Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

Emad Islim

Title

دوجان اللوزي: أدمنت الجامعة الأردنية

Date

12/2/2012

Image

Details

كتبت: فادية العتيبي

في قلبه خارطة حب لمكان عاش فيه منذ بداياته، نسجت بينهما حكاية عشق وتعلق كبرت مع طول الزمان، ليكبر هو ويكبر المكان، سنوات مضت وأحداث جرت، لكن ظل هو الابن الوفي له مهما تقلبت الوجوه وتبدلت الأيام.
 
 جيل يفل، وجيل يحل، وما زال يتربع بين أحضانها، تمده بالحنان، فيبادلها الرعاية والأمان، أدمن على حلاوتها حتى بات يخشى فراقها، وإن حصل وغادرها، فقد قطع على نفسه عهدا بأن يظل حارسها بقلبه قبل عينه، وأمينا عليها مهما بعدت بينهما المسافات.
 
 بين كلياتها وأروقتها وردهاتها عمل الموظف المثال، بجد وسعي ومثابرة، صانعا من حكمته وتدبره نهجا قويما بات بوصلة لمرسى الأمان والاستقرار، وبالرغم من رباطة جأشه وصرامته وشدته، إلا أنه يملك من الطيبة والتواضع وخفة الظل الكثير، ليتقنهم ويصير قائدا فيهم، مكتسحا بذلك  قلوب كل من حوله؛ البعيد منهم قبل القريب.
 
وها هو ضيف زاويتنا " كل التقدير " دوجان  خلف اللوزي المراقب في دائرة الأمن الجامعي، وصاحب لقب أقدم موظف في الجامعة الأردنية، يعيش ماضيه الجميل الذي قضاه طيلة الأربعة وأربعين عاما في رحاب هذا الصرح العظيم، مختزلا أبرز المشاهد وأعبقها في شريط ذكرياته، نسترجعه معه من جديد بعد أن طواه الحاضر، ويسرده لقراءنا عبر صفحات نشرة " أخبار الأردنية.
 
يقول دوجان اللوزي: "قصتي مع الجامعة الأردنية بدأت في العام 1968 حين عينت فيها بوظيفة "فني تصوير ونسخ" بنظام المياومة، كنت وقتها أقوم بتصوير البطاقات الجامعية للطلبة، وبعد مرور ثلاث سنوات انتقلت للعمل في شعبة الاتصالات بناء على رغبتي الشخصية، بوظيفة "فني اتصالات" وتدرجت فيها إلى وظيفة  "مراقب اتصالات"، وبقيت في الشعبة مدة 27 سنة قضيت فيها أجمل الأيام، وكونت أجمل العلاقات الحميمية مع الزملاء الذين رافقوا مسيرتي العملية طيلة المدة السابقة، حتى تم تكليفي من قبل مدير وحدة الخدمات المساندة آنذاك محمد المعاقبة بالعمل بوظيفة مراقب في الوحدة، وبالفعل امتثلت للأمر وباشرت العمل، حتى بعد أن انفصلت دائرة الأمن عن دائرة الخدمات المساندة، بقيت  بذات الوظيفة، لكن في دائرة الأمن الجامعي ومنذ أربع سنوات وحتى هذه اللحظة ، أعمل مراقبا في الدائرة".
 
سبع صنائع والبخت حتما غير ضائع، مادام الجهد الذي يقدمه "اللوزي" يصب في مصلحة الجامعة الأردنية التي احتضنته في أول شبابه، وكرمته عن مثابرته واجتهاده، فبالإضافة إلى ما سبق فإن اللوزي قد عمل بوظيفة رئيس لشعبة الاتصالات، ورئيسا لشعبة الخدمات والمباني، ورئيسا لشعبة الحدائق، كما أنه بالإضافة إلى عمله كمراقب أمن، فهو مكلف للعمل كضابط ارتباط  ما بين الجامعة ومركز أمن الرشيد، ومحكمة شمال عمان، ومحكمة أمانة عمان، يتابع قضايا الجامعة العالقة بهدف تسويتها أو حلها في أحيان كثيرة.
 
يقول اللوزي" أنا بطبعي إنسان ودود ومحب، أحب الناس و أتفاعل معهم من خلال تكوين علاقات اجتماعية متينة، وكما يقول المثل " الجنة بلا ناس ما بتنداس" ، وقد يكون هذا هو سبب تنقلي في كثير من الوظائف في الجامعة، رغبة في تشكيل صداقات جديدة وعلاقات وطيدة".
 
ماضي يتذكره بتفاصيله ويقول:" كانت الجامعة في بداياتها عبارة عن مستنبت زراعي لعشيرة آل اللوزي، تحوي عدد كبير من الأشجار المثمرة ، أتذكر أيامها كان الموظفين والطلبة الذين لا يتعدون الألفين يقطفون ما لذ وطاب من ثمارها كالتفاح والكرز والخوخ والعنب وحتى الزيتون، وكانت تضم مبنيين اثنين هما كلية الآداب وكلية العلوم، وكان يرأسها آنذاك الرئيس ناصر الدين الأسدي الذي كان يقطن فيها".
 
ويضيف اللوزي:" أيام ولا أروع ، فيها من بساطة وسلاسة العيش الكثير، الجميع تجمعهم علاقات أخوية تقوم على المحبة والاحترام والتقدير، لكن في الوقت الحالي تغيرت الأحوال وتبدلت الأمور، فالجامعة توسعت بمبانيها وصار هناك مباني لكليات الطب والهندسة والزراعة والأعمال وغيرها من الكليات، رافقه ازدياد في أعداد الطلبة والموظفين، وتشعبت العلاقات وباتت أضعف عما كانت عليه سابقا، يغلفها  بعض"الفتور"، فلم يعد الموظف يسأل عن زميله، ولا يقوم بواجبه تجاهه، حتى باتوا أشبه بالغرباء، لا يجمعهم سوى مصلحتهم الشخصية ومصلحة العمل فقط".
 
أوقات طويلة قضاها بين أروقة الجامعة، وصداقات عديدة جمعته بشخوص من الصعب نسيانهم منذ أن كانواعلى مقاعد الدراسة الجامعية وحتى بلوغهم مناصب العلا، عن ذلك يقول اللوزي:" أقضي معظم أوقات يومي في الجامعة، فلا أكاد أغادرها حتى أعود لها من جديد، فعملي يبدأ يوميا منذ الساعة السابعة صباحا وحتى الرابعة عصرا، ثم أذهب إلى منزلي وأعود لها من جديد في تمام الساعة السابعة مساء، وأظل على رأس عملي حتى الساعة الحادية عشرا، لأغادرها إلى منزلي  لأخذ قسط من الراحة وأعود لها في الواحدة صباحا وأفارقها مرة أخرى في الساعة الرابعة فجرا، وأعود لها صبيحة اليوم الثاني".
 
ويضيف: "المدة الطويلة التي أقضيها في عملي أكسبتني صداقات عديدة، أعتز بها وأفتخر، سواء كان من موظفين أو طلبة، فضلا عن ذلك أقمت علاقات مع عدد من الشخصيات المرموقة منذ أن كانت على مقاعد الدراسة وحتى تقلدت مناصب رفيعة ومازالت علاقاتي بهم مستمرة حتى هذه اللحظة ، منهم من ترأس الجامعة الأردنية مثل الدكتور عبد السلام المجالي، والدكتور فوزي الغرايبة، والدكتور محمود سمرة، والدكتور خالد الكركي، بالإضافة لعلاقتي المتينة بكثير من الشخصيات خارج نطاق الجامعة".
 
حادثة ما زالت عالقة في مخيلته لرفعة مكانتها وعلو شأن بطلها، يتحدث عنها اللوزي ويقول:" تشرفت  بلقاء جلالة المغفور له الملك الحسين طيب الله ثراه في حادثة عصيبة كانت بمثابة الدرس لنا جميعا، اكتسبنا منها أجمل الاخلاق وأعظم الدروس، كان وقتها في فصل الشتاء حيث الثلوج تكسو المنطقة بكثافة أدت إلى محاصرتنا وتقطع السبل بنا، لكننا تفاجأنا بوجود جلالته رحمه الله في الجامعة، وقد أصر على أن يتفقد نزل الطالبات اللاتي حوصرن بسبب تراكم الثلوج بنفسه، وركبنا معه في سيارته الشخصية وتوجهنا إلى هناك، وبالفعل تفقد جلالته  أحوال الفتيات، وقدم لهن كل المساعدة المطلوبة، ثم شارك الجميع في جلسة غلفها الحب والدفء، واحتسى الشاي ولعب بالثلج أيضا، كان رحمه الله صاحب أخلاق رفيعة ومعاملة حسنة، هو حالة  فريدة من الصعب أن تتكرر".
 
عام واحد وتنتهي فترة عمل اللوزي في أم الجامعات، لحظة فراق يتمنى أن لا يعيشها لصعوبة وقعها  على نفسه، يقول:" لقد أدمنت الجامعة الأردنية، ولا أطيق فكرة الابتعاد عنها، فهي بيتي الثاني وملاذي الذي أجد فيه الحب والحنان، بعد أن فقدت شريكة حياتي وأم أولادي الذين سخرت حياتي لهم من بعدها، لأعيش متفيئا بظلهم وظل الجامعة التي تقاسمني محبتهم، ورعايتهم، ولهذا أتمنى أن لا تأتي لحظة الفراق تلك، لكن وإن حلت، فلن ابتعد عنها، وسأظل قريبا منها أحرسها وأرعاها، ففيها قضيت أحلى أيام شبابي بثورة وعنفوان، وفيها استنفذت كل طاقاتي وخبراتي بمتعة غامرة، وفيها كونت أجمل العلاقات والصداقات ، وبعد ذاك كله، أفارقها، موقف صعب لا أحسد عليه أبدا".

Attachments

Created at 6/9/2013 3:21 PM by Emad Fares
Last modified at 6/9/2013 3:23 PM by Emad Fares