Skip Ribbon Commands
Skip to main content

PersonName

 د. نوفان العجارمة

ResearchTitle

قانون الانتخاب الأردني: الواقع والمنتظر

Research Body

تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على نظام الانتخاب الأردني، وبيان موقع هذا النظام من النظم الانتخابية المختلفة المطبقة في دول العالم، آملين أن نقدم جهدا متواضعا للقائمين حاليا على إعادة النظر بقانون انتخاب الأردني وفقا للتوجيهات الملكية السامية.
وعليه، سوف نقسم هذه الدراسة إلى خمسة محاور رئيسية، نخصص الأربعة الأولى إلى بيان أهم صور النظم الانتخابية المطبقة في العام، ونخصص المحور الخامس لأهم التوصيات والنتائج الخاصة بقانون الانتخاب الأردني لسنة 2001.
أولا : الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر: يكون الانتخاب مباشرا: عندما يقوم الناخبون بانتخاب النواب من بين المرشحين مباشرة دون واسطة أشخاص آخرين في هذا العمل ووفق الأصول والإجراءات التي يحددها القانون، ولذلك يطلق البعض على هذا النظام نظام الانتخاب على درجة واحدة،لان الانتخاب يتم على مرحلة واحدة فقط، وهذا المعمول به في قانون الانتحاب الأردني رقم (34) لسنة 2001.
ويكون الانتخاب غير المباشر: عندما يتم الانتخاب على درجتين، حيث يقتصر دور الناخبين على مجرد انتخاب مندوبين عنهم، ليقوم هؤلاء المندوبون بعد ذلك بمهمة انتخاب أعضاء البرلمان، وفي هذه الحالة فان الفائزين من مرشحي الانتخابات الأولى يصبحوا ناخبين لانتخابات الدرجة الثانية، بحيث تكون مهمتهم انتخاب أعضاء البرلمان في انتخابات الدرجة الثالثة.
لقد تبنى الدستور الأردني أسلوب الانتخاب المباشر، في المادة (67) منه حيث جاءت بالقول: يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفقا لقانون الانتخاب وقد استجاب المشرع الأردني في قانون الانتخاب رقم (34) لسنة 2001 لهذا الحكم الدستوري عندما حيث نصت(21) بالقول:(..يكون الاقتراع عاما وسريا ومباشرا).
ثانيا : الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة: تأخذ الدولة عادة بنظام الانتخاب الفردي عندما تقسم الدولة إلى دوائر انتخابية بقدر عدد النواب المراد انتخابهم، وبالتالي يكون لكل دائرة انتخابية نائب واحد ينتخبه سكانها، ولا يجوز لأي ناخب أن ينتخب أكثر من مرشح واحد، وهذا المعمول به في قانون الانتحاب الأردني رقم 34) لسنة 2001 مع بعض الاختلاف، وتأخذ الدول بنظام الانتخاب الفردي للاعتبارات التالية: يمتاز نظام الانتخاب الفردي بالبساطة وسهولة الإجراءات، حيث تنحصر مهمة الناخب في اختيار نائب واحد فقط في دائرته الانتخابية (وعادة تكون محدودة المساحة)، مما يجعل مهمته سهلة وميسرة. وهذا بخلاف نظام الانتخاب بالقائمة والذي يشمل بعض الإجراءات المطولة والمعقدة، نظرا لكبر واتساع الدائرة الانتخابية مما يصعب من مهمة الناخب في اختيار مرشحي الدائرة.
يستطيع الناخب في نظام الانتخاب الفردي معرفة السيرة الذاتية لكل مرشح والحكم عليه في صوته الانتخابي مما يجعله قادرا على اختيار الامثل ليكون نائبا عنه، بعكس نظام الانتخاب بالقائمة الذي يتم فيه خداع الناخبين من خلال وضع اسم شخص بارز على راس القائمة التي قد تتضمن أشخاصا قليلي الكفاءة أو غير مرغوب بهم، مما يؤدي إلى تمرير القائمة على الناخبين.
الانتخاب الفردي يزيد من حرية الناخب ويقلل من سيطرة الأحزاب السياسية على إرادة الناخبين وتوجيهها لانتخاب الأشخاص الذين تريدهم الأحزاب وليس الأشخاص الذين يريدهم المجتمع ويحتاج لخبراتهم وكفاءاتهم.
يحقق الانتخاب الفردي المساواة بين الدوائر الانتخابية، لان هذا النظام يقوم على توزيع الدولة إلى دوائر صغيرة لكل دائرة نائب واحد فقط. وغالبا يكون تقسيم الدوائر بشكل متساو، هذه المساواة قد لا تحقق في نظام الانتخاب بالقائمة نظرا لاتساع الدوائرة الانتخابية وتعدد المقاعد النيابية المخصصة لكل دائرة. (مثال ذلك: دوائر محافظة العاصمة عمان عدد المقاعد فيها متفاوتة) قيل بان نظام الانتخاب الفردي قد يوفر فرص للأحزاب الصغيرة والأقليات بالحصول على مقاعد نيابية في بعض الدوائر الانتخابية (مثال ذلك:دائرة ذيبان الانتخابية افرزت سيدة في الانتخابات السابقة )، أما نظام الانتخاب بالقائمة الذي يطبق في الدوائر الانتخابية الواسعة فانه لا يوفر تلك الفرص.
نظام الانتخاب بالقائمة: في هذا الأسلوب الانتخابي يتم تقسم الدولة إلى عدد من الدوائر الانتخابية الكبيرة، ويخصص لكل دائرة عدد من النواب يجري انتخابهم في قائمة واحدة، حيث يقوم الناخب بانتخاب نواب دائرته بواسطة قائمة يكتب فيها أسماء المرشحين الذين يختارهم بالعدد الذي يحدده قانون الانتخاب( وهذا الأسلوب كان معمولا به في قانون الانتخاب رقم 22 لسنة 1986 ). وقد تكون هذه القائمة مغلقة حيث يطلب من الناخبين التصويت على القائمة كلها دون تغير أو تعديل، وقد تكون القائمة مفتوحة حيث يعطى الناخبون الحق في تشكيل القائمة من مرشحين مسجلين في عدة قوائم، وتأخذ الدول بنظام الانتخاب بالقائمة للاعتبارات التالية: إن كبر الدائرة الانتخابية يحرر النواب من ناخبيهم ويذيب العلاقات الشخصية بين النواب وناخبيهم، مما يجعل الانتخاب يقوم على برامج وخطط وسياسات وليس على العلاقات الشخصية، يجعل التنافس بين أفكار وبرامج ومبادئ وليس صراعا بين أشخاص.
تحرير النواب من ضغوط ناخبيهم في الانتخاب بالقائمة، وهذا يمكن النائب من الاهتمام بالشؤون الوطنية التي تهم أبناء الوطن بشكل عام، والابتعاد عن المسائل المحلية الضيقة التي تضعف من مستوى المجلس النيابي.
هذا الأسلوب يجنب المجتمع وسائل تشوية الانتخابات كالضغط على الناخبين او المرشحين وشراء الأصوات، وتدخل الدولة في العملية الانتخابية.
يزيد الانتخاب بالقائمة من اهتمام المواطنين بالشؤون العامة، مما يضاعف من أعداد الأصوات الانتخابية والإقبال على ممارسة الانتخاب بسبب شعور الناخب بأنه لا يقتصر دوره على انتخاب نائب واحد فقط، وإنما يتعدى هذا الدور إلى انتخاب عدد من النواب.
لقد اخذ النظام الانتخابي الأردني حتى عام 1993 في أسلوب هو الأقرب لنظام الانتخاب بالقائمة، إلا أن الصورة تغيرت بعد ذلك عندما قرر المشرع الأردني الأخذ بنظام الصوت الواحد، صوتا واحدا لكل ناخب، حيث جاء في الفقرة (ب) من المادة (46) من قانون الانتخاب لمجلس النواب رقم (22) لسنة 1986. المعدل ما يلي:(( على الناخب أن يكتب اسم المرشح (كانت أسماء المرشحين قبل التعديل الأخير الذي تم عام 1993) الذي يرغب في انتخابه على ورقة الاقتراع التي تسلمها من رئيس هيئة الاقتراع ويعود لصندوق الاقتراع ليضعها فيه، وقد أكدت على هذا الأمر المادة (35/هـ) من القانون رقم (34) لسنة 2001، حيث جاءت بالقول((... يقوم المقترع بكتابة اسم المرشح الذي يريد انتخابه ولا يجوز كتابة اسم أكثر من مرشح واحد ).
وفي حقيقية الأمر إن التعديل الذي جرى في سنة 1993 على قانون الانتخاب لمجلس النواب والذي اخذ به المشرع في قانون الانتخاب الحالي، جعل الانتخاب فرديا رغم انه لم يساير ما جرت عليه الانظمه الانتخابية من جعل الانتخاب الفردي مقترنا بتقسيم الدولة إلى دوائر بعدد مقاعد البرلمان، بحيث يخصص لكل دائرة نائب واحد، حيث قسمت المملكة إلى 45 دائرة انتخابية غير متساوية في عدد المقاعد البرلمانية، وكان ينبغي أن تقسم المملكة إلى (110) دوائر انتخابية بعدد مقاعد البرلمان.
ثالثا: نظام الانتخاب بالأغلبية ونظام التمثيل النسبي: نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي هما نظامان يتعلقان بنتيجة الانتخاب وليس بإجراء التصويت حيث: يفوز في نظام الأغلبية المرشح أو المرشحون الذين حصلوا على أغلبية الأصوات في الدائرة الانتخابية، وقد تكون الأغلبية مطلقة حيث يشترط لفوز المرشح ( أو المرشحين في القائمة) الحصول على أكثر من نصف عدد أصوات الناخبين الصحيحة التي اشتركت في الانتخاب، وقد تكون الأغلبية نسبية أو البسيطة بحيث يفوز المرشح الذي يحصل على أكثر الأصوات بغض النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين مجتمعين.
أما في نظام التمثيل النسبي فيتم توزيع المقاعد النيابية في كل دائرة على الأحزاب بنسبة عدد أصوات الناخبين التي تحصل عليها قائمة كل حزب. ولذلك فان هذا النظام يفترض أساسا الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة، ونظام القائمة يفترض تقسيم الدولة إلى دوائر انتخابية كبيرة. ويتم توزيع المقاعد على أساس القاسم المشترك الانتخابي (عدد الأصوات الصحيحة في الدائرة مقسوما على عدد المقاعد) رابعا: نظام حجز المقاعد (الكوتا) وتمثيل الاقليات.
1- من حيث تحديد مفهوم الاقلية: لقد حظيت حماية الاقليات باهتمام واسع في المجال الدولي، حيث نص على ذلك في المادة (2) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948 والمادة (1) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري والمادة (2) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966.
لقد اختلف الفقه الدولي والدستوري حول تحديد المقصود بالاقلية التي يتعين حمايتها ورعايتها من الناحيتين القانونية والسياسية، حيث نظر جانب من فقهاء القانوني الدولي للاقلية نظرة عددية (مجموعة اصغر عددا من باقي افراد الشعب ويختلفون عن بقية الشعب من حيث الجنس او الدين او اللغة، وتكون هذه المجموعة في وضع غير مسيطر)، ومنهم من نظرة اليها نظرة موضوعية ( طائفة من افراد الشعب المنتمين الى دولة بعينها، تختلف عن باقي افراد الشعب (المكونين للدولة) من حيث الجنس او الدين او اللغة)، ومنهم من نظر اليها نظرة شخصية مبنية على الارادة والمشاعر: فهي مجموعة من مواطني الدولة تختلف عن اغلبية الرعايا من حيث الجنس او الدين او اللغة او الثقافة وغير مسيطرة وتشعر بالاضطهاد، يجمعها التضامن بغية الحفاظ على هويتها الخاصة او طابعها الخاص.
اما مفهوم الاقلية في القانون الدستوري فتعني الأقلية الحزبية التي لم تنل اغلبية المقاعد النيابية التي تؤهلها دستوريا لتشكيل الحكومة سواء حصلت على بعض المقاعد في البرلمان او لم تحصل.
2- من حيث طرق تمثيل الاقليات: لقد لجأ المشرعون في العديد من دول العالم الى عدة اساليب لمثيل الاقليات السياسية في البرلمان منها: اسلوب التصويت المحدود: من خلال تقسيم الدولة الى عدد من الدوائة الانتخابية الكبيرة، تتناسب مع حجم الكثافة السكانية، ويكون الاقتراع بالقائمة وليس فرديا، ويعطى الناخب حق التصويت لعدد محدود من المرشحين، فاذا تم تخصيص (7) مقاعد لدائرة ما، فيعطى الناخب حق اختيار (5) مرشحين فقط، وبهذا تتمكن الاقلية من تنظيم صفوفها للفوز بالمقعدين الباقيين.
أسلوب تجميع الأصوات أو توزيعها: ويتم ذلك من خلال تقسيم الدولة الى عدد من الدوائة الانتخابية الكبيرة، تتناسب مع حجم الكثافة السكانية، ويكون الاقتراع بالقائمة وليس فرديا، ويعطى الناخب عدد من الاصوات مساو لعدد المقاعد المراد شغلها، فيعطى الناخب الحق بمنح هذه الاصوات دفعة واحدة لمرشح واحد او توزيعها على اكثر من مرشح.
أسلوب التمثيل النسبي: من خلال تقسيم الدولة الى عدد من الدوائة الانتخابية الكبيرة، تتناسب مع حجم الكثافة السكانية، ويكون الاقتراع بالقائمة، وتوزع المقاعد النيابية في كل دائرة على الأحزاب بنسبة عدد أصوات الناخبين التي تحصل عليها قائمة كل حزب، حيث يتم تزويع المقاعد على اساس القاسم المشترك الانتخابي (عدد الاصوات الصحيحة في الدائرة مقسوما على عدد المقاعد).
أسلوب حجز المقاعد (الكوتا) وهو اسلوب الذي اتبعه المشرع الاردني منذ عام 1928 وحتى اليوم: وذلك من خلال حجز بعض المقاعد وتخصيصها لبعض الاقليات في المملكة بغية ضمان تمثيلها في البرلمان.
في ظل الدساتير السابقة على الدستور الحالي: لقد نصت الدساتير السابق صراحة على التمثيل العادل للأقليات، حيث نصت المادة (25) من القانون الاساسي لسنة 1928 على (.. يتالف المجلس التشريعي من ممثلين منتخبين طبقا للقانون الذي ينبغي ان يراعى فيه التمثيل العادل للاقليات )، كما نصت المادة (33) من الدستور الاردني لسنة 1946 على (..يتالف مجلس النواب من ممثلين منتخبين طبقا لقانون الانتخابات الذي ينبغي ان يراعى فيه التمثيل العادل للاقليات)، وقد حقق المشرع الأردني هذا الأمر، في فوانيين الانتخاب في ظل الدستورين السابقين، من خلال تخصيص مقاعد للشركس والشيشان وكذلك المسحيين.
في ظل الدستور الحالي: لقد اغفل الدستوري الأردني الحالي موضوع تمثيل الأقليات بصورة كلية، حيث جاءت المادة (67) منه بالقول:  يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفقا لقانون الانتخاب، ومع ذلك سار المشرع العادي على نفس المنوال السابق، حيث احتفظ المشرع العادي في قوانين الانتخاب المتعافية، بفكرة حجز المقاعد للشركس والشيشان والمسيحيين والبدو واخيرا للمرأة ؟؟ خامسا: توصيات واقتراحات: بعد تطرقنا لأهم النظم الانتخابية، وحيث إن الحكومة تعكف حاليا على إعداد قانون معدل لقانون انتخاب، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، فإننا نقترح بان تؤخذ الأمر التالية بعين الاعتبار وهي: أولا: من حيث الإطار العام للقانون: يجب أن يكون الاقتراع عاما وسريا ومباشرا: اعتقد بأنه لا توجد سلطة تقديرية للمشرع بخصوص، طريقة الانتخاب، لان الدستور الأردني تبنى أسلوب الانتخاب المباشر، في (67) منه حيث جاءت بالقول: يتألف مجلس النواب من أعضاء منتخبين انتخابا عاما سريا ومباشرا وفقا لقانون الانتخاب.
التأكيد على تبني نظام الاقتراع الفردي: إن المتفحص لأحكام المادة (88) من الدستور يجد بان المشرع الدستوري الأردني اتجهت نيته إلى الأخذ بنظام الاقتراع الفردي ومجال للأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة، فالنص يقول:(..إذا شغر محل احد أعضاء مجلسي الأعيان أو النواب بالوفاة أو الاستقالة، أو غير ذلك من الأسباب فيملأ محله بطريق التعيين إذا كان عينا أو الانتخاب الفرعي إن كان نائبا..) وهذا توجيه من المشرع الدستوري إلى المشرع العادي بضرورة الأخذ بنظام الاقتراع الفرعي، لأنه في ظل الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة، لن تكون هناك انتخابات فرعية لملء المقعد الشاغر، بل يتم ملء هذا المقعد من خلال اختيار الشخص الذي يليه بالقائمة، وهكذا.
وعليه، نجد بأنه لابد من الأخذ بنظام الاقتراع الفردي ما يعرف بنظام الصوت الواحد، صوتا واحدا لكل ناخب، لكن لابد من مسايرة ما جرت عليه الأنظمة الانتخابية والدستورية في العام، حيث جعلت الانتخاب الفردي مقترنا بتقسيم الدولة إلى دوائر بعدد مقاعد البرلمان، بحيث يخصص لكل دائرة نائب واحد، لذا نقترح تقسم المملكة إلى دوائر انتخابية بعدد مقاعد مجلس النواب، فإذا كان العدد يتكون من (110) نواب فيتم تقسيم المملكة إلى (110) دوائر انتخابية، على أن يراعي التقسيم المساحة الجغرافية والكثافة السكانية.
التأكيد على الأخذ بنظام الأغلبية نسبية أو البسيطة: بحيث يفوز المرشح الذي يحصل على أكثر الأصوات بغض النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين مجتمعين.
إلغاء نظام حجز المقاعد (الكوتا) وللكافة: لان هذا النظام يخالف أحكام المادة (6) من الدستور، والمشرع الدستوري الأردني في الدستور الحالي جاء في حكم مغاير للدساتير السابقة، وما نص عليه الدستور مسموح به، وما لم ينص عليه فهو محظور. ونستطيع القول بان ما هو معمول به حاليا في المملكة لا يتوافق وأحكام الدستور الأردني لسنة 1952، نصا وروحا، وللأسباب التالية: إن نظام حجز المقاعد (الكوتا) فيه مخالفة صريحة لأحكام المادة (67) من الدستور، لان المشرع الدستور اغفل وبشكل مقصود عبارة (التمثيل العادل للأقليات)، ومن المعلوم إن المشرع منزه عن اللغو وإذا أراد قال، وكان حذف هذه العبارة مقصودا، ومن ثم، لا يجوز للمشرع العادي أن يسير على نفس المنوال السابق، دون الأخذ بعين الاعتبار، ما قرره الدستور من أحكام جديدة، لان المشرع الدستوري أراد أن يتم اختيار ممثلي الأمة على أسس سياسية وحزبية وليست على أسس دينية أو عرقية، حيث تبنى المشرع قواعد موضوعية من شانها صهر كافة الفوارق بين إفراد الشعب.
وعليه، لا يجوز أن نطبق نفس الإحكام السابقة، دون النظر إلى التغيير الذي تم على الدستور، ولا مجال للقول بان هناك عرفا دستوريا بشأن الأخذ بنظام الكوتا منذ عام 1928، لان من أهم شروط العرف، المشروعية وذلك بان لا يخالف العرف النصوص القانونية المكتوبة، باعتباره العرف مصدرا تكميليا للقاعدة القانونية، نلجأ إليه عند وجود نقص في التشريعات المكتوبة.
إن نظام حجز المقاعد (الكوتا) فيه مخالفة لمبدأ المساواة: إن أسلوب تخصيص المقاعد يتنافى مع المبدأ الذي قررته المادة (6) من الدستور والتي تنص على ( الأردنيون أمام القانون سواء تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين). فالمشرع الدستوري الأردني صاغ المساواة من ناحية قانونية خالصة، وفكرتها تدور حول إن يكون جميع أفراد المجتمع إزاء القانون في مركز واحد دون تفرقه أو استثناء سواء كان هذا القانون يقرر منفعة(المساواة في المنافع العامة) أو يفرض التزاما ( المساواة في تحمل التكاليف العامة) بحيث يكون القانون عاما عمومية مطلقة وينطبق على جميع أفراد المجتمع دون تمييز بينهم أو تفرقة على أساس الدين أو العرق ازو الجنس.
تتنافى فكرة حجز المقاعد مع أحد خصائص النظام النيابي: وهو إن النائب يمثل الأمة بأكملها وليس دائرته الانتخابية، والتخصيص يجعل النائب ممثل لطائفة أو فئة معينة.
يتجاهل أسلوب تخصيص المقاعد أفكار التسامح الديني والعرقي الموجودة في المجتمع الأردني، ولم يعد مستساغا في العالم المتحضر الحديث عن هذه الموضوعات، فلمصلحة من اذكر المواطنين كل (4) سنوات بأعراقهم وأصولهم؟ ألا يشكل هذا معول هدم للوحدة الوطنية ؟ إننا بهذا التمييز نقدم العرق والدين على الموطنة، فلسان حال المشرع يقول إن المسيحي الأردني يختلف عن المسلم الأردني، والشركسي يختلف عن العربي، والبدوي يختلف عن المدني والفلاح، والرجل يختلف عن الأنثى؟ هل هذا الكلام مقبول ونحن في القرن الحادي والعشرين؟ أنني اشعر بحرج شديد عندما اشرح لطلبتي موضوع الكوتا، ومنهم طلبة من مختلف الأعراق والأصول.
إن مشرعنا الدستوري كان سابقا لعصره، عندما تخلى عن فكرة التمثل العادل للأقليات، حيث أراد يتم اختيار ممثلي الأمة على أسس سياسية وحزبية وليست على أسس دينية أو عرقية، ويجب أن يكون مشروع القانون الجديد ترجمة حقيقية لما كرسه المشرع الدستوري.
فكرة تخصيص المقاعد عديمة الجدوى من الناحية القانونية: لان هناك العديد من النصوص القانونية التي تؤدي إلى تحقيق الفوائد التي ترمي فكرة حجز المقاعد إلى تحقيقها، فالعقيدة مكفولة( المادة 14 من الدستور)، وحرية الرأي مكفولة (( المادة 15 من الدستور) والمساواة أساس التعامل بين أفراد المجتمع ( المادة 6 من الدستور)، ولا يمكن استبعاد فئة أو طائفة ؟؟ وقد زاد المشرع الطين بلة، عندما خصص كوتا للمرأة، فهل يعقل أن نخصص كوتا، للمرأة، والتي تعتبر نصف المجتمع؟ إن قضية تولي المرأة المناصب العامة ( ومنها المنصب النيابي) تتحدد ? برأينا- نتيجة تفاعل ثلاثة عوامل وهي: العامل الأول قانوني: والذي يتمثل بنصوص القانونية التي تسوي أو تفرق بين الرجل والمرأة في تولي المناصب العامة، في عام 1974 زال المشرع الأردني كافة المعوقات التي من شانها أن تحول دول مشاركة المرأة في الانتخابات النيابية حيث اعترف بحق المرأة في أن تكون ناخبة ومنتخبة.
العامل الثاني قضائي: ويمثل بموقف القضاء من السلطة التقديرية للإدارة بشأن التفرقة ما بين الرحل والمرأة في تولي المناصب العامة ومدى إقراره أو تقييده لهذه السلطة ووضع الضوابط لها، وحسب معرفتي لم أجد حكما قضائيا واحد أعطى للإدارة الحق في إقصاء المرأة (كونها أنثى) من تولي المناصب العامة.
العامل الثالث اجتماعي سياسي: ويتمثل بمدة تهيؤ المجتمع وتقبله اجتماعيا وسياسيا لتولي المرأة المناصب العامة وان تصبح نائبه تمثل الشعب، ونجد بان هذا العامل قد يجعل من النصوص القانونية والأحكام القضائية مجرد هياكل لا روح فيها، عندما يسبق التطور القانوني التطور الاجتماعي والسياسي عندها تغدو النصوص القانونية، بلا شرعية اجتماعية، وعندها تفقد قيمتها الفعلية.
وعليه، فإننا نجد بان مشكلة تولي المرأة للمناصب العامة( ومنها المنصب النيابي) ليست مشكلة قانونية بل هي مشكلة اجتماعية قبل كل شيء، فهذا الأمر يخضع للتقاليد الاجتماعية والدينية والظروف الاقتصادية التي تسود الدولة،ومن العقيم أن ننظر إلى هذا الأمر من زاوية قانونية خالصة، ونضع الحلول التي تكون على حساب الدستور، والذي حظر التمييز بين الأردنيين على أساس الجنس.
ثانيا: إعطاء الاختصاص القضائي في الرقابة على الإجراءات الممهدة للانتخابات لمحكمة العدل العليا، على تنظر لمحكمة هذه الطعون بصفة الاستعجال ،تخصص هيئة خاصة بهذه الطعون بحيث تفصل بهذه الطعون في (5) أيام على الأكثر، على أن تختص المحكمة بكافة الطعون الممهدة للانتخابات سواء تعلق الأمر في الطعون المتعلقة بكشوفات الناخبين أو الطعون المتعلقة بقبول أو فرض قبول المرشحين، وللأسباب التالية: من حيث التوزيع الوظيفي الطبيعي للقضاء: نجد بان الطعون الانتخابية - باعتبارها ذات طابع إجرائي إداري- تدخل في صميم المحاكم الإدارية، ولا تدخل في اختصاص المحاكم النظامية، وقد سبق لمشرعنا ( في فوانيين الانتخاب السابقة) أن أعطى الاختصاص لمحكمة العد العليا، فيما يتعلق بالاعتراض على التسجيل في سجلات الناخبين أو الاعتراض على صحة الترشيح.
إن إعطاء الاختصاص لمحكمة واحدة (وهي محكمة العدل العليا) من شانه أن يوحد المبادئ الأحكام الصادرة عن هذه المحاكم: هذا بخلاف الوضع الحالي، فالمشرع أعطى الاختصاص لمحكمة البداية التي تقع الدائرة الانتخابية ضمن اختصاصها، أي الاختصاص ينعقد حاليا لأكثر من (15) محكمة بداية، وأحكامها نهائية ولانتشر، وهذا قطعا سوف يؤدي إلى اختلاف في الاجتهاد بين هذه المحاكم، مما يؤدي إلى حرمان البعض من الترشيح للانتخابات دون البعض الآخر، وهذا يتنافى من ابسط قواعد العدالة. فعلى سبيل المثال: شخص رفض طلب ترشيحه في دائرة البلقاء في عام 2003، وتم رفض الطلب وتأكد هذا الرفض بحكم قضائي، وترشح ذات الشخص في عام 2007 وتم رفض الطلب لذات سبب الرفض السابق، ولكن المحكمة الغث هذا الرفض وسمحت له بالتشريح؟ نلاحظ وجود اجتهادين قضائيين مختلفين في دورتين متتاليتين ولنفس المحكمة ولنفس الشخص والنفس السبب؟ قطعا لو عرض الأمر على محكمة العدل العليا، لكن الاجتهاد واحدا.
من حيث الكفاءة: إن قضاة محكمة العدل العليا لديهم الخبرة ولكفاءة (قضاة امضوا أكثر من 20 سنة في سلك القضاء) ما تؤهلهم إلى النهوض بهذا الأمر المهم، أكثر من السادة قضاة محكمة البداية، ومع التقدير والاحترام لذواتهم.
ثالثا : فيما يتعلق بجداول الناخبين: تنفيذا لأحكام الفقرتين (1) و(2) من المادة (67) من الدستور، يجب إن ينص القانون صراحة على حق المرشحين (الذين قبلت طلباتهم) في الحصول على نسخة من الكشوفات النهائية القطعية، لان هذا يدخل في حق المرشحين في مراقبة الإعمال الانتخابية.
النص على اعتبار البعث في الجداول النهائية القطعية، جريمة إساءة استعمال السلطة كما هي محددة في قانون العقوبات، ويعاقب فاعلها بالعزل من وظيفته كعقوبة تبعية للجريمة الجزائية.
وضع الضمانات الكفيلة بتأمين سلامة وصحة جداول الناخبين: يجب اتخاذ كافة الوسائل والاحتياطات المختلفة لتكون جداول الناخبين سليمة وتدقيقية، وهذه مسالة جوهرية في الأنظمة النيابية، إذ يتوقف عليها التعبير الصادق عن إرادة الأمة، وإذا تطرق الخلل وتسرب التزوير إلى تلك الجداول سواء بالإضافة إليها أو الحذف منها، فان ذلك يؤدي إلى تشويه نتيجة الانتخاب وهدم الغرض منه ويشكل تزييفا لإرادة الأمة، ويؤدي إلى القضاء على النظام النيابي في أساسه وجوهره.
النص على ضرورة مراجعة جداول الناخبين بشكل سنوي لإضافة أسماء الأشخاص الذين توافرت فيهم شروط الانتخاب، وحذف الأسماء الذين فقدوا هذا الحق، لأي بسبب من الأسباب.
رابعا: يجب أن ينص على تقسيم الدوائر في صلب القانون: حتى لا يكون الأمر بيد السلطة التنفيذية، فتتلاعب في تقسيم الدوائر كي تصل إلى إنجاح أنصارها، وبنفس الوقت تقوم بتشتيت وتفتيت الدوائر الموالية لخصومها، بحيث تصبح المعارضة أقلية، لا تستطيع التأثير بنتيجة الانتخابات.
خامسا: من حيث الرقابة القضائية على العملية الانتخابية : تنفيذا للإرادة الملكية السامية، بان تكون الانتخابات المقبلة (نزهيه وحرة وشفافة) فإننا نقترح بان يتم العملية الانتخابية أو الاقتراع تحت الإشراف القضائي، وبما يؤدي إلى تحقيق العدل والحياد التام على امتداد مراحل سير العملية الانتخابية،فبالعدل وحدة تطمئن النفوس وتنطق ملكات الإنسان الآمن على نفسه وعلى مستقبله، فيبدع ويسهم في حل المشكلات التي تواجه مسيرة أمته، وعليه، فأننا نوصي المشرع بما يلي: يجب أن تكون اللجان المسؤولة عن سير العملية الانتخابية، بداء بالتصويت ومرورا بالفرز وانتهاء بحصر النتائج، يجب أن تكون برئاسة قاضي لا تقل درجته عن الثالثة، يسميه المجلس القضائي، ويجب أن تضم هذه اللجان في عضويتها من الناخبين من غير المرشحين.
يجب أن تكون اللجنة العليا للانتخابات برئاسة وزير الداخلية، وتضم في عضويتها أربعة قضاة لا تقل درجتهم عن العليا (من غير قضاة محكمة العدل العليا)، يسميهم جميعا المجلس القضائي، وثلاثة من الشخصيات العامة من غير المنتمين إلى أي حزب سياسي ورئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان.
المراجع د. سليمان الطماوي، الانظمة السياسية والقانون الدستوري، دار الفكر العربي، القاهرة 1966.
د.محمد كامل ليله، النظم السياسية دار الفكر العربي، القاهرة 1963.
د. فوائد العطار، النظم السياسية والقانون الدستوري، دار النهضة العربية، القاهرة، 1979.
د. ثروت بدوي، النظم السياسية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1972.
د. سعاد الشرقاوي د. عبد الله ناصيف، نظم الانتخاب في العالم وفي مصر، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994.
د. محمود عيد، نظام الانتخاب في التشريع المصري والمقارن، القاهرة، 1941.
د. نعمان الخطيب، القانون الدستوري والأنظمة السياسية، دار الثقافة عمان، 2004.
د. علي خطار، تمثيل الأقليات في البرلمان الأردني، بحث منشور في مجلة دراسات - الجامعة الأردنية، 1996.
د. محمد علوان، حقوق الانسان في ضوء القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، الكويت، 1989.

OrderID

1

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri