Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

Faces: "الجنايني" أبو رائد

Administrator Name

"الجنايني" أبو رائد

Title

يعطي الأرض حبا.. فتجود عليه جمالا

Date

6/12/2017

Image

Details

"الجنايني" أبو رائد

يعطي الأرض حبا.. فتجود عليه جمالا

 

كتبت: فادية العتيبي- مع إطلالة فجر كل يوم، يهم مجتهدا كعادته، قاطعا الطريق رغم بعده، للقاء محبوبته، التي ألقت بشباكها عليه منذ كان فتى صغيرا، فكان صيدا سهلا لها حتى تملكته وأحكمت حصاره.

 

يلتقيها يوميا دون كلل أو ملل، لا يسأم ولا يشكو إن قست عليه، يعشقها بشدة رغم صعوبتها وضيق حالها، يتغنى بتفاصيلها، مدللا إياها، حانيا عليها، يزرع الروح فيها، يشذبها أحيانا ويرويها أحيانا أخرى، لتغدو مزهرة يانعة خضراء.

 

هي ليست فتاة جميلة كما يظن البعض، بل هي الجمال، والحياة كلها من وجهة نظره، هي الأرض التي تفترش قلبه، ليعيد لها الحياة من جديد بمهنة تشربها من والده، فاحترفها ليس استسهالا في ممارستها، بل لتعلقه بقواعدها التي لم يدرسها، فبات يتقنها بحذافيرها.

 

الجنايني محمد محمود التلاوي (أبو رائد) من شعبة الحدائق في دائرة الخدمات المساندة، قضى عمره ولا زال أسيرا لمهنة الزراعة التي ورثها عن والده، رغم تنقله بين مهن مختلفة إلا أنها ظلت تراوده في أحلامه، تهمس له طلبا في الرجوع لها، ليظل يغمرها حبا وعطاء وخضرة ما دام في العمر بقية.

 

احترف مهنة الزراعة  بتكتيكاتها حتى وصفوه بـ (النصف مهندس)، عرف عنه بين زملائه بـ (خضرة يده) حتى ذاع صيته وشاعت شعبيته فبات يطلب بالاسم، ذنبه الوحيد أنه أخلص لها وأحبها بصدق، فبادلته ذات الشعور وذات الحب، يزيدها عطاء لتجود عليه بجمال الأرض وخصوبتها.

 

الجنايني (أبو رائد) صاحب الخبرة الواسعة والبالغ من العمر (59) عاما يتنفس أنسام مهنته في الجامعة الأردنية منذ ما يزيد على (19) عاما قضاها في حدائقها المنتشرة بين الكليات والمراكز العلمية، ينثر بذرا ويحيي نبتا، وها هي أشهر قليلة تفصله عن مزاولة مهنته لبلوغه سن التقاعد، متألما على فراقها منذ الآن، آملا الاقتران بها من جديد في أحد المشاتل الصغيرة التي يحلم في اقتنائها مستقبلا.

 

(أبو رائد) أخلص في عمله، وواظب عليه بجد واجتهاد، وما كان علينا نحن في مجلة (أخبار الأردنية ) إلا أن نقدر هذا المثال الجدير بالاحترام والاحتذاء، لنفرد له هذه الصفحة، ويفيض عبرأسطرها بخالص مشاعره وأشواقه وأحلامه التي تسكنه تجاه حرفته.

 

يبدأ  (أبو رائد)  حديثه في الكشف عن  سر حبه لمهنة الزراعة التي اكتسب أبجدياتها منذ كان طفلا صغيرا من والده الذي كان من أشهر مزارعي منطقة الغور، حين كان يعاونه في أحيان كثيرة في زراعة الأراضي التي كان يستأجرها من مالكيها، فيزرعها ويحصدها ويجني من محصولها ما يرده من ربح لتأمين قوت أبنائه.

 

ويقول ظللت أعمل في هذه المهنة سنين طوالا، لكن إيراداتها لم تكن تكفي ولا تمكنني من تأمين مستلزمات عائلتي، ولهذا قررت مجبرا تركها والعمل في قطاع البناء كمراقب عام مدة ليست بالقصيرة، وبالرغم من تحسن الأحوال المادية، إلا أن يسر الحال لم ينسني مهنتي التي أحببت.

 

ويضيف شاءت الظروف أن أعمل في الجامعة الأردنية، وهي فرصة مناسبة للحصول على بعض المميزات كالتأمين الصحي والضمان الإجتماعي  الذي من الممكن أن يعينني على تأمين ظروف حياتي وعائلتي مستقبلا، وعينت وقتها في دائرة الصيانة وبقيت فيها ثلاث سنوات، لكن منظر الأراضي المتناثرة هنا وهناك ظل يستفزني ويسيطر على تفكيري أملا في نبشها وحرثها لتزين المشهد بألوان أشجارها وورودها الزاهية.

 

ويتابع (أبو رائد ) حديثه قائلا : "وهذا ما كان التحقت بشعبة الحدائق لأعود أدراجي من جديد، أنثر البذار وأقلم الأشجار وأروي المزروعات والفرحة تغمرني، وكم هي سعادتي كبيرة في كل يوم أجد فيه حصاد جهدي وتعبي يكبر أمام عيني وأنا أكبر معه".

 

الجنايني (أبو رائد ) يعمل حاليا في المنطقة المحاذية لمركز اللغات في الجامعة لم يبخل في تطبيق خبراته خلال مهنته، بل على العكس كان على أتم الاستعداد  لفعل المستحيل للحصول على نتيجة مرضية تعكس حجم تعبه وبذله، وعند سؤاله عن طبيعة النباتات التي يتقن زراعتها قال: "كل أنواع النباتات أحبها وأحترف زراعتها، ولدي القدرة الكافية للتعامل معها  ومعالجتها حال إصابتها"، مؤكدا أن من بين النباتات التي يهوى زراعتها  (الأبندر) و أيضا (إكليل الجبل) لما يتمتع به من صورة جمالية وفائدة صحية تنفع في حالات انخفاض الضغط والمغص كما من الممكن استخدامه كنوع من التوابل للأطعمة.

 

الجنايني (أبو رائد) يعرب في ختام حديثه عن حبه وتقديره للجامعة الأردنية التي احتضنته شابا، ولمعروفها الذي صنعته من خلال إفساح المجال له لممارسة هوايته من جديد وبحرفية أكثر، وكم يتألم حسرة على فراقها وقد أوشك على التقاعد، تاركا وراءه أجمل الذكريات التي جمعته بالطلبة ممن باتوا أصدقاء له، ومزروعاته التي رواها من عرق جبينه وقد سميت على اسمه ونسبت إليه، مؤكدا أنه لن ينقطع أبدا عن ممارسة مهنة الزراعة التي تبعث في داخله الأمل والسرور ليعود ويمارسها من جديد، ويقول: "أطلب من الله العلي القدير أن يسهل الظروف ويعينني على شراء قطعة أرض صغيرة أتخذها مشتلا لي، أزرعها وأحصدها وأعيش من خيرها بعد تقاعدي، ويصبح الحلم الذي راودني سنون طويلة حقيقة".

 

انتهـــــــــــــــــــــى

 

 

 

 

 

Attachments

Created at 6/12/2017 10:40 AM by Zakarya Al-Ghoul
Last modified at 6/12/2017 2:52 PM by Zakarya Al-Ghoul