Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

StudiesAndResearchs: المرصد الاقتصادي – الجامعة الأردنية

PersonName

المرصد الاقتصادي – الجامعة الأردنية

ResearchTitle

دراسة تحليلية لمشروع قانون الضريبة الموحد

Research Body

* ساهم الأستاذ الدكتور جورج حزبون عميد كلية الحقوق ببعض الملاحظات المتعلقة بالبعد  القانوني للدراسة.
** انشأ المرصد الاقتصادي وفقا لاتفاقية شراكة بين كل من الجامعة الأردنية وغرفة تجارة عمان وغرفة صناعة الأردن.
 
 
المقدمة
 
 بداية تم طرح ما يعرف بمسودة قانون الضريبة الموحد والذي ضم أربعة أنواع من الضرائب هي الدخل والمبيعات ونقل الملكية ورسوم الطوابع. ووفقا للمصادر الحكومية فان ذلك يهدف إلى إزالة كافة الضرائب المتناثرة في العديد من القوانين الأخرى وتوحيد إجراءات الإدارة الضريبية خاصة ما يتعلق بالدخل والمبيعات في ظل أن هذه الإجراءات مختلفة حاليا ولم يتم تعديلها بعد دمج دائرتي ضريبة الدخل وضريبة المبيعات. غير انه يبدو أن  ما واجهه مشروع القانون الموحد من جدل وانتقادات واسعة أدى بالحكومة ممثلة بوزارة المالية إلى التخلي عن مبدأ التوحيد. والمطروح الآن على جدول أعمال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب مشروع قانون ضريبة الدخل ومشروع القانون المعدل لضريبة المبيعات في حين تم ترحيل بقية القوانين إلى الدورة العادية القادمة .ويأتي هذا القانون حسب الحكومة ضمن حزمة من التشريعات الاقتصادية التي تمثل من وجهة نظر الحكومة استمرارا لنهج الإصلاحات الاقتصادية لمواجهة الظروف الاقتصادية التي خلفتها الأزمة الاقتصادية العالمية.
ومن وجهة نظر الحكومة فان مشروع القانون الجديد سيترتب عليه إلغاء العديد من التشريعات السابقة وهي ضريبة الدخل رقم 57 لسنة 1985 وقانون الضريبة العامة على المبيعات رقم 6 لسنة 1994 وقانون ضريبة الخدمة الاجتماعية لعام 1953 وقانون رسوم الطوابع 2001 وقانون ضريبة المواشي 1963 وقانون الرسوم الإضافية للجامعات الأردنية 1985 وقانون الضريبة الإضافية 1969 وقانون رسوم تسجيل الأراضي 1958 وقانون ضريبة بيع العقار 1974 وقانون دعم مكافحة النقص في المناعة المكتسبة والسل والملاريا 2009 .
 
 ومن الضرائب التي ستلغى في حال إقرار هذه القوانين: الضريبة الاجتماعية ورسوم الجامعات ورسوم التدريب المهني والتعليم ورسوم البحث العلمي والضرائب الإضافية لتبقى تحت مسميات ضريبة المبيعات وضريبة الدخل وضرائب الملكية ورسوم الطوابع في مشروع القانون المقترح. وجميع هذه القوانين كان يتم بموجبها فرض ضرائب ورسوم متناثرة تحد من شفافية ووضوح النظام الضريبي في المملكة.
بالمحصلة فان الحكومة ترى في هذه القوانين وسيلة لتجاوز الاختلالات في النظام الضريبي ليحقق ثلاثة أهداف رئيسية هي البساطة في الاجراءات وتعزيز العدالة في توزيع العبء الضريبي، ورفع مستوى التنافسية في الاقتصاد الوطني، بهدف خلق بيئة محفزة وحاضنة للاستثمارات في المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة وتتوقع أن يكون سريانها  اعتبارا من 1/1/2010 في حالة إقرار القانون وسيبدأ أثره المالي اعتبارا من عام 2011.
 
مشروع الضريبة الموحد من وجهة نظر الحكومة :
المبررات والأسباب الموجبة:
1.  تخفيف العبء الضريبي عن الأفراد والشركات.
2. زيادة  دخل الخزينة من الضرائب عن طريق توسيع قاعدة الملتزمين طوعيا، والتشدد في ملاحقة المتهربين من الضرائب.
3. الخروج من حالة التشتت والتعقيد الذي يعاني منه النظام الضريبي الحالي نتيجة تعدد القوانين الفارضة للضرائب والرسوم وتعدد الجهات المسؤولة عن إدارتها، إضافة إلى أن النظام الحالي لا يحقق العدالة بسبب تنوع الإعفاءات واختلافها من فئة إلى أخرى.
4. النظام الحالي يعاني من ارتفاع نسبة التهرب الضريبي لفرضه نسبا ضريبية كبيرة الى جانب اتسامه بتعقيد يحد من قدرة المواطنين على التعامل معه وفهمه، حيث ان جميع المحاولات السابقة لتطوير النظام الضريبي تركزت على جوانب انتقائية ولم تعالج اختلالاته بصورة شمولية حسب تصريحات معالي وزير المالية.
5. المرحلة التي يمر بها الاقتصاد الوطني تتطلب وجود نظام ضريبي عصري يحاكي متطلباتها ليكون أكثر جاذبية للاستثمارات المحلية والخارجية في ظل المنافسة الإقليمية الشديدة على هذه الاستثمارات.
6. توفير  مزايا إضافية لشريحة المواطنين الفقراء والأقل دخلا من خلال إلغاء الضريبة الخاصة على الكهرباء والمواشي.

 ملامح المشروع :
أهم ملامح مشروع القانون من وجهة النظر الحكومية أيضا هي الوضوح والشفافية وسهولة الفهم ، والاستقرار التشريعي للنظام الضريبي، تحقيق درجة أعلى من العدالة والمساواة، تصاعدية نسب الضريبة كما هو مطبق حاليا، وزيادة عدد المعفيين من الضرائب من ذوي الدخل المحدود وتخفيف الأعباء عن الشريحة المتوسطة فما فوق، ومكافحة التهرب الضريبي وتعزيز الالتزام الطوعي.
 
ج. مقارنة عامة بين القانون المقترح والقانون الحالي:
الجدول التالي يوضح الاختلافات الجوهرية التي أحدثها مشروع قانون ضريبة الدخل ومشروع القانون المعدل لضريبة المبيعات والتي تصلح لإجراء تقييم أولي لما طرحته الحكومة من مبررات وأسباب موجبة لتبني هذه المشاريع وما تراه من ملامح لمشاريع القوانين الجديدة فوق القانون الحالي. فهل ستنجح الحكومة فيما تصبو إليه؟. يضاف لذلك تحديد الجهات والقطاعات المستفيدة من القانون وتلك التي ستتحمل أعباء أكبر من تلك في ظل القانون الحالي. والأهم من كل ذلك الأثر المالي القريب والمستقبلي على كل من عجز الموازنة العامة والمديونية العامة والتنمية الاقتصادية.
 

معيار المقارنة

الوضع الحالي

الوضع المقترح

الإعفاءات الفردية

أ- 50% من دخل الموظف الحكومي

 ب- 50% من أول 12000 من راتب موظف القطاع الخاص، ثم 25% بما يزيد عن ذلك.

ج- 1000 دينار شخصي، 1000 دينار للزوجة، 500 دينار لكل ابن، 200 عن كل معال. بدل إيجار بحد أقصى 2000 دينار.

أ-  12000 دينار للفرد المكلف غير المتزوج،

 ب-  24000 دينار للعائلة.

ج- قابلة للتعديل وفقا لمعدلات التضخم

نسب الضريبة على الأفراد

5% لأول 2000 دينار

10% على ال 4000 دينار التالية

20% على ال 8000 دينار التالية

25% على ما يزيد عن ذلك

 

 

6% لأول 10000 دينار

12% لما يزيد عن ذلك

 

 

 

نسب ضريبة الشركات

15% على التعدين والصناعة والفنادق والمستشفيات والنقل والمقاولات

25% على التامين والصرافة والوساطة والاتصالات والخدمات والشركات التجارية وأي شخص معنوي

35% على البنوك والشركات المالية

25% على البنوك والشركات المالية والتعدين والاتصالات

12% على الدخل الزراعي الذي يزيد عن  50000 دينار

12% على جميع النشاطات الأخرى

إعفاءات الشركات

الإعفاءات  الضريبية في فوانيين متعددة

حصر أي إعفاءات ممنوحة لأي مشروع في هذه القوانين فقط مع الإبقاء على الإعفاءات القائمة حاليا وتلك الممنوحة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة

شركات التضامن والتوصية البسيطة تخضع للضريبة على مستوى الشركاء (تعامل معاملة الأفراد)

تخضع للضريبة على مستوى الشركة

تنزيل التبرعات بالكامل إذا كانت لجهات حكومية رسميه و 25% منها فقط إذا كانت لجهات خيريه أو إنسانيه

إعفاء التبرعات المقدمة للجهات الرسمية فقط

إعفاء أرباح الأسهم الموزعة بالكامل مقابل رد 25% من الرصيد إلى الدخل مقابل النفقات

إعفاء تلك الموزعة على المقيم فقط وإخضاعها للموزعة على غير المقيم

يتضمن القانون عدد كبير من جدول الأصول وبنسب استهلاك مختلفة

تقسيم الأصول إلى خمس مجموعات فقط وتسريع استهلاكها

إعفاء 15% من دخل الإيجارات داخل أمانه عمان و 30% خارجها

إخضاع كامل الدخل من الإيجارات مع السماح بتنزيل المصاريف المقبولة فقط

ضرائب نقل الملكية

5% رسوم تسجيل،  4% ضريبة بيع العقار،  5% ضرائب إضافية، 5% رسوم جامعات

توحيدها بنسبة 10%(6% على البائع و4% على المشتري)

الإعفاءات في عدد من المشاريع والقرارات

شمولها ضمن القانون الجديد

رسوم عديدة ومعقده على الهبات والتنازل والبيع للأصول

إعادة هيكلتها وتبسيطها

تقدير العقارات بفترات متباعدة وطويلة

تقدير العقارات كل سنتين وعلى مستوى المملكة

منح الإعفاء يشترط شراء الوحدة السكنية من شركة متخصصة بالإسكان لم تمول مشروعها بقرض ربوي

الإعفاء يمنح لكافة المواطنين لمرة واحدة وبغض النظر عن الجهة البائعة أو مصادر التمويل

الإدارة الضريبية

الضريبة تسدد في السنة التالية لتحقيق الدخل

تطبيق مبدأ الدفعات المبكرة على دخل الشركات عن العام نفسه

خصم تشجيعي للسداد المبكر

الغاء الخصم التشجيعي

غرامات عديدة ومتنوعة على التأخير في دفع الضريبة

فرض غرامة على المكلف بنسبة 4 بالألف عن كل أسبوع تأخير في دفع الضريبة بالإضافة إلى الفائدة

عدم دفع فائدة للمكلف على التأخير في رد الضريبة

دفع فائدة للمكلف بواقع 1% عن كل شهر تأخير في رد الضريبة بعد مرور مهلة شهرين

لا يوجد نص صريح بجواز قبول الحسابات الالكترونية

قبول الحسابات الالكترونية

غرامة مثلي الضريبة تفرض من قبل الدائرة

لا تفرض إلا بقرار من المحكمة

يسمح بالحجز على جميع أموال المكلف المتخلف عن سداد الضريبة

وضع حد أعلى لمقدار الأموال المحجوزة بحيث لا تتعدى ضعف الضريبة المستحقة

إجراءات الحجز غير واردة تفصيلا وأحيلت الى أحكام قانون تحصيل الأموال الأميرية

اجرءا ت الحجز في المشروع جاءت واضحة ومفصلة

لا يوجد صلاحية للمدير بإجراء مصالحات على قضايا ضريبة المبيعات بالشق القانوني كما هو الحال بقضايا ضريبة الدخل

إعطاء الصلاحية للمدير بإجراء المصالحة على القضايا الحقوقية المتعلقة بالدخل والمبيعات مما يخفف العبء على المحكمة ويساهم في تسريع تحصيل الضرائب

عدم إمكانية تسديد الضريبة أو تقديم الإقرار الضريبي من خلال البنوك

إمكانية تسديد الضريبة أو تقديم الإقرار الضريبي من خلال البنوك

لا يسمح للمكلف الذي قدر علية إداريا أن يقدم كشف تقدير ذاتي

يسمح للمكلف تقديم تقدير ذاتي وعليه يصبح التقدير الجزافي الذي تم علية لاغيا

المدد القانونية في قانون ضريبة الدخل تختلف عنها في قانون ضريبة المبيعات

ضريبة الدخل 30 يوم للاعتراض

 و30 يوم للاستئناف

ضريبة المبيعات 60 يوم للاعتراض و90 يوم للاستئناف

توحيد المدد القانونية لضريبة الدخل والمبيعات 30 يوم للاعتراض و30 يوم لدى المحكمة

كل المستوردين ملزمين بالتسجيل

يلزم كبار المكلفين بالتسجيل مسبقا عند التأسيس بناء على توقع المبيعات

هناك حد تسجيل للضريبة الخاصة

فقط المستورد اذا بلغ حد التسجيل

أصبح التسجيل بناء على المبيعات الفعلية في الفترة السابقة

ليس هناك حد تسجيل للضريبة الخاصة ويخضع من بداية مزاولة النشاط

إجراءات التدقيق والتقدير مختلفة

إجراءات تحصيل وتوريد الضريبة مختلفة

إجراءات تدقيق وتقدير موحدة

إجراءات تحصيل وتوريد موحدة

 
وفيما يلي نتعرض بشيء من التحليل والتقييم لأهم عناصر الاختلاف بين القانونين:
 
أولا: مبدأ التوحيد الضريبي
يهدف التوحيد إلى دمج كافة الضرائب في قانون واحد شامل وسهل وشفاف، ويرى البعض  أن ذلك  كان احد أهم ايجابيات القانون المقترح. إلا أن بعض المختصين القانونيين في القطاع الخاص ضد فكرة التوحيد نظرا لاختلاف إجراءات التحصيل والتوريد لضريبتي الدخل والمبيعات عنها في ضرائب نقل الملكية وطوابع الواردات والجهة المسؤولة عن كل منها. أما وقد تراجعت الحكومة عن فكرة التوحيد فان ذلك يطرح سؤالا حول الحوافز الحقيقية وراء ذلك. فمن جهة فان هذا التفريق للقوانين الضريبية يضعف من قدرة الفرد العادي على تصور العبء الضريبي الحقيقي الذي يتحمله، ومن ناحية أخرى فقد يسهل هذا التعدد في القوانين على السلطة التنفيذية تمرير هذه القوانين الجديدة فرادى في مجلس البرلمان. 
 
ثانيا: مبدأ العدالة الضريبية
تتحقق العدالة الضريبية إذا ما كانت المعدلات الضريبية  المفروضة تتلاءم مع قدرة الأفراد على الدفع وإذا ما استخدم ريع هذه الضرائب بشكل كفؤ وتم إنفاقه برشد بحيث تستفيد منه الفئات المحرومة والفقيرة في المجتمع بشكل رئيسي. ولعل أكثر ما يؤخذ على مشروع القانون عدم أخذه بمبدأ التدرج الضريبي وفقا لمقدرة المكلف، ففي حين أن المروع فرض ضرائب على محدودي الدخل وألغى إعفاءات على رواتبهم وشمل ذلك الموظفين والعمال نصت المادة 11/ب/2 على إخضاع شركات التعدين والمواد الأساسية والاتصالات والبنوك والوساطة المالية والتامين والأشخاص الاعتباريين الذين يمارسون أعمال التأجير التمويلي نسب ضريبية ثابتة. اعتقادنا أن  عدالة  ضريبة الدخل تتطلب بما يعرف في الاقتصاد بمبدأ التصاعدية progressive tax، ويقضي ذلك بتزايد معدلات الضريبة مع تزايد مستويات الدخل. وبالنظر إلى مشروع القانون المقترح فان مبدأ التصاعدية الضريبي غائب بالنسبة للشركات وان كان هناك نوع من التفاوت القطاعي (ارتفاع نسب الضريبة على بعض القطاعات مقارنة بالقطاعات الأخرى). أما على صعيد ضرائب الأفراد فان التصاعدية مطبقة ولكن بشكل محدود (شريحتين فقط 6% و 12%).
أما على صعيد ضريبة المبيعات فان نسبها موحدة بالنسبة لجميع المواطنين بغض النظر عن قدرتهم على الدفع وبالتالي فإنها غير عادلة بطبيعتها. فضرائب المبيعات نسبة لدخل الأفراد المدفوعة من قبل الأغنياء اقل بكثير من تلك المدفوعة من قبل الفقراء. والقول بان السلع الأساسية معفاة أو خاضعة لمعدلات ضريبية اقل لا يلغي عدم عدالتها النسبية كون الإعفاء عام يستفيد منه الأغنياء والفقراء. في رأينا أن العدالة الضريبية تتطلب إصلاحا في مجالين: الإحلال التدريجي لضرائب الدخل محل ضرائب المبيعات بحيث يزداد الوزن النسبي لضريبة الدخل في الوعاء الضريبي، ومن جهة أخرى يجب التوسع في تطبيق مبدأ التصاعدية وفقا لشرائح مفصلة تحقق العدالة النسبية للأفراد والشركات في ضرائب الدخل دون تمييز بين القطاعات.
 
ثالثا: مبررات القانون الجديد
هناك عدم وضوح في الأهداف الحكومية من وراء القانون الضريبي الجديد فهي من جهة تتوخى أن تحقق زيادة في دخل الخزينة من الضرائب ومن جهة أخرى تتطلع إلى تخفيض الأعباء الضريبية على الفئات محدودة الدخل وكذلك على منشات الأعمال الصغيرة ومتوسطة الحجم بقصد تعزيز تنافسينها في ظل الأزمة الحالية. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا حول كيفية تحقيق الهدفين المتعارضين معا فمن ناحية فان معدلات الضريبة قد انخفضت وفقا للقانون الجديد، ومن ناحية أخرى فان ضرائب المنشات المتوسطة والصغيرة ستقل لتعزيز تنافسيتها، إضافة إلى ذلك فان المؤسسات المالية الكبيرة كالبنوك وشركات التامين ستنخفض نسبة الضريبة عليها بنسبة 10%. والادعاء هنا أن الحكومة ستزيد دخلها الضريبي بتوسيع قاعدة الملتزمين وتقليل التهرب الضريبي يثير تساؤلا كبيرا حول مدى تفشي ظاهرة التهرب الضريبي السابق وكفاءة الحكومة في التعامل معه.
أما فيما يتعلق بمبرر إيجاد قانون ضريبي معاصر يزيد من تنافسية الاقتصاد الوطني إقليميا وعالميا فان السؤال المطروح هو هل تمت دراسة القوانين الضريبية للدول المنافسة المجاورة ومقارنتها مع المشروع الجديد وهل فعلا أن هذا القانون يعطي ميزا تنافسية لاقتصادنا الوطني في ضوء النظم الضريبية السائدة؟ الاعتقاد السائد أن هذا الطرح سيبقى غير مقنع ما لم يواكبه دراسات مقارنه واضحة للنظم الضريبية الإقليمية ذات الصلة.
 
رابعا: الأعباء الضريبية القطاعية
بداية لا بد من الإشارة إلى أن مبدأ المساواة الضريبية الذي اعتمدت عليه الحكومة في تبريرها لكثير من بنود القانون الجديد غير مبرر على أسس اقتصادية موضوعية. فمتطلبات الكفاءة الاقتصادية تتطلب أن يكون حجم التدخل الحكومي (الضريبة هنا) متناسبا مع حجم الاختلالات والتشوهات السائدة في كل قطاع. إضافة إلى ذلك فان معدلات الضريبة القطاعية يجب أن تأخذ بعين الاعتبار معدلات المردود لكل قطاع والقيمة المضافة ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إضافة إلى الميز النسبية المتوقعة من كل قطاع.
وفي ضوء المساهمات المحدودة لقطاعي الزراعة والتعدين في الاقتصاد الوطني ونظرا للأهمية الإستراتيجية لهذه القطاعات وضرورة تشجيعها مستقبلا فان معدل الضريبة المقترح في القانون الجديد لا يساعد على تطوير هذه القطاعات وقد يؤدي إلى سوء تخصيص للموارد الاقتصادية. حيث رفعت الضريبة على قطاع التعدين من 15% إلى 25% بينما فرضت ضريبة عالية نسبيا ( 12% على القطاع الزراعي بعد إعفاء ما قيمته 50000 دينار من الدخل الزراعي).
والسياسة الأفضل لمثل هذه القطاعات الإستراتيجية هي تقديم الدعم على أسس قطاعية مع إخضاعها لتصاعدية الضريبة كسائر القطاعات الأخرى.
 
خامسا: الأثر على القاعدة الضريبية
استند مشروع القانون الجديد في افتراضه تغيير القاعدة الضريبية إلى مجموعة من التعديلات الهامة نذكر منها:
أ‌- التعديل المتعلق بإخضاع شركات التضامن والتوصية البسيطة للضريبة كشركات بدلا من معاملتها معاملة الأفراد، مما يعني أن مثل هذه الشركات ستخضع للضريبة بنسبة 12% في حين أن معاملتها السابقة كأفراد كانت تتيح حصولهم على إعفاءات ضريبية إضافة إلى سهولة التهرب الضريبي. ويتوقع أن يؤدي هذا الإجراء إلى توسع كبير في القاعدة الضريبية مما يعزز من وجهة نظر الحكومة فيما يتعلق بهدف تخفيض عجز الموازنة العامة.
ب‌-  التعديل المتعلق بإخضاع الأرباح الموزعة لغير المقيمين للضريبة بنسبة تتلاءم مع طبيعة النشاط الذي يقوم به غير المقيم، فبالرغم من إمكانية أن يساهم ذلك في زيادة الدخل الضريبي في المدى القصير، إلا أنها من جهة أخرى قد تؤدي إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية في القطاعات الاقتصادية المختلفة إضافة إلى إمكانية خروج بعض رؤوس الأموال المستثمرة من قبل غير المقيمين مما يؤثر سلبا على نشاط السوق المالي.
ج- أما التعديل المتعلق بإخضاع كامل الدخل من الإيجار فبالرغم انه سيوسع القاعدة الضريبية أيضا، إلا أنه سيؤثر وبشكل غير متماثل جغرافيا على النشاط العقاري والاستثماري ، حيث أن إعفاء الإيجار في القانون الحالي يصل إلى 30% خارج أمانه عمان الكبرى و 15% داخل عمان.
د- التعديل المتعلق بإخضاع الراتب التقاعدي، فقد اعتبر مشروع القانون أن الراتب التقاعدي دخلاً خاضعاً للضريبة لقاء خصم الاشتراكات  التقاعدية من الدخل الشهري للموظف. علما بان الرواتب التقاعدية وجدت لحماية كبار السن من العوز والحاجة وهي عادة ما تمس محدودي الدخل من الطبقتين الدنيا (الفقيرة) وأدنى المتوسطة، وعادة لا تخضع هذه الضرائب للزيادات الأمر الذي يؤدي إلى تآكلها مع ازدياد التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. من ناحية أخرى فبموجب الإعفاءات المقدمة للأفراد وفق  القانون المقترح ، فان  دخل المتقاعد  الذي يقل راتبه التقاعدي عن 2000 دينار شهرياً غير خاضع للضريبة. وما زاد على ذلك فيخضع لمعدلات تتلاءم مع شريحته. إضافة إلى ذلك فيجب على الجهات الحكومية ذات العلاقة النظر في إمكانية ربط الرواتب التقاعدية بمعدلات التضخم.
ه- أما فيما يتعلق بإخضاع مكافأة نهاية الخدمة للضريبة بأثر غير رجعي وما رافق ذلك إعفاء الاشتراكات في صناديق تعويض نهاية الخدمة من الضريبة وكذلك إعفاء استثمارات هذه الصناديق التي تتشكل بموافقة الحكومة. فمن المعروف أن هذا البند يتعلق بفئة محدودي الدخل الذين ينتظرون مكافأة نهاية الخدمة والادخار لبدء مشروع يعيشون من عائده أو لينفقوا منها لحين إيجاد عمل جديد. وان المشروع باقتطاعه ضريبة من هذه الشرائح يقذف إلى ذوي الحاجة فئة جديدة ستضطر الدولة إلى كفالتها. ولا يخفف من الأمر شيء ما جاء في المادة 5/ب/10 من المشروع والتي تضمنت ".... مكافأة نهاية الخدمة المستحقة للموظف بمقتضى التشريعات النافذة أو ترتيبات جماعية تمت بموافقة الوزير وذلك بقدر تعلقها عن الفترة السابقة لتاريخ نفاذ أحكام هذا القانون". إذ أن من المعروف قانونا أن مكافأة نهاية الخدمة لا تعتبر مستحقة وان مركز الموظف القانوني لا يعتبر بالنسبة للمكافأة متحققا، إلا لحظة انفكاكه عن العمل وبالتالي فيصبح ما ورد في المشروع من قبيل التزيد الذي لا يمكن تطبيقه بصورة سليمة. وكان على المشروع أن يعفي المكافأة من الضريبة كما يتوجب الأمر نفسه بالنسبة للادخار كون المبالغ المقتطعة للادخار جزءا من الراتب الذي يخضع و/أو خضع سابقا للضريبة.
ه- أما فيما يتعلق بتعديل مفهوم المقيم بشكل يظهر صراحة عدم خضوع دخول الأردنيين المغتربين العاملين في الخارج للضريبة، إذ تضمنت مسودة القانون المنشور تعريف المقيم بحيث يشمل الأردني الذي يملك مسكنا دائما في المملكة أو الذي يقيم في المملكة لمدة 183 يوما. ولان عددا كبيرا من المغتربين يملكون  مسكنا دائما في المملكة ولتأكيد عدم إخضاع دخولهم  للضريبة فقد تم إلغاء شرط المسكن الدائم وإعادة النظر بمفهوم مصادر الدخل الخاضع للضريبة بشكل ملائم ويضمن الشفافية والوضوح في مصادر الدخل الخاضعة للضريبة  ويمنع الاجتهاد من قبل موظفي دائرة الضريبة.
 
سادسا: الشفافية وسهولة الإجراءات
يلاحظ أن مشروع القانون الجديد قد جاء أكثر تبسيطا ووضوحا وشفافية فيما يتعلق بالغرامات والرديات وصلاحيات المحاكم ومدير عام ضريبة الدخل والمدة القانونية للاعتراض بالنسبة لضريبية الدخل والمبيعات وإجراء التسجيل والتدقيق وتقديم الإقرار الضريبي. إضافة إلى ذلك فان القانون الجديد ينص على إنشاء غرفة  خاصة لغايات التقاضي في موضوعات الضريبة ، كما تم  تحديد إجراءات واضحة لمعالجة حالات عدم تقديم  الإقرار الضريبي.
من ناحية أخرى فان فرض غرامة تأخير بنسبة 4 بالألف أسبوعيا إضافة للفوائد سيؤدي من جهة إلى الانتظام في دفعات الضرائب المستحقة للحكومة ولكنه من ناحية أخرى ينطوي على تعقيد في الإجراءات المحاسبية وعدم اتساقها مع مده الاعتراض الشهرية.
 
سابعا: أما فيما يتعلق بإعفاء استثمارات صناديق النقابات من ضريبة الدخل في القانون الجديد فهذا أمر ينطوي على بعض التمييز وعدم العدالة، فمن ناحية هناك العديد من الصناديق الاستثمارية والادخارية المشابهة لصناديق الاستثمار والادخار في الجامعات والجمعيات التعاونية التي لم تشمل في القانون الجديد. ومن ناحية أخرى فان إعفاء الدخول من استثمارات هذه الصناديق غير مبرر وينطوي على تمييز مقارنة بالاستثمارات الأخرى .
 
ثامنا: أما فيما يتعلق بالجدل الواسع الذي يدور حول تخفيض الضريبة على البنوك من نسبة 35% إلى 25% فلا بد من الاطلاع على بعض البيانات والإحصاءات للمؤسسات المالية وخاصة تلك المتعلقة بعوائد السندات والأوراق المالية التي أعفاها القانون القديم من الضريبة. كما لا بد  من الأخذ بعين الاعتبار عند مقارنة النسبة الجديدة مع النسب الحالية إلغاء الخصم التشجيعي الذي تتمتع به جميع البنوك بنسبة 6% ، وكذلك إلغاء الامتيازات الممنوحة لها على الائتمان غير العامل والذي شكل نسبة لا بأس بها من إجمالي النشاط الائتماني للبنوك المحلية.
فمن المعروف أن نسبة الضريبة على المؤسسات المالية والتأمين والمصارف قد تصل إلى أكثر من 55% في الدول المتقدمة والغنية. وبالتالي فان تخفيض هذه الضرائب corporate tax  يعني أن الدولة قد اكتفت بالإيرادات ولم تعد بحاجة إلى دخول إضافية كون هذه الفئة من الأشخاص الاعتبارية هي التي تحقق أعلى الدخول، كما أن هذا التخفيض يعطي الشرائح الأخرى من الناس من عمال وموظفين الحق بإعفاء مداخليهم وعوائدهم ومكافآتهم ومدخراتهم من الضرائب.
 واعتقادنا أن المحافظة على البيئة التنافسية للبنوك الأردنية تقضي الاطلاع على نسبة الضرائب والإعفاءات الخاضعة لها البنوك في الدول المجاورة، وإجراء دراسة مقارنة للأعباء الضريبية مقارنة مع معدلات المردود بهدف الحفاظ على هامش ضريبي معتدل وكاف للحفاظ على الميز التنافسية للمؤسسات  المحلية  وبما يمكنها من التوجه نحو التوسع في إقراض الأفراد والشركات أكثر من شراء السندات الحكومية.
 
تاسعا: أما بالنسبة للتعديل الذي يمنح مجلس الوزراء صلاحية فرض ضريبة خاصة على البنزين تصل إلى 25% دون الرجوع إلى مجلس النواب. فمن ناحية اقتصادية فان مثل هذه الضرائب قد تؤثر على الميز التنافسية الديناميكية للصناعات المحلية كون البنزين سلعة أساسية تؤثر على تكاليف النقل والإنتاج المحلي لمعظم الصناعات. إضافة إلى ذلك فان عبئ مثل هذه الضرائب سيتغير وفقا لتقلبات أسعار النفط العالمي الأمر الذي يضيف حالة من عدم التأكد تؤثر على قرارات الاستثمار والاستهلاك. إضافة إلى ذلك فان إدراج مثل هذا التعديل الضريبي الأساسي دون الرجوع إلى مجلس النواب يشكل سابقة مشكوك في مصداقيتها القانونية.
كما لوحظ أن بعض بنود المشروع الخاصة بالمخالفات والتجريم تغلظ العقوبات والتجريم دون الأخذ بعين الاعتبار مفهوم الجريمة والعقوبة كما ورد في قانون العقوبات. كما أن أمر التجريم والاتهام ترك بيد أشخاص خارج القضاء، فالمادة رقم 45 من المشروع تجعل صلاحيات كبيرة بيد الموظفين وتجعل مدير الدائرة والموظف المفوض من رجال الضابطة العدلية. وحيث أننا في دولة مؤسسات تتضمن استقلالا للسلطات فان المرجعية بالاتهام والتجريم والإدانة يجب أن تبقى محصورة في الجهاز القضائي وليس لدائرة من دوائر السلطة التنفيذية الأمر الذي يشكل مخالفة دستورية.

OrderID

1

Person Image

 

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri