Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

StudiesAndResearchs: الأستاذ الدكتور طالب عوض / المرصد الاقتصادي-الجامعة الأردنية

PersonName

الأستاذ الدكتور طالب عوض / المرصد الاقتصادي-الجامعة الأردنية

ResearchTitle

عدالة النظام التجاري الدولي المعاصر والبدائل المتاحة أمام الدول النامية

Research Body


1- مقدمة حول النظام التجاري الدولي المعاصر
ولدت منظمة التجارة العالمية WTO عام 1995 في أعقاب جولة أورغواي للمفاوضات التجارية الدولية لتكون الإطار  المؤسسي  الحاضن للاتفاقية العامة للتجارة والتعرفه الجمركية أو ما يعرف اختصاراً بالجات GATT ، والتي تم التوصل لها في عام 1947 بهدف تحرير التجارة الدولية من القيود التي فرضتها ظروف الحرب العالمية الثانية. ويستند هذا النظام على ثلاث مبادئ رئيسية:
1- التسهيل والتحرير التدريجي للتجارة الدولية من خلال تحويل كافة أنظمة التحصيص Quotas المطبقة إلى تعرفه جمركية tariffs وإخضاعها إلى مبدأ التخفيض التدريجي المطبق على ضرائب استيراد كافة السلع المتاجر بها دولياً
2- عدم التمييز والدولة الأكثر رعاية: ويقضي هذا المبدأ بعدم جواز قيام أي دولة عضو بالتمييز في المعاملة التجارية بين أي من الدول الأعضاء، وإذا قامت إحدى الدول الأعضاء يمنح إحدى الدول معاملة وشروطاً تجارية تفضيلية (أكثر رعاية) فتلتزم بتعميم مثل هذه المعاملة على كافة الدول الأخرى الأعضاء. ويستثنى من هذا المبدأ الدول المنضوية في أي شكل من أشكال التكامل الاقتصادي.
3- اعتماد مبدأ التفاوض والوفاق الجماعي كآلية لتحقيق تقدم تدريجي في تحرير التجارة الدولية وفي نفس الوقت اعتماد مبدأ التحكيم القانوني كآلية لفض الخلافات والنزاعات التجارية بين الدول الأعضاء.
من ناحية نظرية فان مبادئ وغايات منظمة التجارة العالمية قد تم تبريرها بالرجوع إلى نظريات التجارة الدولية الكلاسيكية والتي تؤكد انه وتحت شروط معينة (غياب الفشل السوقي) فان التحرير الجماعي للتجارة الدولية سيؤدي إلى زيادة رفاه كافة الدول المتاجرة دون استثناء. من ناحية واقعية فان تحرير تجارة السلع المتواصل دون أن يرافقه تحرير مماثل في حركة عوامل الإنتاج ولا سيما عنصر العمل، قد أدى إلى إيجاد منافسة حادة لتعظيم أرباح الشركات الكبيرة من خلال تخفيض التكاليف وخاصة أجور العمال والمزارعين. وبدلا من تشجيع معايير دولية رفيعة للعمل فقد دفع التحرير التجاري والمنافسة الحادة إلى تنافس بين العمال أنفسهم للحصول على وظيفة بأي اجر.
من ناحبة أخرى فان قوانين منظمة التجارة العالمية لا تجيز قيام الحكومات بحذر إنتاج أي منتج بسبب الطريقة المستخدمة في إنتاجه (كاستخدام عمالة الأطفال مثلا). ويتضمن ذلك انه من غير المقبول قيام الحكومات بإعطاء معاملة تفضيلية لسلعة بناءً على طريقة إنتاجها، فالسلع الزراعية متجانسة وتخضع لنفس المعاملة بغض النظر عن معدل الأجر المدفوع للعمل المستخدم في إنتاجها.
إضافة إلى ذلك فان قوانين منظمة التجارة العالمية تحذر على الحكومات عند اتخاذ قرار الشراء الحكومي الأخذ بعين الاعتبار القيم غير التجاريةnon- commercial values"" مثل قيم حقوق الإنسان أو قيام الشركات المتقدمة بالتعامل مع الأنظمة الدكتاتورية...الخ.
وتمتد قيود تشريعات منظمة التجارة العالمية إلى ما هو ابعد من العمل ومعاييره لتشمل البيئة والزراعة وحقوق الملكية الفكرية. فعلى سبيل المثال فقد حكمت محكمة منظمة التجارة العالمية بان قانون الاتحاد الأوروبي الذي يحذر التعامل باللحوم المعالجة هرمونيا بأنه غير قانوني، وفي حالة أخرى تتعلق بقوانين أقرتها الولايات المتحدة الأمريكية لحماية الضفادع البحرية وأخرى للمحافظة على الهواء من التلويث اعتبرت بأنها عقبات تجارية trade barriers مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية. ويخشى الكثير من الاقتصاديون من انه إذا ما استمر الاتجاه ألتقييدي لمنظمة التجارة العالمية فقد يصل إلى درجة تصبح فيها المعاملة التفضيلية الممنوحة لصغار الحرفيين أو الزراع (في إطار فكرة التجارة العادلة) ممارسة غير قانونية.
ويمكن القول أن قواعد منظمة التجارة العالمية تتجاهل مبدأ جوهرياً في السياسة التجارية يقضي بإعطاء الحق لكل دولة بان تسعى بحرية لتحقيق أمنها الغذائي واستقلالها القومي وقادرة على حماية قطاعاتها الاقتصادية الإستراتيجية.

2- آثار التحرير والانفتاح التجاري
مدعومة بانخفاض تكاليف النقل ووسائل الاتصالات فقد نجحت اتفاقيات الجات ومنظمة التجارة العالمية في تحرير التجارة الدولية خلال العقود الست الأخيرة حيث زاد حجم التجارة الدولية بشكل مستمر وغير مسبوق محققة معدل نمو سنوي فاق النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتراوح ما بين 2-4% خلال الفترة، غير أن ذلك ولسوء الحظ قد ترافق مع تزايد مستمر وكبير في فجوة الدخل بين الفقراء في الدول النامية والأغنياء في الدول المتقدمة، وأدى في نفس الوقت إلى تراجع في تجارة السلع الزراعية وتعاظم في تجارة السلع المصنعة حيث غدت تجارة السلع الزراعية لا تتعدى ما نسبته 6% من التجارة العالمية مقابل أكثر من 60% للمنتجات المصنعة وحوالي 20% للخدمات. ونظراً لأهمية هذه التطورات فإننا سنتعرض لها بشيء من التحليل والتفصيل فيما يلي:
 
2-1 اتساع فجوة الدخل
بعد مرور ما يقارب الستة عقود على قيام منظمة التجارة العالمية اتضح أن وعد تقليص الفجوة بين أغنياء وفقراء العالم من خلال التحرير والانفتاح التجاري وما يجلبه من تحسن في رفاه الدول لم يتحقق على ارض الواقع. فبالرغم من نجاح الجات ومنظمة التجارة العالمية في توسيع حجم التجارة الدولية إلى مستويات غير مسبوقة وصلت إلى أكثر من سبعين ضعفاً مقارنة بمستوياتها عند تأسيس الجات، إلا أن هذه الفجوة قد تزايدت بشكل كبير خلال فترة التحرير والانفتاح التجاري الدولي. وكما هو جلي من الجدول رقم (1) فإن هذه الفجوة قد تزايد بشكل مستمر من مستوى 4391 دولار أمريكي في عام 1960 إلى الضعف تقريباً في عام 1980 وصولا إلى أكثر من ثلاث أضعاف في عام 2008. وان دل ذلك على شيء فإنما يشير إلى عدم عدالة الانفتاح التجاري الذي تنظمه منظمة التجارة العالمية WTO وتحيزه لصالح الدول الكبيرة المتقدمة وشركاتها عابرة الحدود على حساب الدول النامية وصغار المنتجين والمزارعين فيها. 
 

Table 1:  Per Capita GDP for National Economies, US$

Type of Nation

Per Capita GDP

1960     1980           1995             2008

Developed Nations

5839     10830         13865           19,000

Less Developed Nations

1448      2800           3182             3,400

Income GAP

4391      8030          10683            15600

 
المصدر: بالاعتماد على قواعد بيانات البنك الدولي والانكتاد.
2-2 أزمة أسعار السلع
أدت التوجهات التحررية (الخصخصة وإلغاء القواعد والتشريعات) وما نتج عنها من منافسة غير منظمة في أسواق السلع خلال عقدي السبعينات والثمانينات من القرن السابق إلى زيادة كبيرة في حدة المنافسة مما أدى إلى تهاوي في الأسعار نحو الحضيض، ففي خلال الفترة 1970-2000 انخفضت أسعار العديد من سلع التصدير الرئيسية للدول النامية مثل السكر والقطن والكوكا والقهوة بنسبة تتراوح ما بين 30-60%. وأدى وقف سياسات التدخل في الأسواق الدولية في أعقاب الثمانينات وبرامج الإصلاح الاقتصادي لأسواق السلع في التسعينات من القرن الماضي التي اتبعت في الدول النامية إلى ترك هذه القطاعات الإنتاجية وخاصة صغار المنتجين ليواجهوا بأنفسهم السباق على الأسواق، وأدى عدم الاستقرار في أسعار هذه السلع إضافة إلى ميلها للانخفاض المستمر في الأجل الطويل إلى مواجهتهم حالة من عدم التأكد والعسرة، وقد قدرت منظمة الغذاء والزراعة العالمية الخسارة الإجمالية للدول النامية بسبب الانخفاض المستمر في أسعار سلعها الرئيسية بأكثر من 250 بليون دولار خلال الفترة 1980-2002.
ويعتمد الملايين من المنتجين الفقراء على الدخل الذي يحصلون عليه من بيع سلعهم الخام ومحاصيلهم الزراعية، كما وتشكل مبيعات ثلاث سلع أساسية أو اقل، الحصة الأكبر من حصيلة صادرات نصف عدد الدول النامية.
إضافة لذلك فان عدم توفر وسائل دخل بديلة للكثير من المزارعين في الدول النامية يضطرهم إلى زيادة إنتاجهم مهما كانت الأسعار متدنية. وتشير الأبحاث والدراسات إلى أن صغار المزارعين في القرى والأرياف هم الأكثر تأثراً من ظاهرة إنخفاض الأسعار هذه.
إضافة إلى ذلك فان السلع الزراعية الأساسية توظف ما يقارب 50% من الناس في الدول النامية وتشكل ما نسبته 33% من ناتجها المحلي الإجمالي.
من الواضح إذن أن الأسعار السوقية الحرة تحت هذه الظروف السوقية المشوهة لا يمكن أن تعكس الكلفة الحقيقية لمنتجات المزارعين وان الحاجة ماسة لتجارة دولية أكثر إنصافاً تضمن لهؤلاء المنتجين حداً أدنى من الأسعار المستقرة التي تعكس الكلفة الاجتماعية والبيئية الحقيقية لمنتجاتهم.

2-3 تشوه الأسعار الزراعية
تقدم الدول المختلفة وخاصة في الدول المتقدمة دعماً متفاوتاً  لمنتجي السلع الزراعية مما يعني أن أسعار هذه السلع مشوهة ولا تعكس الكلفة الاجتماعية الحقيقية وتؤدي هذه السياسات إلى خلق فائض عرض في الأسواق يضغط باستمرار على أسعارها نحو الانخفاض. وكما يبين الجدول رقم (1) فان حجم هذا الدعم يصل إلى 280 بليون دولار مشكلاً ما نسبته 30% من دخل المزارعين في عام 2005 لمجموعة الدول المتقدمة OECD، أما لمجموعة الاتحاد الأوروبي EU فان حجم الدعم لنفس العام قد وصل إلى 134 بليون دولار مشكلاً ما نسبته 33% من دخل المزارعين. بالمقابل فقد دعم المزارعين في أمريكا لنفس العام بمقدار اقل يصل إلى 41 بليون دولار أو بنسبة 16% من دخلهم.
ولعل ما يثير الاستغراب انه بالرغم من الإنتاج الزراعي يلعب دوراً أكثر أهمية في الدول النامية حيث يشكل ما نسبة تتراوح ما بين 8-20% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل ما لا يزيد عن 3% ي الدول المتقدمة، إلا أن حجم الدعم الزراعي المقدم في الدول النامية يقل بكثير عن ذلك المقدم في الدول المتقدمة. فعلى سبيل المثال فان نسبة الدعم لا تتجاوز 6% في البرازيل و8% في الصين الأمر الذي يقل بكثير عن نسبة الثلث المقدمة في الدول الأوروبية.
ومن الطبيعي انه وفي ظل هذه الفجوة الكبيرة في الدعم الزراعي بين الدول المتقدمة والدول النامية أن لا تكون التجارة الحرة في السلع الزراعية القائمة وفقاً لمبادئ منظمة التجارة العالمية WTO منصفة لمزارعي الدول النامية لعدم قدرتهم على المنافسة  بسبب تدفق السلع الزراعية المدعومة من الدول المتقدمة وممارسة ما يعرف بتجارة الإغراق في أسواق الدول النامية. ولعل ذلك ما يفسر الصعوبات الجمة التي تشهدها جولة مفاوضات الدوحة الحالية فيما يتعلق بتحرير التجارة في السلع الزراعية إسوة بالمنتجات الصناعية، حيث ترفض الدول المتقدمة إزالة أو تخفيض الدعم الزراعي الكبير الذي تقدمها لمزارعيها. إضافة إلى ذلك فان نظام التجارة الدولي الحالي القائم على تحرير الأسعار يظلم منتجي الدول النامية حيث يسمح بدخول أسواق الدول النامية بسلع أساسية مدعومة تباع بكلفتها أو اقل، وفي نفس الوقت لا يسمح لمنتجات الدول النامية المصنعة بالدخول بيسر إلى أسواق الدول المتقدمة بسبب تبني هذه الدول لسياسات التعرفة التصاعدية  tariff escalation التي تفرض معدلات جمركية متصاعدة مع تقدم درجة التصنيع. وفي ضوء عدم قدرة معظم الحكومات في الدول النامية من تقديم أي دعم لمزارعيها أو في أحسن الأحوال عدم قدرتها على مجاراة ما تقدمه الدول المتقدمة من دعم فمن غير المتوقع أن يؤدي مزيد من تحرير التجارة الدولية وفقاً لتوجهات WTO إلى مكاسب وفوائد ملموسة وجوهرية لمنتجي الدول النامية ولا سيما صغار المزارعين منهم.
 
Table  :(1)  PSE in OECD – EU – USA 2000 – 2005 (% of farm receipts)

2005

2004

2003

2002

2001

2000

 

 

280

291

260

235

219

244

$ billion

 

OECD

29

30

31

32

29

33

%

134

149

122

101

85

89

$ billion

 

EU

33

37

37

37

32

34

%

41

43

36

40

51

52

$ billion

 

USA

16

16

15

18

22

24

%

Source: OECD database
 

3- فشل النظام التجاري الدولي والحاجة إلى حلول
 يتضح مما سبق فشل التجارة الحرة الدولية في تحقيق عيش كريم وفرص تنمية مستدامة للفقراء في الدول النامية، فمن جهة فان الفقر والحرمان يحد من قدرة الأفراد على الاختيار، ومن ناحية أخرى فان قوى السوق التنافسية تساهم في مزيد من التهميش والإقصاء للفقراء. مما يجعلهم عرضة للإستغلال سواء كانوا مزارعين أو حرفيين صغار أو كانوا عمالاً في شركات كبيرة. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا هذه النتيجة غير المتوقعة والتي تبدو مخالفة لنظريات التجارة الدولية الكلاسيكية والمحدثة؟
كما سبقت الإشارة أعلاه فان تحرير التجارة وفتح الأسواق يكون حلاً مفضلاً من الدرجة الأولى إذا ما توفرت شروط معينة، فوفقاً للنظرية الاقتصادية الكلاسيكية ونظرية التحرير التجاري المحدثة فان التجارة الحرة مثالية فقط إذا ما كانت كافة شروط المنافسة من صغر وتعدد الوحدات الاقتصادية (غياب الاحتكارات والتكتلات) وتوفر المعلومات التامة عن الأسواق والقدرة على الوصول للأسواق وتوفر التمويل المنافس وتجانس السلع وغياب الآثار الاستهلاكية والإنتاجية الجانبية النافعة والضارة ...الخ. من ناحية واقعية فان مثل هذه الشروط غير متحققة كلياً أو جزئياً وخاصة في المجتمعات الريفية الزراعية في غالبية الدول النامية . فعلى سبيل المثال فان الطبيعة الفنية غير المرنة لإنتاج كثير من السلع الزراعية لا تمكن المنتجين من الاستجابة لتغيرات وتذبذبات الأسعار مما يؤدي إلى استمرار تزايد الإنتاج بالرغم من تراجع الأسعار. ويمكن أن يرافق ذلك قيام المزارعين بمحاولة زيادة إنتاجهم لتخفيض معدلات الكلفة وتحسين هوامش الربح، وهذا السلوك الجماعي يؤدي إلى المزيد من انخفاض الأسعار عالمياً. ويوضح ذلك ان استمرار التجارة الحرة تحت ظروف سوقية غير مواتية تتسم بحالات الفشل السوقي يمكن أن يلحق الضرر بالمزارعين بدلاً من تحسين رفاههم. مما يعني ان حالات الفشل السوقي السائدة في النشاطات الزراعية في كثير من الدول النامية تحد من قدرة التجارة الحرة على الحد من البطالة والفقر وتحسين الرفاه، ومن هنا فيمكن النظر إلى التجارة المنصفة كبديل مفضل للتجارة الحرة في ظل انتشار حالات الفشل هذه، وذلك من خلال توفير ظروف تجارة بأسعار أكثر استقراراً وبيئة أعمال داعمة وقدرة اكبر على النفاذ لأسواق دول الشمال ضمن شروط تجارة عامة أكثر تفضيلاً. ونظراً لأهمية هذا البديل التجاري نتحول لإلقاء بعض الضوء عليه:
4- التجارة العادلة
يشير مصطلح التجارة العادلة fair-trade إلى شراكة تجارية مبنية على الحوار و الشفافية    والاحترام و تتطلب قدر أكبر من العدالة في التجارة الدولية، وبما يساهم في التنمية المستدامة عن طريق عرض شروط تجارية أفضل و تأمين حقوق المنتجين والعمال المهمشين و خصوصا في دول الجنوب.
وكما سبق ورأينا فإن السبب الأساسي وراء وجود التجارة العادلة يكمن في وجود العديد من المشكلات التي تواجه المنتجين المهمشين في ممارسة أعمالهم في ظل النظام التجاري الدولي المعاصر. وتتركز هذه المشكلات  في تفشي حالات الفشل السوقي المختلفة كصعوبات الوصول للسوق و الفشل في الحصول على رؤوس الأموال على أسس تنافسية وعدم القدره في الحصول على حقوقهم عند ممارسة النشاط حيث أنهم يعيشون كأفراد أو مجموعات مهمشة في دول نامية تواجه نفوذ الشركات العملاقة عابرة الحدود. لذلك فان الدور الأساسي للتجارة العادلة هو أن تعمل على تامين ظروف اقتصادية واجتماعية أكثر عدالة من خلال توفير شروط تجارية مقبولة وتضمن العيش الكريم لهم.
 
4-1 مبادئ التجارة العادلة
ويمثل نظام التجارة العادلة أربع تنظيمات رئيسة تتواجد في أوروبا ولكنها تمثل المنتجين والموزعين في الدول النامية، وهي الاتحاد الدولي للتجارة العادلة IFTA في هولندا ومنظمات العلامة التجارة العادلة الدولية FTL-I في ألمانيا ، والشبكة الأوروبية الدولية للتسوق NEWS والتي تمثل أكثر من 2500 من محلات بيع سلع التجارة العادلة، والاتحاد الأوروبي للتجارة العادلة EFTA في بروكسل. وقد تعاونت هذه المنظمات في إطار ما يعف بالمنظمة الدولية للتجارة العادلة WFTO مع الممارسين للتجارة العادلة في وضع وإرساء المبادئ التالية للتجارة العادلة:
 
1- خلق فرص للمنتجين المحرومين اقتصادياً
التجارة العادلة هي إستراتيجية لإزالة الفقر و خلق تنمية مستدامة والهدف منها هو خلق فرص للمنتجين المحرومين اقتصادياً أو المهمشين من جانب النظم التجارية التقليدية وتمكينهم من التغلب على مشكلة الفقر والاعتماد على النفس وضمان حد أدنى من العيش الكريم.
2-  الشفافية و المسئولية
تستلزم مبادئ التجارة العادلة وجود الشفافية في عملية الإدارة و العلاقات التجارية و التعامل بعدالة واحترام مع الشركاء التجاريين. وضمان انسياب المعلومات لكافة الأطراف المعنية وتشجيع مشاركة صغار المنتجين والعمال والأعضاء الآخرين في عملية اتخاذ القرارات.
3-  بناء القدرات والإمكانات
تعتبر التجارة العادلة وسيلة لتحقيق الاستقلال بالنسبة للمنتجين وتؤمن لهم علاقات التجارة العادلة الاستمرارية التي يستطيع من خلالها المنتجون و منظمات التسويق أن يحسنوا قدراتهم الإدارية ومهاراتهم الإنتاجية وتمكينهم من أن يقتحموا أسواق جديدة.
4-  تشجيع التجارة العادلة
تحرص منظمات التجارة العادلة على رفع الوعي تجاه قضايا التجارة العادلة و الحاجة إلى تجارة تحقق قدراً أكبر من العدالة في التجارة العالمية. حيث تقوم هذه المنظمات بتزويد عملائها بالمعلومات اللازمة عن المنظمات و المنتجات و ظروف الإنتاج كما أنهم يستخدمون طرق إعلان و تسويق تتسم بالأمانة، كما يستهدفون أعلى مستوي من الجودة و التغليف ومراقبة احترام العقود التجارية والحرص على نيل المنتج الصغير فوائد منتجاته مباشرة دون استغلال من الوسطاء.
5-  دفع السعر العادل
السعر العادل هو السعر الذي يتم تحديده على أساس الظروف الإقليمية و المحلية     وذلك من خلال الحوار و المشاركة والرضا، ويغطي هذا السعر ليس فقط التكلفة الإنتاجية المباشرة و لكن أيضاً يعوض بعدالة مقابل لإنتاج الذي يهتم بالبيئة والصحة والظروف الاجتماعية. ويعمل هذا المبدأ على ترويج مفهوم دفع السعر العادل للمنتجين مع الأخذ في الاعتبار مبدأ تساوي الأجر بين النساء و الرجال عند أداء نفس العمل. إن الذين يعملون في إطار التجارة العادلة يقومون بدفع الأجور فوراً لمن يعملون معهم كما أنهم يساعدون المنتجين كلما أمكن ذلك على الحصول على تمويل جزئي مسبق لمرحلة ما قبل الحصاد أو لمرحلة ما قبل الإنتاج.
6-  العدالة النوعية وحرية الاختيار السياسي
التجارة العادلة تعني أن يتم تقدير عمل المرأة و مجازاته بصورة صحيحة ومساوية لما يحصل عليه الرجل من حيث كافة الامتيازات. وتحرص منظمات التجارة العادلة عدم التمييز على أساس الجنس أو العرق أو اللون أو الإنتماء السياسي، وتعمل على مراعاة الظروف الخاصة للنساء الحوامل والمرضعات وضرورة أن تتلقى النساء أجوراً عن إسهامهن في عملية الإنتاج كما يتم تمكينهن من خلال المنظمات اللاتي يعملن لديهن.
7-  ظروف العمل
التجارة العادلة تعني توفير بيئة عمل صحية و آمنة لمن يعملون في مرحلة الإنتاج. ويتضمن ذلك أن تكون شروط التوظيف عادلة فيما يخص التدريب و المرتبات و الأجور و أن تتفق مع قوانين العمل الدولية و المحلية و كافة شروط السلامة والصحة المهنية.
8- عمالة الأطفال والإكراه
تحترم منظومة التجارة العادلة مواثيق الأمم المتحدة الخاصة بعمالة الأطفال و أيضاً القوانين المحلية و القواعد الاجتماعية ، كما وتحرص على أن تكون المشاركة  في عملية إنتاج السلع التابعة للتجارة العادلة طوعية دون إكراه ولا تؤثر بالسلب على سلامة و أمان و متطلبات التعليم والترفيه.
9-  البيئة
تشجع التجارة العادلة الممارسات الإنتاجية الصديقة للبيئية  والتي تخدم استدامة  الموارد الاقتصادية، كما تدعو إلى استخدام طرق إنتاجية مسؤولة غير ملوثة وتقتصد في استخدام الطاقة.
10- العلاقات التجارية
تمارس منظمات التجارة العادلة العملية التجارية بأسلوب يعمل على تحسين الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية لصغار المنتجين كما أنها لا تعمل على جني الأرباح الطائلة على حسابهم. كما تنص على بناء علاقات  طويلة الأجل مبنية على التضامن     والثقة والاحترام المتبادل، والتي تساهم في تقدم و نمو التجارة العادلة. كما تقوم هذه المنظمات بمساعدة المنتجين في الحصول على تمويل لمرحلة ما قبل الحصاد أو الإنتاج. وتشجع عدم قيام العملاء بإلغاء الطلبات دون التشاور والاتفاق المسبق مع الموردين.

وتتطلب مبادئ التجارة العادلة توفر نظام مؤسسي يسمح للمزارع والمنتج بالدخول إلى السوق بحرية. كما ويوفر لأعضاء المنظمة إمكانية المشاركة في عملية صنع القرار الديمقراطي وفي أنشطة المنظمة بقدر الإمكان. كما يتطلب تأسيس المنظمة في إطار من الشفافية بالنسبة لأعضائها ودون أي لتفرقة أو تمييز بين الأعضاء لأي سبب كان.
 
وبالنسبة للعمالة فيجب على الشركات التي تتبع نهج التجارة العادلة أن تؤمن للعاملين الحقوق و الضمانات الاجتماعية. كما يتوجب توفير التدريب و عدم التفرقة بين الموظفين و عدم توظيف الأطفال و عدم إجبار العاملين على عمل ما و السماح بالمساومات الجماعية وأن تتجاوز ظروف العمل الحد الأدنى القانوني و توفير ظروف عمل آمنة و صحية و تسهيلات كافية تمكن القوى العاملة من الاستفادة من مزايا التجارة العادلة.
               
أما بالنسبة لمنتجات التجارة العادلة فيجب أن يدفع المشتري السعر العادل و / أو الحافز العادل للمنتجين وبما يمكن من تغطية تكاليف الإنتاج المستدام، ويحسن ظروف المعيشية لصغار العمال. ويهدف ذلك إلى تحسين حالة المجتمعات المحلية فيما يخص الصحة و التعليم و البيئة والاقتصاد. كما تتطلب معايير التجارة العادلة دفع مبلغ نقدي مقدماً عند توقيع العقد إذا طلب المنتجين ذلك. و ذلك لمساعدتهم في الحصول على المال اللازم للتغلب على العوائق التي تواجههم ويمكنهم من تنفيذ المشروعات التنموية وتحسين ظروفهم.
 
أما على صعيد التنمية البيئية فان معايير التجارة العادلة تطالب بتطبيق ممارسات زراعية سليمة بيئياً، تساهم في تقليل استعمال الكيماويات و إدارة المخلفات بطريقة آمنة و ضمان خصوبة التربة و الموارد المائية و عدم استعمال كائنات معدلة جينياً .
 
 4-2 المؤيدون والمعارضون للتجارة العادلة
 من ناحية أخرى فان البعض ينتقد نظام التجارة العادلة كونه يؤدي إلى أسعار مدعومة تشبه تلك التي تسود في حال فرض حد أدنى للأسعار فوق السعر السوقي. مثل هذا التسعير سيشجع المنتجين على زيادة إنتاجهم وسيحفز منتجين جدد للدخول مما يخلق مشكلة فائض عرض في أسواق هذه السلع. ويعمل فائض الطلب على تخفيض الأسعار في أسواق التجارة غير المنصفة ويلحق الضرر بالتالي بمنتجين ومزارعين آخرين. ونظراً لهذا التشابه بين أسعار التجارة العادلة والأسعار الناتجة عن الدعم فان بعض الاقتصاديين يرون أن نظام التجارة العادلة لا يحل مشكلة الفشل السوقي التي جاء كنتيجة لها بل هو بمثابة استبدال تشوه سوقي بتشوه من نوع آخر.
بالمقابل فان هذه الانتقادات تواجه بالحجج التالية:
1- في كثير من الحالات فان التبادل الذي يتم بين المنتجين والوسطاء لا يتم تحت ظروف غير تنافسية مما يعني أن الأسعار السوقية لا تتميز بالكفاءة وإنما مليئة بالتشوهات  ولا تعكس إنتاجية المنتجين بل قدرتهم التفاوضية الضعيفة.
2- لا تأخذ حجة التشوهات السعرية ظاهرة التنويع الإنتاجي لكثير من السلع الزراعية بعين الاعتبار. فعدم تجانس السلع يؤدي بالضرورة إلى اختلاف في الأسعار التي يرغب المستهلكين في دفعها للأنواع المختلفة مما يعني انه يمكن النظر لأسعار التجارة العادلة بأنها استجابة لتطور سوق السلع الغذائية وما نجم عنه من ابتكار لأصناف مختلفة من السلع يرغب قطاع من المستهلكين بدفع أسعار اعلى لها من منطلق الحس بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية.
 
4-3 تطور التجارة العادلة دولياً
في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، افتتحت بعض المنظمات غير الحكومية الغربية، التي عُدّت مغامرة وحالمة حينها، محلات صغيرة ومتناثرة في بعض المدن الأوروبية  لبيع بعض السلع الزراعية والحرف اليدوية القادمة من بلدان إفريقية أو آسيوية أو أميركية لاتينية، حيث كانت تدار في ذلك الوقت من مؤيدي المساواة والعدالة والتجارة المجزية بين دول الشمال ودول الجنوب، وأطلق على كل محل من هذه الدكاكين (دكان العالم)، حيث نجحت إلى حد ما في استقطاب نوعية من المستهلكين يحاولون إرضاء ضمائرهم، لكنها لم تتمكن من تحقيق الاختراق المطلوب كما هي الحال مؤخرا ولبعض الدول، فعلى سبيل المثال فان التجربة السويسرية تعد من انجح التجارب الآن حيث ارتفعت فيها نسبة الشركات التي تراعي مبادئ التجارة المنصفة الى حوالي 17% من العدد الإجمالي.
وتشكل الصناعات الحرفية حوالي ربع سلع التجارة العادلة الآن، فيما تزايدت أهمية السلع الزراعية في التجارة العادلة حيث أصبحت تشكل حوالي 70% من منتجات التجارة العادلة وتشمل عدداً متزايدا من السلع يشمل الشاي والقهوة والسكر والقطن والكوكا والفواكه المجففة وعصير الفواكه والأرز والزيتون والموز والبرتقال والعسل والبهارات والمكسرات والخضار والفواكه الطازجة والخمور.
 وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم المبيعات العادلة الموثقة على المستوى العالمي قد بلغ حوالي 4 بليون دولار عام 2008، وان هذه التجارة قد نمت بمعدل 22% سنوياً. كما أن عدد المنظمات الإنتاجية الممارسة للتجارة العادلة في ديسمبر 2008 قد وصل إلى أكثر من  746 منظمة في 50 دولة نامية.
 
4-5 التجارة العادلة في الأردن
 بدأ الاهتمام مؤخراً في ظاهرة التجارة العادلة في الأردن من خلال تحالف بين طرفين أردنيين وطرف ثالث دولي في عام 2005. وشمل التحالف من الأردن كل من الهيئة الملكية لحماية الطبيعة والصندوق الهاشمي للتنمية البشرية بالمشاركة مع الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة.  وهدف التحالف إلى تشكيل كيان غير هادف للربح ويعمل على تشجيع  أنظمة التجارة التي تؤكد على أن الأرباح الناتجة من عملية التجارة يتم توزيعها بطريقة عادلة كما أنها تتسم بالاستدامة من الناحية البيئية. و خلال عامي 2005 و 2006 عمل التحالف مع المنتجين المحليين من خلال أسواق التجارة العادلة من أجل نشر أخلاقيات التجارة العادلة بين المنتجين و المستهلكين. وفي خلال النصف الثاني من عام 2006 أصبح الطريق ممهداً أمام إنشاء كيان منفصل للتجارة العادلة وذلك عن طريق تمويل قدمته كل من السفارة البريطانية و التحالف. وفي عام 2007 تم تسجيل كيان التجارة الأردنية المنصفة Fair Trade Jordan كمنظمة غير هادفة للربح في وزارة التجارة و الصناعة. وتسعى المنظمة إلى أن تكون إحدى المنظمات المحلية التي تقوم بعملية الاعتماد لمبادئ التجارة العادلة وخاصة ما يتعلق بالأجور العادلة و العدالة النوعية و الأداء الداعم للبيئة. كما تسعى المنظمة لكي تكون معول فاعل بالنسبة لمنتجي التجارة العادلة و ذلك عن طريق العمل على تطوير قدرتهم على التسويق على المدى البعيد و ضمان حصولهم على فوائد التجارة العادلة. وتعمل المنظمة أيضاً على توصيل المنتجين و مقدمي الخدمات بالنظام القومي الذي يقوم بمساندة مشاريعهم فنياً و مالياً، وتعمل على إيجاد الظروف التي تدعم البيئة الداخلية و الخارجية و تحافظ على العلاقات مع كل المستفيدين.
وما زال الأردن في المراحل الأولى من تطبيق مفاهيم التجارة العادلة أو المنصفة، وبحاجة إلى مزيد من الجهود من اجل نشر الوعي بالقيمة العالمية المتنامية لهذه الأنماط من التنمية، إلى جانب الحاجة إلى إيجاد أو تطوير التشريعات التي تسهم في إيجاد الحوافز والبيئة الملائمة لمثل هذا النوع من التجارة الجديدة.
وما زال هناك بعض الممارسات التجارية والإنتاجية غير العادلة تشمل المبادلات التجارية المحلية القائمة على سبيل المثال بين البادية والأرياف، وبين كل من البادية والأرياف من جهة وبين المدن وفي علاقات المحافظات بالعاصمة، إضافة إلى ذلك فقد ساهم التوسع العمراني الكبير في المملكة والهجرة الريفية في تراجع الأراضي والنشاطات الزراعية، كما أدت هذه العوامل والعلاقات التجارية إلى استغلال صغار المزارعين والمنتج العائلي من قبل وسطاء المراكز والمدن الأمر الذي ساهم في تراجع الإنتاج الريفي وأطاح بالتنمية الزراعية.
على المستوى المحلي أيضاً، هناك نماذج أخرى للمبادلات التجارية غير العادلة كتلك المتعلقة بالمنتجات الزراعية المهرمنة أو التي تبالغ في استهلاك مورد المياه النادر وكذلك المتعلقة بإنتاج الشركات الإنتاجية الكبيرة في البلاد وفي مقدمتها الشركات الاستخراجية التي تقوم على الاستخراج المتسارع للثروات الطبيعية، مثل الفوسفات والبوتاس والإسمنت وغيرها بشكل غير صديق للبيئة ولا يقدر بشكل ملائم  لأهداف التنمية المستدامة. 
غير أن المهمة الرئيسية  للتجارة المنصفة تتعدى التجارة المحلية لتشمل معارضة كافة العلاقات الاقتصادية الظالمة بين الدول، وكما سبق وبينا فان التجارة الدولية الحرة قد أدت إلى انعكاسات سلبية على الدول النامية وخاصة فيما يتعلق بالفئات الفقيرة كصغار الحرفيين والمزارعين والعمالة الزراعية ، الأمر الذي زاد من أهمية نمو التجارة العادلة وتطوره ليحتل مكانة مهمة في المبادلات الدولية الجديدة.
وتشير الأبحاث والدراسات إلى أن المزارعين في الدول النامية قد زادت أرباحهم من خلال التجارة العادلة بنسبة تجاوزت 30% مقارنة مع التجارة الحرة التقليدية. ويجب أن لا ينظر لذلك بأنه بمثابة صدقة لصغار الصناع والمزارعين الأقل حظاً بل انه بمثابة مكافئة مستحقة مقابل القيمة الاجتماعية والبيئية التي يضيفها المشاركون في هذه النشاطات.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى تشجيع مثل هذه التجارة المنصفة كنمط تنموي مكمل وضرورة نشر الوعي والمعلومات الشفافة وخاصة في المجتمعات المحلية في المدن والقرى الأردنية لتعريفها بفرص هذا النوع الجديد من أساليب الإنتاج والتجارة، فالقطاعات الإنتاجية المحلية والشركات والمشاغل والمزارع العائلية والحرف التقليدية الصغيرة كلها يمكن أن تجد مكانها في دكاكين العالم للتجارة العادلة، حيث تتوفر لدينا كافة المواصفات والإمكانات المهنية والتعليمية وعناصر الاستقرار والاعتدال السياسي والاقتصادي الكفيلة باندماجنا السريع في المنظومة الدولية للتجارة المنصفة.
 
4-6 هل التجارة العادلة حل كاف لمشكلات نظام التجارة الدولي الحر؟
في المدى المنظور فان الجواب لا،  ليست كافية، فما زال حجم التجارة العادلة مقارنة بالتجارة الحرة ضئيل جداً ويقتصر على فئة صغيرة من المزارعين التي تتمكن من تصدير محصولها، كما وان حجم الفوائد العائدة على المزارعين والحرفيين من هذه التجارة ما زال محدوداً حتى الآن.
 
مفهوم عدالة التجارة
     قد يكون من المفيد للدول النامية بشكل عام التحول إذا أمكن نحو ما يعرف بعدالة التجارة trade justice وهو يعني تمكين الدول النامية من استخدام كافة السياسات التجارية بحرية ودون تقيد بقواعد منظمة التجارة العالمية. وهذا يمكنها من التدخل في اقتصادياتها الوطنية لحماية المزارعين الضعاف وكذلك الصناعات الوطنية الناشئة بما في ذلك فرض ضرائب كافية على السلع المستوردة، وتوفير تمويل ميسر للمزارعين وحتى تخفيض الضرائب على بعض السلع الأخرى المستوردة ولكن بشكل هادف وانتقائي.
كما أن عدالة التجارة الدولية تتطلب وقف الممارسات الضارة التي تقوم بها الدول المتقدمة بما في ذلك تجارة الإغراق وسياسات الدعم الزراعي والتصاعد الضريبي وسيطرة واستغلال الشركات متعددة الجنسية.
والمؤيدون لهذا التوجه يستشهدوا بتجربة الدول المتقدمة نفسها، فهي لم تصل إلى هذه الدرجة من التقدم اعتماداً على التجارة الدولية الحرة غير المقيدة، بل أن هذه الدول الغنية استخدمت بدايةً أسلوب عدالة التجارة للوصول إلى حيث هي الآن.

المراجع

1- طالب عوض. التجارة الدولية: نظريات وسياسات، بدعم من معهد الدراسات المصرفية، عمان، 1995.
2- The World Trade Organization. (WTO Web site)
3- Fair Trade Labelling Organizations International (2009). (Web site)
4- Labelling Organizations International (2008). FLO International: Annual Report 2007.
5- European Fair Trade Association. (2009). (Web site)
6- International Fair Trade Association. (2005).Crafts and Food. (Web site)
7- OECD database, www.oecd.com/dataoecd
8- OECD (2007): developments in the producer support estimate and related indicators, OECD, Paris, 5 – 6 July, 2007.

• أستاذ اقتصاد، مدير المرصد الاقتصادي، الجامعة الأردنية.
• انشأ المرصد الاقتصادي بموجب اتفاقية شراكة بين كل من الجامعة الأردنية وغرفة صناعة الأردن وغرفة تجارة عمان.

OrderID

1

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri