Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

Emad Islim

Title

الدكتور اخليف الطراونة بين ملعقة الذهب ورحلة التعب

Date

12/1/2014

Image

Details

أخبار الجامعة الأردنية (ا ج ا) فادية العتيبي -  بريق دمعة حارقة ذرفتها عيون تنبض بالحبّ والحنوّ، اختصرت شخصية رئيس الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة وسط تلامذته ومعاونيه، عندما رأوه في مشهد مغرق في العاطفية مع معشوقته الأولى … الجامعة الأردنية.

 
 
آنذاك كانت عاصفة" إليكسا" الثلجية قد أرخت بظلالها بثقل واضح على أغصان شجيرات الجامعة التي كتب على أوراقها وجذوعها الدكتور الطراونة قصة ولائه الأول تلميذا في جامعته الأم التي عاد لها بعد رحلة غربة فريدة لتلقي العلم، أستاذا ثم رئيسا.

 
لم تحتمل مقلتا الدكتور الطراونة مشهد الأغصان المقصوفة بعد زيارة "إليكسا" الثقيلة، فاندفع مطلقا العنان لدموعه وسط دهشة الحاضرين، "مشمرا" عن ساعديه وهو يحاول المشاركة بحماس وروح متحسرة في إزالة "آثار الدمار".

الطراونة العالم كان يؤمن بقوة الطبيعة، لكنه لم يتوقع أن تغدره عاصفة الثلج فتطيح بتلك الأغصان التي تحكي كل ورقة عليها قصة أردني أو أردنية من أبناء وبنات الوطن، لذلك اندفع لتدارك المشكلة وبشكل علني ومباشر التقطته وسائل الإعلام الوطني التي خالته في بعض اللحظات يهمس لجامعته مواسيا إياها مخففا من مصابها  قائلا"  معا كنا ابتدأنا الحياة، وكم جاهدت كي أعود مجددا لأكملها معك، فمرامي وطموحاتي لأجلك أيتها "الأيقونة" تجعلني أستحق هذه الحياة... يا أسمى آمالي  وآخر أحلامي".

في ثورة تلك الأحداث، انتابته رعشات الذكرى لتقرع وبشدة باب الماضي الجميل الذي عاش أجمل محطاته في حضرة محبوبته "الأردنية" يكشف عن عشق دفين لها،  يقلبه بشوق حزين باحثا عن ضحكات ذهبت إلى غير رجعة، وخيالات لشخوص ظلت راسخة في مخيلته مقفلة سراديبها عليهم للأبد، خوفا من أن يفتك شبح النسيان بها.

كل زاوية من زواياها تروي عنه حكاية، وعلى جذوع السرو تجد له خفايا، وعلى امتداد مسيرتها يعترضك مشواره الذي عج بالكفاح والجد والعمل لتقف احتراما وإجلالا لذاك الفتى الأسمر الذي أبى إلا أن يصنع نفسه بنفسه مشكلا بذلك حالة استئنائية عجز كل من حوله الغوص في أعماقها وفك أسرارها.
 
 
 
بوح تقرأه السطور
 

أول الرؤية  بلدة"الخالدية" في لواء المزار الجنوبي بالكرك، حيث المكان والطبيعة التي أسهمت في تشكيل أبجديات شخصية الدكتورالطراونة حيث البساطة والطيبة وجمال الروح، عززها برزانة العقل وسداد الرأي  وحب العمل وتحمل المسؤولية و القدرة على القيادة، كلها مناقب ورثها عن والده الذي منحه فسحة من الحرية والثقة لتشربها.
 
 
ترعرع الدكتور الطراونة في بيت عرف عنه الأصالة والزعامة ويسر الحال، ولا زال يتذكر وبحسرة ذاك القصر الذي كان يقطنه وعائلته، يشهد  كل ركن من أركانه على عالمه المخملي الذي نسج بأجمل المواقف العفوية العذبة، والذي تحول فيما بعد إلى مدرسة لتعليم طلبة القرية التي غلب على سكانها عشيرة "الطراونة"، حتى شاءت الظروف لأن يهدم رأسا على عقب.
 
 
تلقى الطراونة تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس القرية التي كانت بالأصل بيوتا مستأجرة من أصحابها، لينتقل بعدها إلى مدرسة الحسينية الثانوية للبنين، وقد كان من أوائلها ما أسهم في حصوله على بعثة للدراسة في الجامعة الأردنية، ليلتحق في كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية التي تعرف حاليا بـ"الأعمال" متخصصا في الإدارة العامة وبتخصص فرعي في التربية، ويتخرج منها في العام 1979، مؤكدا أن طلب العلم واستثماره؛ لم يكن بمعزل عن تجارة والده رحمه الله التي كانت تضم  الأراضي والمواشي ومحلات البقالة، حتى لو اضطر الأمر أخيرا لأن يتنازل عن جزء منها مقابل تسلح أبنائه بسلاح العلم وتقلد أعلى درجاته.
 
 
عبقرية اخليف الطراونة تمثلت منذ بواكير صباه، صاغتها البيئة القروية وظروف العيش التي واكبها في تلك الفترة، تلك العبقرية التي حاكت منظومة متكاملة من الموهبة والذكاء وحسن الأداء، جعلت منه صاحب " الأيزو" في إدخال المشروبات الغازية "القازوزة" وعلب "الكراش" في دكان والده الذي كان يديره منذ كان في الصف الرابع الابتدائي.
 
 
يقول الدكتور الطراونة:" الصلاحيات التي منحها لي والداي أسهمت في تشكيل شخصيتي وتحقيق استقلاليتي، فأنا إنسان محب للعمل، حيث كنت إلى جانب متابعة دراستي أواظب على مساعدة والدتي في أعمال المنزل، أستيقظ باكرا وأعينها على إعداد طعام الإفطار لأخوتي والقيام ببعض الأعمال المنزلية التي تستهويني في بعض الأحيان، إلى جانب ذلك كنت أتوجه بدلا من والدي لإدارة محل البقالة الذي كان يملكه لبيع كل ما يحتاجه أبناء القرية من طعام وشراب وأحذية وخضراوات وأقمشة، رغبة في إعانته رحمه الله من جهة، وشغفي للعمل من جهة أخرى، ما أسهم في  تطوير شخصيتي واتساع مداركي  ".
 
 
ويتابع قائلا:" كان والدي يملك سيارات شحن تحوي كل واحدة منها صندوقا فضيا مصنوعا من الحديد يستخدم في حفظ الأغذية لسائقيها، راودتني فكرة استخدامه لحفظ المشروبات الغازية والماء وهذا ما كان ، ومع مرور الأيام اجتهدت في هذه التجارة لأحتكرها بشراء ما يقارب "40" صندوقا، وأبيع تلك المنتجات بسعر يتراوح ما بين القرش ونصف والثلاثة قروش تبعا لحالته ودرجة برودته".
 
 
بالرغم من رخاوة العيش التي غلفت حياة "التاجر الصغير"، إلا أن فرحته كانت غامرة بمقدار الربح الذي كان يجنيه من عرق جبينه، وكم تكبر تلك الفرحة حين يخطف ببصره وميض عيني والده الذي كان ينسال منها عبق الفخر والاعتزاز والثقة بفلذة كبده الذي سبق عمره وكبر قبل أوانه، دون أن يتقاعس لحظة عن تقديم يد العون والمساعدة "لعمه" و العمل في "دكانه" الخاص به إلى جانب الأعمال التي أوكلها إلى نفسه بمحض إرادته.
 
 
خبرته العملية التي يدين بها  إلى حياة "الجلد" التي علكها في مسقط رأسه سبقته إلى مقاعد الدراسة الجامعية، فقد كان نشاطه الطلابي في أوجه، وبدا واضحا بعد أن أصبح عضوا فعالا  في الجمعيات الطلابية التي أسهمت في تعميق علاقاته مع باقي الطلبة الذين زاملهم وباتوا أصدقاء له حتى هذا الوقت، يكن لهم كل الود، ويحرص على التواصل معهم في زحمة المشاغل وضيق الوقت  ومنهم الباشا فاضل الحمود والباشا بسام النسور وأمجد الرشق ومفلح الرحيمي ومحمد بزبز الحياري وباسم غالب الخطيب ومازن عربيات وغيرهم ممن خانته الذاكره ولم تسعفه في ذكر البقية.
 
 
وبدافع الإنتاجية والاعتماد على الذات، عمل الطالب المكافح في مطعم الجامعة الحالي في  تصفيف الطلبة  ضمن طوابير متسقة بأجر مقداره "18" قرشا في الساعة وبمعدل ثلاث ساعات يوميا، منفقا ما يتقاضاه  في تأمين طعامه ومواصلاته اليومية، ومودعا الراتب الذي كان يتقاضاه على حساب البعثة ومقداره "18" دينارا في صندوق توفير البريد ليستعين به إذا لزم ذلك لدفع أجرة السكن الذي قطنه وأصدقاءه فؤاد الحنبلي وخالد الأسمر في منطقة الأشرفية التي كانت شاهدة عيان على أصدق المشاعر التي جمعت بين قلوب أبناء شرق النهر وغربه.
 
 
بابتسامة حانية تعبر عن الرضا يؤكد الدكتور الطراونة قائلا :" تلك غرائز ورثتها عن أمي حفظها الله ووالدي رحمه الله حتى باتت تجري في دمي".
 
 
قطرات من محصلة أيامه ينثرها عطرا، ويبوح بأجمل المواقف وأطرف  النهفات التي جمعته بأصدقاء عمره وإن كانت بسيطة وعفوية إلا أنها تركت أعمق الأثر في نفسه، يتمنى لو تتوقف عقارب الساعة قليلا،  ليعود ويلملم حبات العقد الذي "انفرط"  لحظة فراقه عنهم.
 
 
يقول الدكتور الطراونة:" من المواقف التي خلفت أثرا يصعب محوه يوم تقرر تشكيل جمعية للإدارة العامة والتي أصبحت تعرف الآن باتحاد الطلبة، وكان زميلنا علي المعايطة  قد عقد العزم على خوض منافسة شرسة لتقلد رئاستها، إلا أن محدودية شعبيته لم تكن لتسعفه للفوز، وقتها كنت في السنة الثانية وبدأت إلى جانب بسام النسور وخليل شاهين ومجموعة آخرين بالتحضير لدعاية انتخابية له بهدف دعمه، وقد كانت مختلفة جدا عن غيرها من الدعايات الانتخابية حتى باتت خارجة عن المألوف، أقمنا وقتها حفلا فنيا استضفنا فيه المرحوم فارس عوض الذي اتحف بفنه الأصيل كل من سمعوه".
 
 
يعرج الطراونة ساردا تلك الذكريات التي كانت الأحلام والأمنيات عنوانا لبعضها ويقول:" وكأن الماضي بالأمس، لن أنسى الدعابة والمناكفة  اللتين كانتا تكللان جلساتنا، وأحلام اليقظة التي  كنت أسر لهم بها على رأسها رغبتي للعودة إلى الجامعة الأردنية بعد تخرجي منها حاملا لقب" دكتور" ليبادلوني بالمزاح قائلين" خلّص جامعة واخدم علم بالأول ".
 
 
تيقن بأن الحلم الذي راوده طويلا، وترنح أمامه كثيرا في كل مرة كان يقرأ فيه اسم "الدكتور اخليف الطراونة" على اللافتة التي صنعها بنفسه ووضعها نصب عينه لتستفزه وتثير همته وتشجعه على خوض مضمار التحدي، سيتحقق لا محالة، ليس لحدس ينمنم بداخله، بل لإيمانه العميق برضا الله ورضا والدته التي لطالما بشرها بتحقيقه  للحلم مطلع التسعينيات ولسان حالها يردد "الله ييسر أمرك، ويطول في عمرك ويشرح صدرك وينهض من شانك يا بني".
 
 
لإيمانه بأن العمل عبادة، تابع الدكتور الطراونة مسيرة حياته بجد ومثابرة، دون كلل أو ملل، بالرغم من  صعابها إلا أنه أصر على التعلم من فصولها، ولهذا فقد كان أوّل طالب جامعي يخدم بالقوات المسلحة الأردنية في الكتائب الحربية بعد أن ألحق في مركز "الدبابات الثانية لواء 40"، على عكس زملائه الـ" 11" الذين فضلوا الالتحاق بالقيادة العامة، عدا عن تنقله طيلة فترة خدمته في العمل ما بين "كاتب قلم" و"معبىء في  الدبابة" و"كاتب عهدة" وغيرها من المهام التي أوكلت له ولبى نداءها بكل أمانة وإخلاص، مطرزا بصمات تميز يشاد بها وبصانعها؛  توجها تأسيسه وأحد زملائه "مكتبة"  كانت من أولى المكاتب في الكتائب الحربية، و"طاولة رملية" جرى استخدامها في شرح عمليات الاقتتال والاقتحام والانسحاب وأماكن تواجد الدبابات.
 
 
بثبات كثبات الصخرة في وسط البحر؛ سلك طريق الصبر الذي ربط بين واقعه وأحلامه، يستقي علما وفيرا ويفيض عطاء لا ينضب، وهذا ما حصل مع الدكتور الطراونة، فبعد أن أنهى خدمة العلم، فضل العمل في وزارة الصناعة والتجارة ليمارس موهبته التي احترفها منذ الصغر، ثم ابتعث إلى إيطاليا وحصل على دبلوم عال في اقتصاديات الشركات الوسطى، وعاد من جديد  إلى الوزارة  في قسم "تشجيع الاستثمار"، وانخرط خلال تلك الفترة بالعمل بعد ظهر كل يوم في شركة اليرموك  للتأمين، ودرّس في كلية الخوارزمي مادة الإدارة، وألقى بعض المحاضرات في الجامعة الأردنية نيابة عن الدكتور يوسف الهياجنة مادة "اقتصاديات عمل و عمال"، وكاتب لمقال في صحيفة صوت الشعب.
 
 
يواصل دراساته العليا لنيل درجة الماجستير في الإدارة التربوية من جامعة أمبوريا في الولايات المتحدة الأمريكية، ويحصل على برنامج اخصائي تربوي ( Ed.S)  في تخصص إدارة مديري التربية من ذات الجامعة، ودرجة الدكتوراه في الإدارة التربوية ( Ph.D)  من جامعة كانساس الأمريكية عام 1992 ليكون بذلك قد وفّى بالوعد وحفظ العهد الذي قطعه أمام الله وأمام  والدته بعد أن بات حرف الدال يسبق اسمه في كل مرة يكتب فيه، أو ينادى به.
 
 
في أسفاره لم يكن كأي طالب فارق وطنه وحضن أهله وخلانه طلبا للعلم فقط، كان بمثابة الشعلة المتقدة في سعيه نحو الاستقلالية والبعد عن الاتكالية، فالدكتور الطراونة لم يتذكر يوما أن حصل على نقود من والده طيلة حياته، سوى مصاريف السفرلإعانته في بداية أيام دراسته،  ليكمل هو مشواره معتمدا على نفسه وطارقا كل أبواب الرزق التي من الممكن أن تعينه على تحقيق ذاته من خلال عمله  في محل لبيع الملابس، وفي تجارة السيارات، وفي مدرسة ليلية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، إلى جانب عمله في ذات الجامعة التي كان يدرس بها وغيرها، حتى أنه في أحيان كثيرة كان يرسل جزءا مما جناه لعائلته وأخوته، والجزء المتبقي احتفظ به لإنفاقه على تكاليف زواجه.
 
 
حادثة أليمة هزت كيان الدكتور الطراونة أثناء دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية،  لم يتمكن على أثرها من الإفلات من حالة التشويش التي أصابت مشاعره، حزنا على ما آل وحسرة على ما جرى، فالكارثة وإن كانت عظيمة بالنسبة له وهو العربي المسلم على حد تعبيره،  إلا أنها كانت سببا في تغيير مجرى أفكاره وأطباعه.
 

وفي لحظة الاستذكار يقول:" لم أكن ذاك الفتى الملتزم دينيا المواظب على صلواته وعباداته ضمن نهج قويم، حتى جرى ما كان وتحديدا في الليلة التي تلقت فيها "العراق" ضربة جوية من قبل قوات التحالف" الأمر الذي أعلن على أثرها  حالة الحرب، وقتها انتابتني جملة من المشاعر المتضاربة لم أكن لأتداركها، لولا عناية الله التي أحاطت بعبده ورحمته، جعلتني ألجأ إليه في الصلاة والدعاء طلبا للراحة والنجاة، فكان الملهم والهادي لطريق الحق".
 ويتابع قائلا :" أصبحت على أثر ذلك  كثير الالتزام في صلواتي وزكاتي، إلى جانب ذلك كنت أعطي دروسا دينية لأبناء المسلمين من غير العرب، لنشر الدين الإسلامي السمح القائم على الوسطية والاعتدال، وأنظف المساجد وأؤم بمصليها وأخطب بهم أيام الجمع والعطل الرسمية، كما كنت أزور المساجين في زنازينهم وأطلع على أحوالهم، وأدعو للإصلاح بينهم، وأصنع المعروف وأكرم الضيف أيضا، وقد حزت على  وسام "وزهو" و لقب سفير الطلبة الوافدين من خلال تلك الأعمال التطوعية".
 
 
تلك هي الحياة التي أرادها، وتلك هي الصفات التي خلصت عناوين لشخصيته:"  البساطة والأصالة والطيبة" وإن كانت منتقدة في بعض الأحيان على حد قوله، يؤمن بأهمية  العلم والعمل ويسعى إلى نثر بذارهما في قلوب وعقول كل من حوله، صاحب عقل رشيد وقول فصل، يعيد حساباته خشية أن يظلم، ولهذا يفضل أن يكون مظلوما لا ظالما، يشعر بأوجاع الناس وهمومهم ويسعد في كل مرة يرسم فيها البسمة على وجوههم، وصفه البعض بالشخصية "الإشكالية" لما يحدثه من تغيير في كل مكان يحل عليه.
 
 
علمته الحياة ألّا يهادن ولا يجامل ولا يساوم في الحق، علمته الحياة أن "الضربة التي لا تقصم الظهر تقويه" علمته الحياة أن الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها التقطها، علمته الحياة ألّا يندم على أي قرار اتخذه في لحظة حاسمة وإن كان خطأ، وألّا يندم على لحظات أسعد بها أحدا حتى وان لم  يكن يستحق، علمته الحياة أن يفصل بين السلوك وصاحب السلوك، علمته الحياة  أن الصداقة لا تقدر بأثمان فتجده حريصا على التواصل مع أصدقاء العمر وإن أصبحت تلك أمنية في زحمة التزاماته ومواعيده.
 
 
يطيب للدكتور الطراونة ان يتخذ في حديثه منحى مختلف عما قيل، ليسر عن أجمل هدية وهبها الله له : زوجته التي كانت بمثابة المكافأة التي منحها الله له والتي تحاول بكل طاقتها أن توفر البيئة الأسرية والعملية له دون أي تقاعس أو تذمر من قسوة الظروف العملية التي يعيشها، لإيمانها بمقولة" الباب المغلق جيدا يمكن تركه مفتوحا" معربة عن فرحها في كل نجاح يتألق به زوجها والتي هي في الأصل محرك لبلوغه.
 

أما أبناؤه" "فيصل" الابن البكر الذي يحلم بدراسة الحقوق في مستقبل يوجهه إليه عرابه "والده" الذي ورث عنه العنفوان والرجولة والغضب، و"سيف" الفتى المدلل، و"فارس" صوت العقل" أما آخر العنقود والسكر المعقود الطفلة" نور" فهي على حد وصفه  البراءة كلها والنعومة بذاتها، وكم يراوده شعور بالذنب تجاههم لانشغاله عنهم.
 

ويقول:" أحاول ما وسعني الجهد تعويضهم خلال الوقت القصير الذي أقضيه معهم، استئنس بحديثهم، وأسعى إلى حل مشاكلهم، وأستغل أي فرصة تسنح لي للسفر معهم رغبة في التخفيف من عقدة الذنب التي تتملكني في كل مرة أشعر فيها بالتقصير تجاههم".
 

وحتى لا يعيش تلك المعاناة مع  أبنائه الطلبة تجده  في صباح أول ثلاثاء من كل شهر يشاركهم إفطارهم، وفي كل ليلة يسهر "مدردشا" معهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي للإطلاع على مشاكلهم والاستماع إلى وجهات نظرهم، وفي كل فعالية أومبادرة يتقدمهم،  وفي كل إشكالية أو عائق ينقلب ميزانا لنصرتهم واسترجاع حقوقهم، دون أن يفوت فرصة حثهم على طلب العلم والغوص في بحوره، والتمسك بالقيم النبيلة، واقتناص الوقت لتنمية مواهبهم وإبداعاتهم، ساعيا إلى خلق جيل قادرعلى تحمل المسؤولية تجاه جامعته ووطنه متخذا من علمه وأخلاقه القائمة على التسامح ونبذ العنف "ريشة" لرسم غد مشرق ومستقبل أفضل.
 
 
بودّ وتلقائية معهودة يختم قائلا :" في غمرة  كل ما قيل، أجد نفسي راضيا كل الرضا عما صنعته، وسأظل كذلك مقبلا على الحياة بحلوها ومرها، مؤمنا بالتغيير، ومبادرا إلى الخير ما دام في العمر بقية و"ربنا يجازينا على قدر نوايانا وأفعالنا" ".
 
 
مختصر مفيد
 
بمختصر مفيد يقول الدكتور الطراونة ....
 
 

•        مصدر قوتي.. الإيمان بالله تعالى ونيل رضاه ورضا الوالددين.
•        الشخصية التي تلهمني.. الرسول عليه الصلاة والسلام.
•        الصديق الذي يواسيني... زوجتي.
•        سر أخفيه عن زوجتي..  قضاء حاجة لشخص محتاج.
•        ما يقلقني...  عدم استقرار الأوضاع في المناطق المجاورة للأردن
•        أأسف على... عدم قضاء حاجة لأحدهم كان بإمكاني تلبيتها ، إلا أن مشاغلي لم تسعفني لتلبيتها
•        لو لم أكن رئيسا للجامعة الأردنية .... لوددت أن أكون.
•        أجمل هبة منحني الله إياها... عائلتي حفظها الله.
•        أمنيتي..  صلاة ركعتين لله تعالى في جنبات المسجد الأقصى
•        هواية أمارسها.. المشي.
•        عمل المرأة... أؤمن به دون أن يكون على حساب بيتها وعائلتها.
•        يستفزني بالمرأة .. استرجالها وخروجها عن كينونتها التي منحها الله لها.
 
ماذا يعني لك؟ 
 
•   السلاح: لم ولن أحتفظ بقطعة سلاح ما حييت ، وما يقلقني تهافت الناس على شرائها واستخدامها في المناسبات الاجتماعية.

•        التدخين: عادة أكرها وتشكل أكبر عدو لي .
•        قيادة السيارة:  تستهويني.
•        الحساسية: يعتبرها البعض نقطة ضعفي لكني اراها  مصدرا من مصادر قوتي.
•        المزاح: تقتضيه اللحظة لكسر الجمود أحيانا.
•        المقلوبة : أكلتي المفضلة
 
 

Attachments

Created at 12/1/2014 9:23 AM by Emad Fares
Last modified at 12/1/2014 9:24 AM by Emad Fares