Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

i

Title

الدكتور فيصل دراج

Date

2/14/2012

Image

Details


علّامتان من الجامعة الأردنية يحصدان جائزتين من "العويس الثقافية2011"
 
إعداد وحوار: ياسمين الضامن

جاء إعلان الأمانة العامة لمؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية أسماء الفائزين في دورتها الثانية عشرة (2010/2011) بمثابة فوز للجامعة الأردنية؛ حيث ذهبت جائزتان من أصل أربع تم الإعلان عنها لشخصيتين متميزتين من أسرة الجامعة، ساهمتا إسهامات جليلة في مسيرة الثقافة والعلم في الجامعة.
فلقد اختير المؤرخ الراحل الدكتور عبد العزيز الدوري من بين (366) مرشحاً لنيل جائزة الدراسات الإنسانية والمستقبلية، في حين تم اختيار كاتب المجلة الثقافية الناقد الدكتور فيصل دراج من بين (220) مرشحاً لنيل جائزة الدراسات الأدبية والنقدية.
كرس شيخ المؤرخين وإمام التاريخيين الراحل الدوري ما يزيد عن أربعة عقود من مسيرته في العطاء العلمي والبحثي في الجامعة، وفي العمل جاهداً على تأسيس جيل من الباحثين والمؤرخين، وهو صاحب المدرسة الاجتماعية الاقتصادية في دراسة التاريخ، وكان كتابه (مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي) أحد الكتب الأولى والنادرة التي تتحدث عن مراحل تطور الاقتصاد في بدايات الدولة الإسلامية. كما قدم إنتاجاً علمياً متميزاً، وأسس مدرسة في علم التاريخ تقوم على الرؤية المنهجية الشاملة عبر دراسة كل حقبة بجميع معارفها الاقتصادية والثقافية والفكرية.
واليوم والجامعة الأردنية تفتقد "هيرودتس العرب" الذي رحل عن عالمنا منذ أكثر من عام، فإنها تهنئ جائزة العويس على اختيارها العلّامة الدوري لمنحه الجائزة، فهو يستحق جائزته رغم رحيله عن عالمنا في 19 تشرين الثاني 2010.
أما الدكتور فيصل دراج الفائز بالجائزة في حقل الدراسات الأدبية والنقدية، فهو أحد أبرز الكتاب المتعاونين مع المجلة الثقافية التي تصدر عن الجامعة الأردنية، ويحمل درجة الدكتوراه في الفلسفة في موضوع "الاغتراب بين ماركس وهيجل" من فرنسا عام 1974م، وشغل العديد من المناصب، منها: مديراً لقسم الأبحاث والدراسات في المركز العربي للدراسات الإستراتيجية في دمشق في الفترة (1996 – 2002)، وأستاذاً في المعهد العالي للدراسات المسرحية في جامعة دمشق في الفترة (1997 -1999(.
 
كما عمل الدكتور دراج بشكل دائم ومحترف في مجلة "شؤون فلسطينية" التابعة لمركز الأبحاث الفلسطينية في بيروت في الفترة (1975-1977)، وفي إصدار سلسلة "حصاد الفكر العربي" الصادرة عن مؤسسة ناصر للثقافة في بيروت مع الدكتور الراحل إحسان عباس والدكتورة وداد القاضي في الفترة (1977-1982)، وسلسلة "مرايا الفكر المعاصر" الصادرة عن دار كنعان، في دمشق وظهر منها عدة مجلدات،وتعاون عشر سنوات بلا انقطاع مع مجلة الكرمل التي كان يشرف عليها الراحل محمود درويش.
وأشرف على ترجمة كتاب "بؤس العالم" لبيير بورديو في ثلاثة أجزاء، وترجم كتاب كلود لوفور "التعقيد" عام 2007م.
كما أسهم في الجزء الأول من كتاب "تاريخ الأدب العربي الحديث" الصادر عن جامعة باريس عام 2007م.
وأصدر دورية "قضايا وشهادات" مع الراحلين عبد الرحمن منيف وسعد الله ونوس في الفترة (1989 -1992)، وظهر منها سبعة مجلدات.
وأشرف بالتعاون مع جمال باروت على إصدار "مصائر الحزب السياسي في العالم العربي" في ستة مجلدات في الفترة( 2000-2006).
وجائزة العويس هي الجائزة الثالثة التي ينالها الدكتور دراج في مسيرته الأدبية والنقدية، والتي كرمت سابقاً بجائزة أفضل كتاب عربي عام 2002 عن كتابه (نظرية الرواية والرواية العربية)، وجائزة الإبداع الثقافي لدولة فلسطين عام 2004م.

وأنا أحظى بلقاء ناقد كبير كالدكتور فيصل دراج تتملكني العديد من الأفكار والهواجس والأسئلة، وأصطحب معي بضعة أسئلة تسعى، ضمن حيز صفحات محدود، لإضاءة أفكار ومعارف ومقتطفات من مسيرة ثلاثة عقود قضاها في النقد الأدبي والروائي والمساهمات المتميزة التي أثرت صفحات المجلة الثقافية في الجامعة الأردنية.
س: نلت الجائزة من أول مرة تتقدم فيها، بالرغم من أن هناك العديد من المرشحين الذين تقدموا للجائزة لدورتين وثلاث،لكن ينالوا الفوز،بماذا يشعر ذلك؟
ج: أعتقد أن نيل الجائزة من أول مرة يشعر الإنسان بالرضا، إنه لشيء محرج أن يقف الإنسان بالدور وينتظر جائزة لدورتين أو ثلاث. وفوزي بهذه الجائزة تحديداً يشعرني بالراحة؛ لأني أرى أن هناك مؤسسات عربية تحترم الثقافة، وتحاول أن تعلن احترامها هذا بأشكال عدة. أما شعور الفوز بجائزة فهو أمر يرتبط بعلاقة الإنسان بذاته؛ فبعد أن ينال جائزة ينظر إلى السنوات الطويلة التي اجتهد فيها، ليكتشف أن هذا الاجتهاد لم يذهب عبثاً، وأن هناك من يقدره، كما يشعر بأن هناك قيماً أخلاقية لا تزال موجودة في بعض المؤسسات الثقافية، وبالتالي فهي راحة معنوية وأخلاقية وليس للشهرة أو الاشتهار.
س: قدمت العديد من الإسهامات الأدبية والنقدية التي أثرت المجلة الثقافية التي تصدر عن الجامعة الأردنية، كيف ترى تعاونك مع المجلة الثقافية؟
ج: اعتبر اشتراكي في المجلة الثقافية أمر مهم في حياتي؛ وأتعاون معها منذ خمسة أعوام بمساهمات ثابتة؛ حيث أقدم دراسة أساسية في كل عدد. لقد استطعنا أن نلمس لاحقاً أن المجلة أصبحت معروفة ومطلوبة عربياً وعالمياً، وليس فقط في الجامعة الأردنية أو الأردن حتى أصبح النشر فيها غاية عند الكثير من المثقفين العرب المرموقين بالرغم من إمكانياتها المحدودة، وقد استطاعت أن تقيم علاقة مع النقاد الكبار في العديد من البلدان العربية والأجنبية كعالم اللغة الأمريكي نعوم تشومسكي.
وأشكر الجامعة الأردنية التي أتاحت لي فرصة التعرف إلى أساتذتها، فهم كالمجلة الثقافية يشعرونني بالدفء والأنس ومجابهة الاغتراب، كما إننا في المجلة نشكر إدارة الجامعة على الدعم المعنوي الكبير الذي تقدمه لنا، فلولا هذا الدعم لما استطاعت المجلة أن تتطور، وهي تبدو للوهلة الأولى محصلة لاجتهاد بعض الأفراد، لكنها في حقيقة الأمر تعكس اهتمام الجامعة الأردنية بأشكال الثقافة كافة.
س: فزت في ذات الدورة التي فاز بها الراحل الدكتور عبد العزيز الدوري، أستاذ التاريخ في الجامعة الأردنية، بجائزة العويس في حقل الدراسات المستقبلية، ونرى في فوزكما فوز للجامعة الأردنية التي جمعت بينكما، ما هو شعورك في ذلك؟
ج: أشعر بالاعتزاز بأن أنال الجائزة في ذات الدورة مع العلامة الدوري، وهو رمز كبير في الثقافة العربية والعراقية، وسعيد لأن الجامعة الأردنية هي القاسم المشترك بيننا، وأوجه في هذا الصدد تحية ملؤها الشكر والتقدير والاحترام للقائمين على الجائزة، وذلك لأنهم منحوها هذه المرة لمرشح قد رحل، متجاوزين القاعدة التي جرت بعدم منح الراحلين جوائز.
لقد سنحت لي الفرصة بأن أقابل الدكتور الدوري مرة واحدة، وذلك عندما كنت مستشاراً لمركز دراسات الوحدة العربية؛ حيث حملني مدير المركز الدكتور خير الدين حسين رسالة له للكتابة عن كتب الدكتور الدوري، وهو مفكر متميز له رؤية ثاقبة في علاقة القومية والديمقراطية في كتاباته المبكرة في بداية خمسينيات القرن الماضي، كما أن المجلة الثقافية نشرت بعضاً من دراساته المبكرة.
س: عند الإعلان عن سبب اختيارك لنيل الجائزة، قيل أنك استطعت أن تضع لنفسك منهجاً نقدياً متميزاً خاصة في نقد الرواية العربية، وامتاز خطابك النقدي بدقة المصطلح ووضوح الرؤية، متجاوزاً النقد الأدبي إلى النقد الثقافي العام، وضح لنا ذلك؟
ج: لا أعتقد على الإطلاق أن هناك نقداً أدبياً بذاته، وإلا فإنه سيكون فقيراً ومدرسياً عقيماً، فالنقد يجب أن يتضمن معارف من حقول مجاورة مثل علم النفس والفلسفة وعلم الاجتماع وعلم اللغة، وعدم انفتاح النقد الأدبي إلى غيره من الدراسات يفقره بشكل مريع، فكما يعرف الدارسون فإن المنظرين الكبار لنظرية الرواية جاءوا من الفلسفة وعلم النفس واللغة والاجتماع وبالتأكيد من تاريخ الأدب.
أما النقد الثقافي بالمعنى الذي أشار إليه المشرفون على الجائزة فيتمثل في أمرين: الأول هو قراءة المقولات الفكرية والجمالية والأخلاقية التي تندرج في بناء الرواية العربية؛ فلا يمكن قراءة نجيب محفوظ مثلاً دون معرفة المصادر التي استند إليها في الرواية.
والثاني: أني لا أحمل الإعجاب للنقد المتخصص؛ أي الذي يبدأ بالنقد الأدبي وينتهي به. ولقد قدمت مجموعة معالجات في العولمة ووطنية المثقف والذاكرة الفلسفية، وكتابيّ "الحداثة المتقهقرة" و"ذاكرة المغلوبين" لا يندرجا كلياً في النقد الأدبي، بل يتضمنا تاريخ سياسة الدفاع عن الكرامة الوطنية والانحياز إلى المضطهدين.
وأظن أن مثل هذا النقد الثقافي ليس خاص بي، بل أخذ به مجموعة كبيرة من الكتاب مثل إدوارد سعيد، والفرنسي تودوروف، وتيري إقلتون.
س: قلت واصفاً حال الرواية العربية بأن "الاتساع الكمي لا ينتج ظواهر"، هل ما زالت الرواية العربية تتسم بالاتساع الكمي؟
ج: لا يمكن الاعتراف بجنس أدبي معين إلا إذا تحول إلى ظاهرة اجتماعية أو جزء من نسيج الثقافة الاجتماعية، والرواية العربية حتى اليوم تتميز بالاتساع الكمي الذي لا يعني لزوماً تطوراً على مستوى الكيفية والدلالة والمعنى، ففي كل عام تنتج فقط عشر روايات جيدة.
وعلى الرغم من حديث صاخب عن زمن الرواية العربية، كما يقول الدكتور جابر عصفور، إلا أن الرواية لا تزال هامشية على مستوى القراءة ولا تزال جنس أدبي مغترب؛تقرأه فئة قليلة معتقدة أن الرواية للتسلية، لكنها في واقع جنس أدبي ينتج معرفة حقيقية، وحتى تصبح الرواية جزءاً من الثقافة يجب أن تكون جزءاً مهماً في العملية التعليمية، وأن تحظى باعتراف عام من فئات المجتمع المختلفة، وأن يكون هناك فضول معرفي وتعليمي تجاهها، كما يجب أن يعترف بها ثقافياً ليس من خلال مجموعة محدودة من القراء، وإنما من خلال جميع المؤسسات الثقافية. وأتمنى من الجامعة الأردنية أن تولي الإبداع الأدبي والروائي الاهتمام وأن تدرجه أكثر في مساقات دراسية تقبل به.
س: ماذا يجدر بالروائيين العرب فعله حتى ينتقلوا من مرحلة الاتساع الكمي إلى إنتاج ظواهر؟
ج: لا أحب أن أمارس دور الناصح، لكنني أستطيع أن أقول أن على الروائيين العرب التعرف إلى التجارب الروائية العربية الماضية، ذلك إن الماضي يشكل جزءاً من الحاضر، والتعرف على الرواية العالمية في أشكالها المختلفة والاستفادة منها، وخاصة أننا نعيش في مجتمع إنساني مفتوح وغير قابل للانغلاق.
فلقد أصبحت الرواية جنس أدبي كوني؛ أي منفتح على جميع المعارف الأجنبية، حتى قيل أنها "فن متسول" يتسول على العلوم الأخرى، ولكن هذا التسول تعاد صياغته بشكل أدبي من خلال المجمل الخصيب واستيلاء النثر الحقيقي وتوسيع إمكانيات اللغة.
وانتشار الرواية برأيّ يحتاج إلى عقل حواري يعترف فيه الأفراد ببعضهم بعضا،ً وتعترف أشكال الثقافة ببعضها بعضاً، وهو لا يتحقق دائما؛ً حيث ينصرف المؤرخ دوماً إلى الدراسات التاريخية والفيلسوف مهوس بالقضايا الفلسفية، وعالم اللغة باللغة، فمن المفترض أن هؤلاء جميعاً يعترفوا بالرواية، وأن يجعلوها علاقة في بحثهم التاريخي والفلسفي واللغوي، فمن المزايا الإيجابية الأساسية للإبداع الروائي استفادته من جميع المعارف الإنسانية.
ومن يقرأ ثلاثية نجيب محفوظ يقرأ فيها شيئاً عن فلسفة شوبنهاور، وفلسفة التصوف، وأشياء عن فلسفة التطور والارتقاء، كما أن روائياً مبدعاً مثل اللبناني ربيع جابر قد جعل من الوثائق التاريخية عنصراً محورياً في إبداعه الروائي، وأذكر المصري صنع الله إبراهيم الذي يدرج في روايته معلومات واسعة جداً عن الاقتصاد وعن الاستعمال السياسي للاقتصاد، وجمال الغيطاني أيضاً الذي أقام عمله الكبير "التجليات" معرفة واسعة بالتصوف.
س: هل تعتقد أن الثلاثة عقود المنصرمة التي قضيتها في النقد كونت لذاتك الناقد الذي ترغب، وهل حققت لك حلمك؟
ج: بدأت حياتي معتقداً أنني ناقد، وأصل الآن إلى جائزة العويس وأنا أعتقد أنني أحاول جاهداً أن أكون ناقداً للأدب والثقافة والحياة. فالناقد الحقيقي هو من يمتلك معرفة مركبة تتضمن تاريخ الأدب وعلم اللغة والقدرة على المقارنة، ومن لا يحسن المقارنة لا يستطيع أن يقدم أي حكم صائب.
أعتقد أن الإنسان لا يصبح ناقداً بالمعنى الحقيقي للكلمة بل يقضي كل حياته محاولاً أن يكون ناقداً ومحاولاً أن يحاكي بعض الكبار الذين تعلم منهم، وقيمة ما يحلم به الإنسان هي من قيمة النماذج التي يرى فيها أساتذة ومعلمين له جديرين بالتقليد والمحاكاة والحوار.
ولهذا، فإني لا أميل إلى تعبير "نظرية" في النقد الأدبي، ولا أميل إلى تعبير "علم الأدب"؛ لأن الأدب وما يتصل به بعامة يرتبط بالتذوق والمعرفة ومن دون هذا التذوق تظل المعرفة، حتى لو كانت أكاديمية، قاصرة عن مساءلة ما يقوله الأدب الذي موضوعه الأول والأخير هو الإنسان والارتقاء به قيمياً وأخلاقياً معاً.
وأتمنى فعلاً أن أصبح ناقداً، وأن أجد الوقت الكافي كي أصبح الناقد الذي أرغب أن أكونه، وهذا غير متاح إلا إذا وسع الناقد موضوعاته وانفتح على مواضيع كبيرة، ولهذا فإنني أعمل الآن على كتاب عنوانه "الشر والوجود": قراءة في نجيب محفوظ، محاولاً أن أقيم حواراً بين الرواية والفلسفة، وعلى كتاب آخر وهو "الرواية مجاز العالم" الذي يسعى لفتح الرواية على علم اللغة والجماليات المختلفة والفلسفة والنظر إلى الوجود.
وهذا حلمي، فهناك في ذهن الإنسان حلم ما، إما أن يتحقق وهو على قيد الحياة وهو أمر مستبعد، وإما أن يزامله حتى الموت. 
س: لمن تهدي هذه الجائزة؟
ج: إن الإنسان يهدي ما أُعطي له إلى جميع الذين علموه؛ أساتذته في الجامعة وإلى المثقفين الكبار الذين استفاد منهم، وإلى كل مسؤول يؤمن لهذا المثقف شيئاً من سلامة الروح التي تحتاجها الكتابة والإبداع، وإلى جميع المثقفين المجتهدين والمبدعين الذين يبحثون عن المعرفة، وليس الشهرة؛ لأن البحث عن الشهرة يؤدي إلى اختلال كبير في المعرفة والإبداع، كما أهديها إلى ظواهر أخلاقية وثقافية، ويمكن أن تكون المجلة الثقافية أو الجامعة الأردنية إحدى تلك الظواهر.

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 6/9/2013 3:26 PM by Emad Fares