Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

i

Title

أ.د رضا الخوالدة .... تحديات تطور البحث العلمي في الأردن

Date

2/13/2012

Image

Details

تحديات تطور البحث العلمي في الأردن
جهل بثقافة البحث العلمي أم شح في الموارد والدعم المالي؟
 
إعداد وحوار: ياســمين الضامـن
 

يواجه البحث العلمي في الأردن معوقات وتحديات تعترض طريقه للوصول إلى جودة الأبحاث العلمية في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وأوروبا واليابان،وتتمثل تلك التحديات في جملة من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ كقلة عدد الباحثين الأكفاء القادرين على القيام بالبحث العلمي،وخلو الخطط الدراسية في مرحلة البكالوريوس في الجامعات الأردنية عموماً من المساقات التي تعزز عملية البحث العلمي لدى الطلبة، واعتمادها على التلقين وليس البحث والاستقصاء، وشح الموارد الاقتصادية، ما أدى إلى تدني الحوافز والرواتب وهجرة الكفاءات والعقول، وعزوف القطاع الخاص عن تمويل البحث العلمي من جهة أخرى، وبيروقراطية التشريعات المرتبطة بالبحث العلمي التي تؤثر سلباً على العملية البحثية.
نستضيف في هذا العدد الأستاذ الدكتور رضا الخوالدة، نائب الرئيس لشؤون الكليات والمعاهد العلمية، لتسليط الضوء على تلك التحديات والحلول المقترحة لمواجهتها.

أ.د. رضا الخوالدة

س: ما هو الدور المنوط بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في الأردن لمواجهة مشكلة قلة عدد الباحثين الأكفاء القادرين على القيام بالبحث العلمي؟
ج: من أهم الأدوار التي يمكن أن تقوم بها مؤسسات التعليم العالي لمعالجة تلك المشكلة هي تبني المتميزين والموهوبين من خريجي الجامعات وإيفادهم في بعثات إلى الخارج من أجل تنمية قدراتهم وزيادة ثقافتهم العلمية مقابل التزامهم بالعودة إلى للجامعات نفسها ليلتحقوا بالكادر البحثي والتدريسي لجامعاتهم، بالإضافة إلى التواصل مع هذا الكادر البحثي والتدريسي الجديد من خلال الاستمرارية في ابتعاثهم بين الحين والآخر في دورات وورشات عمل وندوات في الخارج لكي يستزيدوا ويزودوا الجامعات بكل ما هو جديد من تطورات علمية وبحثية، بالإضافة إلى إثراء خبراتهم، ما يعود بالنفع عليهم وعلى جامعاتهم.
وبالنسبة للباحثين داخل الجامعات نفسها، فإنه من الضروري أن تقوم الجامعات بتعزيز روح العمل الجماعي وتعزيز سياسات التبادل العلمي واستقطاب الباحثين من الدول المتقدمة التي بدورها تساعد في إثراء المؤسسات البحثية بالباحثين المتمرسين لإنجاح وارتقاء البحث العلمي فيها، وتقليل الأعباء التدريسية على الأساتذة لكي يتسنى لهم الوقت الكافي لعملية البحث، وتعيين باحثين في الجامعات على الكادر البحثي وليس على الكادر التدريسي حتى تتمكن الجامعة من إخراج باحثين متميزين في المجالات المختلفة، هذا بالإضافة إلى زيادة مخصصات البحث العلمي ومكافآت الباحثين لتشجيعهم على البحث المتميز وتقديم منح مساعدة وجوائز وشهادات تقديرية للمتميزين منهم.
س: كونكم أستاذاً قبل كل شيء، برأيك، ما الأثر السلبي لخلو المساقات التي تعزز عملية البحث العلمي في نفوس الطلبة على تطور واقع البحث العلمي في الأردن، وكيف يمكن تدارك تلك المشكلة؟
ج: الجهل بسياسة البحث العلمي في التدريس والاعتماد على أسلوب التلقين وخلو المساقات من المواضيع التي تركز على البحث العلمي من أهم معوقات البحث العلمي في الجامعات، ما ينعكس سلباً على البحث العلمي وعلى العملية التدريسية بإنشاء جيل غير واعٍ بمفهوم البحث العلمي وتخريج طلبة ليس لديهم كفاءة أو قدرة على البحث والتخطيط.
ومن أهم العوامل التي يمكن أن تساعدنا في تدارك هذه المشكلة من البداية أن يتم قبول الطلبة في الجامعات بأعداد تسمح للجامعات أن تنمي المهارات البحثية لديهم، وذلك من خلال جعل  التحصيل العلمي يعتمد على البحث العلمي لكل مساق يدرسه الطلبة،وأن يتم تقييم الطلبة ومنحهم درجات متفاوتة بقدر أهمية الأبحاث التي يقومون بإجرائها في كل مساق.
ولذلك فإن على الجامعة تفعيل دور البحث العلمي في المساقات الدراسية من خلال تخصيص جوائز بحثية للطلبة ومنح ومكافآت وتبادل ثقافي مع الجامعات الأخرى. الأمر الذي يتطلب أيضا تربية الجيل الجديد على أساليب البحث العلمي منذ بداية التحاقهم بالتعليم العام عبر مناهج وطرق تدريس ووسائل تعليمية تركز على حل المشكلات والاستقصاء وحب الاستطلاع وتفادي التركيز على التلقين والجانب المعرفي وكم المعلومات والحفظ والتقويم الاسترجاعي، بالإضافة إلى رفع سوية التعليم والتعليم العالي في الأردن من خلال: قبول المتفوقين، توفير الدعم المالي، تخفيف الأعباء التدريسية عن الأساتذة، تحديث الأجهزة، والتركيز على البحوث التطبيقية.
س: ما هي الحلول التي تستطيع مؤسسات التعليم العالي "ضمن إمكانيات الدولة" أن تتبعها للحد من هجرة العلماء والباحثين؟
ج: إيجاد حوافز أكبر للباحثين لتخفيف الهجرة، وتوفير البعثات الدراسية، والعمل على تحسين الرواتب، وتعديل الأنظمة والتعليمات لتشمل مكافآت مجزية لأعضاء هيئة التدريس، والربط مع مشاريع خارجية يحصل من خلالها عضو هيئة التدريس على مكافآت وحوافز وسفر.
من جهة أخرى، فإن دعم مؤسسات البحث العلمي مادياً ومعنوياً، ودعم مؤسسات نشر ثقافة البحث العلمي، وتخفيف أعباء مدرسي الجامعات وتفريغهم للبحث العلمي، وتشجيع عمل الفرق البحثية، وتشجيع إجازات البحث العلمي في الخارج عن طريق الاتفاقيات وزيادة المخصصات، وتشجيع حضور المؤتمرات وورشات العمل العالمية والمحلية، وتشجيع البحوث المشتركة بين المؤسسات (قطاع عام، قطاع خاص، جامعات، دور البحوث)، والعمل على ضمان استمرارية الباحث في موقعه.

س: ما هي الحلول المقترحة لمواجهة بيروقراطية التشريعات المرتبطة بالبحث العلمي، والتي تؤدي إلى ضياع الوقت والتأخير "وعدم صلاحية المعلومات"، وما هو دوركم كباحثين للحد منها؟
ج: لا بد من تذليل البيروقراطية المرتبطة بتشريعات البحث العلمي، وذلك من خلال تغيير العديد من التعليمات الخاصة باللوازم، وشراء مستلزمات الأبحاث، والثقة بالباحث كشخص ملتزم؛ حيث إن بيروقراطية التشريعات المرتبطة بالبحث العلمي تؤثر سلباً على العملية البحثية،وذلك بضياع الوقت، ما يسبب الكثير من المشكلات المتعلقة بعامل الوقت اللازم لتنفيذ البحث أو المشروع البحثي.
ويتوجب على الباحثين المطالبة بتحسين تلك التشريعات والتعليمات التي تهدر الوقت، وتضيع على الباحثين جهدهم وعملهم ومحاولة إقناع صانعي القرار بإيجاد التعليمات القادرة على المساعدة في حل المشاكل التي تواجه الباحثين؛ كالشراء المباشر لبعض مستلزمات البحث العلمي واتفاقيات توريد مستمرة لبعض المواد سريعة العطب، وغيرها، وتسهيل صرف السلف المالية لشراء المواد البحثية، والأجهزة وعدم الانتظار لفترة طويلة حتى يتم شراؤها عن طريق اللوازم، وطريق العروض والمناقصات، الأمر الذي يسهل في تقصير المدة الزمنية اللازمة لإجراء البحوث، بالإضافة إلى السماح بشراء المواد والأجهزة ذات الكفاءة العالية، ما يعمل على زيادة كفاءة الأبحاث ونوعيتها، وليس شراء المواد والأجهزة الأقل ثمناً أو الأقل كفاءة.
س: هل تعتقد أننا وصلنا لمرحلة أصبح فيها المجتمع المحلي يعي أهمية البحث العلمي، أم مازلنا في بداية المشوار؟
ج: نحن ما زلنا في بداية المشوار، والدليل على ذلك أن الأبحاث المنشورة لا تزال قليلة ومحدودة سواء أكان ذلك في الأردن أو في الوطن العربي أو حتى في دول العالم النامي؛ ويعود ذلك لأن تلك الدول ليس لديها إلا مخصصات قليلة للبحث العلمي؛ حيث لا تتجاوز نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الوطن العربي (0.1- 0.2%) من مجمل الناتج القومي.
وهذا الأمر يتطلب منا مجهوداً كبيراً من أجل القيام بعملية إثراء البحث العلمي وزيادة مخصصاته، وإشراك القطاع الخاص فيه وعمل دورات وندوات وورشات عمل تثقيفية للمجتمع ولطلبة المدارس؛ لتوعيتهم بأهمية البحث العلمي.
س: يعد القطاع الحكومي الممول الرئيس للبحث العلمي في جامعات ومؤسسات البحث العلمي في العالم العربي، ويوفر ما نسبته 80% من مجموع التمويل المخصص للبحث والتطوير، بينما لا يبلغ نصيب القطاع الخاص سوى 3-7%، ما هي الأسباب وراء عزوف القطاع الخاص عن تمويل البحث العلمي في العالم العربي عامة؟
ج: هناك العديد من الأسباب وراء ذلك العزوف منها: سعي الشركات الخاصة في الدول العربية إلى الربح السريع، وعدم وجود علاقة واضحة بين مؤسسات البحث العلمي والمؤسسات الإنتاجية، وإن وجدت تكون علاقة هشة وضعيفة يسهل كسرها وفض الشراكات بينها عند حدوث أية عقبة بسيطة في وجه أي مشروع مشترك، كما أن هناك مشكلة في ثقة أصحاب هذه الشركات بالخبرات العربية، والاستعانة بخبرات أجنبية تتطلب نفقات كثيرة،وعدم وجود وحدات ومراكز بحث وتطوير تسهل التواصل بين الجامعات ومراكز البحث العلمي، وبين مؤسسات القطاع الخاص وعدم وجود شراكة حقيقية تكاملية تعزز من عملهم وتساهم في تطوير خططهم وبرامجهم التنموية، وعدم وجود اتفاقيات تضمن حقوق الطرفين وتساعد في جذب فرص استثمار في منتجات أو خدمات جديدة يتم تطويرها بشكل مشترك، وعدم وجود الحوافز لتشجيع الشركات على زيادة الإنفاق على البحث والتطوير، وعدم وجود إعفاءات ضريبية مجزية على الاستثمار المباشر في هذا المجال، وعدم تحديث القوانين التي تساعد على زيادة تطوير البحث العلمي والتعليم، وهنا أؤكد أنه لا بد من وجود جهة تتبنى عملية تتجير (Commercialization) البحوث التطبيقية.
س: كيف يمكن تشجيع القطاع الخاص أو ربطه أكثر بالبحث العلمي في الجامعات والمؤسسات البحثية؟
ج: يمكن ذلك من خلال عرض التجارب الناجحة لدور القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي، وما يعود من مردود مادي ومعنوي على القطاع الخاص، والتعرف على أهمية تمويل مؤسسات البحث العلمي في تطوير القطاع الخاص، وتسليط الضوء على الشراكة الحالية بين القطاع الخاص ومؤسسات البحث العلمي وأثرها على التنمية الاقتصادية، والتعرف على مشكلات القطاع الخاص في مجال البحث العلمي وسبل تجاوز المعوقات التي تعترض الشراكة بين القطاع الخاص ومؤسسات البحث العلمي، وإيجاد فلسفة مشتركة وواضحة لأهمية دعم مؤسسات القطاع الخاص، وعرض نماذج من التجارب المحلية والعالمية في مجال الشراكة بين القطاع الخاص ومؤسسات البحث العلمي.
ومن الطرق الناجحة لربط البحث العلمي في الجامعات والمؤسسات البحثية الأخرى بالقطاع الخاص هي إيجاد أبحاث ذات تطبيقات تعود بالمنفعة المادية على أصحاب شركات القطاع الخاص؛ كي يتشجعوا للانخراط في هذا المجال والمغامرة والحصول على مردود مقابل الخدمات المقدمة لهم، وأفضل هذه الأبحاث من وجهة نظر القطاع الخاص هي الأبحاث ذات التطبيق الصناعي، ولذلك نجد أن قطاع الصناعة هو أكبر الداعمين للبحث العلمي والباحثين، لما لهذه العلاقة بين الجامعات والصناعة من أهمية؛ ولأن هذه العلاقة هي السبيل الأمثل لنقل التكنولوجيا والتحديث والتطوير وإكساب الصناعة والدولة بشكل عام القدرة على المنافسة، ونظرا للتطور الهائل والسريع في العلم والتكنولوجيا والمقدرة المادية العالية للشركات الصناعية التي سمحت لها بالسبق العلمي على الجامعات، فإن العديد من الشركات الكبرى أنشأت وحدات بحثية خاصة تهدف إلى استخدام باحثين مستقلين في شتى العلوم الصناعية لدعم مسيرة هذه الشركات ومنتجاتها.
إن من أهم الأسباب الداعية إلى تبني الشركات الخاصة للبحث العلمي هو أنها ستكون المستفيدة الأولى من نتائجه إلى مدى طويل. ففي كثير من دول العالم تبنت العديد من الشركات الكبرى بحوثاً جامعية ودعمتها، كانت هي المستفيد الأكبر لامتلاكها حقوق الاكتشاف والتبني.
س: نلتم العديد من الجوائز للتميز في البحث العلمي وقطاع الزراعة والعلوم التطبيقية، من خلال فوزكم بتلك الجوائز، ما هو تعريفكم الشخصي للباحث المتميز والبحث المتميز؟
ج: الباحث المتميز برأيّ هو الباحث الذي يركز في مجال عمله على البحث العلمي المنظم دون غير تحيز أو انفرادية بهدف الوصول إلى نتائج منظمة يمكن نشرها وإجراء أبحاث علمية منها؛ لكي يتمكن غيره من الاستفادة من نتائج هذه البحوث والبناء عليها لعمل أبحاث جديدة.
أما البحث المتميز فهو الذي يضيف للمعرفة ما هو جديد، وتكون نتائجه قابلة للتطبيق، ويستفيد منه المجتمع المحلي وتخدم نتائجه القطاعين العام والخاص،بالإضافة إلى الفائدة التي يقدمها لخدمة الباحثين الآخرين وطلبة الدراسات العليا.
س: كباحث استطعت تخطي العديد من معوقات تطور البحث العلمي، وقدمت العديد من الأبحاث المتميزة، ما هي العقبات التي واجهتك شخصياً في مجال البحث العلمي، وكيف استطعت التغلب عليها؟
ج: من أهم المعوقات والعقبات التي تواجه أي باحث هو عدم وجود دعم مالي كافٍ لإجراء البحوث العلمية،  وقلة المخصصات المالية،وضعف سياسات التبادل العلمي وتبادل الخبرات البحثية والتي تساهم بدورها في إثراء المؤسسات البحثية بالباحثين المتمرسين لإنجاح وارتقاء البحث العلمي فيها، وثقافة العمل الفردي والأنانية وتدني مستوى البحوث الفردية، وضعف التنسيق بين مؤسسات البحث العلمي ومراكز البحوث،ما يؤدي إلى أن يقود ذلك الباحث المتميز بالتفكير في الهجرة إلى مجتمعات تتوفر فيها الحاجات الحياتية والبحثية، وقلة التعاون بين مؤسسات البحث والجامعات, علاوة على فقدان روح العمل الجماعي، واستعجال جني ثمار البحوث العلمية، وتدني المستوى التعليمي وارتفاع الأعباء التدريسية على الأساتذة في الجامعة.
وبالنسبة لي فقد كنت أحاول قدر الإمكان التقدم لمشاريع بحثية داخل الجامعة وخارجها من أجل الحصول على دعم مالي حتى ولو كان قليلاً،وكنت أتعاون مع زملاء آخرين بالدعم المالي لنكمل معا أعباء البحوث، وكنت أتقدم للمؤتمرات وورشات العمل والندوات وإجازات التفرغ العلمي، وبالرغم من قلة الرواتب كنت أحاول العمل المستمر والدؤوب من أجل جلب الدعم المالي من خلال التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات البحثية داخل الأردن وخارجها.
س: ما هي النصائح التي توجهها للباحثين الشباب في الأردن، وفي الجامعة الأردنية تحديداً؟
ج: أهم نصيحة أوجهها للباحثين الشباب أن مسيرة البحث العلمي هي مسيرة مستمرة ولا تتوقف، ومن أراد التوقف للراحة، فسوف يقف طويلاً، ومن أراد البحث العلمي من أجل نيل الرتب العلمية فقط، فلن ينال لقب الباحث المتميز؛ لأن الهدف من البحث هو الاستمرارية في البحث والعطاء لحل المشكلات التي تواجه المجتمع.
وبالنسبة للباحثين الشباب في الجامعة الأردنية، فإن أهم نصيحة هي تشجيع العمل والتعاون البحثي والعمل كفريق بحثي والتركيز على إجراء البحوث التي تضيف للعلم ما هو جديد، والاستفادة من تجارب الآخرين ومحاولة الحصول على الدعم المالي للأبحاث بالسبل المختلفة من أجل الاستمرارية وعدم التوقف.

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 6/9/2013 3:25 PM by Emad Fares