Skip Ribbon Commands
Skip to main content

PersonName

د. موسى اشتيوي

ResearchTitle

الشباب الأردني: الاتجاهات والقيم والتصورات

Research Body

كشفت دراسة أجريت لصالح الحكومة مؤخرا حول القيم والتصورات لدى الشباب الأردني
 ان "اكثر من 23.8%" من الشباب يرون بان الفروقات بين الأردنيين من أصول أردنية وفلسطينية" هي الأكبر"،ما يدلل على " ضعف اندماج هاتين الفئتين مع بعضهما بعضا".
وشددت ، دراسة( الشباب الأردني: الاتجاهات والقيم والتصورات)، التي نفذها الأستاذ المشارك في قسم الاجتماع في الجامعة الأردنية  الدكتور موسى شتيوي،  على أهمية القضاء على أشكال التمييز القائمة على أساس الجنس أو الدين أو الأصل, وتعزيز مبدأ المساءلة والشفافية في القطاعين العام والخاص, واعادة النظر في سياسة القبول في الجامعات الرسمية.
 الدراسة التي أجريت  لصالح الحكومة، دون تبيان الجهة الحكومية المقصودة، ومن المقرر أن تتدارس نتائجها  لجنة  حكومية شكلت مؤخرا، تهدف الى استكشاف القيم الاجتماعية لدى الشباب والتعرف على مستوى اندماجهم الاجتماعي ، بعد أن أظهرت ضعفا في  العلاقة والارتباط بين الشباب والمجتمع وان مظاهر الإحباط والنكوص والاغتراب تسود أوساطهم.

وأجريت الدراسة على عينة وطنية من (2000) ألفين شاب وشابة من كافة مناطق الأردن وكان ما يقارب ثلث الشباب من الفئة العمرية من 18-21 واكبر من 40% من الفئة العمرية (26-30) بينهم الثلث من حملة الشهادات الجامعية والدبلوم وأكثر من الخمس بقليل دون الثانوية العامة.
وكان بينهم 62% دخله الشهري اقل من 300 دينار وأكثر من الخمس 22.2% بين 400-600 دينار والبقية فوق الـ 600 دينار. 
وأظهرت الدراسة ان الغالبية العظمى من الشباب ( 68.2% )تشعر بان إحراز تقدم في الحياة لا يعتمد على المجهود الذي يبذلونه شخصيا بل على خلفياتهم الأسرية ومكانة أسرهم في المجتمع.
وتزامن ذلك الشعور على المستوى الفردي مع الشعور بالاغتراب الذي يتجلى بشعور الغالبية 71.4 % من عدم قدرتهم على المساهمة في كثير من قضايا المجتمع والتعبير عن أفكارهم بحرية, الأمر الذي يتمخض عنه تدني الرغبة في المشاركة في الخدمة العامة للمجتمع، وفق الدراسة. .
كما أظهرت الدراسة ان 50% من الشباب يهمهم فقط تحقيق النجاح الشخصي بغض النظر عن الوسائل المتبعة مما قد يعني فقدان الثقة بالوسائل والسبل المشروعة لتحقيق الأهداف. ويعزز ذلك قول 50% منهم أنهم نادرا ما يلتزمون بالقوانين.
وتزداد الصورة قتامة-وفق الدراسة-  عندما نجد ان نسبة اقل من 50% بقليل تقر لنفسها بخرق القانون إذا كان ذلك يصب في مصلحة العائلة.
وذهبت الدراسة إلى ان 50% من الشباب يرون بأن الفروقات بين الأغنياء والفقراء هي الأكبر داخل المجتمع, علما بان نسبة من يقول بهذه الفروقات هي أعلى لدى الأردنيين من أصل أردني منها لدى الأردنيين من أصل فلسطيني.
ورغم الدلالة العميقة والانعكاسات المستقبلية لأهمية الفروقات الاقتصادية إلا ان الشباب أعطوا أهمية للفروقات الاجتماعية الأخرى والتي تنطوي على مدلولات قد تكون اكثر أهمية لارتباطها بأبعاد ذات علاقة بالسياسة والمجتمع فقد أظهرت الدراسة ان اكثر من 23.8% من الشباب يرون بان الفروقات بين الأردنيين من أصول أردنية وفلسطينية هي الأكبر, مما يؤثر على الشعور بوجود الهوة والاختلاف الاجتماعي والسياسي الذي قد يكون مرتبطا بضعف اندماج هاتين الفئتين مع بعضهما بعضا واختلاف تصوراتهما وطموحاتهما الاجتماعية والسياسية.
ويلاحظ هذا الشعور لدى الأردنيين من أصول فلسطينية بنسبة 31.8% مقابل 19.5% للأردنيين من أصول أردنية. وتفسر الدراسة ذلك بانه لتباين هاتين الفئتين في القطاع العام.

تصاعد في أهمية الأطر التقليدية :
وأظهرت الدراسة ضعفا شديدا في تكوّن الهوية الوطنية يقابله تصاعد في أهمية الأطر التقليدية لدى الشباب( الانتماء للدين للعائلة والعشيرة والمنطقة الجغرافية إضافة إلى الهوية الأردنية).
وسجل تعريف الشباب الذاتي للجماعات التي ينتمون لها الهوية, بكونها في المقام الأول سجل الدين الإسلامي النسبة الأعلى حيث أجاب 34.1% من الشباب أنهم يرون ان هويتهم في المقام الأول إسلامية, فيما أجاب 31.0% ان هويتهم أردنية. وأجاب 8.1% ان المقام الأول في هويتهم في منطقتهم الجغرافية,, وأجاب 7.6% أنها العشيرة, وأجاب انه عربي نسبة 7.3%.
وقد تباينت في الفترة الأخيرة الأهمية للعائلة والعشيرة وخاصة في المجال الاجتماعي والسياسي, ووفق النتائج فان 78.4% من الشباب لا يشاركون بأية أنشطة ولا يذهبون إلى الأندية الثقافية والاجتماعية أو الرياضية.
 
تأرجح الثقة :
أظهرت الدراسة ان درجة الثقة التي يوليها الشباب بالدوائر الاجتماعية المختلفة تتأرجح من الأصغر إلى الأكبر حيث ترتفع درجة الثقة بالدوائر الاجتماعية الصغيرة، وتضعف كلما اتسعت الدائرة.
 فالعائلة تحظى لدى الشاب بثقة الكل تقريبا. تلتها الثقة بأبناء الدين الواحد ثم الأصدقاء ثم أبناء العشيرة, وبعد ذلك تبدأ درجة الثقة بالتراجع لتصل إلى أدناها الجيران. وتضعف درجة الشعور بالقرب في المناطق الحضرية, وبين الذكور مقارنة مع الإناث.
ومن المؤشرات الأخرى الدالة على التمسك بالقيم والتقاليد هي درجة الانتظام بتأدية الصلاة والشعائر الدينية. وأظهرت الدراسة ان تسعة من كل عشرة يمارسون الصلاة ويؤدون العبادات بشكل منتظم أحيانا.
 
المرأة: تناقض واضح
كما أظهرت الدراسة ان الاتجاه والقيم نحو المرأة من المؤشرات الاجتماعية المهمة فيما يتعلق بالقيم التقليدية أو قيم الحداثة.
وتعكس البيانات الخاصة بالاتجاهات نحو المرأة تناقضا واضحا حيث ترى الأغلبية 76.4 % من الذكور والإناث والإناث بدرجة اقل ان الرجال يصلحون اكثر كقادة سياسيين بينما تعارض أغلبية الشباب مقولة ان التعليم أهم للذكور منه الإناث. أي ان الغالبية تعتقد ان التعليم مهم لكلا الجنسين الإناث والذكور.

الاعتزاز بالوطن :
أظهرت الدراسة ان الغالبية المطلقة من الشباب تشعر بالفخر والاعتزاز كونها أردنية, وأن ما يقارب من ثلثي الشباب يعتقدون ان الأردن يسير  بالاتجاه الصحيح وهذه من المكونات الايجابية للموقف العام للشباب من الوضع السياسي والتوجه العام للدولة الأردنية.
 
"لا أعرف .. أرفض الإجابة" :
ورفض أو أجاب بـ" لا اعرف" نحو 59.4% الإجابة عن أهم المشكلات السياسية التي تواجه الأردن اليوم وينبغي على الحكومة معالجتها ولكن احتلت القضية الفلسطينية الترتيب الأول بنسبة 13.3% والصراع والحروب في الدول المجاورة الترتيب الثاني بنسبة 12.8% , تلا ذلك تراجع الأداء السياسي والديمقراطي 5.2% والتوطين ومشكلة اللاجئين 3.1% ثم التمييز والواسطة والفساد بنسبة 2.8%, ثم وبنسب متدنية جدا الإرهاب 0.9%.
وبهذا تكشف الدراسة عن ان الغالبية من الشباب ليست لديهم اتجاهات سياسية أو غير مطلعين عليها مما يعني ان هناك أطرا أخرى تقود سلوكهم الفكري والسياسي.
وفي الوقت الذي رأى فيه الأردنيون من أصل أردني أن تراجع الأداء السياسي والديمقراطية والتوطين ومشكلة اللاجئين والقضية الفلسطينية بأنها مشكلات سياسية يجب على الحكومة معالجتها اعتبر الأردنيون من أصل فلسطيني ان التمييز والوساطة والفساد مشكلات لا بد للحكومة من معالجتها.
واللافت ان نسبة الذين ينتمون إلى مؤسسات أو منظمات تطوعية مدنية جدا في المجالات كافة باستثناء الأندية الرياضية 10%, تلتها بالأهمية الجمعيات الدينية 3.2% ونسبة قليلة لا تكاد تذكر لأنماط أخرى من الجمعيات, ولكن بلغ الانتساب إلى الأحزاب السياسية النسبة الأدنى.
ورأى 77.2% من الشباب ان عقد الاجتماعات والاحتجاجات السلمية هي الطريقة الأمثل لتغيير الحكومات إذا برزت الحاجة لذلك, فيما رأى 37.3% أنهم يجب ان ينتظروا حتى تتغير الحكومة, وأجاب 4.1% باستخدام العنف.
 
الاقتصاد والعمل والهجرة :
وأظهرت الدراسة ان المشكلات الاقتصادية كارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة جاءت في المرتبة الأولى ضمن المشاكل التي تواجه الأردن اليوم. بينما تلتها مشكلتا الفقر والبطالة والمشكلات الاقتصادية الأخرى.
وكشفت الدراسة عن ان 69% من الشباب يفضلون العمل المكتبي الذي يدر عليهم راتبا جيدا. فيما أجاب بنسبة 31% أنهم يفضلون عملا شخصيا خاصا بهم يحتمل الخسارة والربح.
وقرأت الدراسة ذلك بانه يدل على ضعف روح المبادرة والمغامرة لديهم, وأن ذلك ناتج عن ارث ثقافي تراكمي على مدى عقود من الزمن عندما كان ينظر للوظيفة نظرة ايجابية مرتبطة بالمكانة والنجاح مقارنة مع النظرة السلبية للعمل الحر.
 
المخدرات والعنف والجريمة :
وتحت محور المخدرات والعنف والجريمة، أظهر الدراسة ان نحو 9.2% من الشباب يتعاطون العقاقير والمخدرات بأشكالها المختلفة وعلى فترات متعددة.
وإضافة إلى ذلك الكحول التي ترتفع إلى نسبة 15.8% الأمر الذي يستدعي حشد المراجع المختلفة في الدولة للوقوف على مسبباتها والمباشرة في إيجاد الحلول لها, ذلك كونها لا تتوقف عند عملية التعاطي بل تتعداها إلى كونها تقود إلى العنف والجريمة.
ويعتبر العنف من الظواهر اللافتة للنظر في الفترة الأخيرة, فقد أشارت الدراسة إلى ان نحو 38.1% من الشباب ترى ان العنف والجريمة باتت تشكل مشكلة في الحي أو المنطقة التي يسكنون فيها بينما أفاد نحو 8.1% من الشباب بأنهم قد تعرضوا شخصيا خلال الإثني عشر شهرا الماضية من تاريخ تنفيذ المسح إلى نوع من أنواع الجرائم, وأن اكثر من نصفهم تعرض إلى عنف أدى إلى أذى جسدي.
ولكن ما يثير الاهتمام ويجب التوقف عنده في أن 35.7% فقط من الذين تعرضوا لأشكال الجريمة قاموا بتقديم شكوى للجهات الأمنية علما بان 7.2% من الشباب الذين لم يفعلوا شيئا غالبيتهم من الإناث, بينما لجأ 64.5% منهم إلى حلول أو إجراءات أخرى كإخبار العائلة أو اللجوء لحل المشكلة شخصيا, أو من خلال العشيرة.

 التوصيات:
 
 و حثت الدراسة على تجسير الفجوة بين جماعات الشباب من المناطق الاجتماعية والجغرافية المختلفة وصهرهم, وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان والثقافة المدنية والمواطنة والتعددية لدى الشباب ضمن مختلف المراحل التعليمية, وإبراز التنوع التراثي والثقافي في الأردن, وإسهام الجماعات الاجتماعية المختلفة في بناء الوطن, وتعزيز روح الوطنية والتسامح في المنابر الدينية واطر التعليم الديني المختلفة, خاصة الغالبية العظمى من الشباب 93.6% يثقون بدور العبادة.
كما أوصت الدراسة بتنمية الحوار البناء لدى الشباب والأخذ بتوصياتهم وتنشيط الحركة الكشفية وتشجيع الابتكار والإبداع والتطوع لديهم, وحفز مؤسسات القطاع الخاص والنقابات والأحزاب لدعم مسيرة العمل التطوعي ولانجاز أعمال طوعية. وبث روح التضحية وحب الوطن بين الشباب وقيم العون الإنساني من اجل جيل مخلص.
وشددت على أهمية القضاء على أشكال التمييز القائمة على أساس الجنس أو الدين أو الأصل, وتعزيز مبدأ المساءلة والشفافية في القطاعين العام والخاص, واعادة النظر في سياسة القبول في الجامعات الرسمية.
كما حثت الحكومة للتعرف على الأسباب النفسية والاجتماعية والاقتصادية لمتعاط المخدرات والعقاقير والمسكرات بمختلف أنواعها ودراسة بيئات الشباب الأسرية, والتعرف على الفئات الهشة من الشباب المستعدة للتعاطي. وقياس مدى ارتباط المتعاطي وممارسة العنف والجريمة وانتشار الفقر والبطالة, وأخيرا تطوير أنظمة للوقاية والحصانة الذاتية والمجتمعية بإبراز معلومات حقيقية ومتوازنة حول التعاطي بأشكاله ومضاره كافة.

OrderID

1

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri