Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

 

Title

«دارة السنديان».. حلم في ذكرى ميلاد حبيب الزيودي

Date

9/24/2014

Image

Details

الدستور - رنا حداد

 

في الطريق الى العالوك، تقودك غيمة ما تلبث ان تحط، لتظلل سنديانة، فارعة عنيدة متشبثة بالارض بعد ان غادر صاحبها الذي تفصلنا ايام قليلة عن الاحتفال بذكرى ميلاده. حبيب الزيودي الشاعر الذي تغنى بالوطن وبالحبيبة الانثى من مواليد لواء الهاشمية في محافظة الزرقاء عام 1963، حصل على درجة البكالوريوس في الادب العربي من الجامعة الأردنية عام 1987ومن ثم عمل في القسم الثقافي في  الاذاعة الأردنية في الأعوام 1987-1989، ثم في وزارة الثقافة حتى عام 1990، ثم في التلفزيون الأردني، وفي الزميلة « الرأي» ، وشغل منصب مدير بيت الشعر واتحاد الكتاب العرب، وهوحاصل على جائزة الدولة التشجيعية في الآداب حقل الشعر عام 1992.

 

والتحق الزيودي عام 2003 بالجامعة الهاشمية في الزرقاء للحصول على شهادة الماجستير.  من مؤلفاته  الشيخ يحلم بالمطر ، و  طواف المغني ، و  ناي الراعي ، و  منازل أهلي ... وكان آخر دواوينه صدر قبل وفاته باسبوع، وهو بعنوان  غيم على العالوك .
 
حبيب الزيودي « سنديانة الوطن»،  اسس دارة في العالوك لم يمهله القدر ليحتفي بها كما رسم وشاء ، وبدعوة من نجليه «محمد وبشار»، « الدستور» زارت العالوك ، وتحديدا منزل الشاعر حبيب ، حيث كان بالانتظار ايضا حفيد اسمه «حبيب» يلعب ويمشي ويضحك ويدور حول كتب جده الذي عايشه فقط عشرة أيام.
حيث يرقد جثمان حبيب الزيودي الذي وافاه الاجل في السابع والعشرين من شهر تشرين اول عام 2012 ، في العالوك ، سرنا وكان حديث ذا شجون.
 
 
يوم لا ينسى.. وعيد غريب
 
 
من النهاية الى البداية،  قادنا محمد نجل حبيب الزيود في الحديث عن ذكرى الوالد الشاعر الذي مازال حاضرا بقصائده التي تغنت بالوطن وطيبه، ووشم لوحات استمدها من كنوز خاصة غائرة كانت في داخله مشبعة بحب الثرى والطير والشجر والحجر، انه ابن الوطن.
 

يقول محمد «كأن والدي استشعر الرحيل، فقد كان غريبا اذ حل ضيفا على احد الاعلاميات عبر اثير احدى المحطات الاذاعية، وكان ذلك قبيل العيد،  وكان موضع الحلقة يتناول استعدادات الناس وتحضيراتها للعيد ، واتذكر يومها انها سالته «ما الذي ينتظره حبيب في العيد؟»، فكانت اجابة والدي رحمه الله غريبة جدا .. اذ قال «الموت، وماذا غيره».
 

ويزيد محمد «صباح  العيد، ارتدى والدي ثوب جدي الذي احتفظ به بعد وفاته، وغادر الى الزرقاء والمفرق وسلم على الاهل والاقارب، ودعاهم جميعا لوليمة ثاني ايام العيد». والمفارقة «والحديث لمحمد» انهم جاؤوا حقا في هذا اليوم، لوداعه اذ اسلم الروح عند الفجر.
 
 
* صف لنا حبيب الانسان .. الاب .. الشاعر؟
 
- بسيط، هي اقرب الكلمات التي تصف والدي، رحمه الله، استثنائي بعلاقاته، قليل الحديث، ولكن ان تحدث لا يترك المجال لاحد.

كان كريما ذا روح حرة، سريع الغضب، سريع الرضا ، لا يحب الرسميات حتى في اللباس، كان يميل الى الصمت، وكأن روح الاسلاف تسكنه ، عفوي ويحب تقديم المساعدة فما كان يتوانى عن الشراء من بائعي الاشارات ومنهم من يبيعون الورود. كل ما احتاج حبيب ليكتب ويرسم بالكلمات ، هدوء واوراق وقهوة، بدويا حتى في طقوسه، احب  العالوك وكان يوحي لنا بأن لها طقوسها وايقاعاتها وليلها الذي لا يقلد ولا ينبلج صبح مثله.
 
 
* أرث حبيب، ما هو ؟
 
- والدي رحمه الله لم تغريه مناصب ولا وظائف، كل ما سعى اليه هو الشعر، استعد دوما ليخسر كل شيء ويربح الشعر والتحليق بالكلمة.

كتب العديد من القصائد والنصوص حفظها الصغار والكبار، فمثلا كتب أكثر من 70 نصا غنائيا تغنى بها من العالم العربي ميادة الحناوي و عبدالله الرويشد و عبادي الجوهر و علي عبدالستار و أصالة نصري و أنغام محمد علي و شيرين وجدي و رجاء بلمليح و ذكرى و صوفيا صادق ونور مهنا و غادة رجب، إضافة إلَى نجوم الأغنية الأردنية ومنهم متعب الصقار ويحيى صويص وغيرهم الكثير ممن احبوا كلام حبيب ونطقت به حناجرهم وحلقت باللحن.

ارث حبيب الفعلي هو وجدان سطره ونظمه شعرا رسخ البداوة والاصالة وحب الوطن، وهو ما نحيا نحن ومحبي الوطن وحبيب على ذكراه اليوم ودوم.
 
 
* هل نال والدك التكريم الذي ترى انه يستحق، حيا وميتا ؟
 
- رجالات الاردن جمعهم حبيب في حياته وفي مماته، حتى ان العالوك اكتظت باحباء واعزاء حبيب ، رجال ونساء بكوا حبيب ، رثوه بالكلمة والدموع.

والدي رحمه الله عندما اختار ان يحول النسمة الى كلمة ومن بعد ، لحن شجي تغنت به الحناجر ، اثبت ما كان يردد دائما «انا ابن الارض»  حظي بحب الناس هذا ولقد ترجمت قصائد والدي رحمه الله  إلَى عدة لغات ومنها الإنجليزية و الألمانية و الفرنسية و الإيطالية، وألف عنه الدكتور عمر القيام كتاباً نقدياً بـ عنوان ناي الراعي.
 
وتناولت عدة رسائل اعماله وحياته. ولكن ،، يستحق  حبيب « من عمان التي تغنى بها وعشقها وكانت قبلة اشعاره ان تطلق اسمه على معلم ثقافي فيها، وهذا نداء للوطن ليبر شاعره وابنه، والامل يكبر ان نعود كتابا وشعراء ، ادباء وابناء وطن السنديان الى بيت حبيب ليكون «دارة السنديان» التي  تجمع كل هؤلاء واكثر وتكون منبرا للشعر والنثر والنقاش.
 
 
* ما الذي يفرحك وشقيقك فيما ترك الوالد؟
 
- ان تكون ابنا لحبيب بحد ذاته امر مفرح ، واكثر ما ترك اثرا طيبا في نفسي وشقيقي خلال عزاء الوالد ما قاله الاهل والاصحاب فيه، انه شكل مع عرار ونمر ثلاثي الاساطير المؤسسة لثقافة الاردن، ولجغرافيا الوطن الممتد من رمال المفرق الى مياه العقبة، ومن منخفضات الاغوار الى تخوم الحجاز.
 
ومن الامور التي تبعث عميق العزاء في نفوسنا ونفس كل محبي حبيب الزيود انه تركا حبا وطنيا صادقا تدرس قصائده في مناهج اللغة العربية في مختلف مراحل التعليم ، ويدرسها الطلبة في اقسام اللغة العربية في جميــع الجـامعـات الأردنية في الأردن.
 
سعيد ان طفلي حبيب وكل طفل على ثرى هذا الوطن سيعرف ابي حبيب.
 
 
* حدثنا عن جوائز والدك؟
 
- نال والدي عددا من الجوائز الأدبية منها جائزة الملك عبدالله لـِ الإبداع وجائزة مؤسسة شومان لــِ أفضل نص شعري عربي عن الإنتفاضه عام92، وجائزة سعاد الصباح لـِ الشعر في الكويت وجائزة الدولة التشجيعية للشعر – من وزارة الثقافة الاردنية.
 
ونال والدي العديد من الأوسمة و الجوائز التقديرية من الأردن و العالم العربي، وهي بطبيعة الحال اوسمة فخر ترافقنا نحن ابناؤه وستبقى.
 
 
* ماذا وددت ان تهمس في اذن والدك في ذكرى ميلاده؟
 
- كان عليك يا ابي الحبيب، ان تتريث قليلا ولا تستعجل في موتك، ليس فقط لكي نقول لك كم نحبك.. بل وكم نفخر بك».
 

نقلاً عن صحيفة "الدستور": بتاريخ 24/9/2014
 

Attachments

Created at 9/24/2014 9:36 AM by Emad Fares
Last modified at 9/24/2014 9:36 AM by Emad Fares