها ، إلا بعد أن حصلت على تقرير طبي يفيد بأن الوعكة الصحية التي ألمت بي في صغري سوف تمنعني من أداء الخدمة العسكرية، وتكون سببا في التحاقي بالعمل في الجامعة، وكأن الله قد اختار لي الأفضل دون تخطيط.
ويضيف الضمور:" وبالفعل توجهت إلى الجامعة لتقديم طلب التوظيف، دون أن أرفقه بكتاب الإعفاء الطبي الذي تأخر في الصدور، وهو ما أخل باستيفاء شروط التعيين، فألقيت الطلب على مكتب سكرتيرة رئيس الجامعة آنذاك " ليلي عرفان"،  وغادرت على الفور دون أن تراني، ولكن هذا لم يحل دون حصولي على الوظيفة، بل على العكس، تم الإرسال في طلبي لإجراء المقابلة بعد مدة زمنية صدر فيها  قرار الإعفاء الطبي، ليتم تعييني في الجامعة في العام 1983 مساعد بحث لغايات الإيفاد.
ويتابع الدكتور الضمور حديثه قائلا:" عملت في الجامعة الأردنية مدة سنتين ، وفي العام 1985 سافرت إلى بريطانيا لمتابعة الدراسات العليا والحصول على درجة الماجستير في جامعة " أدنبرة".
 
في " أدنبرة"
تحديات جمة، وصعوبات كثيرة، تحفها عادات وطقوس غير مألوفة تلك التي صارع شبحها الدكتور هاني الضمور في رحلة الكد والتعب، فكان هو الكفاح والجهاد، متسلحا بدينه وتقاليد بلاده التي لازمته في كل المواقف بكل إيمان وثقة.
عن تلك الفترة يقول الدكتور الضمور:" أوقات عصيبة ومواقف محرجة تعرضت لها منذ وطئت أقدامي مطار مدينة " جلاسكو"،  فتلك هي المرة الأولى التي أبتعد فيها عن بلدي وعائلتي إلى مكان بعيد كل البعد عن عاداته وثقافاته، أتذكر وقتها أن أحد الأصدقاء استقبلني في المطار، وبعد أن خرجنا منه وبدأت أهم بركوب سيارته وبحكم العادة من المفترض أن أركب إلى جانبه من الجهة اليمنى، لأتفاجأ أن الجهة اليمنى مخصصة للسائق ما أصابني بالدهشة".
ويضيف الضمور :" كثيرة هي الصعوبات التي واجهتها هناك، فاللغة الإنجليزية التي تعلمتها لم تسعفني، خصوصا وأن اللغة المتداولة هناك هي الإنجليزية باللهجة الاسكتلندية، وكان يحتم علي تعلمها من خلال الاحتكاك بالطلبة ، من الصعوبات أيضا طقس المنطقة شديد البرودة، والثلج الذي في حالة هطول متواصل، والذي لم اعتده في بلادي، بالإضافة إلى ذلك كله عدم القدرة على الاتصال بعائلتي لارتفاع الكلفة آنذاك، هذا عدا عن العوائق الدينية والاجتماعية، المنافية لديني وتقاليدي. أتذكر حالتي حين كنت أريد تناول الطعام، حيث كنت أبدأ رحلة من التقصي والبحث عن مطعم هندي أو باكستاني يبيع لحوما  ذبحت على الطريقة الإسلامية قبل أن يتم طهوه وتقديمه للزبائن، ومخبزمن الممكن أن أشتري منه خبزا ليس كالخبز الافرنجي المتداول، لكن بالرغم من ذاك كله كنت حريصا على الإطلاع على ثقافة  ولغة هذا الشعب المتحضر والاستزادة مما هو مفيد لي ضمن حدود ثابتة لا أتخطاها، وقد وجدته شعبا كريما جدا بعكس ما هو شائع عنه من صفة البخل".
 
درجات العلا ومناصب متلاحقة
يعود من جديد الطالب النجيب إلى مسقط رأسه، بعد أن يحصل على درجة الماجستير، ويبدأ عمله الجديد في ذات الجامعة التي اشتاق إليها، ويعمل كمحاضر في كلية الأعمال، ليقرر بعد هذه الخطوة أن يكمل نصف دينه، ليرتبط بزوجته وأم أولاده، هي في الأصل قريبته وابنة عمه، ويعيش معها حياة أسرية سعيدة مستقرة حتى في غربته التي عاد إليها من جديد لينال درجة الدكتوراه التي هي جزء من طموحاته، في بعثة إيفاد لجامعة" شيفيلد" والتي كانت عن" العوامل المحددة لسلوك التسويق التصديري في الأردن".
يقول الدكتور هاني الضمور:" بعد أن حصلت على درجة الدكتوراه ، عدت في العام 1992-1993 للعمل في الجامعة الأردنية، وصدر قرار تعييني كأستاذ مساعد في قسم الأعمال في ذات الكلية التي أقلعت منها، بالإضافة إلى شغلي لمنصب مساعد عميد شؤون الطلبة، متابعا بهمة من حديد وعزيمة قوية مشوار عملي،  منجزا عدد من البحوث العلمية المتخصصة، فحصلت وقتها على جائزة شومان للباحثين الشبان العرب في مجال العلوم الإدارية والاقتصادية والمالية لعام 1999 وذلك لغزارة انتاجي وأصالتي العلمية، ومن ثم حصلت على ترقية برتبة أستاذ مشارك، والتحقت بالتدريس في قسم التسويق، وفي عام 2002 حصلت على رتبة الأستاذية ليتم تعييني في العام 2001 رئيسا لقسم التسويق، ومن ثم نائبا لعميد كلية الدراسات العليا، حتى اصبحت عميدا للكلية.
 
عميد العمداء
كان أصغر من شغل منصب عميد كلية الدراسات العليا، بعمرلا يزيد عن الأربعين ربيعا، خطط لمسار جديد وترجمه بحرفية، رافضا القيود التي يمكن أن تلتف حول عنقه، فكان هذا الموقع رصيدا إضافيا لإنجازاته.
يقول الدكتور الضمور:" كان هذا المنصب بمثابة منصب رئيس الجامعة الثاني، والمسؤول عن كل العمداء الذي يتعلق اختصاص عملهم بمجال الدراسات العليا، ولهذا كنت حريصا على تطوير كثير من التعليمات والأنظمة ، حيث كنت وقتها مقررا على مستوى الجامعات  لبرمج الدراسات العليا وشروط التوفل وشروط نشر البحث العلمي، بالإضافة إلى شروط قبول الطلبة في الجامعات، و على مستوى الدراسات العليا، حيث كنت متشددا بعدم قبول الطلبة في الجامعات بمعدل لا يقل عن " الجيد" بالرغم من الضغوط التي كانت تمارس ضدي".
ويتابع حديثه ويقول:"والحمد لله فالجامعة الأردنية ما زالت ملتزمة بتنفيذ تلك البنود، على عكس بعض الجامعات الأخرى التي استهانت بأهميتها وتهاونت في التقيد بها، الأمر الذي جعلها تدفع الثمن غاليا، وانعكس في المقابل على صورة الأردن ومستقبل التعليم فيه الذي هو في الأساس بتروله، ومصدر استثماره بين باقي الدول.
ويضيف الضمور :" فيما يتعلق بالبرامج، طورت برنامج المرأة بأن حولته لقسم ثم إلى مركز، بعد أن شكلت لجنة بتوجيه من سمو الأميرة بسمة بنت طلال ، كنت رئيسا لها، ووضعت التعليمات والأنظمة والأهداف والمبررات التي تم الموافقة عليها، ليصدر قرار استحداث مركز للمرأة أتبعناه ببرنامج دراسات المرأة في مركز الدراسات".
ويمضي الضمور إلى القول: " كنت أول من طرح فكرة إنشاء كلية الدراسات الدولية، وتحويلها إلى واقع، بهدف الاعتناء ببرامج فض النزاعات والدراسات الدبلوماسية وجلب تمويل من مصادر دولية وبرامج تقع تحت مظلة تلك المصادر، بالإضافة إلى إعادة ترميم وهيكلة مبنى الكلية الذي كان قديما باليا ليصبح من أحدث المباني وأكثرها تطورا في الجامعة".
 
عميدا لكلية الأعمال

ويضيف بعد مرور ثلاث سنوات تم تعييني عميدا لكلية الأعمال حيث مسقط رأسي ومنبت تألقي، وكان لا بد من وجود أفكار خلاقة تفي بحق تلك الكلية التي رحبت بي منذ كنت طالبا، وأستاذا وحتى بعد أن عدت لها عميدا، ولهذا  وضعت خطة استراتيجية واضحة الرؤية والأهداف تسهم في رفع مستوى الكلية التي تحتل المرتبة الثانية في عدد طلابها وأقسامها والتي لم تحظى باهتمام واضح، ففكرت ببرج الأعمال، وحصلت على مخصصات بقيمة مليوني دينار، مستنفذا إياها في تحسين البنية التحتية للكلية بمبانيها ومرافقها وقاعاتها لتصبح مؤهلة للتدريس فيها، فضلا عن إدخال موظفة أمن داخل مبنى الكلية حيث كنت صاحب المبادرة والسباق لهذه الفكرة، لغايات الحفاظ على ممتلكات الكلية وتنفيذ التعليمات بعدم تناول الطعام والتدخين فيها، بالإضافة إلى ما سبق رسمت هيبة يحرم المساس بها لمركز الكلية، وعملت على تطوير الخطط الدراسية واستحداث برامج جديدة مثل برامج إدارة الجودة والأعمال الدولية، ونشر المسؤولية المجتمعية بين الطلبة، وشجعت طلبة الاتحاد على حضور بعض الجلسات لنشر الوعي والمعرفة بهذه البرامج الجديدة ".
ويتابع الضمور حديثه قائلا:" كنت أعمل بروح الفريق خلال فترة عمادتي لكلية الأعمال، فأختار أعضاء فريقي بدقة متناهية، وأتابع سير العمل خطوة بخطوة، دون كلل أو تعب ، حتى لقبت برجل المتاعب".
 لم تنته القصة بعد،، فما زال في جعبة الدكتور الضمور الكثير ليحدثنا عنه ويقول:" طلب مني رئيس الجامعة آنذاك الدكتور عادل الطويسي أن أكون مقررا لإعداد خطة استراتيجية تحول الجامعة الأردنية إلى جامعة بحثية، فبدأت من الصفر، وبذلنا جهودا مضنية لتتبلور الفكرة أخيرا إلى جامعة بحثية وعالمية، وهما فكرتان متكاملتان، فالبحثية والعالمية صفتان متلازمتان".
ويضيف الضمور" استلمت منصب مدير وحدة الصناديق المالية في الجامعة، فهيكلت الوحدة  وأدخلت بعض التطويرات في تعليمات الإدخار والقروض وفقا للطريقة الإسلامية، وأوجدت ديوانا ووحدة قانونية، وساهمت في حل بعض المخالفات والمشاكل التي كانت عالقة في السابق ".
 
بعيدا عن الإدارة وعودة للأكاديميا
كانت فترة متعبة، وكان لابد من أخذ "قيلولة"، لاستعادة حماس نزف، وبدء مرحلة جديدة بحماسة أكبر.
عن ذلك يقول الدكتور الضمور:" قدمت استقالتي للدكتور عادل الطويسي، لأسباب خاصة ورغبة مني في تركيز مجهودي لطلبتي الذين شارك اهتمامي بهم العمل الإداري، فجعلني أغفل عنهم قليلا، ولهذا قررت العودة للتدريس والبحث العلمي فقط، لأنتج في تلك الفترة ما يقارب الثماني من المؤلفات العلمية المحكمة التي نشرت في مجلات متخصصة وأكثر من سبعين بحثا علميا نشرت في مجلات علمية محكمة محلية ودولية،وأشرفت على سبعين رسالة ماجستير ودكتوراه في الجامعة الأردنية وخارجها وشاركت كعضو في عدد من لجان المناقشة في العديد من الجامعات الأردنية والخليجية والأوروبية".
ويضيف الدكتور الضمور" بالإضافة لما سبق أصبحت عضوا في مجلس أمناء جامعة اليرموك، وعضوا في مجلس هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي، حيث عملت إلى جانب رئيس الجامعة الحالي الدكتور اخليف الطراونة الذي كان يترأس الهيئة، وطورنا كثير من تعليمات ومعايير الاعتماد ضمن فريق مميز، دون الابتعاد عن الجامعة وخدمتها للوصول بها إلى أعلى المستويات".
 
نائب الرئيس لشؤون الكليات الإنسانية
ظل المنصب شاغرا ردهة من الزمن، ينتظر الرجل المناسب، شروط دقيقة وضعت لمن سيتقلده: الولاء والانتماء، والأمانة والدقة ، والكفاءة، والمثابرة، والمرونة، والإبداع، كلها صفات أشارت بمعانيها النبيلة إلى الدكتور هاني الضمور .
يقول الدكتور الضمور " لم يكن قرار تعييني مفاجئا ، فأنا أسعى للارتقاء والتطور، بالإضافة إلى أن رئيس الجامعة الدكتور اخليف الطراونة يقدر كفاءتي وخبراتي ، فهو رجل بمعنى الكلمة، لا يخضع للضغوط والمحسوبيات والواسطات، ولا أدل على ذلك من اختياره لي لأكون في هذا المكان".
ويضيف :" سأعمل في هذا الموقع على تغيير الصورة النمطية التي أخذت عن الكليات الإنسانية مقارنة بالكليات العلمية، وسأضع أولويات محددة، تتعلق بالطالب والأستاذ وبناء قدراتهم، و تطويرالخطط الدراسية، ولهذا فأنا أفكر بعقد لقاءات دورية مع الزملاء العمداء لبحث تلك الأولويات مع مواكبة التطورات المستجدة والحصول على شهادات الجودة .
ويتابع الضمور قائلا:" هناك كثير من الأمور تحتاج إلى إعادة النظر فيها، لتطويرها بما يخدم المسيرة التعليمية، وهناك حاجة ملحة لوضع معايير ومقاييس لمتابعة الأداء، ومحاسبة المسؤول عن أي تقصير يحصل، مع تأكيد الشفافية والعدالة في التعامل، ولهذا فالمهمة ستكون صعبة ودقيقة".

خارج النص
حدثنا قليلا عن حياتك الأسرية؟
متزوج ولدي من الأبناء أربعة، ثلاثة ذكور: "أحمد" يدرس في قسم  " المحاسبة"، و" محمد " طالب في الثانوية العامة، و"يزيد"  ما زال على مقاعد الدراسة، وابنة واحدة" رند" هي بكري،  موفدة حاليا إلى جامعة" برونيل" للحصول على الدكتوراه في تخصص" نظم معلومات إدارية".
مما لا شك فيه أنني أعيش حياة أسرية مستقرة، بفضل زوجتي وعشقي الأول والأخير، التي كانت مثالا يحتذى به في التضحيات والمؤازرات، هي ذراعي اليمين في كل شيء، وهي مصدر عزيمتي التي ما ثبطت إطلاقا بفضل دعمها المستمر لي سواء في الأردن أو في بريطانيا، هي بحق  مثال للزوجة الصالحة.
موقف لا تنساه؟
أثناء دراستي في الثانوية العامة، كنت معتادا على الحضور مبكرا إلى المدرسة، قبل أي من الأساتذة أو حتى الأذنة، وفي أحد الأيام، في السابعة صباحا، بينما كنت أجلس وحدي في المدرسة، إذا بوزير التربية والتعليم آنذاك الدكتور عبد السلام المجالي، يفاجئنا بزيارة تفتيشية، وحين لم يجد غيري في المدرسة، انتابه الغضب، وبدأ بالصراخ قائلا: أين المدير؟ أين المعلمون، أين الأذنة؟، ولم يكن هناك غيري ليسمع الدكتور المجالي، وقد صدف أن قابلته بعد سنين طويلة في إحدى المؤتمرات، فذكرته بهذه القصة وضحكنا سويا.
ما الإنجاز الذي تفخر به؟
لا زلت أبحث عنه.
ما هي أجمل لحظات حياتك؟
يوم حصولي على درجة الدكتوراه بمعدل عال، ويوم رزقت وزوجتي بابنتي البكر " رند".
و أصعب أيام حياتك؟
تلك التي قضيتها في الغربة بعيدا عن عائلتي وتحديدا والدتي التي كنت متعلقا بها  وهي كذلك.
أين وجدت ذاتك؟
النفس تواقة للأفضل ولهذا لم أجد نفسي بعد، فطموحي كبير ولدي الكثير.
وما هي أمنيتك؟
أمنيتي أن توافيني المنية وأنا على رأس عملي في الجامعة، وقبل أن أغادرها حين بلوغي سن السبعين عاما، فأنا لا أطيق فكرة الابتعاد عنها أو الاستقالة منها.

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri