Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

Emad Islim

Title

ذكريات د. نبيل الخيري بمناسبة مرور 50 عاماً على إنشاء الجامعة الأردنية

Date

12/13/2012

Image

Details

د. نبيل الخيري- لقد قيّض المولى عز وجل للدكتور نبيل الخيري أن ينهي دراسته الثانوية والنجاح في امتحان أول دفعة من خريجي التوجيهي في الأردن، وقد تزامن ذلك مع صدور الإرادة الملكية السامية بتأسيس الجامعة الأردنية، وذلك في اليوم الثاني من شهر أيلول 1962 ميلادية، «والتي تلبّي تطلعات الأجيال الصاعدة من أبناء أسرتنا الأردنية في طلب المزيد من العلم المتخصص العميق وتعطشها إلى المعرفة الأصيلة الواعية، وما تتطلبه ميادين الخدمة والبناء من متخصصين في العلوم والآداب والفنون ليسهموا في مجالات الفكر والإنتاج والإبداع، والتمرّس بأصول البحث العلمي ومناهجه، ووضع خلاصة علمهم ونتاج بحثهم وابتكاراتهم في بناء بلدهم وخدمة أمتهم وسائر بني الإنسان».

ذكريات اول يوم

كلمات نور وهداية أثرت في أعماقه، وهو ابن السابعة عشرة من العمر ليتوجه بأوراقه الرسمية إلى مكتب الأستاذ ناصر الدين الأسد عميد كلية الآداب بالجامعة الأردنية، الذي لم يغلق بابه في وجه طلبته متوجهاً إليه بالسؤال التالي : كم عدد الطلبة الذين تقدموا للالتحاق بالجامعة الأردنية في اليوم الثالث من بداية التسجيل؟ فكان جواب الرجل الراعي وبنظرته الحانية على أبنائه «16 طالباً وطالبة وأنت السابع عشر»، ثم توجه إليه بالسؤال الثاني : هل يوجد تخصصاً في علم الآثار؟ فكان جوابه :» نعم .... سيكون هذا التخصص ضمن اهتماماتنا الأساسية».

وهنا يذكر الدكتور الخيري «بهذه الكلمات اللطيفة والمشجعة رجعت إلى المنزل لأخبر والدتي بهذه الأخبار السارة، ومع منتصف الأسبوع الثالث من عمر الجامعة الأردنية علمنا بأن أصبح عدد الطلبة الملتحقين بالجامعة قد بلغ (167) طالباً وطالبة.

ويتابع القول «إن النتائج الفصلية والنهائية لطلبة السنة الأولى في الجامعة الأردنية – كلية الآداب كانت تظهر في الصفحات الأولى للصحف اليومية الرسمية : (أسماء الطلبة الناجحين، وأسماء الطلبة الذين يحملون مواد وأسماء المواد التي أكملوا فيها)، ويذكر أيضاً أن عدد طلبة السنة الأولى الذين نجحوا في الامتحانات النهائية لعام 1963بدون إكمالات قد بلغوا العشرة فقط ، وكنت طبعاً من بينهم».

يقول الدكتور الخيري :»وبعد ظهور النتائج النهائية لدرجة البكالوريوس لطلبة كلية الآداب، وقبل حفل التخرج بأسبوعين دعا الأستاذ عبد الكريم غرايبة خريجي قسم الآثار وعددهم ثمانية لتناول طعام الغداء في منزله، وقد فوجئ الحضور بأن عدداً من رجالات الدولة قد حضروا هذا الحفل، وعلى رأسهم دولة السيد بهجت التلهوني رئيس الوزراء ووزير السياحة والآثار والدكتور عوني الدجاني – مدير دائرة الآثار العامة آنذاك. وفي نهاية الحفل وزع الدكتور عوني الدجاني المناصب الوظيفية على الخريجين في قسم الآثار على محافظات ضفتي المملكة الأردنية، وذلك قبل صدور التعيين الرسمي بأن سألني الدكتور الدجاني: هل تظهر دائماً بملابس رسمية؟ عندها كانت إجابتي «غالباً»، فقال لي :»ستعيّن أميناً لمتحف الآثار الأردني بعمان ومفتشاً لآثار محافظة العاصمة، وكان ذلك في شهر حزيران عام 1966، وبعد مرور أقل من أسبوعين تم تعييني رسمياً في الدولة.

اعتزاز

ومن أجمل الأمور التي اعتز بها  أن جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه قد قام بتوزيع شهادات البكالوريوس على طلبة الدفعة الأولى لخريجي كلية الآداب في مدرج سمير الرفاعي بالجامعة الأردنية، وكان عدد الخريجين 57 طالباً وطالبة من أصل 167.

 ويذكر الدكتور الخيري أيضاً : «بالإضافة إلى عملي الرسمي في دائرة الآثار كنت أقوم بكتابة أبحاث متخصصة في علم الآثار «لمجلة الأرض المقدسة» التي كانت تصدر شهرياً، كما نُشر لي بحثا بعنوان «تمثال عرجان» في حولية دائرة الآثار الأردنية لعام 1969، مما لفت أنظار عميد كلية الآداب آنذاك الأستاذ عبد الكريم غرايبة، حيث كنت أتعمد إهداءه جميع المقالات العلمية التي تُنشر لي.

وفي شهر تشرين الثاني من عام 1969 تم الإعلان عن حاجة الجامعة الأردنية في الصحف اليومية الرسمية إلى تعيين معيدين في قسم الآثار، وكان من شروط التعيين تقديم امتحان خطي باللغة الإنجليزية، وكان السؤال الوحيد الذي طُلب منا الإجابة عليه من قِبل البروفسور سيجفرد هورن من جامعة آندروز بالولايات المتحدة، والذي كان يُدرّس في قسم الآثار بالجامعة الأردنية هو :

Who was Nelson Glueck and comment on two of his publications?

من هو نلسون جلوك، وتحدث عن كتابين من تأليفه؟

وما أن وضع السؤال المذكور أمام المتقدمين للامتحان حتى انسحب غالبيتهم بمرور أقل من عشر دقائق، وقد أمضيت شخصياً قرابة السبعين دقيقة للإجابة على هذا السؤال، وكنت وبصراحة أثناء الإجابة أشعر بثقل التعبير أحياناً لما لدي من معلومات لأضعها باللغة الإنجليزية، وفي اليوم التالي طُلب منا ترجمة نصاً من اللغة الإنجليزية إلى العربية، وفي اليوم الثالث كانت المقابلة الشخصية في مكتب الدكتور عبد الكريم غرايبة وبحضور الأستاذ عبد العزيز الدوري والدكتورة عائدة سليمان أبو حاكمة.

وبناءً عليه تم اختياري معيداً بالجامعة الأردنية في الأول من كانون الثاني 1970. 
«ومن المهام التي أُنيطت بي وأنا أعمل بوظيفة معيد في قسم الآثار تدريس مادة «آثار الأنباط»، وكذلك مرافقة الأستاذ سيجفرد هورن والأستاذ هنري تومبسون أثناء إلقاء محاضراتهم على طلابنا والعمل على الترجمة الفورية لما يُذكر في المحاضرة للطلبة من الإنجليزية إلى العربية، ومن المهام أيضاً الاشتراك في إجراء حفرية أثرية إنقاذية عند بداية حفر أساسات كلية الهندسة في حرم الجامعة، حيث تم العثور على ما أُطلق عليه إسم «قارورة سيران البرونزية» المشهورة التي حفر عليها أحد أكبر النقوش العمونية التي تذكر أسماء بعض ملوك الدولة العمونية التي ترجع إلى القرن السابع قبل الميلاد.

حدث ومنحة 

تقدمتُ حسب طلب الجامعة الأردنية لامتحان خطي وآخر مقابلة شخصية في المجلس الثقافي البريطاني من أجل الحصول على منحة من هذا المجلس وبناءً على النتيجة التي حصلت عليها تم إيفادي إلى معهد الآثار بجامعة لندن لمتابعة دراستي العليا بتاريخ 20/5/1972، وقد أشرفت على دراستي الدكتورة كاثلين كنيون الملقبة بـ «أم علم الآثار» (The Mother of Archaeology) والحاصلة على لقب «سيّدة» (Dame) من قبل البلاط الملكي البريطاني، وكان يساعدها في الإشراف البروفسور بيتربار، وقد حصلت على درجة الدكتوراة بتاريخ 10/9/1975، حيث عينت أستاذاً مساعداً في قسم الآثار، وقد حصلت على رتبة أستاذ مشارك بتاريخ 10/9/1980 ورتبة أستاذ في 5/10/1985» (وبهذا يكون قد أمضى في رتبة الأستاذية لوحدها ثمانية وعشرين عاماً ولا يزال على رأس عمله).

وقد عمل الدكتور الخيري بوظائف إدارية متعددة بالجامعة الأردنية (رئيس قسم ، مديراً لمتحفي الآثار والتراث الشعبي ، نائب عميد ، وعميد) لمدة 18 عاماً . وقد طلب منه رسمياً دولة الأستاذ عبد السلام المجالي – رئيس الجامعة الأردنية آنذاك بتطوير متحف الآثار. وأُلحق به المتحف المفتوح (Outdoor Museum)، وذلك بعرض الآثار المعمارية والبوابات الحجرية الضخمة وأنصاب الدولمنز والمدافن والتوابيت الحجرية والتماثيل والأعمدة الحجرية في الساحات الخضراء المحيطة بالمتحف في قلب الجامعة الأردنية، والذي يعتبر الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
 وفي مطلع عام 1981 أجرى حفريات أثرية في البتراء، وكان من نتائجها كتابة العديد من الأبحاث العلمية العالمية المحكّمة ، وكتاب يقع في جزأين تم نشره بعد تحكيمه من قبل دار النشر:
Otto Harrassowitz في ألمانيا. كما نشر له 48 بحثاً في مجلات علمية محكمة، وبناءً على هذه النتائج العلمية لموسم الحفر المذكور تم توجيه دعوة رسمية له من قبل المركز الأمريكي للأبحاث الشرقية (ASOR) بالولايات المتحدة الأمريكية للقيام بجولة محاضرات في 32 جامعة أمريكية منها جامعات هارفرد، وييل، وبرنستون، ونيويورك، وشيكاغو، وكاليفورنيا- لوس أنجليس، وبيركلي، وبنسلفانيا، وجون هوبكنز، ووسكانسون، ومتشغان-آن أربر وغيرها من الجامعات الأمريكية، وقد تم تنفيذها خلال شهرين من عام 1981.

وقد حصلت خلال عملي بالجامعة الأردنية على المنح العالمية التالية:

- منحة الكساندر فون هومبلت الألمانية لعام 1979 / 1980.
- منحة الفلبرايت الأمريكية للعام الجامعي 1988/1989.
- منحة الداد (DAAD) الألمانية في عام 1994.
- منحة معهد الآثار الألماني في برلين للأعوام 1997 ، 2000 ، 2002.
- منحة الفلبرايت الأمريكية للعام الجامعي 2003/2004.
- منحة (DFG) الألمانية في عام 2010.
وقد عملت أستاذا زائراً في الجامعات التالية:-
- أستاذاً زائراً في جامعة كاليفورنيا – لوس انجليس للعام 1988/1989.
- أستاذاً زائراً في جامعتي تورينو وجامعة مالطا في عام 1995.
- أستاذاً زائراً في جامعة لاسييرا / كاليفورنيا للعام 2003/2004.
- أستاذاً زائراً لجامعة غرب أستراليا في مدينة «بيرث» في عام 2001.
وقد أشرفت  على 62 رسالة دراسات عليا لطلبة الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك، وعلى بعض رسائل الدكتوراة لطلبة يدرسون في جامعات بريطانية وألمانية وأسترالية، وقد تقلد بعضهم وظائف مميزة في الدولة والجامعات الرسمية في الأردن، ويعتز الدكتور الخيري هنا بأن الدكتور إخليف الطراونة رئيس الجامعة الأردنية قد كان أحد طلابه في مرحلة البكالوريوس الذين يفتخر بهم.

حفرية في البترا

وفي عام 2010 طلب رئيس الجامعة الأردنية الأسبق الأستاذ الدكتور عادل الطويسي رسمياً من الدكتور الخيري إجراء حفرية علمية في البتراء، وإقامة مؤتمر عالمي للحضارة النبطية يُعقد مرة كل ثلاث سنوات ، تحقيقاً لرغبة سيد البلاد جلالة الملك الهاشمي عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه وقد قام بإجراء الحفرية العلمية في موقع الكتوتة إلى الغرب من قصر البنت في البتراء بالتعاون مع جامعة يوهانس جوتنبيرغ الألمانية، وذلك في شهر كانون الثاني للعام 2012، حيث تم العثور على تكملة الساحة المقدسة التابعة لقصر البنت واكتشاف أكبر نظام مائي داخل مدينة البتراء. كما تم انعقاد المؤتمر العالمي الأول للحضارة النبطية برعاية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم في الفترة ما بين 5 – 8 أيار 2012 في البتراء، والذي اشترك فيه 46 عالمياً مختصاً بالحضارة النبطية من مختلف أنحاء العالم.

ويذكر الدكتور الخيري إلى أن ما حققه من نجاح في حياته الأكاديمية إنما يرجع  إلى رضى الله والوالدين والتمسك بحبل الله والدوام على طاعته ومحبته وشكره والاستغفار الدائم له، ودعم زوجته السيدة نجوى صبحي المؤقت التي حصلت بدورها على المرتبة الأولى بين جميع خريجي كلية الشريعة لعام 1973، وقد قلدها جلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ساعته الذهبية في تلك المناسبة.

وله من الأبناء الدكتور رائد الطبيب الاستشاري في مستشفى فورت- سمث بالولايات المتحدة الأمريكية، والدكتورة دينا المختصة في جراحة الفكين من جامعة إلينوي في شيكاغو والمهندس محمد الذي يعمل على رسالة الدكتوراة في الهندسة المدنية، تخصص المياه والمحيطات والبيئة في جامعة فلوريدا، والدكتورة زينة التي تخرجت من كلية الطب بالجامعة الأردنية عام 2012.

أجمل  لحظات   حياتي بالجامعة الأردنية عندما اتوجه إلى قاعة الدرس،و  اجد طلابي بانتظاري وتمر الساعة الدراسية وكأنها لحظات معدودة؛ تمر دون إذن  ، وأحب الأيام لديي صباح يوم الأحد الذي يمثل عندي التجديد والعمل الجاد وبدء الحياة.

ورغم مرور 42 عاماً على عملي في التعليم الجامعي اجد أن بريق العملية التدريسية: لم يبهت لونه بعد، ولا يزال يحتفظ بلمعانه ورونقه.

د.الخيري يمارس النشاطات اليومية التي واعتاد عليها خلال العقود الثلاثة الماضية السير وزوجته داخل حرم الجامعة الأردنية بعد صلاة الفجر مباشرة لمدة 50 دقيقة يتلوان خلالها ما تيسر من الآيات القرآنية والذكر والدعاء والطيور لا تزال في أعشاشها تسبّح لعرش الرحمن.
 

Attachments

Created at 6/9/2013 3:39 PM by Emad Fares
Last modified at 6/9/2013 3:39 PM by Emad Fares