Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

Emad Islim

Title

د. وليد المعاني: نستمع له.. فلديه ما يدهش أو يصدم

Date

6/16/2014

Image

Details

​إسأل أي واحد في الأردن من الجيل السابق، عن المربي الفاضل الأستاذ سالم صقر وسيعطيك من الإنطباعات والسجايا ما يفسّر لك لماذا نقرّظ نجله الدكتور وليد المعاني ولماذا نسمح لأنفسنا بأن ندعو للإنصات له مرة واثنتين وعشر دون أن نقع في شبهة الترويج أو المجاملات أو المغالاة.


دعك من سجايا الصراحة والوضوح والعقل العلمي والإنصاف والنأي عن الشبهات في كافة المفاصل الوظيفية التي اضطلع بها الدكتور المعاني وقد جمع بين الطب والتربية قبل أن يكرم بعضوية مجلس الملك. فهذه الصفات ورث منها الكثير بقدر ما اكتسب منها في دراسته ببريطانيا.


فقط هنا سنورد بعضاً من المشاريع الريادية التي تحتسب للرجل على أنها مبادارات كان يمكن أن تزدهر أكثر لو أنها وجدت المتابعة التي تستحقها  فآفة الإدراة والخطط لدينا في الأردن- كما يقول – هي قصر عمر الحكومات والوزارات، مع رغبة الكثيرين بأن يشطبوا ما قبلهم ويبدأوا من أول السطر.


مثلاً موضوع التوجيهي التي توصف سنوياً بأنها مهرجان مآساوي دوري. هذه الماساة كان يمكن أن تنتهي قبل 15 سنة لو أن فترة بقاء الرجل طالت لأسبوعين آخرين. التسجيل الألكتروني في الجامعات، كلية تكنولوجيا المعلومات، مشروع الالف حاسوب، مركز أثير للاتصالات، مكتب خدمة المجتمع، برنامج جراحة الأعصاب، ومثلها العشرات من المبادارات والطروحات التي كانت في أوقاتها تعتبر فتوحات علمية وتقنية.

أبوطارق يمتلك رصيداً من الثقة يتجاوز كل ذلك. فهو صاحب رؤية اجتماع -سياسية لا يتردد بطرحها حتى لو كانت قاسية على مسامع البعض. يصف المجتمع الأردني بأننا «شعب لا نحب التطوع ولا التبرع. يرى أن العنف في الجامعات هو عنف اجتماعي ينشأ في البيت ثم ينتقل للمدرسة، وأن المعلمين والأطباء الذين يتعرضون للضرب لا يلبثون أن يتنازلوا عن حقوقهم بالجاهات الاجتماعية. أما لماذا فقدت الوظائف الخدمية احترامها وهيبتها لدينا، فهو لأن أصحابها ما عادوا يحصنونها بالهيبة المفترضة.


طريفة وصحيحة رؤية د. المعاني لأسباب فشل الأحزاب التي يقال أنها عماد الإصلاح السياسي. فقد تربى الجيل الحالي على أيدي آباء يحذرون أبناءهم من تبعات الحزبية، ولن تأخذ الأحزاب دورها ووظيفتها قبل أن ينقضي الجيل الحالي المرعوب من الحزبية.

 
موضوع التوجيهي وطقوسه الإستنزافية تأخرت معالجته 15سنة
 
دعني أبدأ مع الدكتور المعاني من مجموعة المبادرات التربوية التي أطلقها والتي ما زال بعضها يراوح أو لم يحظ بالمتابعة التي يستحقها حيث سرعة تغيير المسؤولين تقتل مبادراتهم: موضوع التوجيهي: ملف قديم متجدد، فيه من التجريب بقدر ما فيه من العشوائية واضطهاد الأهل والاستعراض المثير للأسى. هل سنستمر في الأردن طويلاً في هذه الطقوس الإستنزافية؟
 
لن نستمر في هذا أبدًا وان كان يجب أن نقوم بهذا الأمر منذ مدة، فالموضوع تأخر على الأقل خمس عشرة سنة. حاولت في عام 2009 كوزير للتربية في حكومة نادر الذهبي، وكان بيننا وبين تغيير الواقع أسبوعان، ولكن للأسف تغيرت الوزارة، فعدنا لمربع الصفر. قصر عمر الحكومات وتعاقب الوزراء بسرعة يضر بتنفيذ أي استراتيجية، لأن لكل وزير رؤية، والوزراء لا يأتون من تجمعات فكرية متماثلة، أو حتى الأحزاب.
لذلك كانت دعوة جلالة الملك بتكوين الأحزاب وتأخذ الحكومة ثقة المجلس فإذا بقيت أربع سنوات كما هو معروف ديمقراطياً وهو ما ينادي به الناس، نستطيع أن تكون لدينا استراتيجية لتنفيذها.
المنطق يقول بأن الوزير الذي يحمل حقيبة جديدة في الحكومة المشكلة ويرى أن الوزير الذي سبقه قد أحسن في عمله بالخطة التي يعمل عليها وأن اختياره حميد، فمن المفروض أن يستكمل الطريق. هذا لا يجري عندنا حتى لو كانت الخطة السابقة جيدة. وللأسف مضى علينا خمس عشرة سنة ونحن نبدأ من أول السطر على الأقل في قضية التعليم والثانوية العامة.
الآن الناس تشتكي، والطلاب يشتكون، والمدارس تشتكي، وأعداد الطلاب كثرت، وللأسف ان الخريجين ليسوا الذين نريدهم، فإذا كان هذا النظام لا يخرّج ما نريد، فلماذا الإصرار على بقائه؟!.
ما زلت أقول ان كل شخص يأتي بمبادرة وافكار جديدة لا يوجد ثوابت أساسية للسير عليها ومتابعتها من الوزير الجديد الذي يليه وانما تنسف نسفا، وهذا كله مربك خاصة في العملية التربوية. والظاهر أن الأمر وصل إلى مداه، ولم يعد بإمكان الناس أن يحتملوا أكثر، لا بل طرأ أمر جديد جعل المبادرات تصبح أكثر إلحاحاً، وبدأت الناس تأخذ الأمور بيدها، بمعنى أنه دخل عنف على الامتحانات وأصبح الآباء والأهل يتدخلون في ما يجري في المدرسة، ودخل أمر آخر أنه أصبح للمعلمين نقابة، وبالتالي يستطيع المعلمون أن يوقفوا التدريس ويستطيعوا أن يبدأوا التدريس إذا أرادوا أو إذا رأوا ذلك مناسبا.
العنف الذي يحدث في القاعات له سببه باعتقاد بعض الأهالي أنه يجب أن يأخذ كل ابن من أبنائهم العلامة الكاملة لأنها الطريقة الوحيدة لإدخالهم الجامعة، لأننا زرعنا في مخيلة الأهالي والطلاب والمجتمع، أن الشهادة الجامعية هي الهدف الأسمى وهذا خطأ جسيم.
 
لكم مجموعة مبادرات جامعية يمكن القول انها كانت أفكارًا وطموحات كبيرة لكن نتائجها بقيت متواضعة. كيف تقيمون تجربتكم في مشروع مكتب خدمة المجتمع وفي إنشاء كلية الملك عبد الله الثاني لتكنولوجيا المعلومات وكلية التأهيل» ولماذا تراجعت ريادة الأردن في موضوع صناعة البرمجيات؟
 
بالنسبة لمكتب خدمة المجتمع، هذا المكتب في رأيي ولد من  انطباع عام أننا شعب أو جنس لا نحب لا التطوع ولا التبرع. هناك أشخاص متطوعون جيدون وهناك متبرعون، إنما هل هذا خلق أو طبع بنا؟، الحقيقة لا.
الآن إذا ذهب شخص وقدم طلبا للالتحاق بجامعة خارجية لا يسأل فقط عن علاماته في المواد الأكاديمية أو التحصيل الجامعي، بل سؤالهم عن الخدمات التطوعية التي قدمها للمجتمع، وعن مشاركته في الأمور التي تبين مدى ارتباطه بمجتمعه. فإذا لم تكن موجودة يخبرونه بأن تأهيله ناقص.. صحيح أن شهادته ممتازة وعلاماته مرتفعة، لكنه لم يتفاعل مع الناس والمجتمع. من هنا جاءت فكرة فتح مكتب لخدمة المجتمع.. إذا ترك الأمر اختيارياً فقد لا يقبل به الكثيرون، فقررنا ان يكون اجباريا بالنسبة للجسم الطلابي بأن جعلناه متطلبا من متطلبات التخرج. وضعنا ثلاث ساعات متطلب تخرج عمل تطوعي، وحتى لا يقال أن الهدف منه تحصيل الأموال من الطلاب جعلناه مجاناً. وكلفت الدكتورة سوسن عبد السلام المجالي حيث كانت وما زالت في كلية التمريض الاشراف على هذا العمل، فقامت به قياماً محموداً، وانخرط الناس في العمل المجتمعي. لكن للأسف هو الآن موجود بالإسم في بعض الأحيان، وأحياناً يعتمد على من يأتي ليديره.. إن كان مؤمنا بالمشروع قام به قياماً جيداً وإن لم يكن تركه. وجوده حاليا ليس بالصورة التي كان فيها، وكأنه أفرغ من مضمونه. إنما هو مشروع لا بد منه، هناك بعض الجامعات قلدت الجامعة الأردنية في هذا الأمر منها الجامعة الهاشمية وكانت السباقة في وضع مشروع لخدمة المجتمع، وأعتقد أنه ما زال موجودا ولكن ليس بالفعالية المطلوبة.
أما بالنسبة لكلية الملك عبدالله، فقد كان  5/7/2001 يوماً مشهوداً في تاريخ الجامعة الأردنية.. كانت الزيارة الأولى لجلالته للجامعة الأردنية، وقام يومها بثلاثة أنشطة: افتتح مركز أثير للاتصالات، وهو مركز موجود في الجامعة الأردنية وكلف في ذلك الوقت حوالي مليون دينار. من هذا المركز نستطيع التحدث مع ستة جهات خارج الأردن عبر الأقمار الصناعية وأن يشاهد الجميع جميع المتحدثين في شاشات ست كبيرة. المركز موجود حالياً وليس مستخدماً أو مستغلاً الاستغلال الكامل.
في نفس اليوم أيضا وضع جلالته حجر الأساس لكلية الملك عبدالله الثاني لتكنولوجيا المعلومات التي هي مستقبل الأردن. ففي شهر 11عام 1999، كنا أردنا ان نأخذ الريادة في موضوع تكنولوجيا المعلومات وأذكر أننا قلنا لجلالة الملك في عام 2001 بأننا نريد أن نصنع تكنولوجيا في الجامعة الأردنية، فقال: اصنعوا.. ونحن سنشتري في وزارة التربية والتعليم ما تنتجونه.. وبعد الافتتاح خرّج جلالته في ستاد الجامعة طلبة الطب وطب الأسنان والدراسات العليا ومُنح درجة الدكتوراة الفخرية.
ولو عدنا لعامين سابقين  لاستذكرنا اننا كنا أقمنا في الجامعة مشروعا أسميناه مشروع الألف حاسوب في يوم واحد اذ أدخلنا للجامعة الأردنية ألف حاسوب في عشرين قاعة وكان ذلك برعاية الملكة رانيا.
 
مشروع التسجيل الإلكترووني للمواد في الجامعة كان مبادرة واعدة جدًا لكنها -كما يشاع - جرى اجهاضها لصالح بيروقراطيات متمترسة بالوظيفة التقليدية:
 
كان هناك مشروعان الكترونيان هامان؛ منهما التسجيل الالكتروني حيث كنت أرى معاناة الطلبة، فأردنا أن نسهل عليهم بالتسجيل من منزلهم عن طريق الانترنت. المشروع قمنا به بقدرات أردنية وطبقناه فصلا واحدا، وبعد ذلك أجهضه الموظفون لاعتقادهم أنه سيؤدي إلى الاستغناء عن خدماتهم، فقاوموه وألغي في الفصل الذي يليه لكنه أعيد بعد عدد من السنوات.
 
العنف في قاعات الامتحانات سببه اعتقاد بعض الأهالي
أنه يجب أن يأخذ كل إبن من أبنائهم العلامة الكاملة لأنها الطريقة الوحيدة لإدخاله الجامعة
 
 
استراحة
 
هو كركي المولد عام 1946.. استهل عمله في الجامعة الأردنية بتأسيس شعبة جراحة الأعصاب في كلية الطب ومستشفى الجامعة الأردنية. وقام بتجهيز وحدة جراحة الأعصاب وأشرف على تشغيلها وفيها أجريت عمليات لأول مرة في تاريخ الأردن. ثم تسلم أمر الإدارة الفنية لمستشفى الجامعة لمدة عام وعمل على تطوير قسم الطوارىء وأداره لمدة ٥ سنوات حيث نقل لهذا القسم الأفكار التي شاهدها وتعلمها خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية بعد حصوله على زمالة ايزنهاور. في عام ١٩٨٤ قام بإنشاء برنامج الإقامة في جراحة الدماغ والأعصاب الذي ما زال قائما لغاية الآن، وكان أول برنامج أقامة للتخصص في هذا المجال في الأردن، وقد تخرج منه ما يقرب من ٣٠ إختصاصيا من الأردن وفلسطين والعراق واليمن. وفي عام ١٩٨٩ تم تعيينه نائبا لعميد كلية الطب ومديرا فنيا لمستشفى الجامعة. وفيما بعد أسند اليه رئيس الجامعة الإردنية الدكتور فوزي الغرايبه عمادة كلية الدراسات العليا في الجامعة الأردنية فعمل على وضع تعليماتها الجديدة وأدخل برامج الإمتحانات الشاملة، ثم انيطت به عمادة البحث العلمي فعمل على تنشيط مجلة دراسات والإسراع في عمليات النشر فيها وبقي يشغل هذين المنصبين إلى أن تم تعيينه نائبا لرئيس الجامعة الأردنية للشؤون الإدارية والمالية ثم رئيسها.
 
من حرفة أو هواية التعليم كم ورثت عن والدك المربي المعروف الأستاذ سالم صقر؟ وكيف حصل أن هاوي دراسة النسائية والولادة وجد نفسه يتخصص بجراحة الدماغ  ثم انتقل إلى العمل التربوي والأكاديمي ؟ أين في الطب أوالتعليم  تجد نفسك أكثر؟
 
أنا معجب بالوالد جداً وفي الذاكرة أجمل أيام طفولتي عندما كنت أتسلل لمكتبته الكبيرة لأقرأ كتبا لا أفقه معناها. كانت أكبر من عمري. والدي رجل صارم جدا يدرك معنى الوقت، ومعنى الوعد والموعد والعلم والتعلم.. كان يرحمه الله يعرف أن التعليم يبدأ بالأساسيات ولا يجوز أن تقفز إلى النقطة «ب» قبل أن ننهي النقطة «أ».. فإذا كان الطالب لا يعرف ما هو السنتمتر فلا تستطيع أن تتحدث له عن المتر.
 
كان لا يقبل إطلاقاً المهادنة والخطأ، وكان صادقا وأمينا. الكذب والخداع ليس لهما قاموس في حياته، وقد ورثت عنه هذه الصفات. وهو معلم، فكنت أدرك تأثيره على الناس، الأهل يؤثرون على عقول أبنائهم وفي عقلي لا بد أن أصبح طبيباً، أو مهندساً، وقد وقعت تحت تأثير هذا الكلام، فلو ترك الخيار لي لما أصبحت طبيباً فقد أكون مهندساً معمارياً أو عالم آثار، فهذه الأمور التي أحبها، لكن قيل لي بأن أتقدم لكلية الطب فتقدمت، وذهبت إلى أسيوط ابتداءً وبقيت فيها لمدة ثلاثة شهور ثم ذهبت إلى مدينة الاسكندرية وأنهيت تعليمي هناك.
 
هل تعتبر نفسك معانيا نموذجيًا بالأعراف التقليدية  بما فيها الجاهات وغيرها؟
 
لا، أنا لا أحب أن أبتعد عن الموروث إطلاقاً. أحب أن أذهب إلى معان وتبقى لي علاقة معهم وأحب طريقتهم في الحياة وكرمهم إنما لست من النوع الذي أعتبر نفسي مقيدا بأن أتحرك أو أن أذهب. لا أحب أن يقيدني الموروث أو التقاليد. أحب أن أكون موجودا ولكن بدون تقييد.

 
نقلاً عن صحيفة  "الرأي": بتاريخ 9/6/2014

 

 

Attachments

Created at 6/16/2014 1:03 PM by Emad Fares
Last modified at 6/16/2014 1:03 PM by Emad Fares