Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

StudiesAndResearchs: أ.د. محمد عصام اليماني

PersonName

أ.د. محمد عصام اليماني

ResearchTitle

التسمم الغذائي السكمبرويدي

Research Body

 يتبادر إلى ذهن القارئ عند إطلاعه على عنوان هذه المقالة أن موضوعها سيكون مرض مستجد ينتقل للإنسان عن طريق تناول المواد الغذائية. ولكن حقيقة الأمر إننا في صدد تسمم غذائي معروف للإنسان منذ زمن بعيد ولكن الجديد هو التطورات الحديثة التي أدت إلى زيادة معرفتنا حول مسببات وملابسات حصوله. فمن المعروف انه يمكن أن تتسبب لحوم بعض أنواع من الأسماك في حدوث مرض مفاجئ للإنسان بعد فترة قصيرة جدا من تناولها. ولهذا المرض أعراض مميزة تتلخص في احمرار الوجه والكتفين والغثيان أو التقيؤ، حرقة في الفم والصداع الشديد، وقد يصاحب هذا كله الإسهال. ونظراً لأن هذه الأعراض تتشابه مع بعض أنواع الحساسية للمواد الغذائية، فقد كان يتم التعامل مع الحالات المرضية على أنها نتيجة لتناول مواد غذائية غير متلائمة مع الأسماك مثل منتجات الألبان أو البيض، كما يعتقد الكثير من عامة الناس.
وقد أدت نتائج الأبحاث والدراسات في مجال هذا التسمم إلى استبعاد الحساسية، فهذا المرض مرتبط بتناول أنواع معينة من الأسماك دون غيرها، كالتونة والماكريل والسردين والرنجة. وقد تبين أنه قد سبق للمصابين بهذا النوع من التسمم تناول لحوم هذه الأسماك دون حصول أعراض مرضية لديهم، وأنهم يمكن أن يتناولوا لحوم نفس الأسماك لاحقاً بعد شفائهم دون حدوث الأعراض مجدداً. فلو كان الأمر حساسية لتسببت أنواع أكثر من الأسماك في حدوثه ولكان دائم الحصول عند الأشخاص الذين لديهم حساسية ضد الأسماك.
 
دور الهستامين
ومما استبعد تفسير المرض على أنه حساسية وجود علاقة بين مادة الهستامين وحدوث التسمم، فقد وجد ان لحوم الأسماك التي تسبب المرض تحتوي على كميات كبيرة من الهستامين بينما تخلو تماماً من هذه المادة وهي في حالة طازجة بعد الصيد مباشرة، كما أن أعراض هذا التسمم تشابه الأعراض الناتجة عن حقن مادة الهستامين بكميات قليلة تحت الجلد في الإنسان. ومعروف عن الهستامين أنه يؤدي إلى توسع في الأوعية الدموية الدقيقة وأنه ينشط إفراز عصارة المعدة، يُضاف إلى ذلك إن إعطاء الأشخاص المصابين بالتسمم أدوية مضادة للهستامين يعطي نتائج فعالة جداً في العلاج. ومن هنا فإن هذه الأمور تؤكد دور الهستامين في هذا التسمم الغذائي.
والهستامين عبارة عن مركب حيوي فعال يحتوي على مجموعة واحدة من الأمين. ويعتبر الحمض الاميني الهستيدين (احد مكونات المواد البروتينية التي نتغذى عليها والموجود في جسم الجزئ ألبروتيني مرتبط مع غيره من الأحماض الأمينية وليس حراً طليقا) المادة التي ينشأ منها الهستامين. ويفرز الهستامين في الجسم أثناء تفاعلات الحساسية وأمراض الحساسية المختلفة.

الهستيدين 

الهستامين 

الهستيدين

الهستامين

 
ويعرف هذا المرض بالتسمم السكمبرويدي لأن أسماك التونة والماكريل، وهي من أهم المواد الغذائية التي تسبب هذا التسمم، تتبع للعائلة السكمبرويدية (Scombroidae) ونظرا لوجود علاقة بين هذا المرض والهستامين فأنه يدعي أحيانا التسمم بالهستامين.
 
بعض أنواع الأسماك التي يمكن أن تسبب التسمم السكمبرويدي
 

 تونة السكبجاك

تونة الاطلسي 

  تونة السكبجاك* Skipjack tuna
(Katsuwonus pelamis)

تونة الأطلسي ذات الجناح الأزرق* Atlantic blue fin tuna
(Thunnus thynnus)

السردين الاسباني 

السردين الأوروبي 

السردين الاسباني Spanish sardine

(Sardinella aurita)

السردين الأوروبي   European pilchard
Sardina pilchardus)

ماكريل الاطلسي 

رنجة الاطلسي 

ماكريل الأطلسي* Atlantic mackerel
(Scomber scombrus)

رنجة الأطلسي herring Atlantic
(Clupea Harengus)

*تتبع هذه الأسماك عائلة السكمبرويدي
 
إنتاج الهستامين في المواد الغذائية
في لحوم الأسماك
اتجه التفكير إلى الحمض الأميني هستيدين ( Histidine ) أثناء التحري عن مصدر الهستامين المتكون في لحوم الأسماك. فمعروف أن نزع مجموعة الكربوكسيل من الهستدين يعطي الأمين المقابل هستامين وثاني أكسيد الكربون، ومعروف أن لحوم التونة والماكريل والسردين والرنجة تمتاز باحتوائها بصورة طبيعية على تراكيز عالية من الهستدين. ويمتاز هذا الهستدين عن ذلك الموجود في المواد الغذائية الأخرى الغنية به كاللحوم الحمراء والحليب، في أنه موجود بصورة حرة، أي غير مرتبط مع غيره من الأحماض الأمنية أو المركبات الأخرى.
تحول الهستيدين الى هستامين وثاني اكسيد الكربون
 
 الهستامين وثاني أكسيد الكربون                   الهستيدين
تحول الهستيدين إلى هستامين وثاني أكسيد الكربون
 
ويرى بعض الباحثين انه ربما كانت هناك أنزيمات طبيعية تؤدي إلى تكوين الهستامين في لحوم الأسماك من الهستدين خلال عمليات التحلل الذاتي، إلا أنه لم تثبت صحة هذه النظرية، فقد بينت الأبحاث أن كميات الهستامين التي يمكن أن تتكون نتيجة لأنزيمات التحلل الذاتي على درجة من الصغر بحيث إنها لا تكفي لتسبب المرض.
ويرتبط تكوين الهستامين في لحوم الأسماك مع عدم تبريدها بصورة صحيحة بعد الصيد أو قبل التصنيع أو الاستهلاك، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى نمو أحياء دقيقة فيها. ولذا فقد اتجه التفكير إلى أن تكوين الهستامين يعود إلى تأثير البكتيريا أثناء نموها على لحوم الأسماك على الحمض الأميني الهستيدين، الأمر الذي أثبتته تجارب عدة بينت أن لدى بعض أنواع البكتيريا الواسعة الانتشار في البيئة مثل هذه القدرة. وبذا فإن تكوين الهستامين في لحوم التونة والماكريل والسردين والرنجة أمر ممكن في حالة تلوث لحومها بمثل هذه البكتريا، إذا أتيح لها المجال للنمو والتكاثر، كما هو الحال عند الحفظ غير المبرد للحوم الأسماك. لذا فان درجة الحرارة وطول فترة الحفظ بالإضافة إلى نوع البكتيريا الموجودة تعتبر العوامل المحددة لكميات الهستامين المنتجة، فكلما ارتفعت درجة حرارة الحفظ واقتربت من درجة حرارة الغرفة مع الاطراد في طول فترة الحفظ ازدادت تراكيز الهستامين.
ولا يقتصر سبب التسمم السكمبرويدي على تناول الأسماك السابق ذكرها طازجة، فمعلباتها التي تخلو أصلا من الهستامين يمكن أن تسبب التســمم في حالتين :-
• التعبئة من لحوم أسماك ملوثة نمت فيها البكتيريا وأنتجت الهستامين نتيجة لحفظ الأسماك غير مبردة لفترة غير قصيرة. ويبقي الهستامين فعالاً حتى بعد معاملات التعبئة والتعقيم، إذا انه وبعكس البكتيريا المنتجة للهستامين مقاوم للحرارة.
• لحوم الأسماك في العلب طبيعية وتخلو من الهستامين ولكن لم يتم تناولها مباشرة بعد فتح العلب وتركت لفترة غير قصيرة غير مبردة، الأمر الذي يمكن أن يعرضها للتلوث بالبكتيريا القادرة على نزع كربوكسيل الهستدين ولإنتاج الهستامين بكميات كبيرة، كما هو الحال عند استعمال لحم التونة بعد فتح العلب في إعداد بعض أنواع السلطات أو البيتزا. فغالباً ما تفرغ التونة من العلب وتترك في جو المطاعم لحين الحاجة، حيث تكون فيها هذه اللحوم عرضة للتلوث بالبكتيريا المنتجة للهستامين. وقد تطول في بعض الأحيان فترات الحفظ غير المبرد هذه معطية المجال لتكوين الهستامين بتراكيز كافية لإحداث التسمم. على إنتاج الهستامين.
وتفسر هاتان الحالتان حوادث التسمم السكمبرويدي المتعددة من معلبات التونة والماكريل والسردين في مناطق مختلفة من العالم.
 
في المواد الغذائية المخمرة
بعد الإلمام بالظروف التي تؤدي إلى إنتاج الهستامين بواسطة البكتيريا في لحوم الأسماك، فإنه يمكن توقع وجود الهستامين بكميات كبيرة في مواد غذائية أخرى إذا توافرت فيها ظروف مشابهة للحوم أنواع الأسماك السابق ذكرها فيما يتعلق بمحتواها من تراكيز عالية من الهستيدين الحر، كما هو الحال في أنواع الأجبان والنقانق المخمرة والمنضجة. وقد سجلت حالات التسمم السكمبرويدي نتيجة لتناول أنواع معينة من الأجبان المخمرة باستعمال مزارع لبكتيريا حمض اللبن والمنضجة لفترات زمنية طويلة نسبيا. ويرجع تكوين الهستامين إلى أنه خلال عمليات الإنضاج، التي قد تمتد لعدة شهور، يحصل تحلل لبروتينات الحليب واللحم يمكن أن يؤدي إلى انطلاق الهستيدين بشكل حر لتعمل عليه البكتيريا الموجودة بصورة طبيعية بهذه المنتجات إن كانت من النوع الذي يستطيع نزع الكربوكسيل من هذا الحمض الأميني.
 
الوقاية من التسمم السكمبرويدي
إن فهم الملابسات التي تؤدي إلى حصول التسمم السكمبرويدي يجعل السيطرة عليه أمراً سهلاً نسبياً. ويعتمد ذلك في الدرجة الأولى على عدم تلويث لحوم الأسماك بالبكتيريا القادرة على إنتاج الهستامين. إلا أنه لا يمكن ضمان هذا الأمر، فبعض من هذه البكتيريا تعتبر جزءاً من التركيب الميكروبي الطبيعي للأسماك. لذا يبقى تبريد الأسماك الفوري بعد الصيد وحفظها مبردة حتى الاستهلاك أو التصنيع خير ضمان لعدم نمو هذه البكتيريا، إن وجدت، وبالتالي لعدم تكوين الهستامين.
وبالنسبة للأسماك المستوردة، المعلبة أو المدخنة أو المخللة، والتي يتبع معظم الموجود منها في أسواقنا للأنواع التي تسبب التسمم السكمبرويدي، فخير وسيلة لمنع تسببها في حصول هذا التسمم تكون بأخذ عينات ممثلة من الدفعات الواردة قبل دخولها للبلاد والسماح فقط بإدخال تلك التي يثبت خلوها من الهستامين.
وينبغي أخيراً الانتباه إلى أنه يجب تناول لحوم اسماك التونة والسردين المعلبة بعد فتح العلب مباشرة. وإذا لم يتم ذلك، كما هو الحال في المطاعم،  فيجب حفظ اللحوم مبردة دون تعرضها للتلوث ودون أن تطول فترات الحفظ.

OrderID

1

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri