Skip Ribbon Commands
Skip to main content

PersonName

د.حمود عليمات

ResearchTitle

العنوسة وتأخر سن الزواج:العوامل الاجتماعية نتائجها وسبل مواجهتها

Research Body

تقديـــم:
الإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع العيش دون وجود كيان اجتماعي حوله، يتعايش معه ويحقق فيه حاجاته المادية والمعنوية. ومن هنا كان أول ما حقق لآدم عليه السلام بعد خلقه، ان خلق له من نفسه زوجا يسكن إليها، ومن هنا اصبح الزواج آية اجتماعيه كونيه من آيات الله،  تحقق للأسرة حيويتها وللمجتمع تماسكه ، بالمودة والرحمة.
 الأسرة واحدة من أهم النظم الاجتماعية التي تحقق للإنسان المحض الأول لوجوده واستقراره واستمراره جسدا وروحا ونفسا وعلائق اجتماعيه. ومن هنا كان الزواج من أهم العمليات والعلاقات الإنسانية والتي تعتبر من موجبات  ومستلزمات نماء الفرد ونضجه في مختلف نواحي النماء والارتقاء لذلك  فان أي عائق أو مانع من تيسير سبل الزواج في المجتمع يعتبر أمرا طارئا اختلا ليا ينبغي دراسته ومحاولة حله. فالأصل ان يكون الزواج ميسورا وسهلا في ابتدائه و استمراره. لكننا نشهد في أواننا الحاضرة عزوفا عن الزواج أو عدم قدرة على سبله أو تأخر حصوله.
وفي هذه الورقة محاولة للتعرف إلى العوامل الاجتماعية التي تحول دون تحقق الزواج في وقته المناسب، أو تأخيره وستقسم العوامل إلى منظومة تتعلق بالمجتمع العام، ومنظومة أخرى تختص بالا سره، وأخرى تتعلق بالأفراد ذكورا وإناثا. وذلك تسهيلا لغايات الدرس ومن ثم المعالجة.
المستوى المجتمعي
 نقصد بها تلك العوامل المرتبطة بمرجعية المجتمع القيمة وبنيانه الكلي، ومؤسساته الفرعية وكذلك بوظائفها وعملياتها. وحيث ان السلوك الاجتماعي هو حصيلة تفاعل الفرد مع بيئته الطبيعية والاجتماعية، فان هذه العوامل تؤثر بأشكال منظوره وغير منظوره بسلوك الفرد الاجتماعي ومنه الزواج إقداما أو تأخيرا أو امتناعا.
وفيما يلي بعض من هذه العوامل:
القيم والأعراف السائدة
ان أول ما يحرك السلوك البشري هو القيم أو الفكر فالسلوك ليس عمليات آلية يقوم بها الفرد ولكنه محصله للعقائد والقيم والأفكار والتي تظهر كمعايير وأعراف اجتماعية وتتجسد إلى حد كبير في أنماط سلوكية. فقد تنتشر في أوساط المجتمع أفكار تحبذ تأخير الزواج أو تشكك في جدواه وأهميته أو تقلل من قيمته أو تقدم نماذج بديله عنه أو تخوف منه وتجعل شأن الزواج أمرا تخشاه النفوس وترهبه وتعتبره شرا لا مهرب منه وان أمكن الفرار منها، فبها ونعمت. وتأتي هنا تأثيرات القيم الدخيلة والثقافات المستوردة وأنماطها السلوكية الغازية.
 
الأحوال الاقتصادية
ان للأحوال الاقتصادية من شح وفقر و بطالة وتعطل آثارا سلبية على سلوك الأفراد. ببساطه فان الزواج بحاجة إلى تكلفه مادية والتزامات كثيرة ضرورية أو مصطنعه فالذي لا يمتلك المال الكافي فقد يتأخر أو يحجم عن الزواج. ان نسبة كبيره من التعنس سببها الأحوال الاقتصادية السيئة. والتي تؤثر في أمور أخرى مثل المستوى التعليمي والوضع السكني وربما السلوكي ونوعية الأصدقاء والمعارف.
إن رابطة الزواج تستلزم وجود طرفين مرشحين للزواج، رجل و امرأة، فان وجد هؤلاء ولم توجد العلاقات الزوجية فان هناك عوائق ينبغي  معرفتها و إزالتها.  و العنوسة تعني وجود عدد من الذكور أو الإناث في سن الزواج دون روابط زوجية أو أسباب مانعه مقنعة.
التعليم ودورات الحياة وتدرجها:
هذا العامل من الأمور المستجدة في الحياة الاجتماعية، حيث يتم تقسيم حياة الإنسان إلى محطات متتابعة كل منها ذات مهمات خاصة وعمر محدد. ومن ذلك  فترات الطفولة التي تمتد في بعض المجتمعات إلى 18 سنه أو اكثر، تتبعها مرحلة التعليم ثم العمل فالزواج. ولقد كان من تأثير هذا التقسيم ان اصبح الزواج مرحله متأخرة مرتبطة بإنهاء التعليم الجامعي الأول والحصول على وظيفة وربما ابعد من ذلك. ولم يتم ربط الزواج بالنضج الجسدي وبداية النضج الاجتماعي الذي يبدأ قبل ذلك بكثير.
و قد نشأت أعراف اجتماعيه وتوقعات سلوكية ان الزواج يأتي بعد "إتمام العلم" أي إكمال المرحلة الجامعية الأولى على الأقل. وإذا ما ربطنا الزواج في ظروفنا الحاضرة بفرص العمل فهذا يعني تأخير كبير للزواج ربما يمتد إلى نهاية عمر الشباب المبكر والأوسط.
دعوى "النضج الاجتماعي" وتشجيع تأخير الزواج
هذا أمر آخر يستبطن فكرة ان النضج الاجتماعي يتحقق قبل الزواج وان الفرد ينبغي ان ينضج اجتماعيا أولا ثم يتزوج بعدها وهذا النضج الاجتماعي المزعوم أمر غير منضبط يصعب حصره، لكن ثمرته التأخير دون داع.
عادات اجتماعيه وسلوكيات سلبية مرتبطة بالزواج
هناك عادات اجتماعيه وسلوكيات عديدة تعمل مجتمعه على تعقيد أمر الزواج أو عدم إكمال إجراءاته أو حتى الانفصال المبكر وبين المخطوبين أو منع دون الزواج. ومثل هذه أمور سبق بحث بعضا منها على منابر  العفاف العامرة ، ومنها:
-التكلفة المبالغ فيها والمهور المرتفعة.
-عادات الذهب، الملابس، الطقوس …الخ.
- عدم الزواج إلا من فئات معينه ، مثل الأقارب أو أهل البلد أو العشيرة.
المستوى الأسرى
وهي منظومة العوامل المرتبطة بالأسر أو العائلات من حيث عاداتها الذاتية أو تركيبها الخاص أو نمط السلطة الشائع فيها أو تجاربها التي مرت بها. ويمكن هنا الإشارة إلى بعض من هذه العوامل .
الزواج الداخلي:
وهي اشتراط بعض الأسر ان يتم الزواج من اسر قريبه أو مشابهة في القربى والنسب أو المستوى. رغم ان ذلك قد لا يعبر عن تطلعات وظروف الأبناء أو البنات الراغبين في الزواج خارج إطار هذه الدائرة.
الزواج بالترتيب:
بعض الأسر يوجد فيها عدد من الفتيات وبأعمار ومستويات مختلفة وجرت العادة ان لا يتم زواج الأخت الصغرى مثلا قبل زواج من يكبرها. وهذا سلوك ربما أدي إلى ان لا تتزوج بل تتعنس اكثر من فتاه لان هذه الاشتراطات والالزامات التي لا مبرر لها قد تدفع بالخاطب إلى ان ينتظر فترة طويلة أو يقلع عما يريد.
النموذج الوالدي
ربما كانت طبيعة العلاقة الزوجية بين الوالدين عاملا في تشكيل رؤية الأبناء (ذكورا وإناثا) للزواج وتصوراتهم وتوقعاتهم عنه. ليس بالضرورة ان يكون التأثير تاما ولكن المهم ان هناك تأثير سلبي ان كان النموذج المشهود زاخرا بالشحناء والنزاع خاليا من الود والوفاق. هذا قد يدفع الأبناء إلى العزوف عن الزواج وربما التردد في الإقدام عليه، مما يؤدي إلى تأخير لا مبرر له ان كانت عوامل النجاح متوفرة للأبناء.
الاشتراطات وسلاسة العلاقات والمفاوضات الاجتماعية
هناك أمور مرتبطة بآحاد الأسر مثل اشتراطها لبعض الأمور الخاصة بحالتها المحددة مثل اشتراط الافتراق عن أسرة العريس أو إكمال تعليم الفتاه اشتراط ان يعود جزء من راتب الفتاه إلى أهلها، أو أحيانا يتم صد الخاطبين نتيجة لسوء التعامل من قبل أهل الفتاه. فقد يتصور بعض الآهل ان قدوم الخاطبين هو أمر فيه مساس  بسيادتهم  أنفتهم. فكيف يتجرأ فلان على التقدم إليهم؟ ومثل هذه "الصدودات" والاشتراطات قد تعطي صوره غير مناسبة عن تلك الأسر، مما يؤدي إلى الإحجام عن التقدم إليهم. وكثيرا ما تحرم الفتيات من فرصة زواج مناسبة نتيجة لتصرفات وأمور شكليه أو اعتباطية لا قيمه حقيقته لها.
مستوى الأفراد
هذه مجموعة من العوامل المرتبطة بسلوكيات وخصائص وتصورات الأفراد من إناث أو ذكور وخاصة فيما يتعلق بخياراتهم وقراراتهم المتعلقة بالخطبة والزواج.
أنماط الزواج العامة والخاصة بكل من الجنسين
ان النمط العام للزواج هو في التكافؤ والتماثل بين الجنسين من حيث المستوى العمري والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي، إلا ان هناك  ميولا تخص كل من الجنسين، وذلك على النحو التالي:
يميل الذكور في خياراتهم الزوجية نحو الأدنى. أي ان الذكور يبحثون في الغالب عن من هن اقل منهم عمرا أو مستوى تعليمي، وربما اجتماعي واقتصادي. وذلك مقابل عوامل أخرى من الجمال أو القربى الاجتماعية. وهذا الميل يقلص الدائرة التي يتم منها الخيار و يقصي غيرها.
- وفي حال الإناث فان نزعاتهن الزواجيه أو خياراتهن الزواجيه تتجه نحو الأعلى أي تتطلع الفتاه إلى من هو أعلي منها تعليما أو وضعا اقتصاديا أو اكبر عمرا.  فلو افترضنا فتاه انصاعت إلى التوجهات الاجتماعية في ان تضع الزواج بعد التعليم في منعطفات ومراحل عمرها، و أنهت هذه الفتاه تعليمها العالي أو الأعلى منه أو ربما درست الطب أو الهندسة وبدأت العمل فكم يكون عمرها وما هي دائرة خياراتها؟
هنا نجد ان احتمال تعنس الفتيات ذوات التعليم العالي يكون اكثر احتمالا من تعنس ذوات التعليم الأدنى. وذلك بسبب عدم  وجود أو ندرة "الرجال" المرشحين للزواج منهن بافتراض ان يكونوا أعلي مستوى تعليمي أو اقتصادي أو عمري. وان وجد الخيار فسيكون نادرا وناتجا عن وجود اشكالات أو انعطافات سلوكية عند الرجال أو لظروف تعليمية خاصة.
- كذلك يتجه نمط زواج الرجال إلى الخارج أي الزواج بأجنبيات نتيجة للغربة أو لظروف العمل أو نتيجة للأسباب الاجتماعية والأسرية المانعة للزواج. فتكون النتيجة ان الشباب يحلون مشاكلهم خارج نطاق مجتمعهم، في حين ان الفتيات يبقين  ضحايا الوضع الاجتماعي السلبي.
التوقعات وأنماط الاختيار
كذلك يمكن ان تؤدي التوقعات وأنماط الاختيار إلى أخطاء تؤدي إلى تأخير الزواج أو ربما إضاعة فرصة أو الحصول على خيارات متدنية. ان الفتى أو الفتاه يضع في خياله صورة مثلى لشريك الحياة يستقيها من الثقافة الشائعة، أو الإعلام المرئي أو الأغاني العاطفية، وخاصة ان هذه الصور العقلية هي لأشكال وصور وأجساد وصفات يندر اجتماعها في الواقع أو شيوعها في كثير من الناس لأنها صور مغالية لأوصاف وخصائص متنوعة يفترض كل طرف توفرها في الآخر دون النظر إلى مدى توفرها في نفسه.
ويكون الأمر اشد في حال من يمتلك جمالا أو صفات تحوز على رضاء غالبية الناس، وهذا الأمر تقع فيه بشكل اكبر الفتيات الجميلات جدا أو ذوات الصفات المرغوبة فهي تتطلع نحو خيارات افضل وترفض في الغالب الفرص الأولى انتظارا للفرصة الذهبية. وهذه الفرصة الذهبية قد لا تأتي وان أتت فربما تكون الفتاه قد خسرت بعض نقاط امتيازها ولم تعد هي خيار تتطلع إليه الأعناق.
 
أنماط التضحية ودور كل من الجنسين
هناك عامل آخر يتعلق بدور كل من الذكور والإناث في تحمل أعباء الأسرة وخاصة حين فقد أحد الوالدين أو وجود مشكله اجتماعيه أو صحية. فمثلا تتحمل الأخت الكبرى مسئولية تربية أخواتها حال وفاة آلام أو تقوم بالاهتمام بأحد أفراد الأسرة المرضى أو ذوي الاحتياجات الخاصة. وغالبا ما تكون التضحية بالزواج من قبل الفتيات وليس الفتيان. فالإناث  هن محل التفاني وتحمل الأعباء التي ينؤ بحملها الرجال فتكون النتيجة تجاوز الفتاه سن الزواج وتعنسها. أو تأخير زواجها وان وجدت الفرصة فستكون متأخرة جدا وينعدم فيها تحقق بعض أركان الزواج الهامة مثل الأمومة.
تلك بعض من معيقات الزواج كما رأيناها، وكما تدركون فإنها تؤثر بطرق مختلفة، فهي ليست  بنفس القوة أو التأثير أو الاستمرار. لكنها كلها وربما غيرها يسهم بدرجة ما في ظاهرة العنوسة أو الامتناع عن الزواج أو عدم التمكن منه. وفيما يتبع اقتراحات لحل المشكلة في المستويات المذكورة آنفا.
أولا: على المستوى المجتمعي:
-  نشر ثقافة العفة وقيم الحصانة ورفع شأن الزواج وتشجيعه والإعلاء من شأن الأسرة وان لا بديل لها ولا غنى عنها لحياة إنسانية اجتماعيه نظيفة شريفة.
- عدم اعتبار الزواج مرحله عمريه تتبع التعليم أو العمل الفردي بل اعتباره ضرورة وحاجة إنسانية ينبغي تحقيقها في اقرب وقت، لان الزواج هو ضرورة للنماء الجسدي والفكري والعاطفي للإنسان، فلا يمكن ان ينضج الفرد اجتماعيا دون الانغماس الحقيقي في العمليات الاجتماعية وعلى رأسها الزواج.
وهنالك آثار صحية ونفسيه واجتماعيه سلبية لعدم الزواج أو حتى تأخيره واترك لزميلي الطبيب نقاش الأمور الطبية والنفسية ولكن الذي يمكن قوله هنا بكل ثقة علميه ان الزواج مفيد للصحة ومن موجبات العافية والسعادة (طبعا الزواج الناجح).
- تحسين الأحوال الاقتصادية وتيسير العمل و إعطاء ألا ولويه في التعيين للمتزوجين وتيسير أمور دراسة أو عمل المتزوجين ذوي الأطفال من مثل طلاب الجامعات، من حيث توفير المواصلات ودور الحضانة والتوقيت الملائم للدراسة.
- التوعية بأهمه الزواج وتحديد عوامل نجاحه ومعاني الكفاءة الاجتماعية ليتم التصرف عن بينه و إعطاء العوامل الاجتماعية المختلفة والعادات ما تستحق من أهمية ولا اكثر.
- عدم المقابلة بين محاولات خفض الخصوبة وتأخير الزواج فكما رأينا ان في تأخير الزواج مضار كثيرة وان كان هناك حرص على أسرة سعيدة تباعد بين الأحمال أو تخفض خصوبتها فليكن ذلك خيارا للزوجين يتم تثقيفهم حوله.
ثانيا:  على المستوى الأسرى:
-  مساعدة الأبناء أو الأقارب على الزواج وعدم اعتبار الزواج أمرا فرديا يقوم به راغب الزواج أو أسرته القريبة.
- عدم ربط زواج البنات بالأسبقية العمرية أو أية عوامل ثانوية تمنع الزواج فمن تيسر أمره أو أمرها فليمضي على بركة الله.
- الانفتاح بين الأسر والعائلات وعدم حصر الزواج داخل دائرة القرابة الضيقة.
ثالثا:  على مستوى الأفراد:
- توعية بشأن الزواج ومعايير الاختيار خاصة للفتيات والحرص على عدم انخداعهن بأمور ثانوية في أنفسهم أو في غيرهن.
- عدم تحميل البنات عبء المشاكل الأسرية المستعصية أو التضحية بهن لصالح أحد أفراد الأسرة أو كلهم بل توزيع الأعباء على الجميع واعتبار الزواج حق وضرورة ينبغي صيانته. ويمكن الآن شراء خدمات من قبل جهات أو أفراد آخرين تغني عن التضحية بمستقبل الفتيات.
-إعطاء الفتيات والفتيان حقوقهن الفكرية بالرأي والمشورة والخيار المعقول وكذلك حقوقهن المادية دون نقصان.
- ان يقدم الشباب على الزواج من فتيات متعلمات أو مقاربات لهم في التعليم والعمر وعدم الارتكان أو الخضوع لتصورات أو أوهام لا سند لها.

OrderID

1

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri