Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

StudiesAndResearchs: الدكتور سلامه يوسف طناش

PersonName

الدكتور سلامه يوسف طناش

ResearchTitle

قانون التعليم العالي والبحث العلمي وقانون الجامعات الاردنية: دراسة تحليلية

Research Body

أستاذ التعليم العالي – الجامعة الأردنية
 
 
 
مقدمة:
      يعتبر التعليم العالي في الاردن مقارنة مع غيرة من نظم التعليم العالي في الدول المتقدمة، تعليما يسير بخطى واثقة نحو التميز ومع غيمانن بأن الفجوة ما زالت موجودة، سواء في الأداء أم في التشريع. وقد ترتب على ذلك انعكاسات وتأثيرات في جميع مناحي الحياة: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والفكرية، والسياسية. وبالرغم من ذلك، يمكن القول بأن الأردن قد بنى قواعد متميزة لهذا النوع من التعليم مقارنة مع غيره من دول المنطقة، أو الدول النامية. وقد أسس سمعة طيبة في هذا المجال، رغما عن الظروف المختلفة التي عاشها ويعيشها الأردن. إلا أن القيادة الهاشمية ومنذ تولي جلالة الملك حسين رحمه الله لسلطاته الدستورية في الخمسينيات من القرن الماضي، أولت التعليم بشكل عام، والتعليم العالي بشكل خاص اهتماما متميزا. فقد رأى رحمه الله بوعيه واستشرافه الثاقب وبعد نظره، أن التعليم العالي هو المرتكز الرئيس في بناء الإنسان الاردني، وهو المنطلق القوي لتنميته، والإرتقاء به وبالأردن نحو المستقبل في بناء الدولة الأردنية الحديثة.
      وقد سار على نهجه ولا زال جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه. إذ أولي التعليم العام والتعليم العالي جل اهتمامه، وبرؤية تتوافق مع المتغيرات العالمية، وبرؤى متقدمة وبعلم مستنير يؤكد على المستقبل وبما يتوافق مع الواقع الممكن،  للإنطلاق نحو الألفية الثالثة ومتطلباتها بخطى واثقة راسخة. ويلمس كل متابع لشؤؤن التعليم تلك التوجيهات الملكية للارتقاء بالتعليم، والتعليم العالي، ورعايته، ورعاية الملتحقين به، والقائمين عليه. فقد أكد جلالته على التعليم النوعي، والتقنيات التكنولوجية، وتفعيل دور مجالس الجامعات، ودعمها ماليا، ودعم استقلاليتها، وتوفير كل ما يمكن لتطوير هذا النوع من التعليم والنهوض به في عصر العولمة. لذا فإن الاهتمام بالتشريع للتعليم والتعليم العالي أمر ضروري للانطلاق نحو المستقيل بخطى مؤسسية واثقة من خلال رسم سياسات واضحة، تتبعها اجراءات صحيحة بحيث تترجم رؤى جلالته بشكل يتوافق مع الواقع الإجتماعي والإقتصادي والثقافي والسياسي للمجتمع الأردني الذي نريد. ومتخذ القرار هنا يجب أن يكون على وعي بكل المتغيرات في المجتمع كي يترجم الرؤيا إلى منظومة من الإجراءات العملية القابلة للتطبيق والتحقيق وفقا للابعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية.
 
أهمية التشريع للتعليم العالي:
      يعتبر التشريع مدخلا مهما من مدخلات التعليم العالي. فهو يؤسس للعلاقة بين التعليم العالي وأفراد المجتمع ومؤسساته، علما بأن مصادر التشريع هي: الدستور؛ والقانون، والنظام، ثم التعليمات. وترتكز القوانين عادة على الدستور، إذ يجب أن لا تتعارض مع أي نص من نصوصه. ويهدف قانون التعليم العالي في الأردن إلى ضبط العلاقة بين الأفراد القائمين على هذا النوع من التعليم، وكذلك المنتفعين، أو المتأثرين به. كما يوفر آفاقا للتطوير والتحسين لما هو موجود، ضمن إطار مراعاة للمتغيرات المحلية، والإقليمية، والعالمية. وكذلك اصلاح أي خلل قد يتم رصده خلال مسيرة التعليم العالي باعتباره مرجعية للأفراد والمؤسسات. لذا يتوقع من قانون التعليم العالي الحالي وقانون الجامعات المعروضين حاليا أمام محلس النواب، أن يدركا ويتفهما الحاجات والظروف التي اقتضت استحداث قانونين جديدين  يلبيان متطلبات المرحلة الحالية ويستشرفان المستقبل. وأن يهدفا إلى تطوير التعليم العالي، وما يتوافق والروى الحلية، والإقليمية، والدولية حتى تكون مخرجات هذا التعليم قادرة على معايشة متطلبات الألفية الثالثة.
 
قانون التعليم العالي والبحث العلمي:
    إن القانون المطروح حاليا للنقاش لا يختلف كثيرا في مجمله عن قانون التعليم العالي رقم(4) لسنة 2005. فأهداف التعليم العالي بقيت كما هي، كما وتم حذف كل المواد القانونية المتعلقة بمجلس الاعتماد. وبقيت مهام وصلاحيات الوزارة كما هي. وهناك اختلاف جذري في المادة الخامسة والمتعلقة بتشكيل مجلس التعليم العالي. وتمت اضافة بعض المهام والصلاحيات لمجلس التعليم العالي. ( فقرة 3، وفقرة 4). إذ تمت اضافة مهام وصلاحيات ترتبط بتنسيب مجلس هيئة اعتماد مؤسسات التلعيم العالي. وبقيت المادة ( 7 )  والمتعلقة باجتماعات مجلس التعليم العالي كما هي في اطارها الشكلي، مع اضافة مادة تتعلق بطبيعة عمل المجلس ومهامة وذلك لدعم عمليات صناعة القرار، عبر انشاء وحدتين هما: وحدة السياسات والتخطيط؛ ووحدة او ما سماه القانون مكتب التنسيق الموحد، لهما مهام داعمة. كما تم اعادة النظر في شؤؤن البحث العلمي، إذ تم انشاء صندوق لدعم البحث العلمي.
    والقانون المقترح وإن توافق في مجمله مع القانون السابق قانون رقم 4 لسنة 2005. الا أن هناك بعض المواد شكلت تغييرا جديدا في قضايا ترتبط بتشكيلة مجلس التعليم العالي الواردة في المادة رقم 5. إذ يمكن القول بأن المجلس في تشكيلته المقترحة هو مجلس الوزير. فهو الذي ينسب بتعيين ثمانية اشخاص منهم من أصل عشرة أشخاص، ليكونوا معه في المجلس. كما أن المجلس بتشكيلته المقترحة قد استبعد وزير التربية والتعليم. ثم لماذا لا يكون وزير التخطيط من ضمن المجلس، أو وزير الإعلام أو وزير العمل مثلا، وذلك لأهميتهم في رسم سياسات التعليم العالي. ثم من هم الأشخاص ذوي الخبرة والاهتمام بالتعليم العالي؟ وما هي مواصفاتهم وخلفياتهم الأكاديمية والإدارية. وفيما يتعلق باعتبار الاموال المخصصة للبحث العلمي والابتعاث والايفاد في الجامعات والتي لم يتم انفاقها خلال عامين فهي ملك لصندوق البحث العلمي في الوزارة. لماذا،  وكيف سيتم تدوير ذلك؟ وما الأساس للسنتين؟ وهل من شأن ذلك أن يساعد على تشجيع الإنفاق على البحث العلمي والابتعاث والايفاد؟  ولم هذا التدخل في أوجه الابتعاث والإنفاق؟
 
قانون الجامعات الأردنية رقم (  ) لسنة 2009:
   يمكن القول بأن قانون الجامعات الاردنية قد دمج الاحكام المتعلقة بالجامعات الرسمية بتلك المتعلقة بالجامعات الخاصة، بالرغم من خصوصية الأحكام لكل تصنيف لها. وقد جاء القانون المطروح حاليا للنقاش مربكا وغير متوازن، ولا يخدم تطوير مؤسسات التعليم العالي. لإن للجامعات الخاصة أهدافا وغايات قد تحتلف في بعض هوامشها من جامعة إلى اخرى. وهذا أمر معروف للأكاديميين المتخصصين. وبالتالي فإن دمج قانونين معا قد يؤدي إلى ارباك العمل في مؤسسات التعليم العالي، وقد يكون على حساب قطاع دون آخر. فقد أورد القانون المقترح مواد مختلفة لقضايا واحدة، بينما فصل قضايا عامة، وتدخل في قضايا خاصة. وفيما يلي الملاحظات التالية :
1– إن تشكيلة مجلس أمناء الجامعات الرسمية (10) اشخاص بالأضافة لرئيس المجلس. إن ستة من أعضاء المجلس  يمثلون قطاع الصناعة ورجال الأعمال والإنتاج ومن مختلف شرائح المجتمع، وهم يشكلون غالبية المجلس؟ ثم ما الحكمة من المام بعضهم بالأمور المالية والمحاسبية؟ وهل مجلس الأمناء معني بأمور المحاسبة ووضع الميزانيات للجامعة وتدقيقها؟ وهل درجة البكالوريوس تكفي لرسم سياسات واقرار خطط وبناء استراتيجيات للتعليم العالي في الأردن؟ (المادة 9 والمادة 11).
2– ما الحكمة من تعيين رؤساء الجامعات الرسمية بهذه الإجراءات المربكة، ( مادة 12، فقرة ب بند 1،  المادة 34 ). ولماذا لجان من الأكاديمين يشكلها مجلس الأمناء من غير أعضائة؟ كم لجنة سيتم تشيكلها لهذا الغرض؟ وهل هم أكاديميون برتبة الأستاذية؟ وهل هم عاملون؟ أم غير عاملين في الجامعات الرسمية؟ لماذا كل هذه الإجراءات المربكة اجتماعيا؟ وسياسيا؟ أليس الأحرى أن يقوم بهذا التنسيب مجلس أمناء الجامعة مباشرة، أو مجلس التعليم العالي؟ أو مجلس الوزراء؟ وتصدر الإرادة الملكية السامية.
3–  تشكيلة مجلس أمناء الجامعات الخاصة: لماذا يعين مجلس التعليم العالي رئيس مجلس امناء الجامعات الخاصة، ولماذا يعين أربعة أعضاء من المجلس بتنسيب من هيئة المديرين،. ثم تقوم هيئة المديرين  بتنسب بثلاثة آخرين من قطاع رجال الأعمال ، دون أن يكون للجامعة أي دور في ذلك؟ أليس في ذلك تدخلا قي شؤون الجامعة باعتبارها مؤسسة يفترض فيها الحيادية في الشؤن الإدارية والأكاديمية؟ هل يتوافق ذلك مع المعاصرة ومتطلبات الألفية الثالثة؟
4 – لماذا المادة 34 وفيها تحديد فترة شهرين لتقدم مجالس الجامعات الرسمسية والخاصة استقالاتها، وتعين مجالس جديدة؟ ثم لماذا فترة الشهرين لتعيين رؤساء جامعات جدد وفقا للقانون الجديد؟
 
الإقتراحات:
   1 – إنشاء هيئة للبحث العلمي منفصلة عن وزارة التعليم العالي. فأمور البحث العلمي لا تقل أهمية عن إعتماد مؤسسات التعليم العالي.
   2 – إن مجمل عمل وزارات التعليم العالي في العالم هو رسم السياسات والتخطيط الإستراتيجي، ووضع الاسس واتخاذ القرارات للتطوير والتحسين.
   3 – عدم تدخل وزارة التعليم العالي وهيئة المديرين بتشكيل محالس امناء، ورؤساء مجالس أمناء الجامعات الخاصة، اللهم في الإطار العام من تحديد خصائصهم الأكاديمية والفنية والعملية.
    4 –  أن يتم تعيين رؤساء الجامعات الرسمية بإرادة ملكية سامية  بتنسيب من رئيس مجلس الامناء أو بتنسيب من مجلس الوزراء.
     5 -  العمل على إعادة النظر في أهداف التعليم العالي بما يتوافق مع المتغيرات الدولية ووفقا للالفية الثالثة.
     6 – أن يتكون مجلس التعليم العالي بأغلبيته ( أكثر من ثلثي أعضائه ) من الأكاديميين المتخصصين، ومن لهم دراسات وابحاث ومقدرة على التعامل المعمق مع شؤون التعليم العالي، ومتغيراته الحالية والمستقبلية.
     7 – أن يبرز القانون أهمية التنافس على المواقع الإدارية العليا بين الأشخاص المتقدمين لها بعد الإعلان عنها، لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وبكل شفافية، وحرص على مؤسسات الوطن بكل أمانة واخلاص.
    8 – أن يتم التأكيد في القانون على مبدأ المحاسبية، والمساءلة.
     وأخيرا أود القول بأن قانون التعليم العالي والبحث العلمي، وقانون الجامعات الأردنية المقترحين، لم يقدما شيئا جديدا يمكن أن يضيف نقلة نوعية في الجانب الإداري، أو الجانب الأكاديمي للتعليم العالي. إذ غلب عليهما الصفة الإجرائية أكثر منها الصفة العلمية المهنية.

OrderID

1

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri