Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

Emad Fares

Title

جرّار: مؤتمر الثقافة والمتغيرات يُعاين أزمة حقيقية

Date

8/13/2013

Image

Details

حاوره- إبراهيم السواعير  - يؤكّد وزير الثقافة الأسبق د.صلاح جرار أهميّة أن نتبنى استعداداً خاصاً وتأهيلاً كافياً ومناسباً للمؤسسات والمرافق والبرامج الثقافية القائمة احتفالاً بمناسبتين وطنيتين، هما الذكرى المئوية الأولى للثورة العربية الكبرى سنة 2016، وتتويج عمان عاصمة للثقافة الإسلامية سنة 2017.

في سياق هذا الحديث وقفت (الرأي) مع د.جرار على ثمار الخطة الخمسية الشاملة التي كان قدّمها للحكومة للخروج بالمشهد الثقافي من مأزقه الحرج، لنتنافذ معه على المنطلق الحقيقي لمؤتمر (الثقافة والمتغيرات) الذي أنفذه عام 2012 بنجاح في تكاتف إبداعي أكاديمي ثقافي قادته وزارة الثقافة؛ خصوصاً وهو من المنادين بدخول الفعل الثقافي معترك الحياة لما له من تأثير كبير، تشهد بذلك كتبه: (الثقافة والشباب في القرن الحادي والعشرين)، و(المثقف والتغيير: قراءات في المشهد الثقافي المعاصر)، و(الجدار الأخير: نظرات في الثقافة العربية).

تالياً الحوار:

تقدّمت للحكومة بمشروع مؤتمر (الثقافة والمتغيّرات) استجابة لظواهر مجتمعية وسياسية محلية وعربية. هل تجده حقق شيئاً مؤسّسياً دخلت فيه الوزارة في خضم الحدث؟

إن محاولة استكشاف الواقع الثقافي المحلي وصلته بالواقع الثقافي العربي، والتعرّف على إشكالياته المختلفة، ومدى تأثره أو تأثيره في ما تشهده المنطقة العربية من تحولات أو تغيرات أو تراجعات أو غير ذلك، لا يمكن الاعتماد فيه على ما لدى المؤسسة الثقافية الرسمية من ملفات أو ما لدى الموظفين العاملين في تلك المؤسسة من معلومات وذاكرة، فكان لا بد بالإضافة إلى ذلك من استدعاء ما لدى القطاعات الثقافية المختلفة في المملكة من رؤى وتشكيلات ومقترحات، ومن هنا نشأت فكرة عقد المؤتمر الثقافي الأخير في شهر أيار عام 2012.
 
ولم يقتصر الهدف من عقد المؤتمر على رصد المشكلات واقتراح الحلول، بل كان هذا المؤتمر خطوة ضرورية لا مناص منها لمن يريد أن يضع خطة مستقبلية بعيدة المدى للعمل الثقافي. ولذلك وخلال ثلاثة أشهر من انعقاد المؤتمر وضعت وزارة الثقافة خطة خمسيّة شاملة للتأسيس لواقع ثقافي أكثر فاعلية وتأثيراً. وقد اقترنت هذه الخطة بحدثين ثقافيين وطنيين كبيرين سوف يحلاّن على المملكة في المستقبل القريب، وهما: الذكرى المئوية الأولى للثورة العربية الكبرى سنة 2016، وتتويج عمان عاصمة للثقافة الإسلامية سنة 2017، مما يتطلب استعداداً خاصاً وتأهيلاً كافياً ومناسباً للمؤسسات والمرافق والبرامج الثقافية القائمة.
 
ولذلك اشتملت الخطة على التوسع في إنشاء مجمّعات ثقافية في سائر محافظات المملكة ومدنها، بحيث يشتمل كل مجتمع على مكتبة عامة شاملة ومسرح وصالات عرض للفنون التشكيلية المختلفة وقاعات اجتماعات، ومشاغل تدريب، ومقرات للهيئات الثقافية وغير ذلك. كما تشتمل الخطة على تأسيس مهرجانات جديدة تتصل بأنواع الفنون كافة من موسيقى وغناء ومسرح ودراما وسينما وفن تشكيلي وخط عربي، وتخدم سائر القطاعات من الأطفال والشباب والنساء والمحترفين وذوي الإعاقة.
 
وتشتمل الخطة كذلك على توثيق التراث الوطني ونشره وعلى ضرورة العمل على تكريس تقاليد وأعراف وعادات ثقافية لدى أبناء المجتمع الأردني ونشر عادات القراءة في أوقات الفراغ وارتياد المسارح ومعارض الكتب ومعارض الفن التشكيلي والمتاحف وما أشبه ذلك، للارتقاء بالذائقة الفنية للمواطن وتعزيز صلته بمصادر المعرفة. واشتملت الخطة على الدعوة لإقرار قانون اللغة العربية، كما اشتملت على ضرورة التنسيق بين المؤسسات الثقافية والمؤسسات التعليمية وتفعيل الدور الثقافي للجامعات والمدارس.
 
كما تدعو الخطة إلى العناية بالفرقة الوطنية للفنون الشعبية ومركز تدريب الفنون، وضرورة إنشاء أوركسترا وطنية، والعناية بمستوى النشر في المملكة، وتطوير أسس منح جوائز الدولة التقديرية والتشجيعية، ودمج منح التفرغ الإبداعي مع جوائز الدولة وصولاً إلى مزيد من الدقة والعدالة والشفافية.

وذلك إلى جانب كثير من التفاصيل التي تضمنتها الخطة، وقد رفعت هذه الخطة إلى مجلس الوزراء في أواخر أيام حكومة الدكتور فايز الطراونة وجرت مناقشتها على مدار عدة جلسات، وقد وافق عليها المجلس في آخر جلسة له غير أنه لم يصدر قرارٌ في ذلك. وما زلت أتمنى أن تعيد الحكومة النظر في هذه الخطة وتقرها خدمة للأردن وثقافته وهويته.
 
مسؤولية الثقافة

قُلْتَ بمسؤولية الثقافة عن كل فعل، وألَّفتَ في ذلك كتاباً! ضعنا بالصورة؟

إيماني بدور الثقافة إيمان راسخ ويزداد رسوخاً كل يوم في ضوء التطورات التي يشهدها العالم عموماً والمنطقة العربية خصوصاً، فالإنجازات العلمية والتقدم الحضاري لا يمكن أن تتحقق إلا بفعل عوامل ثقافية، وكذلك تراجع الدول وتفككها وتوقف عطائها الحضاري مردّه دائماً إلى خلل ثقافي. ولذلك فإنك إذا أردت تفسير ظاهرة اجتماعية ما أو سياسية أو اقتصادية فابحث عن أسبابها الثقافية تجد الجواب.

وقد كتبت في الثقافة ثلاثة كتب هي حسب تواريخ صدورها:

1. الثقافة والشباب في القرن الحادي والعشرين، صادر عن وزارة الشباب والرياضة سنة 2000.
2. المثقف والتغيير: قراءات في المشهد الثقافي المعاصر، صادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2003.
3. الجدار الأخير: نظرات في الثقافة العربية، صادر عن منتدى الفكر العربي، 2006.
بالإضافة إلى مقالات عديدة عن الموضوع الثقافي منشورة في الصحف المحلية، إلى جانب عدة دراسات عن الحرية والتنوع الثقافي والثقافة والأمن القومي، والثقافة والربيع العربي وغير ذلك من الموضوعات التي ستصدر بإذن الله في كتاب قريباً.

أما كتاب الجدار الأخير فيستند إلى الاعتقاد بأن الثقافة هي خطّ الدفاع الأخير عن الأمة إذا سقط سقطت معه الأمّة ومستقبلها.

وينقسم الكتاب إلى قسمين تم تخصيص القسم الأّول للحديث عن واقع الثقافة العربية وتناول مجموعة من القضايا الثقافية هي: واقع الثقافة العربية، والثقافة العربية في مواجهة الاحتلال، واللغة والهويّة الثقافية، وأزمة القراءة في الوطن العربي، ودور وسائل الإعلام في تنمية الحوار والديمقراطية لدى الشباب، والشباب والثقافة الجديدة، وفي أزمة انتشار الكتاب العربي.

أما القسم الثاني فيتناول واقع العمل الثقافي في الأردن، ومن موضوعاته: مستقبل الثقافة في الأردن، ودور الهيئات الثقافية في تعزيز القيم الفكرية والاجتماعية، وإدارة العمل الثقافي في الأردن: إشكاليات ومقترحات، وحتى لا تتعثر وزارة الثقافة مرة أخرى، والمجلس الأعلى للثقافة والفنون في الأردن: نحو رؤية ثقافية.

وقد كان السؤال الأبرز الذي طرحه هذا الكتاب هو: كيف يمكن تفعيل دور الثقافة في دفع الحياة العربية نحو التقدم في ظل المخاطر الشديدة المتكالبة على الأمّة؟! وتحدّث الكتاب عن مهمتين خطيرتين أمام المثقفين الأولى: تجريد أسلحتهم الثقافية والإبداعية لتعزيز صمود الأمّة وتحقيق وحدتها وتماسكها ورفع معنوياتها وإشاعة الأمل في نفوس أبنائها وإعادة الثقة بنفسها، واستنهاض طاقاتها. والثانية: الدفاع عن الثقافة ذاتها لكونها أصبحت هدفاً واضحاً للأعداء الذين أدركوا قدرتها على تعزيز صمود الأمّة، فعملوا على تقويض قواعدها وبناها وقيمها، وتشويهها وتشويه رموزها. وحيث أن المعركة الآن تدور على أسوار الثقافة العربية، فإن مسؤولية المثقفين إزاء هذه الأوضاع هي أعظم من أي مسؤولية أخرى وأعظم منها في أي وقت مضى.

وقد نبّه الكتاب إلى الحرب على الثقافة العربيّة التي أعلنت بصراحة عام 2003 على لسان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش عندما قال: إنّه قد حان الآن أن نبدأ حرب الأفكار لإعادة ترتيب المنطقة. وما هذه الفتن التي تعصف بالبلاد العربية الآن إلاّ نتيجة لحرب الأفكار هذه.
 
الربيع العربي

هل تعاملْنا مع (الربيع العربي) كما ينبغي من منظور ثقافي أم لا؟

     إن خيبة أحداث الربيع العربي هي نتيجة طبيعية لغيبة الرؤية الثقافية التي يمكن أن توجه الأحداث لصالح الأمّة، وعدم الحضور الثقافي هو نتيجة طبيعية لتهميش الثقافة عبر العقود السابقة وتقليص دورها في الحياة العامّة.

والذين يتنطعون للحديث عن الربيع العربي وأحداثه ويدعون إلى التفرقة ويؤججون نيران الفتن إنما هم أدعياء ثقافة وبعضهم من تجار الثقافة وليسوا مثقفين، لأن ما يقومون به يتنافى مع رسالة الثقافة ودور المثقف.

وليس أدل على ما أقول من الحال التي وصل إليها واقع العمل الثقافي العربي بعد أحداث الربيع العربي، حيث أصيب هذا الواقع بما هو أشبه بالشلل، وما بقي منه أصبح باهتاً وضعيفاً ولا يملك أي قدرة على المنافسة أو التطور.
 
المؤسسات الوطنية

لك محاضرات في كلية الدفاع الوطني وفي مركز الرأي للدراسات وعدد من المؤسسات والجامعات عن حال المشهد الثقافي؛ هل هو إيمان بالتشاكل الفكري مع المؤسسات الوطنية لزيادة حصّة الثقافة في ظل كل هذا التغّول؟

إن غياب المحتوى الثقافي أو الرؤية الثقافية سواءً في المنطلقات أو الأهداف عن أي مشروع وطني أو أي مؤسسة وطنية يعّد خللاً فادحاً، لأنه يهّدد هذه المشاريع والمؤسسات بالانهيار السريع، فالثقافة هي التي تضفي على كل تطور أو إصلاح أو إنجاز معنىً، وهي بمثابة الروح له، ولعل جوهر أزمة الثقافة في العالم العربي قلة الوعي الرسمي بهذه الحقيقة، إن الثقافة تستطيع بإمكانياتها الإبداعية غير المحدودة أن تحقق المعجزات في مختلف الميادين فهي الأداة الفاعلة للإصلاح وتحقيق وحدة المجتمع وتماسكه والارتقاء بوعيه وذائقته ووجدانه. وقد تحدثت في غير محاضرة عن دور الثقافة في تحقيق الأمن القومي والاجتماعي، حيث يستطيع العمل الثقافي من خلال التخطيط الدقيق والمدروس وبعيد المدى ومن خلال مختلف الأعمال الفنية والإبداعية من غناء ورسم وشعر وقصة وأعمال فكرية أن يعزز قيم المحبة والتعاون والتسامح وحب الوطن والتضحية من أجله وصدق الانتماء والدافعية نحو العمل والإنتاج، وكلها تصب في خدمة المجتمع ومصالح أبنائه وتحقيق أمنه واستقراره.

وفي المقابل، فإن تهميش الثقافة وعدم تمكينها من أداء دورها يؤدي إلى إضعاف القيم الإيجابية داخله، وينجم عن ذلك نزوع أبناء المجتمع إلى الأنانية وعدم الإخلاص للوطن وعدم احترام القوانين وبالتالي تفكك المجتمع ونشوء النزاعات بين أبنائه. ولذلك فإنني أرى أن ظواهر العنف الجامعي والمجتمعي هي نتيجة لتهميش الثقافة والتنكر لرسالتها وعدم الوعي بأهميتها.
 
تاريخ الأردن

لك بحثٌ في مدينة مالقة أردنّ الأندلس، صفحة مجهولة من تاريخ الأردن، ضعنا بالصورة:
صدر كتاب: مدينة مالقة: أردن الأندلس: صفحة مجهولة من تاريخ الأردن، عن دار مجدلاوي للنشر والتوزيع في العام الماضي 2012. وقد انبثقت فكرة تأليفي لهذا الكتاب بعد أن انتهيت من تحقيق كتاب: أدباء مالقة، ونشره سنة 1999وذلك أنني وقفت على اسم آخر في المصادر الأندلسية لمدينة مالقة وهو: الأردن. وسبب هذه التسمية أن المقاتلين الذين جاءوا إلى الأندلس من الأردن وشاركوا في فتحها وفي أحداث سياسية وتاريخية وعسكرية كثيرة ومهمة، وكان عددهم نحو ستة آلاف، قد أنزلوا في مدينة مالقة وسمّيت بسببهم بالأردن، وذلك لشبهها بالأردن من حيث التضاريس والجغرافية والطبيعة، ولكون هؤلاء المهاجرين الذين نزلوا بها يمثلون مختلف قبائل أردن الشرق وهي قبائل: عاملة، وجذام، وغسّان، ولخم، والقين، والأشعر. وقد نبغ من سلالات هؤلاء المهاجرين أعلامٌ كبار وبيوتات علم وأدب ظلت تفتخر بانتمائها للأردن ومنهم: بنو الحسن وبنو عمثيل وبنو عسكر وبنو أبي العباس وبنو صبيح وبنو عرار وبنو ربيع وغيرهم.

ولا بدّ من التنوية إلى أن الأردن في ذلك الزمن كانت تضم طبرية، وهي عاصمة الأردن، ونابلس وبيسان وصور وعكا وجنوب لبنان وطبقة فحل وجرش وبيت راس وجدارا وإربد والغور وأريحا والجولان.

وقد تناولت في هذا الكتاب الحديث عن قبائل الأردن وهجراتها إلى الأندلس وعن ولاية ثعلبة بن سلامة العاملي، من المهاجرين الأردنيين، للأندلس سنة 124هـ، وعن توطين قبائل الأردن في مالقة سنة 125هـ، وعن دور المهاجرين الأردنيين في مالقة من القبائل المختلفة، ثم أتبعت ذلك بمختارات من أشعار المالقيين المنحدرين من سلالات أردنية في المدح والوصف والغزل والإخوانيات والحنين إلى الأوطان والرثاء والحكمة والشكوى.
 
ندوة القدس

حققت ندوة القدس الدوليّة، التي أشرفت عليها في وزراة الثقافة 2012 قراءةً واعيةً، مواكبةً، لهوية المدينة المقدسة، في ظلّ متغيرات كثيرة. ضعنا بالصورة:

جاء انعقاد هذه الندوة في إطار الرؤية الملكية السامية والاهتمام الكبير لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه بقضية القدس وفي إطار تعبير المملكة الأردنية الهاشمية عن رفضها القاطع لما تقوم به السلطات الإسرائيلية من ممارسات ضدّ باب المغاربة والمقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، وفي إطار مواصلة الجهود الأردنية ومساعي القيادة الهاشمية في الحفاظ على الهوية العربية للمدينة المقدسة بالوسائل المختلفة من علميّة وسياسية وعمرانية وسواها.

ولولا العناية الإلهية وصمود أهل القدس مسلمين ومسيحيين في وجه الممارسات الاحتلالية ولولا الدعم الأردني الهاشمي المتواصل لفقدت القدس هويتها ولضاع الأمل وتبّدد الحلم وعمّ الظلم والظلام في الأرض التي بارك الله حولها والتي كانت أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومعـراج نبيّنا محمد عليه السـلام. وأنا هنا أكرر الشكر للمشاركين في هذه الندوة وللّجنة الكريمة التي أشرفت على تنظيمها كما أخص بالشكر اللجنة الملكية لشؤون القدس، ووزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في المملكة الأردنية الهاشمية والهيئات الثقافية المقدسة لجهودهم المتميزة في خدمة قضية بيت المقدس.

وقد شاركنا في هذه الندوة الوزير المفوض فارس عبد الكريم مدير إدارة شؤون الأراضي العربية المحتلة في جامعة الدول العربية، والسفير سمير بكر مساعد أمين عام منظمة التعاون الإسلامي، والبروفسور توماس تومسون من الدنمارك، والبروفسور فيليب ديفز من بريطانيا، علاوة على مشاركة الشخصيات المقدسية في الأردن والهيئات العاملة المهتمة، مما أضفـي عليهـا مزيـداً مـن الجدّيـة والتميّز والعلميّة والموضوعية.
 
إذاعة الجامعة

أنت من المؤسسين لإذاعة الجامعة الأردنية سعياً إلى التأثير في ذهنية الطلبة وتشكيل الوعي الطلابي، وهي تجربة يمكن أن تنسحب على كل الجامعات، حدثنا عن هذه التجربة.

كانت إدارة الجامعة الأردنية عندما أسست إذاعتها تؤمن بأن التعليم العالي إذا اقتصر على التدريس والبحث فقط فإنه يجعل من الجامعات مدارس متقدمة ليس أكثر، ولذلك ارتأت إدارة الجامعة أن ترفد دور التدريس والبحث بدور تثقيفي يجعل الجامعة تخرج من أسوارها لتتصل بالمجتمع، ورأت أن تعمل على زيادة وعي الطلبة من خلال ضمان تواصلهم مع مصادر المعرفة الحديثة: الانترنت والإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات.

وقد سعت الإدارة لإنشاء إذاعة الجامعة الأردنية كخطوة أولى تقدم من خلالها البرامج الثقافية النوعية مستفيدين من خبرات كثير من المذيعين ومقدمي البرامج المعروفين في المملكة، ومستفيدين من الطاقات البرامجية غير المحدودة التي تنطوي عليها الجامعة الأردنية من ندوات وأمسيات وأنشطة ثقافية ومنشورات ومفكرين ومثقفين وطلبة وأساتذة مبدعين وغير ذلك.

وقد حظيت الإذاعة في بداية بثها بسمعة طيبة بسبب برامجها النوعية والمتنوعة رفيعة المستوى.
 
أقلام جديدة

أسستَ مجلة أقلام جديدة، وكنت رائداً في فكرتها. ضعنا بالصورة.
جاءت فكرة تأسيس هذه المجلة سنة 2006 من خلال اطلاعي على محاولات شعرية وقصصية لعدد كبير من طلبة الجامعة خلال مدة عملي في الجامعة وكذلك خلال مدة عملي أميناً عامّاً لوزارة الثقافة (1999-2002)، حيث تبين لي وجود طاقات إبداعية شبابية كثيرة تحتاج إلى رعاية وتشجيع من خلال نشر إبداعاتهم في مجلة متخصصة، ولاسيما أن كثيرين منهم كانوا يشكون من صدود الصحافة المحلية عنهم.

وقد صدر أول عدد من المجلة في شهر أيلول 2006 واستمرت المجلة تصدر شهرياً وبصورة منتظمة حتى شهر آب 2007 وكان قد صدر منها اثنا عشر عدداً، وكان مدير التحرير طوال هذه المدة الكاتب والأديب المعروف عزمي خميس.

ولما عينت في شهر آب من سنة 2007 نائباً لرئيس الجامعة الأردنية تنازلت عن هذه المجلة وعن طيب خاطر للجامعة الأردنية حيث كنت مطمئناً إلى أن الجامعة لديها من الطلبة المبدعين ما يضمن استمرار صدور المجلة.

وقد نجحت المجلة في عامها الأول في اكتشاف عدد كبير من الشباب المبدعين كتّاب القصة القصيرة والشعر والمقالة النقدية أعتز كثيراً بمساهمتي في الكشف عن ملكاتهم الإبداعية.

ومما كنت سعيداً به أيضاً أن المجلة كانت توزع في كل عدد من أعدادها ألف نسخة وكان الإقبال عليها متميزاً، مع أنها لم تحظ بأي دعم مادي من أي جهة.
 
تفسير ثقافي

هل ترى من تفسير ثقافي لما تمرّ به الأمة العربية من تفكك ونزاعات؟

لا أرى تفسيراً لما يحدث غير التفسير الثقافي، إذْ إن المكون الثقافي الرئيس للأمّة منذ عصر ما قبل الإسلام هو أخبار الحروب الداخلية والنزاعات القبلية بدءاً من حرب البسوس وحرب داحس والغبراء ووصولاً إلى قصص الزير سالم مروراً بالشعر العربي القديم الذي يركز على وقائع العرب في ما بينهم، أما الحديث عن الصراع مع الأعداء الخارجين فنصيبه في التراث العربي قليلٌ جداً.
 
حضارة إنسانية

كيف أثر تخصصك في الأدب الأندلسي على رؤيتك واهتماماتك الثقافية؟

إن الاطلاع على التجربة الأندلسية مصدر مهم من مصادر الانخراط في العمل الثقافي والانشغال بالثقافة وحفز المرء على التفكير والتدبر في تجارب الأمم ونهوضها وسقوطها، ولاسيما إذا تأملنا المنجز الحضاري الأندلسي. وأهم ما يمكن استفادته من الاطلاع على الحضارة الأندلسية الشامخة والتعرف على أسباب نشوئها ثم أسباب سقوطها هو الاستنتاج بأن الحضارة لا يمكن أن تنشأ وتتطور في معزل عن الحضارات الإنسانية الأخرى، فالحضارة الأندلسية استفادت من حضارات العرب والبربر واليونان والروم وغيرهم، وأنه لولا التنوع الثقافي في المجتمع الأندلسي لما بلغت الحضارة الأندلسية ما بلغته من الرقي والشهرة.

كما يستفاد من قراءة التجربة الأندلسية أن الحضارة المادية لا يمكن أن تنشأ وتستمر في معزل عن الحضارة المعنوية المتمثلة في الفكر والعلوم والآداب والقيم النبيلة كالعدالة والمساواة وغيرها، وهذا سبب رئيسي من أسباب نجاح الحضارة الأندلسية.

وقد تميزت الحضارة الأندلسية بسمة احترام ثقافات سائر مكونات المجتمع الأندلسي وتقبلها بل واستثمارها في نهضة المجتمع، حيث استفاد أمراء الأندلس من ذلك وأتاحوا لكل عنصر من عناصر المجتمع أن يقدم أفضل ما يتقنه وكافأوه عليه، مما أدى إلى انصهار المجتمع الأندلسي وتلاحمه، وقد نشرت في ذلك كتابي الذي عنوانه: « زمان الوصل: دراسات في التفاعل الثقافي في الأندلس».

Attachments

Created at 8/14/2013 11:03 AM by Emad Fares
Last modified at 8/14/2013 11:03 AM by Emad Fares