Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

Emad Islim

Title

وفاء الخطيب تروي حكاية اليوبيل الذهبي

Date

3/20/2013

Image

Details

المنسق العام لاحتفالية الجامعة الاردنية في العيد الخمسين على تأسيسها
 
 
وفاء الخطيب تروي حكاية اليوبيل الذهبي
 
حوار : زكريا الغول
 
منذ واحد وعشرين عاما، بدأت عملها في الجامعة الأردنية، تنقلت خلالها بين مستشفى الجامعة وكلية الدراسات العليا وعمادة البحث العلمي.
 
محطات رسخت في نفسها الشعور بأن الجامعة الأردنية جزء لا يتجزأ من تكوينها الفكري والعملي والعلمي. فكان اختيار الجامعة لها في مهمة جسيمة، مهمة المنسق العام لاحتفالات الجامعة في العيد الخمسين على تأسيسها.
 
وفاء يوسف الخطيب في لقاء هذا العدد من مجلة أخبار الاردنية تروي لنا حكاية اليوبيل الذهبي.
1- حدثينا عن نفسك ؟
متزوجة ولي من الأولاد اربعة، احمل شهادة الماجستير في اللغة الانجليزية وادابها، وافتخر اليوم بكوني طالبة في الجامعة الأردنية في برنامج دكتوراه الأدب الانجليزي.
2- يظهرُ منْ سيرتِكِ الذاتيّةِ أنّكِ عاصرتِ غيرَ محطةٍ مِنْ محطاتِ الحياةِ الجامعيّة، ما اهمها؟
 
كلّ محطات عملي في الجامعة الأردنيّة جميلةٌ، وكلها ذات أثر طيّب في نفسي وفي أفراد أسرتي، اهم المحطات العملية في حياتي هي وظيفية  كأمينة سر لمجلة دراسات بفروعها الانسانية والمجلات الاردنية المتخصصة في ادارة الاعمال والعلوم الاجتماعية والتي استمرت لمدة تتجاوز الاحدى عشر سنة، واحمل لها بداخلي العديد والعديد من الذكريات الرائعة التي ربطتني بالعمل والمكان، وبكل من عملت معهم طيلة تلك الفترة.
 
3-  وما أجملُ تلكَ المحطاتِ؟ وَمَنْ أكثرُها التصاقًا بذاكرتِك؟
أكثر تلك المحطات التصاقًا بذاكرتي  آخرُها.  وأعني بها عملي منسّقًا لاحتفاليّة الجامعة الأردنيّة بعيدها الخمسين؛ إذ مثّلت لي هذه المحطة جسرًا عبرت بوساطته إلى ذاتي، ممّا نجم عنه احترامي لنفسي أكثر من ذي قبل، وما ذاك إلا لأنني استطعت –بعون الله وفضله- أن أحقق ما سأظلّ أفخر به ما حييت؛ فقد تمكّنت في أحيان كثيرة من إنجاز مهمّات عدّة كان لها كبيرُ الأثر في نجاح التحضيرات لاحتفاليّة الجامعة الأردنيّة، جامعتي الأم بمناسبة عزيزة على قلب كلّ محبّ لتراب الأردن، وكلّ منتم إلى هذه الجامعة الرمز، التي ساهمت في بناء الوطن، وفي إعلاء بنيانه. فضلاً عن أنني صقلت في هذه التجربة خبراتي على نحو حسن، واكتسبت أيضًا معارفَ زادتني سعة اطلاع، وحفزتني على المضيّ قدمًا في تحقيق المزيد من النجاح.
 
4- لمّا كنتِ مطّلعةً عنْ كَثَبٍ على احتفاليّةِ الأردنيّةِ بيوبيلِها الذهبيّ، وكنتِ قد عاصرتِ انبثاقَ هذهِ الفكرةِ مُذْ كانتْ في مهدِها، فحدّثينا  عنْ حكايةِ هذهِ الاحتفاليّة: كيفَ بدأتْ؟ ومنْ صاحبُ الفضلِ فيها؟
 
للأمانة أقول: إنّ فكرة انشاء مكتب يسمى مكتب الاحتفالية بالعيد الخمسين وتسميتي منسق عام للاحتفالية الجامعة الأردنيّة بعيدها الخمسين قد انبثقت من رئيس الجامعة الأردنيّة الأسبق الأستاذ الدكتور عادل الطويسي، عندما آمن بأهميّة هذا الحدث، وبأهميّة أن ينشأ مكتب يسمّى مكتب المنسّق العام للاحتفاليّة؛ ليكون نقطة تجتمع فيها جميع الخيوط والبدايات، لتنسج في نهاية المطاف لوحة جميلة تخلّد في الذاكرة والوجدان عيد الأردنيّة الخمسين، واستمر هذا المكتب بالقيام بالأعمال المطلوبة منه على اتم وجه وذلك بدعم من رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور اخليف الطراونة.
 
5- إذنْ، كانَ تعيينُكَ منسّقًا لاحتفاليّةِ الجامعةِ الأردنيّةِ بعيدِها الخمسينِ حَدَثًا غيرَ مسبوقٍ؛ إذْ إنَّ هذهِ الوظيفةَ استُحدِثَتْ لهذِهِ المَهَمَّةِ خاصّةً، فما المَهَمّاتُ التي أوكَلَ إليكِ الأستاذُ الرئيسُ آنذاكَ تنفيذَها؟
أذكر أنه حينما استدعاني الأستاذ الدكتور عادل الطويسي حذّرني من انّ العمل ليس سهلاً، وقال لي مخاطبًا إنّ متابعة جميع أمور الاحتفاليّة من كبيرها إلى صغيرها هو مسؤليّتي، وأخبرني بأنّ هذا سيتطلب عملاً ميدانيًّا قد أعجز عنه، كما حذّرني مشفقًا عليَّ فقال: أخشى من أن يكون هذا العمل بحاجة إلى رجل وليس إلى سيّدة، فاجبته واثقةً بأنّ جلالة الملك عبدِالله الثاني حفظه الله قد عيّن السيّدة رابحة الدّباس محافظًا رغم قناعة الجميع بأنّ هذا المنصب لا يلائمها، فكانت أهلا للمكان، وأنا بطبيعتي أحبّ التحديات وأقبلها راغبةً غير كارهة، فابتسم وقال: لك ما أردت. وبذا، قرّر الرئيس تعييني في هذا المنصب، وبدأت الرّحلة التي تكاد اليومَ أن تكمل عامها الثاني من الجهد والعمل والبحث الدؤوب والمتواصل، الذي يهدف إلى إنجاح هذه العمليّة برمتها، والتي تكللت بتشريف جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين برعاية الحفل الرئيسي لهذه الاحتفالية.
 
6- كيف كانتِ البدايةُ؟
المسؤوليّة لم تكن سهلة، والبداية كانت تدعو إلى الرهبة والخوف، فها هو المكتب قد أنشئ، ولكن ما مهمّتة؟ وكيف سيسير العمل به؟ الأمر لم يكن سهلاً، فاستحداث منصب أصعب بكثير من الاستمرار في منصب موجود أصلاً منذ مدّة من الزمن. ومن هنا كان عليّ البدء بالتفكير في نقطة البداية، فإذا كتبتَ الحرف الأول من السطر الأول من أيّ كتاب، فاعلم حينها بأنك لا بدّ ستنهي الكتاب كلَّه ولو بعد حين.
 
وكانت الخطوة الأولى قراءة محاضر جلسات اللجنة العليا التي سبقت تعييني؛ لتتشكّل لديّ فكرة عن الأعمال التي من المفروض أن ينجزها المكتب، وعن المسؤوليات والمهمّات التي من الممكن أن يضطلع بها. من هنا بدأت اتصالاتي برؤساء اللجان المشكّلة لمعرفة مَن بدأ منهم العمل على إنجاز المَهَمّة الموكولة إليه ومن لم يبدأ، فتبيّن أن أغلب اللجان لم تكن قد بدأت عملها بالفعل؛ وبذا فقد بدأ العمل كخليّة نحل لتأسيس بدايات هذه اللجان، التي ستعمل على تنفيذ المطلوب منها؛ للخروج باحتفاليّة مهيبة تليق بالجامعة الأردنية ومكانتها في الأردنّ وخارجه.
 
7- ذكرتِ في سياقِ حديثِكِ أنّ هناكَ لجانًا قد شُكلتْ لإنجازِ مَهَمّاتٍ محدّدةٍ، فما هذهِ اللجانُ، وما مَهَمّة كلٍّ منها؟
انبثق عن اللجنة العليا لجان عدة ، منها: لجنة كتاب العيد الخمسين، التي يرأسها الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، ، ولجنة واقع تطوّر البحث العلمي في الجامعة الأردنية، التي يرأسها الأستاذ الدكتور رضا الخوالدة، ولجنة التميّز العلميّ، التي ترأسها الأستاذة الدكتورة هالة الخيمي،  ولجنة سهم الوفاء والتي يرأسها الأستاذ الدكتور شتيوي العبدالله ، ولجنة استكمال كتابة تاريخ الجامعة الأردنية للأعوام 1988-2012م، التي يرأسها الأستاذ الدكتور يوسف بني ياسين، ولجنة فهرسة الإنتاج العلميّ، التي يرأسها الدكتور إبراهيم العبادي، ولجنة الأجندة التي يرأسها الأستاذ الدكتور موسى الناظر. علمًا بأنّ وظيفتي بوصفي منسّقًا لاحتفاليّة الجامعة تعني أنني أمينة سرّ هذه اللجان جميعها.
 
8- ما قصّةُ لجنةِ سهمِ الوفاءِ، وما مَهَمّتُها؟
سهم الوفاء، فكرة بدأت رائعة وسارت في الاتجاه الصحيح، ثمّ توقف العمل بها حاليًّا، وآمل ولنبل الفكرة وروعة تطبيقها في الأردنيّة أن ينطلق هذا السهم ولو لاحقًا؛ ليحقق هدفًا ساميًا كان قد رُسم من البداية. وتتلخّص هذه الفكرة في انشاء صندوق خاص بهذا السهم وهو عبارة عن سهم خيري الهدف منه تعزيز الانتماء والولاء للمؤسسة التعليمية التي تخرج منها الطالب بهدف البقاء على اتصال معها طوال الوقت.
 
9- لقدْ شَوَّقْتِنا لِتَعَرُّفِ قصصِ اللجانِ الأخرى التي انبثقتْ عنِ الاحتفاليّة، فهلا حدّثْتِنا عنها؟
أرى أنكم ترغبون في قراءة تفاصيل الحكاية، والحقُّ يُقالُ إنها كانت حكاية ولا أروع، فالبدايات دائما لها روعة الولادة، والنهايات الرائعة لها مذاق النجاح، وبداية نواة كتاب العيد الخمسين كانت تجربة رائعة بوجود رئيسها العلامة الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، وأعضائها الأستاذ الدكتور شتيوي العبدالله، والأستاذ الدكتور موسى الناظر، فقد كان لهذه اللجنة نكهة العائلة ومذاق خاصّ بها؛ إذ كانت جلساتها دافئة تخيّم عليها روح المحبّة، فقد كان حبّ الجامعة والخروج بكتاب يليق بها هو الهمّ الأكبر الذي حملته هذه اللجنة على عاتقها، وما بين لقاءات عقدتها هذه اللجنة ضمت العديد من كبار رجال الدولة والأكاديميين وأصحاب الفكر والخبرة لتستقي منهم أفكارا ترفد الكتاب، إلى لقاء آخر جمعها بنخبة من الأكاديميين مؤسسي هذا الصرح الكبير، لتطرح عليهم فكرة الخروج بكتاب يحكي فيه كلّ واحد منهم تجربته في القطاع الذي سيكتب عنه، ليسرد فيه تاريخ هذه الجامعة. وقد عاشت اللجنة خلال هذه اللقاءات تجربة غنيّة أفادت منها في ما خرجت به من أفكار؛ ليصار إلى ترجمتها على شكل "كتاب العيد الخمسين"، وها هو العمل ما يزال إلى اليوم على قدم وساق لإنجاز هذا الكتاب الذي نأمل أن يخرج بحجم محبّة جميع أبناء الأردنيّة للأردنيّة، وقريبًا ستشهد الجامعة ميلاد هذا الكتاب بالجهد الرائع الذي يبذله أعضاء هذه اللجنة؛ ليخرجوه بأفضل صورة تعكس الماضي والحاضر، وتدرس التجربة وتقيّمها، فتبرز النجاح ولا تتجاوز العثرات.
 
سيرة ومسيرة
 
أمّا حكاية كتاب "استكمال كتابة تاريخ الجامعة 1988-2012"، الذي سيحمل اسم "سيرة ومسيرة/ القسم الثاني"، فكانت تجربة أخرى لها نكهة مختلفة حكمت كل أيام العمل الدؤوب فيها لإنجاز جمع المادة المطلوبة التي ستغطي أدقّ التفاصيل التاريخيّة في حياة الأردنيّة، من غير أن تغفل ذكر أيّ جزئيّة ولو صغيرة، فلا يسجل أحد من أحبائها عتبًا عليها لإغفالها له من صفحة التاريخ، أو محو ما تركه من أثر فيكدره ذلك النسيان. وبوجود أعضاء هذه اللجنة جميعًا برئاسة الدكتور يوسف بني ياسين، وعضوية الدكتور مهند مبيضين، والباحثين عبد السلام مصطفى وأحمد أبو دلو، كان للعمل نكهة مختلفة مريرة أحيانًا لصعوبة الوصول إلى المعلومة، ورائعة بروح الجماعة والعمل الجادّ الذي خيّم على أعضائها، وها هو الكتاب اليوم قد اقترب من أن يخرج بصورته النهائيّة إلى محبّي الأردنيّة والمهتمّين بتاريخها وتفاصيلها وعمرها الذي قضته في خدمة الوطن.
 
واقع تطوّر البحث العلميّ في الجامعة الأردنية
 
وأمّا قصّة كتاب "واقع تطوّر البحث العلميّ في الجامعة الأردنية 1962-2012"، فقد كان قصّة من الجهد الذي بدا في البدايات صعبَ التحقيق لطول المدّة الزمنيّة التي سيغطيها، ولخوف بعض الأساتذة من عدم تمكّنهم من الوصول إلى المعلومة الكافية، ولكنها وبرئاسة الأستاذ الدكتور رضا الخوالدة استطاعت أن تتجاوز هذه الصعوبات، واستطاع رئيسها أن يحوّل جوّ العمل في اجتماعاتها إلى ورشة عمل كبيرة؛ فقد رسم خريطة عمل للعمليّة بأكملها، وسار الجميع على هذا النهج إلى أن استُكمل جمع المادة المطلوبة وبدقة متناهية، وبذا يكون هذا الكتاب هو الكتاب الأول الذي سيصدر عن الأردنيّة ليغطي واقعها البحثيّ، وليتحدّث عن مسيرتها البحثيّة في خمسين عامًا. علمًا بأنّ العمل في هذا الكتاب أيضًا قد شارف على الانتهاء، وما إن يصدر حتى يحسّ كلّ من يقرأه بأنّ المعلومة بأكملها قد أصبحت ملكه، وأنّ الجامعة قد نجحت أخيرًا وبعد عناء وجهد شديدين في الوصول إلى كامل المعلومات التي سيتضمّنها هذا الكتاب.
 
الإنتاج العلميّ للعاملين في الجامعة الاردنية
وأمّا كتاب (الإنتاج العلميّ للعاملين في الجامعة الاردنية) فلم تكن أيضًا بالعمليّة السهلة؛ فقد استغرقت الفهرسة الكثير الكثير من الجهد والعناء؛ إذ تبيّن للجنة العاملة عليه في بداية عملها أنّ أغلب الباحثين لم يضعوا إنتاجهم العلميّ على مواقعهم الإلكترونيّة، فكان لا بدّ من العودة إلى الأستاذة أستاذًا أستاذًا لاستكمال المعلومة الناقصة، وللخروج بكتاب يفهرس الإنتاج العلميّ، وها هو الكتاب اليوم في المطبعة، وسيرى النور قريبًا.
 
وأمّا حكاية أوبريت السّرو والقباب، فكانت الأجمل بين الحكايات جميعها؛ إذ خرجت كلماته دافئة من قلب شاعر الأردنيّة المرحوم بإذن الله حبيب الزيودي، ثمّ ترجمت إلى لوحة فنيّة رائعة عرضت في يوم الافتتاح، وكان لا بدّ لخروج هذا الأوبريت من العمل على تجهيز الديكورات الخاصّة به، من أكوام البولسترين بدايةً إلى قصّ هذه الألواح لتستويَ عملاً فنيًّا، سيرى النور بعد مخاض طويل طويل في أروقة الماليّة والعطاءات ومسرح الحسن. وهنا أستذكر حرص ملحن العمل محمّد واصف على أن يكون الأداء متقنًا، وأستذكر أيضًا أصواتنا العالية جميعا؛ أنا وعادل الشريف ومحمّد واصف، كلّ هذا لأننا أشدّ ما نكون حرصًا على الخروج بعمل مهيب يليق باسم الأردنيّة، فكان كلّ منا يعمل بطريقته التي تنبع أصلاً من توطن الأردنيّة في وجدانه.
 
وإنْ كان ثمّة ما يُقال، فإنّ هناك العديد العديد من القصص، والكثير الكثير من التحدّيات والصعوبات، فأدّق التفاصيل الصغيرة كانت تحتاج إلى أيام وأيام من الحلّ، وأجندة الاحتفاليّة كانت قصّة أطول من كلّ القصص، فما بين بداية المراسلات واليوم ما يقرب العامين، تغيّرت فيهما المناسبات التي ستعمل الكليّات على تنفيذها أكثر من مرّة، حتى بتّ أرى أنه لا يمكن بحال من الأحوال الخروج بأجندة واضحة، ولكن إذا ما رغبنا في تذليل الصعب فنحن قادرون، والانتماء هو الأساس، فعندما أشعر بأنّ جذري الراسخ في الأردنيّة هو ما يدفعني إلى العمل والعطاء، لا أعود أحسب للتعب حسابًا، بل أجد متعة في تعب يتلوه نجاح.
10- علمْنا بأنَّ الاحتفاليّةَ تتضمّنُ إقامةَ حديقةٍ، وكذا سيُصارُ إلى إنشاءِ موقعٍ إلكترونيٍّ خاصٍّ بها، فهلا حدّثْتِنا عنهُما.
تشبه حكاية حديقة اليوبيل الذهبيّ حكاياتِ ألف ليلة وليلة، فمن راوٍ إلى راوٍ ومن قصّة إلى قصّة حتى انتهت اليوم الحديقة بصورة يمكن ألا نكون راضين عنها أشدّ الرّضا، ولكنها حديقة ستحمل دائمًا اسم اليوبيل الذهبيّ، وسيغرس فيها علمُ الأردنّ وأعلامُ الكليّات؛ لتبقى الأردنيّة دائمًا وأبدًا منارة علم، يرى ابنُ عمّان مِن كلّ مكان أعلام كليّاتها ترفرف؛ لتعلن أنها باقية على العهد، وستظلّ دائمًا منارة علم وبوابة أجيال تخرّج أفواج المتعلمين إلى الوطن.
 
وأمّا لجنة الموقع الإلكترونيّ للاحتفاليّة، التي شَرُفْتُ بأن أكون عضوًا فيها، فقد مرّت بأيام وأيام حتى تمكّنت من الوصول بالموقع إلى الشكل الذي أرادته اللجنة أن يكون، وهي لجنة كان أعضاؤها جميعًا مثلما الأسرة الواحدة تجمعهم المحبّة، يخرج كلّ واحد منهم بفكرة قد يقبلها زملاؤه أو يرفضونها جملة، فيتشاددون ويشتبكون، ولكنهم في نهاية المطاف ينفّذون الأصلح والأجمل والأصوب للخروج بموقع يليق بالمناسبة. علمًا بأنّ هذا الموقع سيخرج بنافذة جديدة تطلّ على أبناء الأردنيّة وأبناء الوطن، وسيتضمن أخبار كلّ الفعاليات التي تقيمها الكليّات، وصورًا من ذكريات خريجي الفوج الأول، كما سيحتوي على نسخ إلكترونيّة من جميع إصدارات الجامعة في عيدها الذهبيّ، وسيغطي أحداث الاحتفالية يومًا بيوم وساعة بساعة؛ حتى يستطيع كلّ أبناء الوطن الاطلاع على التفاصيل كاملة.
 
11- الحقُّ أنَّ هذا الجهدَ كبيرٌ، وهوَ يستحقُّ التقديرَ. فهلِ اقتصرتْ فعاليّاتُ الاحتفاليّةِ على ما سلفَ ذكرُهُ، أمْ ما زالَ في جعبتك جوانب أخرى؟
أشكر لك هذا الإطراء، مؤكّدةً أنّ برنامج الاحتفاليّة يتضمّن الكثير من الفعاليّات، التي منها معرِض الجامعة الأردنيّة، ولهذا المعرِض قصّة طويلة جدًّا من المعاناة؛ فقد بدأت لجنتة التي ترأسها الدكتورة ميسون النهار، وتضمّ في عضويّتها عصام حتاملة، والدكتور وائل أزهري، وصالح أبو هزيم، وصالح مسّاد، وسقراط قاحوش، وأنا، بدأت بالعمل على الفكرة نفسها التي فحواها: هل نتحدّث عن مُتحف أم معرِض؟ وأين سيُنفّذ المعرِض؟ وكيف ستُعرضُ الموادّ؟ وما التسلسلُ المتّبع لهذا المعرِض؟ ما آليّة التنفيذ؟ وكيف ستصمّمُ وحدات العرض؟ وما اللونُ الأنسب لها؟ دوّامة مربكة وطويلة، ونفق كاد يبدو أنه بلا نهاية، حتى وصلت اللجنة إلى تصوّر أوّليّ للمعرِض. وفي خضم العمل والجهد الدؤوب جاء تعيين الدكتورة ميسون النهار مديرًا عامًّا لدائرة الآثار؛ فاستقالت من رئاسة اللجنة، فأحسسنا أننا من غيرها قد أصبحنا في مهبّ الريح، ولكننا عدنا ثانية إلى العمل بهمّة وتفاؤل أساسهما محبّتنا لجامعتنا وصدق انتمائنا لها، ثمّ إنّ الدكتورة ميسون عادت بصفتها الشخصيّة لتتابع معنا العمل بأقصى جهد وطاقة، وها نحن اليوم فريق رائع يعمل بكلّ جهد كي يرى المعرِض النور، وبصورة تليق بجامعة عريقة مضى من عُمُرِها خمسون عامًا وهي بعدُ في قمّة العطاء والإنتاج.
 
وكذا فإنّ الاحتفاليّة تتضمّن لجنة مؤتمر "الجامعة الأردنيّة: خمسون عامًا رؤى وإنجاز"، التي ترأسها الأستاذة الدكتورة منار فياض، وهي لجنة بدأت العمل على التحضير لهذا المؤتمر الذي سيحوي في جنباته ستّ ندوات متتابعة، تُعقد في ستة أسابيع؛ لتغطي دور الجامعة في حركات الإصلاح والتغيير، وذاكرة الجامعة الأردنيّة على لسان مؤسسيها، والحريات الأكاديميّة واستقلاليّة الجامعة، وماذا يريد الطالب، والجامعة والتكنولوجيا. وممّا ينبغي ذكره أنّ هذه اللجنة قد عملت بروح الفريق الواحد، وكانت حريصة أشدّ الحرص على انتقاء الشخصيّات الأكاديميّة التي ستتحدّث في هذه المحاور، كما حرصت على أن يخرج المؤتمر بإطار جديد، وألا تسود فيه تقليديّة المؤتمرات. علمًا بأنّ جلسات هذه اللجنة كانت أيضًا جلسات يسودها الدفء وروح الفريق الواحد؛ فالكلّ يبدي رأيه، والكلّ مستعدّ للعمل حتى آخر قطرة لضمان نجاح هذا المؤتمر.
 
12- هلْ مِنْ كلمةٍ أخيرةٍ تودّينَ ذكرَها مشكورةً؟
 
إن كان ثمّة ما يُقالُ، فإنني أشكر لكم تفضّلكم بعقد هذا اللقاء، ثمّ إنني أؤكّد مرّة أخرى أنّ كلّ التفاصيل الصغيرة التي مرّت بها جميع القرارات التي كانت تعبر من خلال اللجنة العليا، التي ترأس الاحتفالية تكاد تملأ كتبًا وكتبًا من التفاعل والجهد الذهنيّ، لتغطية جميع المناحي في هذه الاحتفاليّة؛ إذ كانت جلساتها دائمًا وأبدًا تسيطر عليها روح العمل بالفريق الواحد، وكانت تسودها الألفة وعدم سلطويّة القرار لأيّ من أفرادها، ممّا جعل جميع أعضائها يشعرون بأنهم فريق عمل له هدف واحد وغاية واحدة، ومن ثَمّ كان كلّ يقوم بالدور المطلوب منه على أكمل وجه وأتمّ صورة.
 
كل هذه التفاصيل لا يعرف بها إلا من كان يعيش هذا المخاض الطويل، الذي عبرت به الاحتفالية، ونأمل أن يكون هذا اليوم نتاجَ جهد كلّ من عمل بإخلاص وحرص شديدين، وساهم في إنجاح هذا الحدث العظيم، الذي شهدنا فيه تكاتف الجميع، ولمسنا حرصهم على الخروج باحتفال مهيب يليق بجامعتهم.
 
واليوم أقول إنني لم أندم يومًا على اضطلاعي بهذه المَهَمّة، بل إنني أحسست بأنّ القدر قد اختارني كابنة للأردنيّة تعرف عنها الكثير، وعاصرت رؤساءها الذين منهم من كان ينعم بالهدوء الشديد، ومنهم من كانت له سطوة الجبال، فحفظت تاريخ الأردنيّة في وجدانها لتشعر أنّ كلّ حدث يتحقق اليوم هو ميلاد فرح؛ حيث استطاعت الأردنيّة في هذه المناسبة أن توثّق وتؤرشف ما كان غائبًا عن البال لسنوات طوال، كما تمكّنت من لملمة أوراقها المبعثرة لتسطرها في كتب ستبقى دائمًا شاهدة على مسيرة هذا الصرح التعليميّ، وتتيح لكلّ الدنيا الاطلاع على سيرته جملةً وتفصيلاً.
 

Attachments

Created at 6/9/2013 3:42 PM by Emad Fares
Last modified at 6/9/2013 3:42 PM by Emad Fares