Skip Ribbon Commands
Skip to main content

PersonName

أ.د. طالب عوض

ResearchTitle

تطورات أسعار النفط الخام وآثارها الاقتصادية الكلية: حالة الأردن

Research Body

أثارت التقلبات الحادة الأخيرة في أسعار النفط وما رافق ذلك من توجه حكومي نحو التحرير التدريجي لأسعار المشتقات النفطية توقعات بالتأثير سلباً على الأداء الاقتصادي الكلي. وحيث أن النفط الخام سلعة إستراتيجية تشكل مشتقاتها المختلفة كلفة حقيقية بالنسبة لكثير من القطاعات الاقتصادية فان الارتفاع الحاد في أسعاره يتوقع أن يؤدي إلى إحداث هزة اقتصادية من جانب العرض supply shock يمكن أن تدفع الاقتصاد الكلي في الأجل القصير إلى ما يعرف بالركود التضخمي stagflation. وكما يشير الاسم فان هذه الحالة الاقتصادية مزعجة جدا نظرا لأنها تؤدي إلى تفاقم لأخطر مشكلتين اقتصاديتين كليتين وهما مشكلتي البطالة والتضخم الاقتصادي في آن واحد. غير أن هذا التحليل النظري يعتمد على عوامل كثيرة يفترض تباتها في الأجل القصير كالعوامل المحددة لجانب الطلب الكلي والعوامل المؤثرة في الإنتاجية الكية. لذلك فان الأثر النهائي قصير الأجل على الاقتصاد الكلي لا يمكن تحديده بشكل دقيق إلا من خلال التحليل الكمي القياسي. ومن هنا أتت هذه الدراسة التي أعدّها الاستاذ الدكتور طالب محمد عوض, مدير المرصد الاقتصادي* في الجامعة الاردنية, لإلقاء الضوء على مدى تأثر المؤشرات  الكلية الرئيسية وبالتحديد مؤشري النمو الاقتصادي والتضخم بتطورات أسعار النفط الخام. غير أن المشكلة بالنسبة للاقتصاد الأردني تتمثل باعتماده الكامل على استيراد سلعة النفط الخام من خلال اتفاقيات مع الدول العربية المجاورة وبأسعار متفاوتة من حيث درجة الدعم وأحيانا بالمقايضة.
ولذلك واجه الباحث صعوبتين الأولى تتمثل في صعوبة توفير سلسلة سعريه منسجمة ولفترة زمنية طويلة تكفي لإجراء تحليل قياسي ذو مغزى، والثانية تتمثل في حقيقة أن هذه السلسة المحلية سوف لا تعكس بأي حال تطورات الأسعار الدولية الحرة وخاصة خلال الفترة ما قبل عام 2006.
وبعد جهود واتصالات حثيثة مع كل من وزارة الطاقة ومصفاة البترول تم توفير سلسلة سنوية حول الكلفة المحلية للنفط الخام المستورد خلال الفترة 1973-2007. وقد تم استخدام هذا المؤشر إضافة إلى مؤشر الأسعار الدولية الحرة للنفط الخام خلال الفترة المذكورة لقياس اثر التطورات في أسعار (كلفة) النفط المستورد على كل من معدلات نمو الإنتاج الحقيقية ومعدلات التضخم.
تطور مستوردات النفط الخام
يبين الشكل رقم (1) تطور مستوردات المملكة من النفط الخام خلال الفترة 1973-2007، ويلاحظ من الشكل التزايد المستمرة في كميات النفط الخام المستورد، حيث ارتفعت من مستوى 5176543 برميل في عام 1973 لتصل إلى مستوى 29617737 برميل عام 2007. كما ويلاحظ من الشكل التذبذب في كميات النفط المستورد خلال الفترة المذكورة حيث حدث انخفاض حاد في عام 1991 بسبب حرب الخليج الأولى، ثم عاد للتزايد بسرعة ليصل أعلى كمية مستوردة له في عام 2005 (33116999 برميل)، ثم ليعود للتراجع قليلا خلال العاملين 2006 و 2007 بسبب ارتفاع أسعار النفط. ويلاحظ أن معدل النمو السنوي خلال الفترة في الكميات المستوردة من النفط الخام (4.4%) قد فاقت معدلات النمو في الإنتاج الحقيقي خلال نفس الفترة (3.6 %).
وتشكل هذه الوتيرة المتزايدة في استيراد النفط الخام عامل قلق للاقتصاد الوطني لأنها حين تترجم إلى قيم نقدية تعني تفاقما في عجز الحساب الجاري، وارتفاعا خطير في القيمة النقدية للاستيراد مقارنة مع حجم الناتج المحلي الإجمالي، وخاصة في فترات الارتفاع الحاد في أسعار النفط.
الشكل(1). الاستيراد السنوي من النفط الخام (برميل). (1973-2007) تطورات الكلفة المحلية مقارنة بالأسعار الدولية الحرة للنفط الخام
يبين الشكل رقم (2) مقارنة بين الكلفة المحلية للنفط الخام المستورد مع  الأسعار الحرة للنفط الخام عالميا، ويظهر بوضوح أن أسعار النفط الخام محليا كانت اقل بكثير من الأسعار العالمية للفترة 1973-1982 والذي يعكس المعاملة التفضيلية الممنوحة للأردن من الدول العربية المجاورة المصدرة للنفط. وكذلك يلاحظ حدوث قفزة حادة في أسعار النفط الخام محليا بعد عام 1982 كنتيجة لأحداث وتطورات ما بعد الحرب العراقية الإيرانية. كما يبين الشكل أيضا التباين بين أسعار النفط محليا وعالميا خلال الفترة 1983 -2003، حيث تجاوز السعر المحلي السعر العالمي  خلال بعض الفترات وانعكست العلاقة خلال فترات أخرى.  من ناحية أخرى وكما هو متوقع فان التذبذب (التباين) في كلفة النفط الخام محليا كان اقل بشكل ملموس من التباين في أسعار النفط العالمية الحرة الأمر الذي يعزى إلى سياسة الدعم الحكومي لهذه السلعة. أما بعد عام 2003 فنلاحظ اتجاه أسعار النفط عالميا ومحليا نحو الزيادة المستمرة واقترابهما من بعضهما وذلك بسبب احتلال العراق واضطرار الأردن إلى استيراد النفط من دول عربية أخرى بأسعار اقرب إلى الأسعار العالمية الحرة. وأخيرا يلاحظ وجود علاقة عامة طردية وقوية بين المؤشرين حيث وجد أن معامل الارتباط البسيط بينهما مرتفع (حوالي 0.8).
الشكل (2): الكلفة المحلية مقابل ألأسعار العالمية الحرة للنفط الخام مقيما  بالعملة المحلية للفترة 1973-2007.

 لتحديد الآثار الدقيقة قصيرة وطويلة الأجل لتطورات أسعار النفط الخام على النمو والتضخم الاقتصادي فقد تم استخدام نموذج قياسي ديناميكي. وبعد إجراء اختبارات الاستقرار والتكامل المشترك الملائمة وكذلك تطيق معايير تحديد الهيكل الزمني للنموذج، تم تقدير معلماته والتأكد من انسجامها مع النظرية الاقتصادية.   وفي ضوء نتائج التقدير توصلت الدراسة إلى النتائج الهامة التالية:
أولا: عدم وجود علاقة مستقره طويلة الأجل بين أسعار النفط الخام وكل من النمو الاقتصادي والتضخم في الأردن .
ثانيا: فشل مؤشر الكلفة المحلية للنفط الخام المستورد في تفسير أي من الذبذبات قصيرة الأجل لكل من النمو والتضخم.
ثالثا: وجود دلائل على تأثر كل من التضخم والنمو الاقتصادي بالتطورات قصيرة الأجل لأسعار النفط الخام الدولية الحرة حيث تبين أن هذه التغيرات تؤثر سلباً على معل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي و بنسبه (-0.08) في حين تؤثر طردياً على معدل التضخم المحلي وبنسبة (0.075). وقد جاء ذلك متوافقاً وقريبا مع نتائج الدراسات الدولية المماثلة. كذلك فن هذه النتيجة تتطابق مع التحليل النظري لهزات جانب العرض والتي سبقت الإشارة لها في هذه الدراسة وتشير إلى توجه الاقتصاد نحو حالة محدودة من الكساد التضخمي.
رابعا: كان للأزمة الاقتصادية النقدية التي واجهت الاقتصاد الأردني في عام 1989 أثرا سلبيا حادا على النمو الاقتصادي  وبنسبه 23% - مما يشير إلى أهمية سياسات أسعار الصرف واستقرارها. في المقابل فان المنحة النفطية العراقية ابتدءا من عام 1992 قد أثرت إيجابا على النمو الحقيقي وبنسبة 13%+.
خامسا:  تأثرت معدلات التضخم المحلي بشكل ملموس بالهزات الاقتصادية المفاجئة التي واجهت الاقتصاد في عام 1989 ولكن بنسبة اقل تقترب من 18%.
 وتخلص الدراسة إلى أن التطورات المفاجئة وقصيرة الأجل في الأسعار الدولية الحرة للنفط الخام تؤثر بدلالة إحصائية عالية على الأداء الاقتصادي الكلي ولكن هذا التأثير محدود الحجم، بالمقابل  فان مؤشر الكلفة المحلية للنفط الخام قد شوه من خلال سياسات الدعم والمعاملة التفضيلية التي منحت للأردن سابقا، الأمر الذي حد من تباينه وجعله بالتالي غير مؤثر على الأداء الاقتصادي الكلي ممثلا بمعدلي النمو الحقيقي والتضخم.
* انشأ المرصد الاقتصادي في ابريل 2008 بموجب اتفاقية تعاون يبين الجامعة الأردنية وغرفة تجارة عمان وغرفة صناعة الأردن.

OrderID

2

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri