Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

StudiesAndResearchs: د.محمد المعاني ود.صلاح اللوزي

PersonName

د.محمد المعاني ود.صلاح اللوزي

ResearchTitle

التنشئة الإجتماعية الأسرية في عالم متغير

Research Body

عانت الأسرة الحديثة من تغيرات اجتماعية كثيرة وسريعة مما أدى إلى تغير العديد من خصائصها البنائية والوظيفية.  ونتج عن ذلك فقدان الأسرة للعديد من الوظائف التي تقوم بها -جزئياً أو كلياً- لصالح مؤسسات اجتماعية أخرى.  لذا تواجه الأسرة المعاصرة ذات الطابع النووي العديد من التحديات والصعوبات الطارئة.  ولهذا تطرح هذه الدراسة نموذجاً تكاملياً لعملية التنشئة الإجتماعية في ظل المتغيرات الجديدة التي تشهدها الأسرة المعاصرة.
 يتكون النموذج المقترح من ثلاثة عناصر تشمل كل من مؤسسات التنشئة المختلفة، وما تحتويه من أنظمة، وخصائص قدرة الفرد على مواجهة التحديات، وأخيراً الإحتياجات النفسية والإجتماعية المختلفة للأسرة وأفرادها.  أما عناصر عملية التنشئة الإجتماعية فتشتمل على أربعة مكونات وهي: الأنظمة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية، والقدرات الطبيعية لدى الفرد، والحالة العاطفية، وأخيراً السلوك الإنساني بما يشتمل عليه من رغبات وتفضيلات.  ويمكن أن يفيد النموذج المقترح لعملية التنشئة الإجتماعية الأخصائيين الإجتماعيين والنفسيين العاملين في المجال الأسري مما يساعد على دعم وتمكين تلك الأسر وأفرادها.
الكلمات الدالة: التنشئة الإجتماعية، التغير الإجتماعي، وظائف الأسرة، التحديات.

مقدمة:
 شكلت الثورة الصناعية نقطة تحول كبيرة في جميع جوانب الحياة الإنسانية في أوروبا بخاصة وفي العالم بعامة.  وكانت التغيرات التي أفرزتها الثورة الصناعية سابقاً والتطورات في مجالات تكنولوجيا الإتصال والمعلومات لاحقاً قد مست بناء الأسرة وأنماطها (Maani, 1990).  ولم يقتصر هذا التغير على أوروبا بل امتد ليشمل الأسرة في المجتمعات النامية.  ومن شواهد هذا التغير تحول الأسرة الممتدة إلى نووية، واستقلال الأسرة النووية، وعزلتها، وغياب أو قلة المؤسسات التي تتصدى لمشكلاتها في حال حدوثها. كما أن الأسرة تنازلت عن الكثير من وظائفها لصالح مؤسسات اجتماعية أخرى بما في ذلك مؤسسات المجتمع المدني بفعل هذا التغير، مما دفع الباحثين في مجال العلوم الإجتماعية إلى دراسة وضع الأسرة المعاصرة في هذا العالم المتغير (خيري، 1999؛ درويش، 1992؛ غرايبة، 2008).
وانبرى العمل الإجتماعي Social Work كمهنة متخصصة ليتصدى لمشكلات الأسرة المتغيرة وبخاصة تلك الأسر التي عجزت عن القيام بوظائفها الأساسية التي مازالت تحتفظ بها مثل التنشئة الإجتماعية، واشباع حاجات الأطفال الفسيولوجية والنفسية، والإنجاب.  ويشكل العمل الإجتماعي في مجموعه نظاماً اجتماعياً يستخدم أساليب التدخل العلمية لحل مشكلات الأسرة علاجياً.  ويسعى لإنقاذ الأسرة من عوامل تصدعها وانهيارها وقائياً من أجل إعادة التوازن إليها.  كما يسهم العمل الإجتماعي اسهاماً جاداً في مساعدة الأسرة للقيام بوظيفة التنشئة الإجتماعية، وهي موضوع معالجة هذا البحث.
ومع سرعة التغير الإجتماعي الأسري خاصة في ظل ثورة الإتصال والمعلومات وفي ظل العولمة Globalization التي شملت كافة مناحي الحياة، وفي ظل هيمنة الفردية   Individuality ( 1988; Maani and Al-Arabi, 1998,Lesthaeghe and Surkyn) بدأ الاهتمام العلمي يركزعلى دراسة قدرة الفرد والأسرة على مواجهة التحديات الطارئة Resilience كأحد أهم أهداف التنشئة.
 ومن هنا ظهر في نهاية القرن العشرين السؤال الذي واجه العديد من الباحثين في مجال الأسرة وهو: هل ما زالت الأسرة قادرة على مواجهة التحديات الطارئة التي تواجهها أثناء قيامها بوظائفها؟ فباشرت جهود الباحثين لتبين أن الأسرة أصبحت غير قادرة على مواجهة هذه التحديات، وخاصة في مجال التنشئة، فقامت الدراسات بداية بالتركيز على دراسة قدرة الأسرة على القيام بوظائفها، بالإضافة إلى تطوير مفاهيم نظرية في مجال التنشئة كأحد أهم وظائف الأسرة (Hollingsworth, 1999; Luthar et al., 2000; Nygren, 2005; Patterson, 2002a; Patterson, 2002b;). حيث بدأت هذه الدراسات بالتركيز على قدرة الفرد على مواجهة التحديات والمحن عند الأطفال الفقراء(Johnson and Wiechelt, 2004)  ثم امتدت لتدرس القدرة لدى المراهقين ومن بعدها تقدمت لدراسة هذا الموضوع عند كبار السن.
 كما يسهم العمل الإجتماعي إسهاماً جاداً في الوقوف إلى جانب الأسرة في قيامها بوظيفة التنشئة الإجتماعية.  لذا سيحاول هذا البحث أن يطور مفاهيم نظرية للتنشئة الإجتماعية، وسيقترح نموذجاً تكاملياً لها من شأنه أن يساعد الدارسين في تخصص العمل الإجتماعي على فهم ديناميكية التنشئة الإجتماعية كعملية تحدد مسار الفرد ثقافياً وإجتماعياً أثناء حياته.

مشكلة الدراسة:
 تناولت النظريات والدراسات السابقة العديد من العوامل والمتغيرات التي تؤثر على عملية التنشئة الإجتماعية التي تقوم بها الأسرة وبغض النظر عن نوع وخصائص تلك الأسرة.  لذا فإن هذه الدراسة تضع نموذجاً تكاملياً يوضح المتغيرات والعوامل التي تؤثر على عملية التنشئة الإجتماعية للأسرة المعاصرة (النووية).  وهذا النموذج لا يقصر عملية التنشئة على فترة عمرية معينة، كما أن هذا النموذج يأخذ بعين الاعتبار أهمية كل من العوامل البيولوجية والمكتسبة في تشكيل السلوك الإجتماعي.
إن كلمة "نموذج" Model هي أقل مستوى من كلمة نظرية من حيث التعريف والشروط والبناء، ولذلك تأتي كلمة "نموذج" أقرب إلى كلمة "إطار" تطبيقي يساعد الأخصائي الإجتماعي في التطبيق والممارسة.  أما وصف هذا النموذج بالتكاملي فيعود ذلك إلى كونه شمولياً.  فالنظر إلى عملية التنشئة الإجتماعية بشكل تكاملي وشمولي يعني الأخذ بعين الإعتبار أهداف التنشئة التي أشير إليها في هذا النموذج على أنها خصائص قدرة الفرد على مواجهة التحديات الطارئة، في زمن متغير مليء بالتحديات، على أن تتم تلبية حاجات الفرد التي وضحها ماسلو كشرط مسبق لتحقيق أهداف التنشئة.  كما وتشير كلمة التكاملية في هذا النموذج إلى وضع مؤسسات التنشئة الإجتماعية كعنصر مهم في عملية التنشئة، خاصة وأن التنشئة الحديثة تتطلب مهارات ومجموعة خبرات متراكمة وتمارس بمهنية عالية.

أهمية الدراسة:
 تكمن أهمية هذه الدراسة في أنها إضافة معرفية نظرية في مجال التنشئة الأسرية، حيث أنها تطرح تصوراً لمفهوم عملية التنشئة من حيث أهدافها، ومدى تعقيدها كعملية تحتاج إلى مهارات عملية لإنجاحها.
كما يطرح هذا التصور منظوراً شاملاً لأبعاد عملية التنشئة كونها عملية ممتدة من فترة الحمل مروراً بمرحلة الطفولة والشباب، وانتهاء بمرحلة الشيخوخة (الخطيب وآخرون، 2006؛ الرشدان وجعنيني،2002؛ الكسواني وآخرون،2003).  مما يؤكد على أهمية تدخل المجتمع تدخلاً فنياُ (من حيث البرامج) وداعماً (من حيث السياسات) للأسرة حتى تكون قادرة على مواجهة كافة التحديات المعاصرة التي تواجهها أثناء أدائها لوظيفة التنشئة.  كما أن هذا التصور يمكن أن يفيد الأخصائيين النفسيين والإجتماعيين عند عملهم مع الأسر التي يتعاملون معها مهنياً.

أهداف الدراسة:
 جاءت هذه الدراسة لتقترح نموذجاً تكاملياً للتنشئة Integrative Socialization Model  سيكون إطاراً مفاهيمياً مكوناً من ثلاثة عناصر وهي مؤسسات التنشئة الإجتماعية، وخصائص قدرة الفرد على مواجهة التحديات، وسلم الحاجات الإنسانية لماسلو.  وركزت الدراسة كذلك على إعطاء تعريف لمعنى قدرة الفرد والأسرة على مواجهة التحديات الطارئة، ومن ثم تعريف القدرة لدى الأسرة على مواجهة التحديات الطارئة، ومن بعدها مناقشة النموذج التكاملي للتنشئة، وطرح خصائص التنشئة، وأخيراً تبيان فوائد نموذج التنشئة المقترح في حالات التدخل الأسري وذلك من قبل الأخصائيين الإجتماعيين والنفسيين.

التعريف بمفهومي قدرة الفرد وقدرة الأسرة على مواجهة التحديات الطارئة:
أولاً: تعريف القدرة لدى الفرد على مواجهة التحديات الطارئة Individuals Resilience
 لقد تم تعريف القدرة الفردية على مواجهة التغيرات والتحديات على أنها: "قدرة الفرد على التغلب على التحديات والمحن الطارئة والتكيف بنجاح مع مختلف الظروف".  (Scannapieco and Jackson, 1996, P. 190) وقد عرف سكون وباينر (Schoon and Bynner) لقدرة الفردية على مواجهة المحن على أنها: "عملية ديناميكية للتكيف الإيجابي في مواجهة محنة طارئة"  (Schoon and Bynner, 2003, P. 22).  إن الإهتمام الحديث في موضوع القدرة الفردية على مواجهة التحديات الطارئة ومحاولة تعريفها على أنها النجاح في التغلب على هذه التحديات تعكس بشكل واضح مدى تعقد حياة الإنسان المعاصر، كما وتعكس المفهوم المعاصر لحياة الإنسان على أنها عملية حل للمشاكل Problem- Solving Process)) ولذلك أشار سكون وباينر (Schoon and Baynner) إلى أن القدرة على التغلب على التحديات هي عملية ديناميكية تنتج عن عملية تنشئة متصلة ومستمرة منذ ولادة الإنسان.  ومن هنا فإن هذه الدراسة جاءت للربط ما بين القدرة على النجاح في مواجهة تحديات الحياة والتنشئة الإجتماعية للفرد.

ثانياً: تعريف القدرة لدى الأسرة على مواجهة التحديات الطارئة Family Resilience
لقد وضع باترسون (Patterson) نموذجاً لتوضيح ماهية القدرة الأسرية على مواجهة المحن والذي أطلق عليه اسم Family Adjustment and Adaptation Response Model ويركز هذا النموذج على قدرة الأسرة على إحداث التوازن Balance ما بين المطالب Demands التي تضغط على الأسرة وقدرات الأسرة Family Capabilities بحيث يعتمد التوازن على فهم الأسرة لحالة كل ضغط يقع عليها ويشكل محنة.
 وقد عرف والش (Walsh, 2003, P. 1) قدرة الأسرة على مواجهة المحن بنجاح وتقدم على أنها: "القدرة على الصمود وإعادة النهوض في مواجهة تحديات الحياة".  إن ما يفسر تباين الباحثين في موضوع القدرة الفردية والأسرية على مواجهة التحديات الحياتية Resilience أنه موضوع حديث تكاثرت فيه الدراسات منذ العقد الأخير من القرن الماضي.  فقد تناول الباحثين مواضيع عديدة ومتشابكة ومترابطة من أجل فهم أفضل لقدرة الفرد والأسرة على مواجهة التحديات الحياتية.
كما وأن الصعوبات الحديثة التي أخذت تواجه الأسرة على صعيد أدائها لوظيفتها وما أصاب تركيبها وبناءها كان السبب وراء تطوير النماذج النظرية التي تشرح كيفية مواجهة الصعوبات والتحديات من أجل المحافظة على التوازن وإعادة النهوض.  وسواء كان التعريف لهذه القدرة يشير إلى التوازن أو اعادة النهوض فإنه يعكس مدى ما تواجهه الأسرة الحديثة من صعوبات وتحديات تحتاج إلى تدخل المجتمع سواء كان على مستوى الوقاية أو العلاج.

التحديات الطارئة وعلاقتها بالأسرة:
 لقد حاول أونغ وبيرجيمان (Ong and Bergeman, 2004) التركيز على فهم سمات الفرد Individual Traits  كأحد أهم العوامل التي تعزز قدرة الفرد على مواجهة التحديات.  وقد أكدا على ضرورة القيام بالدراسات الطولية Longitudinal Studies خاصة عندما يكون الموضوع قدرة كبار السن على مواجهة التحديات في مرحلة الشيخوخة.  وفي دراستهما وجد أونغ وبيرجيمان ( (Ong and Bergemanأن هناك تحديات منهجية على مستوى القياس والتحليل، وقد اقترحا تدخلاً مستقبلياً من خلال اجراء الدراسات التجريبية لتعميق فهم القدرة الفردية لمواجهة التحديات في مرحلة الشيخوخة، بحيث تركز هذه الدراسات على تطوير الإطار النظري، وفهم الشخصية، والبيئة المحيطة بالفرد في نطاق الأسرة والمجتمع المحلي، والمجتمع بشكله الواسع.  فقد ركز والش (Walsh) في دراسته لقدرة الأسرة على مواجهة التحديات على نظام القيم، ونمط التنظيم في الأسرة، إضافة إلى نمط الإتصال بين أفرادها وخبراتهم في حل المشاكل.
 وقد قام سكانبيكو وجاكسون (Scannapieco and Jackson, 1996) بربط موضوع التحديات الطارئة بتماسك الأسرة خاصة شبكة الأسرة الممتدة، حيث اعتبرا أن الأسرة الممتدة تشكل ميكانيكية الصمود والنجاح للفرد من قيامها بتقديم المساعدة لأفرادها سواء كانت هذه المساعدة دعماً مادياً مثل الدخل ورعاية الأطفال، أو دعماً معنوياً مثل الدعم العاطفي والإرشاد والتوجيه.  وعند تحول الأسرة من الشكل الممتد إلى النواة، فإن الأخيرة تفقد بذلك العديد من الخصائص البنائية والوظيفية التي تمتاز بها الأسرة الممتدة.  فالأسرة الممتدة اذن على عكس النواة تتلقى العديد من أشكال الدعم وتعاني القليل من الضغوطات النفسية والإجتماعية والإقتصادية عند تعرضها لأزمات الحياة، كتلك المتعلقة بالوفاة والطلاق بسبب كثرة عدد أفرادها الذين يقدمون أنواعاً عديدة من الدعم النفسي والإجتماعي في مثل هذه المواقف.  كما أن الأسرة الممتدة تعتبر وحدة اقتصادية إنتاجية أكثر من الأسرة النووية (Schaefer and Lamm, 1995).  لذا فإن الخصائص البنائية للأسرة الممتدة أصبحت غير ملائمة لطبيعة الحياة الحضرية (أحمد، 1988)، كما أنها ظهرت كإستجابة طبيعية وتكيفية مع متطلبات عملية التحضر والتصنيع (Janssens, 1993; Kendall, 2003).
 أما والش (Walsh, 2003) فقد درس القدرة على مواجهة التحديات بنجاح من خلال طرح تصور فكري قائم على البعد الأيكولوجي التنموي Ecological and Developmental Perspective حيث ربط ما بين قدرة الأسرة على مواجهة النظام الإجتماعي الذي تعيش فيه أثناء دورة حياتها Life Cycle وانتقالها من مرحلة إلى مرحلة أخرى، الأمر الذي رأى فيه الكثير من الباحثين ضرورة اجراء الدراسات الطولية Longitudinal Studies  (Ong and Bergeman, 2004; Walsh, 2003).
 وتحتوي البيئة الأسرية الإجتماعية والفيزيقية التي يعيش وينشأ فيها الطفل كل من الفرص الإيجابية والمخاطر السلبية (Garbarino, 1982).  وتتوفر الفرص الإيجابية حينما تزود البيئة الأسرية فرص النمو المناسبة للطفل.  أما المخاطر السلبية فيمكن أن تنتج عن نقص أو غياب فرص التفاعل المناسبة مع الوالدين وباقي أعضاء الأسرة (Schneewind and Ruppert, 1998).  ومن الأمثلة على المخاطر السلبية العنف الأسري بأنواعه المختلفة، ونقص التغذية، والأمراض الناجمة عن سوء وضع ظروف المسكن، والحرمان النفسي (McCubbin and Patterson, 1983).  كما أن معرفة وتقييم كل من الفرص الإيجابية والمخاطر السلبية التي يتعرض لها الطفل، في الأسرة تمكننا من التنبؤ بنتائج وانعكاسات ذلك على الطفل ونموه.  فإذا ازدادت المخاطر عن الإيجابيات في بيئة الطفل الأسرية، فإن ذلك قد يزيد من حدوث الإضطرابات في شخصية الطفل ومستوى تكيفه، ومستقبله بشكل عام.  وهذا يتطلب تدخلاً مهنياً مبكراً للتعامل مع مثل هذه الحالات والظروف (Peters, 1988; Stark, 2004).
 وقد قام آدمز وآخرون (Adams et al., 2004) بفحص بيانات تتعلق بالعيش المنفرد المعزول Loneliness والتي تؤدي إلى الإحباط لدى كبار السن، ووجد أن علاقات كبار السن مع الأصدقاء والمشاركة في النشاطات الإجتماعية توفر شبكة اجتماعية واحتكاك اجتماعي يساعد على تعزيز التحديات الطارئة لدى كبار السن.  وقد درس هاردي وآخرون (Hardy et al.,  2004) علاقة بعض المتغيرات النفسية الإجتماعية Psychosocial مع القدرة على مواجهة التحديات لدى كبار السن فوجدوا أن هنالك علاقة ارتباط قوية.  وقد راجع سكون وباينر (Schoon and Bynner, 2003) الأدبيات والدراسات المتعلقة بقدرة الفرد على مواجهة المحن الطارئة من أجل التوصل إلى اقتراح للتكيف الإيجابي في مواجهة المحن الطارئة مع محاولة اكتشاف إمكانية فحصه امبريقياً، ومن ثم تطوير نماذج تدخل مناسبة للسياسات الإجتماعية.
 إن إنشغال الأسرة عن تربية وتنشئة أبنائها لأسباب عديدة مثل عمل الأبوين يجلب العديد من المساوئ للأسرة.  فهناك من يرى أن أطفال الأسرة الفقيرة يواجهون بعض المشاكل المرتبطة بسوء الوضع الصحي، والتهرب من المدرسة، واحتمال تعاطي المخدرات، والسرقة وغيرها.  أما إذا كانت الأسرة غنية فإن أبنائها يصبحون قليلي الطموح ومترددين وأنانيين ويتأثرون برفقاء السوء (دويغر، 1994).  ويرى أكرمان Ackerman (1994) أن الأسرة، ومن خلال عملية التنشئة، توجه أطفالها إما نحو مستقبل ناجح ومثمر، أو مستقبل غامض وفاشل.  وحينما تفشل الأسرة في تنشئة أطفالها بشكل سليم، فإن مستقبلهم سيتسم بعدد من الخصائص المرتبطة بالإجرام والإنحراف والحرمان النفسي والعاطفي وانعدام القيم.
 ولعل التقلص الذي تعرضت له وظائف الأسرة أدى إلى العديد من الجوانب الإيجابية مثل خلق أفراد مستقلين في الأسرة من خلال عملية التنشئة الإجتماعية، وذلك على عكس الأسرة الممتدة بسبب سيطرة العادات والتقاليد (شكري، 1981).  ومع ذلك لا زالت الأسرة تلعب دوراً أساسياً في عملية التنشئة الإجتماعية على الرغم من أن عملية التنشئة تأثرت بالعديد من العوامل مثل خروج المرأة للعمل وزيادة التعليم.  ونتج عن ذلك ظهور عوامل جديدة تلعب دوراً أساسياً في تربية الأطفال مثل الإستعانة بالمربيات التي يرى العديد أنها تلعب دوراً أساسياً في عملية التنشئة الإجتماعية (الجشي، 1994).

النموذج التكاملي للتنشئة Integrative Socialization Model
 لقد جاء طرح هذا النموذج التكاملي بناءاً على الإفتراض العريض لنظرية النظام System Theory والتي تقوم على أن أجزاء النظام مرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً عضوياً Organic وليس ارتباطاً تجميعياً Summative بمعنى أنه في حال تغير جزء من أجزاء النظام؛ فإن هذا التغير في الجزء حتماً سيؤثر على التفاعل بين كافة الأجزاء.  وينطبق هذا الإفتراض على النظام سواء أكان أسرة أو مجتمع.  وبالنسبة للأسرة كنظام اجتماعي، فإن ذلك يعني أن تعرض أي من أفرادها لأي حدث سوف يؤثر سلباً أو ايجاباً على بقية أفرادها، كون أعضاء الأسرة يرتبطون ببعضهم البعض ارتباطاً داخلياً ووثيقاً (Johnson, 1986; DeFrain and Olson, 2000).  ويطرح النموذج التكاملي للتنشئة إطاراً نظرياً لعناصر التنشئة التي تساعد الفرد ومن ثم الأسرة في القدرة على مواجهة التحديات الحياتية الطارئة بنجاح.  ويتكون هذا النموذح من ثلاثة عناصر هي (انظر الشكل رقم 1):
أ- مؤسسات التنشئة: إن التنشئة الإجتماعية منذ ولادة الطفل وحتى يصبح كبيراً ناضجاً هي عملية مستمرة متصلة ومتشابكة، وتتولاها مؤسسات عديدة تبدأ من الأسرة إلى المدرسة ثم الجامعة إضافة إلى المجتمع المحلي Community والمجتمع الكبير Society بما ينطوي عليه من أنظمة اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية (خاطر، 2007؛ ناصر، 2007).  ومن المفترض أن تهدف هذه المؤسسات من خلال عملية التنشئة إلى إكساب الفرد خصائص القدرة على مواجهة التحديات بنجاح. 

ب- خصائص قدرة الفرد على مواجهة التحديات Characteristics of Resilience
إن خصائص قدرة الفرد على مواجهة التحديات بنجاح من وجهة نظر ايرلي وجليرمي (Early and Glen, 2000) هي:
1- المنافسة الإجتماعية، وتتضمن كل من:
التفاعل الإيجابي مع الآخرين ابتداءاً من الأسرة، وانتهاءاً بالمجتمع الكبير. 
المرونة، وهي قبول الفرد للبدائل المتاحة.
القدرة على التكيف.
الشعور مع الآخرين (تقمص المشاعر).
امتلاك مهارات الإتصال.
2- الإستقلال بما ينطوي عليه من أبعاد الخصوصية، وتحقيق الذات.
3- أن يكون لديه أهداف مستقبلية يرمي إلى تحقيقها، طموح ومثابر.
4- التوازن ما بين استخدام العقل والعاطفة.  
 ومن الجدير بالذكر أن الخصائص السابقة تحتاج من مؤسسات التنشئة المعنية، وبخاصة الأسرة والمدرسة والجامعة ومؤسسات المجتمع الكبير، وما تحتويه كل من تلك المؤسسات من أنظمة وأفراد، إلى أن تتمتع بهذه الخصائص حتى يتسنى لها القيام بتنشئة الأجيال المزودين بهذه الخصائص، إضافة إلى أن تحقيق التكامل ما بين مؤسسات التنشئة الإجتماعية ابتداءاً من الأسرة وإنتهاءً بالمجتمع الكبير (أنظر الشكل رقم 1) حيث يهدف الى تحقيق أهداف التنشئة، وهذا ما يحقق حالة العضوية Organism لأجزاء النظام.
ج- سلم الحاجات لماسلو: وهنا يطرح سلم الحاجات الذي طرحه ماسلو ليشار إلى أنه لا يمكن الوصول إلى تحقيق أهداف التنشئة بدون إشباع حاجات الأفراد التي تبدأ بتحقيق الإحتياجات الأساسية للفرد مثل المأكل والملبس، وتنتهي بتحقيق الذات ((Maslow, 1943.
 وإذا ما نظرنا إلى تصنيف المجتمع على أنه كائناً مجتمعياً تقليدياً متجانساً Homogenous Traditional Society وأصبح الآن مجتمعاً حديثاً غير متجانس Heterogeneous فإن المجتمع التقليدي كان أقرب إلى الترابط العضوي مقارنة مع المجتمع الحديث الذي افتقد خاصية الترابط العضوي ((Durkheim, 1964; Parsons, 1951. 
 لم تعد عملية التنشئة التي سادت قبل الثورة الصناعية تقتصر على تأمين أساسيات العيش ونقل الأعراف والقيم من جيل إلى آخر بنفس البساطة بعد مرحلة تكنولوجيا المعلومات التي هيمنت في نهاية القرن العشرين.  فالأسرة والمدرسة وكافة مؤسسات المجتمع تواجه نوعاً آخر من عملية التنشئة.  فعملية التنشئة في الوقت الحاضر تتصف بالتعقيد الشديد في ظل عدم التجانس داخل المجتمع الواحد الذي تهيمن عليه الفردية، مما أدى إلى تغير في متطلبات التنشئة وأهدافها، حتى أصبحت تحتاج إلى مهارات يجب التدرب عليها من قبل كل من له علاقة بعملية التنشئة مثل الوالدين والمدرسين ورجال الدين وغيرهم.
 ولقد ناقش المعاني (2006) مدى عمق التغير الأسري الذي حصل في الأردن على مدى العقود الأخيرة من القرن العشرين، وكيف أن ثقافة الأسرة تحولت في خصائصها من كونها ثقافة التضامن المتبادل، والإلتزام المطلق ما بين الأسرة والفرد والمجتمع في ظل مجتمع قبلي متجانس يساعد الفرد على التمتع بقدرة عالية على مواجهة التحديات الطارئة بنجاح، إلى أن أصبحت تمتاز ثقافة الأسرة بأنها ثقافة العقلانية والفردية التي تشتمل على: تحقيق الذات، الخصوصية الفردية، المساواة بين الأفراد خاصة بين الجنسين، الاستقلال الفردي، التنافس الحاد، وحاجات الفرد المعقدة والمتشابكة Treelike فتغيرت الأسرة في ظل ثقافة العقلانية وفي مجتمع غير متجانس هيمنت عليه العلاقات الثانوية (العلاقات المؤسسية) على حساب العلاقات الأساسية مثل علاقات الأسرة والصداقة (المعاني، 2006).  وعموماً، فمع التحضر والتصنيع فقدت الأسرة العديد من خصائصها البنائية، بما في ذلك أدوار الزوجين، والعلاقات الإجتماعية داخل الأسرة وخارجها، وسيطرة قيم جديدة مثل الفردية والإستقلالية والعزلة، وسلوك الإنجاب، وتحول العديد من أفرادها الى وحدات استهلاكية بعد أن كانت منتجة (أبو حوسة،2001).

خصائص ظاهرة التنشئة: 
 تمتاز ظاهرة التنشئة بعده خصائص من أهمها أنها عملية Process على درجة عالية من التعقيد.  ويوضح كل من الشكل رقم (2) والشكل رقم (3) مدى درجة التعقيد التي تنطوي عليها عملية التنشئة في الوقت المعاصر.  فالشكل رقم (2) يشير أن هناك أربعة عناصر رئيسة يجب أخذها بعين الإعتبار عند الحديث عن التنشئة وتشكيل السلوك كمنتج نهائي.  وهذه العناصر تتعلق بالبيئة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والقدرات الطبيعية، والحالة العاطفية (الميل والنزعة)، والسلوك.
ومن الجدير ذكره أن الدراسات المتعلقة بنظرية الشخصية تقول إن الشخصية تتكون من نمط التفضيلات Pattern of Preferences ونمط السلوك Pattern of Behavior، أما في النموذج التكاملي للتنشئة والمقترح في هذه الدراسة فإنه يطرح الشخصية على أنها تفاعل   Interaction  في داخل الإنسان يبين القدرات العقلية وقوة العاطفة.  وينظر النموذج  إلى نمط السلوك كمنتج Output كما وينظر إلى البيئة الإقتصادية على أنها مدخلات Inputs.  وتشكل البيئة الإقتصادية الإجتماعية متغيراً غير مباشر Indirect تعمل من خلال تأثيرها على القدرات الطبيعية، وعلى الحالة العاطفية، أما السلوك فيكون الناتج لعملية التفاعل ما بين القدرات الطبيعية، والحالة العاطفية، كما يوضح ذلك الشكل رقم (4).
أما العناصر الأربعة للتنشئة فهي على النحو التالي:
1- التنشئة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وهذا العنصر يشتمل على:
• المدخلات.
• الثقافة بما تحتويه من قيم وعادات وأعراف.
• التكنولوجيا والإقتصاد.
• المواقف والإتجاهات والمعتقدات التي يتعرض إليها الفرد في الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي والمجتمع بمفهومه الواسع.
2- القدرات الطبيعية التي أوجدها الله في الفرد منذ مولده، ويحتوي هذا العنصر على كل من الموهبة، والقدرات العقلية، بالإضافة إلى الذوق وهو مكتسباً.
3- الحالة العاطفية، وهي حالة معنوية تنطوي على كل من الميل والنزعة.
4- السلوك (ويشمل كل من الرغبات والتفضيلات).
 ويؤثر التفاعل ما بين عناصر التنشئة منذ الطفولة على تشكيل نظام الإعتقاد Belief System (المكون العقلي) لدى الفرد، ونظام الإعتقاد هذا يؤثر على الحالة العاطفية Emotion وحيث أن الحالة العاطفية (النزعة والميل) تتفاعل بشكل مباشر مع الرغبات والتفضيلات، فإنها تولد السلوك للفرد كما يوضح ذلك الشكل رقم (2).
 إن فكرة العقلانية Rationality لا يمكن أن تتحقق إلا إذا كان العقل محدداً Determinant للحالة العاطفية، أما إذا كان العكس فإن الحالة العاطفية تهيمن على السلوك وهنا يصبح الفرد في حالة من اللاعقلانية Irrationality.  فمثلاً لو ترك للعاطفة أن تتفاعل مع الرغبات والتفضيلات بمعزل عن تدخل العقل، فإن السلوك يوصف في هذه الحالة على أنه سلوك غير عقلاني.  وفي حال لم تتحقق تلك الرغبات والتفضيلات فقد يولد ذلك نوع من التوتر أو الغضب، وربما يؤدي ذلك إلى انحراف السلوك مثل الإنتحار والجريمة.  أما إذا كان العقل محدداً وحارساً لهذا التفاعل، فإن ذلك يساعد على ضبط التوتر والغضب...الخ.  وفي هذا المثال يشترط أن يكون تدخل العقل مستنداً على تدريب على قيمة الصبر، ووجود البدائل والمرونة في التفكير والقدرة على مواجهة التحديات.
 وقد حاولت بعض الدراسات السابقة تفصيل وتصنيف أثر البيئة المحيطة بالتنشئة على أنها نظامين اجتماعيين مترابطين مع بعضها البعض (Norton, 1883; Hollingsworth, 1999). أما النظام الأول فهو خصائص الأسرة الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والآخر هو النظام الإجتماعي التعليمي الإقتصادي للمجتمع.  كما أن عملية التنشئة تتم من خلال تفاعل الطفل في سنواته المبكرة مع هذين النظامين من البيئة المحيطة به.  والموضوع المهم بهذا الخصوص هو الإجابة عن التساؤل المتعلق بميكانزمات السيطرة والضبط Control Mechanisms التي تضمن سلوكاً فردياً مقبولاً اجتماعياً.  لذا فإن النموذج التكاملي للتنشئة الذي تطرحه هذه الدراسة يركز على تفاعل العاطفة (الميل والنزعة) مع الرغبات والتفضيلات في ظل محدد هام وهو العقل لتحقيق أهم عنصر من عناصر ميكانيزمات الضبط للسلوك.

فوائد النموذج المقترح في حالات التدخل الأسري:
 يفيد النموذج المقترح عملية التدخل الأسري من الجانبين النفسي والإجتماعي.  ويمكن أن يستفيد من هذا النموذج كلا من الأخصائيين النفسيين والإجتماعيين، وكذلك الأسر التي يتم التدخل معها.  وهذا يشمل المشكلات والصعوبات التي تعاني منها الأسر وأفرادها بشكل طارئ أو غير طارئ مثل: حالات الطلاق، والهجر، والفقر، والبطالة، وكذلك إصابة أو معاناة أحد أو بعض أفراد الأسرة من الإدمان، أو الإعاقة، أو الأمراض المهددة للحياة، أو التسرب المدرسي، ووفاة أو غياب معيل الأسرة.
ويمكن إدراج أبرز فوائد هذا النموذج بما يلي:

أولاً: ينظر كل من الأخصائي الإجتماعي أو الأخصائي النفسي عند دراستهما للمشكلات والصعوبات الأسرية من زاوية مختلفة.  فالأخصائي الإجتماعي يركز على نظريات الممارسة في العمل الإجتماعي في المجال الأسري.  أما الأخصائي النفسي فيركز على العوامل النفسية المستمدة من نظريات علم النفس وبالذات علم النفس الإكلينيكي.  وبما أن النموذج المقترح يحتوي على مزيج من العوامل والعناصر النفسية والإجتماعية والثقافية؛ فإن ذلك يعطي المختص نظرة شمولية لعملية التنشئة الإجتماعية، مما يساعده في عمليات الممارسة مع الحالات الأسرية من حيث التشخيص، والتدخل (العلاج)، أو الإنهاء.

ثانياً: يساعد النموذج المقترح في حالات تحويل الحالة (سواء الأسرة أو أحد أفرادها) ما بين الأخصائي النفسي والأخصائي الإجتماعي.  فإذا كانت الحالة مثلاً تستدعي تدخلاً نفسياً مختصاً فإن الأخصائي الإجتماعي لا يستطيع القيام بذلك الدور وبشكل فعال بحكم تخصصه.  وكذلك الحال بالنسبة للأخصائي النفسي الذي يركز على العوامل والمتغيرات النفسية بحكم إعداده الأكاديمي.

ثالثاً: يؤكد النموذج وبما يحتويه من عناصر ومكونات مختلفة على أهمية العمل ضمن فريق (نفسي وإجتماعي) للتعامل مع الكثير من المشاكل والصعوبات الأسرية.  ففي كثير من الأحيان يكون المسؤول عن المعضلة أو المشكلة خليطاً من العوامل النفسية والإجتماعية، وكذلك الحال بالنسبة للتدخل والعلاج.  وهذا يؤكد ضرورة التعاون ما بين الأخصائي الإجتماعي والأخصائي النفسي في المراحل المختلفة التي تمر بها الأسرة المسترشدة.

رابعاً: إن طبيعة النموذج المقترح ومكوناته يتطلبان ضرورة التعاون والتكامل الأكاديمي ما بين التخصصات التي تتعامل مع الأسرة ومشكلاتها من منظور نفسي كتخصصي العلاج الأسري، والإرشاد الزواجي، واللذان يستمدان مبادئهما النظرية من نظريات علم النفس والإرشاد، وما بين تخصص العمل الإجتماعي (أو مايسمى بالخدمة الإجتماعية في غالبية الدول العربية)، والذي يستمد معظم مبادئه من نظريات العلوم الإجتماعية.  وهذا يعني ضرورة وجود مواد مشتركة في الخطط الدراسية لتلك التخصصات في الجامعات والمعاهد، والمراكز الأكاديمية المعنية.  وهذا يكفل عدم التحيز أثناء الاعداد الأكاديمي للطلبة للعوامل النفسية، أو العوامل الإجتماعية، وذلك في حالات التعامل مع الأسر ذات العلاقة بعد التخرج.

خلاصة الدراسة:
إقترحت هذه الدراسة نموذجاً تكاملياً لعملية التنشئة الإجتماعية.  وهذا النموذج يمكن أن يساعد الأسرة أو الفرد على مواجهة التحديات الطارئة بشكل ناجح وفعال.  ويحتوي النموذج على ثلاثة عناصرأو مكونات، يتكون العنصر الأول من كافة مؤسسات التنشئة الإجتماعية المختلفة كالأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي، والمجتمع الكلي، وما تحتويه تلك المؤسسات من أنظمة إجتماعية مختلفة.  أما العنصر الثاني فيشمل خصائص قدرة الفرد على مواجهة التحديات.  وهذه الخصائص تتعلق بكل من المنافسة الإجتماعية بما في ذلك تفاعل الفرد مع الآخرين، والإستقلالية، ووجود أهداف مستقبلية، والتوازن ما بين العقل والعاطفة.  وأخيراً فإن المكون الثالث يتعلق بالإحتياجات الإنسانية المختلفة للفرد وكما هي موضحة في هرم ماسلو للحاجات الإنسانية.
ويشير النموذج إلى أن عناصر التنشئة الإجتماعية الأربعة تحتوي على التنشئة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية، والقدرات الطبيعية الموجودة لدى الفرد منذ ولادته، والحالة العاطفية بما في ذلك الميول والنزعات، والسلوك المرتبط بكل من الرغبات والتفضيلات.  ويفيد النموذج المقترح في حالات التدخل الأسري من قبل الأخصائيين النفسيين والإجتماعين، وذلك عند مواجهة تلك الأسر للأزمات والصعوبات الطارئة.  كما أن فهم وإستخدام هذا النموذج التكاملي من قبل الأخصائيين يمكن أن يساعد الأسرة وأفرادها على مواجهة تحديات الحياة بشكل إيجابي من خلال دعمها، وتمكينها نفسياً وإجتماعياً.

توصيات الدراسة:
   وفي ضوء ماتقدم، فإن هذه الدراسة توصي بالآتي:
أولاًً: قيام مؤسسات الدولة الإجتماعية، ومؤسسات المجتمع المدني، مثل مراكز تنمية المجتمع والجمعيات الخيرية، بإيجاد الخطط والبرامج التي تساعد في التدخل المهني لتخفيف الآثار السلبية الناجمة عن التغيرات البنائية في الأسرة الأردنية.
ثانياًً: تنشيط دور وسائل الإعلام بما في ذلك البرامج التلفزيونية، ومواقع الانترنت، والصحف، والمجلات، والمناهج المدرسية والجامعية في التعامل مع الآثار السلبية الناجمة عن ضعف دور الأسرة في أداء العديد من وظائفها.
ثالثاًً: تفعيل دور الأخصائيين الإجتماعيين والنفسيين في المدارس والجامعات الأردنية التي يخلو العديد منها من أية برامج أو نشاطات نفسية واجتماعية للتعامل مع صعوبات الطلبة في مراحل دراسية مختلفة ناجمة عن غياب أو ضعف دور أسرهم في تلبية العديد من احتياجاتهم النفسية والإجتماعية.
رابعاًً: القيام بالعديد من الدراسات الميدانية التي تبين مدى قدرة الفرد على مواجهة الصعوبات النفسية والإجتماعية والإقتصادية والتربوية الناجمة عن ضعف الأسرة في القيام بهذه الأدوار، وكذلك إجراء دراسات تبين أثر التغير الأسري على دور العديد من الأفراد في الأسرة بحسب دورة الحياة من أطفال وشباب ومسنين في المجتمع الأردني.
خامساً: إجراء المزيد من الدراسات النفسية والإجتماعية التطبيقية مستقبلاً من أجل معرفة مدى تطابق النموذج المقترح للتنشئة الإجتماعية مع الأسرة الحديثة من ثقافات مختلفة.

 

OrderID

1

Person Image

 

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri