Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Administrator Name

zeko

Title

الشيخ المعلم عبد الكريم الغرايبة

Date

2/25/2012

Image

Details

استطاع الشيخ المعلم عبد الكريم الغرايبة ان يصوغ بصمته الخاصة في كتابة تاريخ ووقائع وتحولات المنطقة العربية كواحد من ابرز المؤرخين العرب في العصر الحديث , لحضوره الدؤوب واشتغالاته الدقيقة في عملية التنقيب والبحث عن المعلومة في سائر دروب المعرفة الرحبة.
يحظى شيخ المؤرخين الأردنيين الغرايبة الذي يعتبر أول أردني يحصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ بثقة وتقدير واحترام اقرانه وطلبته ومريديه الذين عرفوه وعملوا معه عن قرب وهم من اطلق عليه لقب (الشيخ المعلم ) .
يطوف الشيخ المعلم الذي ينأى عن تسميته بالدكتور لأنها برأيه لقب لا يلتصق بثقافته بل مصطلح غربي النشأة بمنهجيته الحرفية المتمكنة في كتابة واستحضار عوالم ومحطات التاريخ سابحا في فضاءات الثقافة العربية الرحبة.
الشيخ المعلم الدكتور الغرايبة المولود العام 1923 والذي اصدر منتدى عبدالحميد شومان قبل عامين كتابا تكريمياً يؤرخ لمسيرته الطويلة بمناسبة بلوغه ألف شهر من عمره المديد، متيم بالتاريخ بعكس زوجته الراحلة (بيهمال العنبري) التي كانت تقرأ التاريخ لكي تنام عندما كانت تصيبها حالة من الارق كما بين لوكالة الانباء الاردنية (بترا).
حاز الغرايبة على شهادة الدكتوراه العام 1947 عن أطروحته (التجارة الإنجليزية في سوريا في القرن الثامن عشر) وعمل في التدريس بجامعة دمشق لثماني سنوات ثم انتقل للعمل في جامعة الملك سعود بالرياض.
عمل في الجامعة الأردنية منذ تأسيسها في العام 1962 أستاذاً للتاريخ حيث يقول ، "أنا عينت في الجامعة قبل أي مراسل فيها وليس قبل أي استاذ فحسب" ، يفاخر الدنيا بذلك وبانه ما زال معلما وهو على عتبة التسعين عاما من عمره .
وعن مسيرته الجامعية بعد أن أنهى دراسته الثانوية في السلط يقول الغرايبة : ذهبت الى الجامعة الأميركية طالبا لدراسة الطب العام 1942 ، لكنني تحولت عنها إلى التاريخ، وبعد تخرجي عدت إلى اربد وكان ذلك العام 1947 وبدات في مراسلة جامعة لندن للدراسات العليا وقبلت في الجامعة بموجب بعثة من الديوان الملكي الهاشمي .
ويضيف "درست في كليتين في جامعة لندن هما : الآثار والدراسات الشرقية ، وتدربت على صيانة الآثار والحفريات الأثرية على يد ابرع علماء الآثار في ذلك الوقت، ماكس كلون، الذي أشرف علي مباشرة ، واشتهر هذا العالم بدراساته الأثرية في العراق، وكان يدعوني أكثر من مرة في الشهر للعشاء معه هو وزوجته الكاتبة المشهورة اجاثا كريستي" .
ويواصل حديثه بالقول عدت بعد تخرجي إلى الأردن فوصلتني برقية من جامعة بغداد تعرض علي العمل بها , والدي كان غاضبا ومستاء من حصولي على دكتوراه في التاريخ، إلى ان جاء متصرف اربد آنذاك نعيم عبد الهادي مهنئا ثم بعد أيام استدعاني وقال لي: إذا حاولت الذهاب إلى بغداد للعمل هناك، سأمنعك لأنك مرتبط مع الدولة( مبعوث) بقيت شبه أسير في البيت لمدة ستة اشهر إذ تم تعيني في الاول من تموز العام 1951 ، في دائرة الآثار مفتشا للآثار .
في بحث له قدمه العام 1996 في احد المعاهد الاميركية يقول : اول ذكر لاسم الاردن كان في رسالة كتبها احد كهنة العصور المصرية القديمة (هوري) في الفترة الواقعة بين 1320 - 1210 قبل الميلاد اثنى فيها على شجاعة شخص قطع المسافة الطويلة عبر وادي الاردن الخطر أي ان كلمة الاردن ذكرت في التاريخ قبل اثنين وثلاثين قرنا من الزمان.
يستذكر الغرايبة انه وفي اثناء دراسته في لندن العام 1948 التقى رئيس الوزراء آنذاك توفيق ابو الهدى ومعه فوزي الملقي اللذين كانا ضمن وفد اردني يفاوض بشأن المعاهدة الاردنية البريطانية ، يومها قال ابو الهدى "مشكلتنا الفساد" .
ثم يضيف انه في العام 2006 عندما اصبح عضوا في مجلس الاعيان ولدى جلسة مناقشة الموازنة في حكومة معروف البخيت تذكر ذاك اللقاء مع ابو الهدى، لافتا الى اننا ما زلنا نكثر من حديث الفساد والارهاب والمحسوبية وبراءة الذمة وتبييض الاموال والمظالم والرشوة كانما هي امور مستحدثة لم يعرفها غيرنا، وللفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه قول: على كل مسؤول رقيبان الماء والطين .
ويرى شيخ المؤرخين الاردنيين "ان المطالبة بالحرية والديمقراطية ومكافحة الفساد كلها مطالب شرعية ولكن : يجب ان لا تتحول الى تشهير واغتيال للشخصيات , فالمسؤولية تقع على الاعلام , والمؤرخ يغتاب الاموات في حين ان الاعلامي يغتاب الاحياء , وهناك قاعدة نحاول مراعاتها في التاريخ وهي ان من ثبتت عدالته واشتهر بحسن سيرته لا يجوز ان نفتش عن نواقصه فقد تكون قد حدثت منه فلتة" .
ويضيف ان الاعلام بشتى وسائله يردد اليوم الكثير عن العنف الجامعي ونتناسى اعمال وسلوكيات الطلبة في مختلف دول العالم ولا نتذكر ان اكثرهم لا تتجاوز اعمارهم العشرين ربيعا.
ويرى في العنف الجامعي الذي ظهر في الآونة الاخيرة ان مرده افتقار الجامعات لاساليب تشجع التميز في حقول الثقافة والعمل التطوعي والنشاطات الابداعية والمناظرات بين الطلبة .
ويقول الغرايبة : في العام 1971 زار المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه الجامعة الاردنية ، وقلت في حضرته : نحن نربي الرجال لتكون لديهم الجرأة في ان يقولوا لنا هذا خطأ وهذا صواب ، واذا لم نصل الى هذه المرحلة فهذا فشل لنا ، والطلبة في سائر بقاع الدنيا هم قادة الحركات وهو امر طبيعي شرط ان يكونوا بعيدين عن الجهوية والفئوية الضيقة .
ويقول : كلما ادخل صفا جديدا اقول لطلابي انتم افضل مجموعة ادرسها ولا يوجد افضل منكم سوى من سيأتي بعدكم ، واذا كان الواقع عكس ذلك فهناك ثمة خلل قد يقود الى التدهور .
ويرى ان الجيل الحالي لديه امكانيات افضل من الجيل الذي سبقه بفضل التقنيات الحديثة والتقدم التكنولوجي حيث سهل الحصول على المعرفة والوصول الى المعلومة ، مبتسما يقول : حفيدي يراني اميّا ، فبالنسبة له لا اجيد ترتيب مكتبي لانني لا امتلك مهارات الحاسوب التي تمكنني من توثيق اوراقي بدل تكدسها في الملفات .
يربط قول حفيده بمرحلة كان يدرس فيها في مدرسة السلط حيث وصل عدد الطلاب في عام 1941 الى نحو ستين , يومها كتب صبحي زيد الكيلاني في جريدة الوفاء " كارثة تهدد الاردن بتخرج اكثر من ستين طالبا فماذا تفعل بهم البلد" .
وينتصر الشيخ لوظيفة المعلم وحقوقه في العيش الكريم والتكريم , ويرى في المعلم والجندي انهما يخدمان الوطن في الحرب والبرد، وهما الاولى بالدعم المادي ويشير الى كونه اول استاذ عين في الجامعة الاردنية قبل نحو خمسين عاما، حيث تلاميذه بالامس صاروا يأخذون راتبا اعلى بكثير مما يتقاضاه فهل يعني ذلك ان اغضب واترك مهنتي وعلمي !.
يقول : واجبنا اليوم التمسك بالامل والتفاؤل وعلينا احياء الامل في النفوس فهو الضوء الوحيد الذي يجب ان لا يخبو .
يتحدث عن الربيع العربي قائلا :ان الاردن بلد محصور ، ويتأثر بمحيطه , وما يميز الاردني قوله دائما في تعريفه عن نفسه : انا عربي ، حيث يتفاعل ويهتم بما يجري في محيطه ويتأثر به ايضا .
عودة لزوجة الشيخ المعلم الدمشقية الاصل حيث يتذكر الشيخ الجليل ان استاذا زميلا له في الجامعة الاميركية ببيروت حين كان يدرس احتج على بقائه اعزب واصطحبه لطلب عروس من بيت دمشقي عريق ، وشاءت الصدفة ان يذاع في الوقت الذي كان فيه يطلب يد العروس من والدها خبر تعريب قيادة الجيش فوافق الاب الذي كان فخورا بموقف الاردن والحسين.
ابان تدريسه في جامعة دمشق نشر الدكتور الغرايبة مجموعة من المؤلفات المهمة منها: تطور مفهوم النضال العربي ضد الاستعمار، مقدمة تاريخ العرب الحديث , الجزيرة العربية والعراق ، أفريقيا العربية في القرن العشرين، العرب والأتراك في التاريخ , وسوريا في القرن التاسع عشر .
ويشير الى انه في العام 1958 خلال تدريسه بجامعة دمشق طُلب منه جمع وثائق النضال السوري ضد الاستعمار الفرنسي ، وحصل خلال الاستقصاء والبحث المنهجي على شهادات واراء , وطالب الجامعة صاحبة المشروع بان تحتفظ بنتائج هذا البحث وعدم الكشف عنها الا بعد مرور خمسين عاما وهي الى الآن في حوزة الجامعة ، وسبب مطالبته بان لا يتم الافصاح عن مكنوناتها ايمانه بان صورة الابطال يجب ان تبقى ناصعة دون شوائب .
تنقل الدكتور الغرايبة صاحب المؤلفين : (تاريخ العرب الحديث) و(العرب وأميركا) في العديد من المواقع الأكاديمية خلال عمله في الجامعة الأردنية , فمن رئيس لقسم التاريخ إلى عميد لكلية الآداب إلى نائب رئيس الجامعة لشؤون التخطيط والعلاقة مع المجتمع .
وحول المشروع الذي يشتغل عليه حاليا في رحاب الجامعة الاردنية وعنوانه (انارات فريدة ، جلية وخفية) يقول الشيخ المعلم : عدت مؤخرا الى اوراقي التي كنت اعمل على توثيقها منذ العام 1948 لاستعين بها في ابحاثي ودراساتي وعملي بالجامعة وهي تحوي اليوم ازيد من مئة الف وثيقة وتجاوزت 20 مليون كلمة .
وبدأت في توثيقها على جهاز الحاسوب والشبكة العنكبوتية من خلال شركة متخصصة واتحمل وحدي نفقات مثل هذا المشروع مبينا انه بعد أن اكرمه جلالة الملك عبدالله الثاني بتعيينه عضواً في مجلس الأعيان لمدة عامين رأى أن يجمع رواتبه من الأعيان ويرصدها لتنفيذ مشروع تسجيل هذا الكم المتراكم إلكترونياً على الحاسوب والشبكة العنكبوتية وان تصبح المادة متاحة مجانا للباحثين والدارسين والمهتمين.
في آخر الحديث طالب الشيخ المؤسسات المعنية بالاهتمام بالآثار الاسلامية في الازرق وام الجمال مثلما هو الاهتمام في الآثار الرومانية واليونانية .
بترا- السبت 25/2/2012

Attachments

Created at 10/10/2012 11:08 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 6/9/2013 3:27 PM by Emad Fares