Skip Ribbon Commands
Skip to main content

PersonName

أ.د. مجد الدين خمش 

ResearchTitle

علم الاجتماع الآلي

Research Body

من الكتب التي أثارت بعض الجدل في الأوساط الثقافية العربية والأردنية كتاب جديد من سلسلة عالم المعرفة حول علم الاجتماع الآلي، أو علم اجتماع الانترنت. لكن هذا الجدل ربما بسبب طبيعته المتخصصة، وربما بسبب صعوبة موضوعه، وتعقيدات هذا الموضوع، لم يرق إلى مستوى  تنظيم الندوات العلمية، أو المناقشات الإعلامية المتعمقة لتحليل مضمون الكتاب، وطروحاته الجديدة تماماً على المختصين في العلوم الاجتماعية، وعلى الجمهور العربي بشكل عام.
والمؤلف الدكتور على رحومة يجمع في هذا الكتاب بين علمي الكمبيوتر وعلم الاجتماع لتقديم تحليل تكنو-اجتماعي للمجتمعات والتجمعات الافتراضية على الانترنت، والعناصر المكونة لهذه المجتمعات والتجمعات ، والتي تتضمن: الاتصال والتقنيات، والعلاقات، والمصالح المتبادلة والرموز، والاتفاقات المشتركة، والإجراءات والقواعد، والنظم المتعددة والعلاقات المتداخلة بينها. وهذه العناصر موجودة أيضاً في المجتمعات الإنسانية الطبيعية بنفس هذا التداخل تقريباً. ويؤكد المؤلف إن الفضاء السايبري، الذي اخترعناه كبشر باستخدامنا لأجهزة الكمبيوتر، أوجد لنا نوعاً جديداً من التجمع، الفردي- الجماعي، أو الفرد الإنترنتي... كينونة حياة رقمية في مجتمع الانترنت. وانتقلت بذلك الظاهرة الاجتماعية (والتي هي موضوع علم الاجتماع)، سواء أكانت ثقافية، أم اقتصادية، أم سلوكية من تمثلاتها في المجتمع الطبيعي، إلى تمثلاتها رقمياً، أو آلياً، أو صناعياً. وتحول الفرد بالتالي إلى إنسان جديد يحمل خصائص التكنولوجيا الرقمية في عقله، وجسمه، وسلوكه ، كما تغيرت مكونات هويته وطبيعة انتماءاته- وهو ما يحدد في رأي رحومة، وعدد من علماء علم الاجتماع السايبري- تطوره الحضاري مستقبلاً بعد أن أصبحت الحياة الاجتماعية – أو جزءاً منها على الأقل – حياة رقمية على الانترنت في الفضاء السايبري المصنّع. مما يفرض على علم الاجتماع – كما يوضح رحومة (ص 23) ".... أن يتسع ليشمل بحثه  المجتمع البشري الالكتروني". أو مجتمع ألإنترنت الذي يتكون من أعضاء كونيين، أفراد وجماعات بشرية في علاقاتهم بعضهم ببعض ، بمختلف الخصائص التي تفرضها هذه البيئة الانسانية ألآلية المكونة من الحواسيب ، والشبكات والبرمجيات .وقد أوجدت هذه الحواسيب بتفاعلاتها المستمرة، وتحاوراتها الرقمية هذا الفضاء  السايبري الممتد بين أطراف الحواسيب، ونقاطها ، وعقدها ، ومواقعها المختلفة حول أنحاء المعمورة (رحومة، ص ص 123-126).
وكأي مجتمع آخر من المجتمعات المعروفة فإن المجتمع السايبري على الانترنت يتضمن العناصر المكونة للمجتمع، وهي تشمل – كما أشير سابقاً: مجموعة من الظواهر والنظم المتداخلة، والتقنيات، والتفاعل والاتصال، والإجراءات والقواعد العامة التي تضبط سلوك الأفراد والجماعات. وبناء على ذلك كله يتضمن هذا المجتمع أيضا التأثير على هوية الأفراد وانتماءاتهم التي تتشكل، ويعاد تشكيلها داخل هذا المجتمع السايبري. وأصبحت الظاهرة الاجتماعية من خلال هذا الطرح ظاهرة بشرية -آلية مما يستدعي نشوء علم اجتماعي جديد- كما يقترح رحومة - أو فرع جديد من فروع علم الاجتماع لتحليل هذه الظاهرة. ويعبّر رحومة عن حيرته في تسمية هذا العلم الجديد، فهو يقول (ص 38): "إن اللغة لتحار حقاً في تسمية هذا العلم الاجتماعي الجديد، فهل هو علم الاجتماع الاليكتروني، أم الرقمي؟، أم الافتراضي، أم نكتفي بعلم اجتماع الانترنت. أم نأخذ تسميته كما يطلق عليه في أدبيات الغرب.. علم الاجتماع السايبري، أو السيبراني؟".مما يذكرنا بحيرة إبن خلدون في مقدمته المشهورة وهو يطور علم العمران البشري .
ويسترشد رحومة في تسميته لهذا العلم، وتحديد ميدانه ، أو موضوعه بمواقف وتحليلات عدد من السوسيولوجيين العالميين منهم مايكل هايم، وماركوس نوفاك ، ومايكل بيندكت، واليزابيث ريد الذين بدأوا الكتابة والتأليف حول المجتمعات الافتراضية في بيئات الانترنت على الخط منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي. وكان هاورد راينغولد قد صاغ مصطلح "المجتمع الافتراضي" عام 1993، تبعته جيني بريسيس، وبخاصة في كتابها "مجتمعات محلية على الخط"، الصادرعام 2003م. وأغلب هذه الأعمال متوفرة على الانترنت من خلال مواقع تعليمية، ومواقع عرض الكتب بالعربية والانجليزية بشكل خاص.
 وباستخدام محرك البحث جوجل في 23 /4/2009م، يتضح من خلال موقع إحصاءات الانترنت العالمي ان عدد مستخدمي الانترنت في العالم يصل إلى مليار وستمائة ألف إنسان، وان عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي يصل إلى 45 مليون شخص. كما يتضح أن عدد صفحات الويب، والمواقع الالكترونية التي لها علاقة باسم (مجتمعات على الخط) يزيد على 300 مليون صفحة، وموقع. كما توجد كثير من المواقع الافتراضية التي تقدم خدمات التعارف، وتبادل الصور والمعلومات، ومختلف خدمات الانترنت، وبخاصة الإيميل، والمحادثات، والأخبار. ومنها ما يصل عدد مستخدميه إلى عشرات الملايين مثل مجتمع (ماي سباس كوم). والذي يستخدمه ما يزيد على خمس وسبعون مليون مستخدم.
وهناك مجتمعات افتراضية بلغات متعددة مثل مجتمع (آي سي كيو)، وهو من أكبر مجتمعات الويب متعدد اللغات. ويهتم بشكل خاص في إتاحة الفرص للتعارف على أصدقاء جدد، وتدعيم العلاقات مع الأصدقاء القدماء، وأشخاص من مختلف أنحاء العالم.
ويشكل موقع (الفيس بوك) اكبر المواقع الالكترونية على الانترنت حيث بلغ عدد مشتركيه في بداية عام 2009، الحالي نحو 175 مليون مشترك يستخدمونه للتعارف، والتواصل، وتدعيم العلاقات الاجتماعية - وتصل قيمته المادية إلى نحو 15 مليار دولار. وقد أسس هذا الموقع عام 2004م، من قبل مارك زوكبرغ، وأصبح يضم عدداً كبيراً من الجماعات الفنية والسياسية والدينية والأدبية. وفلسفته الأساسية تحويل العالم إلى مزيد من الانفتاح والتواصل، وتدعيم حق امتلاك المعلومات، والتحكم فيها ، وإيصالها إلى الآخرين. وأصبح هذا الموقع الآن جزءاً من مفردات الشباب حول العالم، بما في ذلك الشباب العربي، حيث يجد فيه الشباب الخصوصية، والمساواة، والبعد عن أحكام الكبار القاسية.
وهناك عدداً من المنتديات العربية على الانترنت مثل (منتدى الكتاب العربي)، ومنتديات أخرى  للتعارف، والمراسلة ، وتوفير الفرص للاهتمام بموضوعات مثل الرياضة، والفن، والأدب، والعلوم. ويمكن اعتبار مجتمعات التعليم الالكتروني عن بعد من المجتمعات الافتراضية النشطة في المجتمعات العربية.
إستنتاجات وملاحظات عامة حول الكتاب
- يتحدث الكتاب عن مستوى جديد للعلاقات الإنسانية يمكن أن يكون موضوعاً لفرع جديد من فروع علم الاجتماع، وهو العلاقات في العالم الافتراضي على الانترنت. وبالرغم من أهمية هذا المستوى فإن ذلك لا يقلل من أهمية العلاقات الواقعية الحقيقة في المجتمع الطبيعي والتي هي الموضوع الأساسي المألوف لعلم الاجتماع حتى ألآن .ومن الصعب اعتبار ما يطرحه د. رحومة علماً جديداً، ذلك أن علم الاجتماع بطبيعته قابل للتطور والنمو من حيث الموضوع، ومن حيث المناهج والأدوات بتطور الحياة الاجتماعية، وتزايد عناصرها المتفاعلة.
- أدت الانترنت وعوالمها الافتراضية دوراً أساسياً في تطوير الاستبيان كأداة لجمع المعلومات في علم الاجتماع، والعلوم الاجتماعية بشكل عام، فبدأ استخدام الاستبيان الإنترنتي من  قبل الصحف، والفضائيات، ومواقع الانترنت العالمية والعربية. ويسمح هذه الاستبيان يجمع المعلومات من المبحوثين على الخط وإرسالها الكترونياً من خلال خدمة البريد الالكتروني. كما يسمح بالحصول على التحليلات الإحصائية المنبثقة عنها بشكل فوري.
وقد بدأت وبعض طلبتي في برنامج الدكتوراة باستخدام الاستبيان الإنترنتي في إجراء  المسوح الاجتماعية، ولاقى ذلك استحسان المبحوثين، وأدى إلى سرعة وكفاءة انجاز العمل.
- زود استخدام الانترنت والتعامل مع مجتمعاتها الافتراضية الشباب العربي بقدرات لغوية جديدة ، وبخاصة اللغة الانجليزية ،ومفاهيم مشتركة أصبحت جزءاً من ثقافة الشباب العربي التي يعيشها يومياً. وتشمل هذه المفاهيم بشكل خاص: الانترنت، والفيس بوك، ويوتيوب، والمدونات، والمجتمعات على الخط، والإيميل، والسايبيرية، وقد جرى تعريب بعض هذه المفاهيم، ولكن أغلبها يستخدم باللغة الانجليزية.
- تعامل الشباب العربي مع مواقع الانترنت الافتراضية، واكتسابهم مهارات ومفاهيم  جديدة، وعلاقات واسعة وقيم عالمية ايجابية تشمل: التشارك في ثقافة عالمية، والتسامح، والانفتاح، والطموح، والتنافسية، وقيم الجودة والتميز لا بد وان يترك أثره على مفهوم الهوية لديهم، وعلى طبيعة إنتماءاتهم الاجتماعية. وبالتحديد، فقد أدى ذلك إلى تعديل في مكونات الهوية لدى الشباب باكتساب مكون جديد من مكونات الهوية هو المكون العولمي إلى جانب مكونات الهوية الأخرى والتي تشمل: المكون القرابي، والمكون الوطني، والمكون العروبي، والمكون الديني، وهي المكونات الأساسية التي تشكل هوية الشباب العربي. وهناك مصدر آخر من مصادر هذا المكون العولمي في هوية الشباب وهو الفضائيات الاعلامية، وبخاصة العربية منها .
وفي الختام، أسجل اعتزازي الكبير بالدور الثقافي الرائد لسلسلة عالم المعرفة التي طبعت  43 ألف نسخة من هذا الكتاب، وزعت بأسعار رمزية في مختلف أقطار العالم العربي .وأسجل أيضا إعجابي بجرأة الدكتور رحومة في طروحاته الطموحه لإنشاء علم اجتماعي جديد. كتاب جدير بالقراءة للمتخصص المعاصر، والمثقف المهتم.
    E-mail : mkhamesh@ju.edu.jo

OrderID

1

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri