Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

StudiesAndResearchs: د. حيدر عبدالله الدومي

PersonName

د. حيدر عبدالله الدومي

ResearchTitle

البحث العلمي ووبائيات مرض السكري

Research Body

 
قسم التغذية والتصنيع الغذائي
يعتبر مرض السكري من أوسع أمراض الغدد الصماء انتشارا على مستوى العالم حيث يقدر أن حوالي ستة بالمائة من مجتمع البالغين مصابون به، وهو في جميع أشكاله مرض خطير ومزمن ترتبط به العديد من المضاعفات والأمراض الأخرى، كما أنه يعتبر من ضمن الأسباب الرئيسة للوفاة في العديد من دول العالم. إلا أن إمكانية الوقاية منه إمكانية كبيرة إذا ما اتخذت الإجراءات المناسبة وحتما سينعكس ذلك إيجابا للتقليل من التكاليف الصحية الباهظة والإنتاجية الضائعة المترتبة على الأشخاص المصابين وعائلاتهم وكذلك قطاعات الخدمات الصحية والحكومات.
إن إجراء الأبحاث العلمية بأنواعها والعمل على تطويرها يعتبر الأداة الوقائية الأولى ضد مرض السكري. وعلى الرغم من وجود العديد من الأبحاث إلا أن هناك حاجة ماسة إلى إجراء المزيد منها فمرض السكري لا يزال مشكلة حقيقية في الواقع العملي.
ويتخذ البحث العلمي في مجال مرض السكري في الدول النامية ومنها الأردن  مستوى لا يتناسب مع نسبة انتشار هذا المرض فيها مما يؤكد على وجود تحديات ومعوقات عديدة تستلزم تعريفها والنظر فيها ومحاولة تخطيها. إن التخطيط الواعد لمستقبل صحة مرضى السكري يعتمد على البحوث والدراسات العلمية وخصوصا التجريبية والوقائية منها والإبداعات والأفكار الجديدة التي تسارع في التطوير والتنمية الشاملة.
 
1. البحث العلمي ووبائيات مرض السكري
تعنى الدراسات الوبائية بدراسة العوامل التي تؤثر في صحة أفراد المجتمعات وأمراضهم، وهي تشكل أساسا ومنطلقا للتدخلات التي تؤخذ في مصلحة الرعاية الصحية العامة والطب الوقائي كما وتلعب الدراسات الوبائية دورا هاما وأساسيا في الدراسات التجريبية التي تعتمد التجربة العلمية بدلا من الملاحظة والوصف  والربط. ففي حين أن معدلات الإصابة بالأمراض ومعدلات الوفيات تقدم معلومات عن حجم مجتمع المرضى وبالتالي تفيد الحكومات بشكل خاص في ترتيب الأولويات الصحية وتحديد موارد الرعاية الصحية، فإن الدراسات التجريبية لمسببات الأمراض توفر مفاتيحا جوهرية لاكتساب معرفة علمية أعمق حول الظواهر الصحية ورسم الخطط الملائمة للوقاية من الأمراض وعلاج المصابين وتأهيلهم [1].
وبالرغم من الاتساع العالمي لرقعة انتشار مرض السكري، وازدياد الأعباء البشرية والمادية والاقتصادية المرتبطة به وبمضاعفاته فلا زالت الإصابة بهذا المرض حاليا تجعل حياة المصاب مرتبطة غالبا بعلاج رتيب ومضجر وغير فعال في الغالب إلا بشكل جزئي. إن وتوفير قواعد العناية الصحية الملائمة، وإجراء المزيد من التجارب البحثية التطبيقية للوقاية من مرض السكري، ولابتكار علاج محسن ومطور له ينبغي أن تكون هي الاستجابة الأكثر إلحاحا لهذا الداء المدمر.

1.1 التصنيف الحديث لمرض السكري
السكري مرض مزمن يصيب الإنسان نتيجة عجز غدة البنكرياس عن إفراز هرمون الإنسولين، أو إفرازه بكميات غير كافية، أو عدم تمكن الجسم من استخدام الإنسولين بفعالية. الأمر الذي يؤدي إلى عدم تمكن سكر الغلوكوز من الدخول إلى خلايا جسم الإنسان لإنتاج الطاقة وبالتالي ارتفاع نسبة السكر في الدم عن حدوده الطبيعية مما يؤدي إلى اختلال في بعض العمليات الحيوية التي تؤدي إلى اضطرابات حقيقية في العديد من أجهزة وأعضاء الجسم خصوصا الأعصاب والأوعية الدموية[2]. إن مسببات مرض السكري ما زالت غير معروفة على التحديد وذلك على الرغم من الدراسات العلمية الطويلة والمعمقة. إلا أن هناك عدة عوامل مسببة للمرض يمكن أن تؤدي للإصابة منفردة أو مجتمعة، ومن تلك العوامل: الاستعداد الوراثي، مرض السمنة، انخفاض مستويات النشاط البدني، بعض الالتهابات الفيروسية و البروتينات، بعض الأدوية، وتناول المشروبات الكحولية.
اعتمادا على التنوع الواسع في مسببات مرض السكري، وحيث أن ليس جميع المصابين بمرض سكري النوع الأول المعتمد على الأنسولين هم جميعا أطفال عند تشخيص المرض، وأن ليس جميع المرضى المصابين بهذا النوع من المرض معتمدين على الإنسولين في العلاج أو أن السكري لديهم ناجم عن تفاعلات مناعية مدمرة لخلايا البنكرياس المسؤولة عن إنتاج الإنسولين، فقد خلصت لجنة الخبراء الأمريكية لتشخيص وتصنيف السكري  إلى التوصية بمعايير تشخيصية جديدة للمرض أكثر دقة ومنطقية بدلا من التصنيف القديم للسكري الذي يعتمد على طريقة العلاج (سكري الصغار- السكري المعتمد على الإنسولين) و(سكري الكبار- السكري غير المعتمد على الإنسولين). وعليه فقد قامت اللجنة وبالاعتماد على مسببات المرض بتصنيف المرض في أربع مجموعات رئيسة [3].
1.1.1 المجموعة الأولى: سكري النوع الأول (Type 1 diabetes) وتمثل السكري المعتمد على الإنسولين، وتقسم هذه المجموعة إلى فئتين: الأولى فئة السكري المناعي، النوع الأول "أ" (Type 1A)، وتمثل السكري الناجم عن تفاعلات مرتبطة بالمناعة (Immune-mediated) تؤدي لتدمير خلايا البنكرياس المفرزة للإنسولين. والفئة الثانية هي سكري النوع الأول "ب" (Type 1B)، للسكري الناجم عن أسباب غير مناعية (Non-immune mediated) مع نقص شديد في الإنسولين. ويتميز المرضى في هذه المجموعة بأعراض متعددة منها، كثرة العطش والتبول، والجوع المتواصل، وفقدان في الوزن واضطرابات في الرؤيا وإرهاق، كما أن هذه الأعراض يمكن أن تحصل بشكل مفاجئ [4].
1.1.2 المجموعة الثانية: سكري النوع الثاني Type 2 diabetes))، وتمثل السكري غير المعتمد على الإنسولين، وتضم هذه المجموعة السكري الناجم عن مقاومة خلايا الجسم للإنسولين لأسباب غامضة بدون نقص شديد في الإنسولين أو فقدان كبير لخلايا بيتا المفرزة له. وبذلك يتصف سكري النوع الثاني باضطرابات في فعالية الإنسولين و/ أو إفراز الأنسولين بشكل طبيعي[5]. يعاني مرضى السكري في هذه المجموعة من نفس الأعراض التي يعاني منها أولئك في المجموعة الأولى لكن بحدة أقل، مما قد يؤدي إلى التأخر في تشخيص المرض لديهم إلى الوقت الذي تكون فيه تفاقمات المرض قد بدأت بالظهور[6].
1.1.3 المجموعة الثالثة: سكري الحمل، ويمثل الارتفاع في سكر الدم في فترة الحمل، لدى أفراد لايعانون من مرض السكري من قبل.
1.1.4 المجموعة الرابعة: أنواع محددة أخرى من السكري، كالسكري الناجم عن متلازمات وراثية محددة أو أمراض غدة البنكرياس. ومثال ذلك السكري البادئ عند النضج (Maturity Onset Diabetes of Youth)
[7].

1.2 أهمية البحث العلمي في مرض السكري: حقائق وأرقام
على الرغم من البحوث العلمية التي أجريت في العديد من دول العالم لمواجهة مرض السكري إلا أن هناك اعتقادا سائدا بالحاجة الماسة للمزيد منها خاصة في مجالات الوقاية والتدخل المبكر للعلاج. مرض السكري هو واحد من أوسع أمراض الغدد الصماء انتشارا، وهو مرض مكلف خاصة من ناحية معدلات المراضة والوفيات وجودة الحياة، ذلك بالإضافة إلى العبء الاقتصادي والاجتماعي الذي يشكله على الأشخاص وعائلاتهم وكذلك قطاعات الخدمات الصحية والحكومات.
إن البيانات الصادرة حديثا عن الاتحاد الدولي للسكري تشير إلى ضخامة حجم الإصابة بالسكري. إن هناك ما لا يقل عن 246 مليون مصاب بالمرض على مستوى العالم، 46% منهم تتراوح أعمارهم بين 40 و 59 سنة. ويشار إلى أن أكثر التوقعات السابقة تشاؤماً بأعداد مرضى السكري قد أساءت تقديراتها لحجم المشكلة. فالأرقام التي كانت متوفرة قبل عشرين سنة كانت تتوقع أن يصاب بحلول الوقت الحاضر حوالي ثلاثين مليون شخص. وحيث أنه يتوقع أن يصاب سبعة ملايين شخص بالسكري سنويا فإنه يقدر أن يتصاعد عدد الأحياء المصابين بالمرض إلى 380 مليون مصاب خلال العشرين سنة القادمة. هذا مع الأخذ بعين الاعتبار أنه هناك ما لا يقل عن 50% من جميع الأشخاص المصابين بالمرض لا يعلمون أنهم مصابون بالمرض و أن هذا الرقم قد يرتفع ليصل إلى 80% في بعض المجتمعات.
وبناء على تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن معدل انتشار السكري سيرتفع على مستوى العالم من 4.6% عام 2000 ليصل إلى 6.4% عام 2030. هذا الأمر ينطبق على الدول الصناعية والنامية على حد السواء، ففي الدول الصناعية سيرتفع معدل الإصابة بالسكري من 6.3% (2000) ليصل إلى 8.4% (2030)، كما سيصل إلى 6.0% عام 2030 في الدول النامية بعد أن كان 4.1% عام 2000 [8, 9].
إن ارتفاع معدلات الإصابة بالسكري خصوصا في الدول النامية سيشكل تهديدا أساسيا للقدرة الإنتاجية للأشخاص البالغين المصابين بالسكري وإمكانية الحد من تفاقم مشاكل الفقر[10] ، بالإضافة إلى أنه سوف يضاعف حجم النفقات والتكاليف الصحية والتي تراوحت ما بين 2.5- 15% من ميزانيات الصحة العالمية [4]. وعلى سبيل المثال فان تكاليف الرعاية الطبية لمرض سكري النوع الأول فقط في الولايات المتحدة تقدر بما يفوق الخمسة ملايين دولار سنويا الأمر الذي دعا الهيئات المعنية للتصريح بأهمية الحاجة إلى مشاريع الوقاية والسيطرة على هذا المرض [11].
إن مرض السكري بجميع أشكاله مرتبط بخطر الموت المبكر نتيجة المضاعفات الحادة والمزمنة المرتبطة به فهو سبب رئيس في حالات الفشل الكلوي، وفقدان البصر، وعمليات بتر الأطراف، والأمراض القلبية الوعائية، بالإضافة إلى زيادة احتمال إصابة مرضى السكري بارتفاع مستويات الكولسترول في الدم وارتفاع ضغط الدم  كذلك فهو يزيد من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية والقلبية [12, 13].
يعد مرض السكري من ضمن الأسباب العشر الرئيسية للوفاة في العديد من دول العالم، فقد قدرت زيادة الوفيات في العالم والتي تعزى إلى مرض السكري بحوالي ثلاثة ملايين حالة وفاة عام 2000، وذلك يمثل 5.2% من مجموع الوفيات الكلي. تلك الزيادة مسئولة عن 2-3% من الوفيات في الدول الفقيرة وأكثر من 8% من الوفيات في كل من أمريكا وكندا والشرق الأوسط. جدير بالذكر أن نسبة الوفيات التي تعزى للسكري بين فئة البالغين (35-64 عام) تشكل ما نسبته 6-27% من هذه الوفيات [14]. إن الأشخاص الذين يعانون من ضعف قدرة أجسامهم على احتمال سكر الغلوكوز معرضون كذلك إلى زيادة في معدل الوفاة تقدر بنسبة أربعين بالمائة، وذلك بغض النظر عما إذا  تطور ذلك الضعف إلى السكري أم لم يتطور [15, 16] وفي حين لم تتخذ الإجراءات الصحية المناسبة فإن داء السكري سيصبح وبسرعة متنامية وباء القرن الحادي و العشرين[17].

1.2.1 سكري النوع الأول
إن التفاعل المعقد والتداخل بين عوامل الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية التي يمكن أن تحفز الإصابة بالمرض وعملية المناعة الذاتية تشكل مجتمعة قاعدة الأساس في تطور مرض سكري النوع الأول الناجم عن أسباب مناعية، وإن فهم آلية عمل وتداخل هذه العوامل يوفر فرصا هامة للوقاية منه [18]. مع أنه قد تم التعرف حاليا إلى خمسة من الجينات التي لها علاقة بالإصابة بالسكري المناعي والتي يقوم عن طريقها جهاز المناعة بتدمير خلايا بيتا في البنكرياس المفرزة للأنسولين [19] ، فإن أقل من عشرة بالمائة من الأشخاص الذين يحملون هذه الجينات يصابون بالمرض [20] مما يوضح ويؤكد الأثر الهام للعوامل البيئية في إظهار هذا المرض. تنقسم العوامل البيئية الأساسية تحت البحث إلى ثلاث مجموعات رئيسة: (1) غذاء الطفل الرضيع المبكر والذي يتضمن مدة الرضاعة الطبيعية وأنواع وتوقيت تزويد الرضيع ببروتينات حليب الأبقار وغيرها [21-24]، (2) الالتهابات الفيروسية [25]، (3) بعض الأدوية والسموم والكيميائيات [18]. ذلك بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى  ذات الطبيعة غير الجينية كالعمر والتأثيرات المناخية والتنوع الجغرافي [26, 27]، والجنس والأمراض المعدية ومعدلات النمو العالية وانعدام التوافق في زمرة الدم [28]، والإجهاد النفسي [18].
يصيب سكري النوع الأول الناجم عن أسباب مناعية نصف إلى واحد بالمائة تقريبا من عموم السكان خلال فترة الحياة، وهو يمثل 5- 10% من جميع مرضى السكري، أي ما يقارب 10-20 مليون عالميا. ومع أن الجنين قد يصاب بالمرض خلال فترة الحمل، إلا أن حوالي أربعين في المائة من المرضى يتم تشخيصهم بالمرض قبل بلوغهم سن العشرين، الأمر الذي يجعل هذا المرض من أهم وأعتى أمراض الطفولة المزمنة [11]. تشير الدراسات إلى التنوع الجغرافي الواسع في نسبة حدوث السكري المناعي الأول في مختلف أنحاء العالم، فالطفل الفنلندي مثلا، لديه فرصة للإصابة بالمرض أربعين مرة أكثر من الطفل الياباني ومائة مرة أكثر من الطفل في بعض أنحاء الصين [29]. وقد تراوح معدل الإصابة بسكري النوع الأول مابين 0.1 /100,000 سنويا في الصين وفنزويلا إلى 40.9 /100,000 سنويا في فنلندا والتي يعتبر معدل الإصابة بالمرض فيها لدى الأطفال دون سن الرابعة عشر من أعلى معدلات الإصابة في العالم، وإن ذلك المعدل لازال في ارتفاع متواصل، فقد ارتفع معدل من 2.8% (1990-1994) إلى 3.4% (1995-1999) [30, 31].
 يتراوح معدل الإصابة السنوية بسكري النوع الأول في أوروبا بين 3 - 36 /100,000 وفي إفريقيا بين 1.9 - 7 /100,000 سنويا، وفي أسيا بين 0.13 - 10/ 100,000، وفي أستراليا حوالي 4.4/100,000، وفي الشرق الأوسط بين 2.62- 20.18 /100,000، وشمال أمريكا 7.61- 25.7/100,000، وتقريبا 1.27- 18/100,000 في جنوب أمريكا [32] تشير الدراسات إلى أن معدلات الإصابة بالمرض تتجه نحو الزيادة في معظم أنحاء العالم، وهي قد تصل إلى 4% في أسيا، 3.2% في أوروبا، و5.3 % في شمال أمريكا، ذلك فيما عدا أمريكا الوسطى وغرب الهند حيث تناقصت نسبة حدوث المرض حوالي 3.6 % [30, 31].
هناك مالا يقل عن مئة ألف مصاب بسكري النوع الأول في منطقة الشرق الأوسط، ويقدر أن يزداد عدد المصابين بحوالي 600 شخص سنويا نصفهم من الأطفال دون الرابعة عشر من العمر [33]. وكذلك بينت دراسات مبنية على ثبات معدل الإصابة ومعدلات الهجرة أن معدل انتشار سكري النوع الأول في الشرق الأوسط سيرتفع من 0.65/1000 في عام 1995 ليصل إلى 0.751000/ خلال العشرين سنة القادمة [1]. إن أعلى معدلات الإصابة السنوية بسكري النوع الأول في الدول العربية لكل /100,000 شخص كانت بين الكويتيين 15.4 [34] ، تليها السعودية  12.3 [35]، والسودان 10.1 [36]. بينما كانت أدنى معدلات الإصابة بالمرض بين الأطفال العُمانيين 2.6 [37] يليها الأردنيين بمعدل ارتفع عند الأطفال الأردنيين دون الرابعة عشر عاما من 2.8/000,100 مصاب في عام 1992 ليصل إلى 3.6/100,000 عام 1996 [38]. إن هذا التباين الكبير في نسب الإصابة بسكري النوع الأول بين هذه الدول المتجاورة لا يمكن تفسيره بالتنوع الجيني والظروف المناخية وحسب، بل إنه يعتقد أن العوامل البيئية المختلفة وخصوصا الغذائية منها كبعض البروتينات تلعب دورا أساسيا في تطور المرض.

1.2.2 سكري النوع الثاني
يصيب مرض سكري النوع الثاني عددا كبيرا من الأشخاص من مختلف الأعراق والجنسيات ومن شتى المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وخلال العقد الماضي لم تتوقف نسبة انتشار سكري النوع الثاني عن الزيادة المضطردة. ويتوقع خلال العقدين القادمين أن يصل عدد المصابين بسكري النوع الثاني إلى ما يزيد عن 350 مليون مصاب، هذا يضاعف الرقم الحالي ويزيد عليه. إن الذي يزيد هذا الوضع سوءا حقيقة أن أكثر من نصف هؤلاء الأشخاص لا يعلمون بإصابتهم بالمرض ذلك لأن مرض سكري النوع الثاني في مراحله الأولى مرض غير عرضي ويمكن أن يبقى الأشخاص المصابون بالمرض غير مشخصين لعدة سنوات [39]، والخطورة هنا تكمن بالاحتمال الكبير لظهور مضاعفات المرض الحادة، ومع أن عامل الخطر النسبي للوفاة قد لا يكون متساويا بين المشخصين وغير المشخصين بهذا المرض، فإن الدراسات تشير إلى أن الفارق بسيط نسبيا [40].
يشكل سكري النوع الثاني ما نسبته 85- 95% من نسبة السكري الكلية، إن أعلى معدلات انتشار هذا المرض هي في الشرق الأوسط وشرق المتوسط حيث تراوحت ما بين 4.6- 40%، تليها شمال أمريكا 6.69- 28.2%، وأفريقيا 3- 17.9%، ثم أمريكا الجنوبية 2.01- 17.4%، وآسيا 1.2- 14.6% وأخيرا أوروبا 0.7-11.6% [41]. تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن أعلى معدلات انتشار السكري في الدول العربية تقع بين النساء البحرينيات (35.9%)، وتليها السعوديات (21.5%)، والإمارات العربية المتحدة (19.2%). وتقع أقل المعدلات بين النساء بين السودانيات (3.4%) وتليها اليمنيات (2.0%). أما أعلى معدلات انتشار السكري بين الرجال فقد كانت بين السعوديين (26.2%)، ويليهم البحرينيون (24.4%) ثم الإماراتيون (21.5%). أما في الأردن، ففي حين إن معدل انتشار السكري بين الرجال قد وصل إلى14.9%، فإنه قد بلغ 12.5% بين النساء [42].
لا يوجد هناك سبب واحد محدد بعينه يؤدي للإصابة الحتمية بسكري النوع الثاني، حيث يعتقد أن هناك أكثر من ستين مرضا يمكن أن يرتبطوا بالطراز الشكلي الظاهري لمرض سكري النوع الثاني، إلا أن ذلك لا يمثل أكثر من واحد بالمائة من مجموع الحالات الكلية للإصابة بالسكري [43]. إن السبب الرئيس للإصابة بسكري النوع الثاني مرتبط ارتباطا وثيقا بمقاومة خلايا الجسم للإنسولين والتدمير الثانوي لخلايا بيتا المفرزة له. ذلك ينجم عن التفاعل بين مجموعة من العوامل الوراثية وأنماط الحياة المختلفة[42, 44] ومع أن الاستعداد الوراثي للإصابة بهذا المرض أمر هام إلا أن التسارع في نسبة انتشار سكري النوع الثاني تدل على الدور الكبير الذي يلعبه التغير في أنماط الحياة والذي تثبته أيضا العديد من الدراسات التي أجريت على المجتمعات التي تشهد تطورا متسارعا في الأنماط الحياتية والتمدن وتبني العادات الغربية [45, 46].
هناك العديد من عوامل الخطر التي تزيد من احتمال الإصابة بسكري النوع الثاني، ويمكن تصنيف هذه العوامل نوعين: عوامل غير قابلة للتعديل وعوامل قابلة للتعديل. العوامل غير القابلة للتعديل تتضمن: العوامل الوراثية، أكدت الدراسات على وجود علاقة قوية بين سكري النوع الثاني والقابلية الوراثية لاكتساب المرض إلا أنه لم يتم حتى الآن تحديد الجينات المسؤولة عن ذلك خصوصا عندما تتعدد أسباب تطور الحالة، (2) العمر، تزداد نسبة انتشار سكري النوع الثاني مع ازدياد العمر، إلا أن نسبة إصابة الأطفال والمراهقين به آخذة بالزيادة خصوصا مع ارتفاع نسب السمنة والوزن الزائد لديهم، (3) الجنس، توجد بعض العلاقات بين نسب الإصابة بالسكري وجنس ما، لكن التعرض لأنماط مختلفة من العوامل الأخرى يمكن أن يكون السبب وراء ذلك و(4) الإصابة السابقة بسكري الحمل [42, 47-49].
أما العوامل القابلة للتعديل فمنها: (1) السمنة، بحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية يوجد حاليا بليون شخص حول العالم مصاب بالوزن الزائد أو السمنة ويتوقع أن يصل عددهم إلى بليون ونصف في عام 2015. إن 58% من حالات السكري في العالم مرتبطة بقيم تفوق 21 كيلوغرام لكل متر مربع من مؤشر كتلة الجسم، في حين أن 90% من حالات سكري النوع الثاني في الدول الغربية ناجمة عن زيادة الوزن. ولقد أدى ارتفاع نسب زيادة الوزن والسمنة لتشكل نموذج استثنائي من الإصابة المبكرة بسكري النوع الثاني لدى الأطفال [9]. تعتبر السمنة مؤشرا هاما لاحتمال الإصابة بسكري النوع الثاني وخصوصا السمنة الأحشائية، وغالبا ما أدى التدخل الغذائي لتخفيف الوزن الزائد أو معالجة السمنة إلى تقليل خطر الإصابة بسكري النوع الثاني [17, 50]، (2) النشاط البدني، والذي يعتبر مؤشرا مستقلا للإصابة بسكري النوع الثاني بحيث أن زيادة النشاط البدني وتقليل ساعات مشاهدة التلفاز لهما أثر ملحوظ في تقليل احتمال الإصابة بسكري النوع الثاني، (3) العوامل الغذائية، على الرغم من الدراسات العديدة التي أجريت لتحديد العوامل الغذائية المرتبطة بالإصابة بسكري النوع الثاني إلا أن الغموض ما زال يحيط بالكثير منها ولا يمكن اتخاذ نتائجها كقواعد غذائية وتوصيات عامة [17, 50, 51]، (4) الوضع الاقتصادي والاجتماعي، يتعرض سكان المناطق الأقل حظا إلى العديد من العوامل ذات العلاقة المباشرة للإصابة بالسكري، كما توجد علاقة عكسية بين الحالة الاقتصادية والاجتماعية وانتشار مرض السكري في متوسط سنوات العمر[52, 53]، و(5) عوامل أخرى، كانخفاض وزن الطفل عند الولادة وتعرضه لبيئة السكري أثناء الحمل والإصابة ببعض الالتهابات الحادة [17].
ليست العلاقة بين عوامل الخطر للإصابة بسكري النوع الثاني والإصابة به علاقة حتمية إلا أن زيادة عدد عوامل الخطر لدى الفرد تزيد من احتمال إصابته بهذا المرض [54]، وبالتالي فإن فرصة منع حدوث المرض في تبني نظام غذائي سليم ومتوازن وزيادة النشاط البدني فرصة كبيرة وقد تصل إلى 80% [17]. إن التناغم بين تخطيط الوجبات والتوصيات الغذائية العامة من شأنه التخفيف من خطر التعرض لمضاعفات سكري النوع الثاني المرتبطة بعدم الضبط الدقيق لمستوى السكر في الدم على المدى الطويل، كما أن اكتساب العادات الغذائية الصحية الخاصة بمرضى السكري عن طريق التعليم والتثقيف المستمر وعلى نطاق واسع يساعد في تحقيق مستوى الوعي الصحي المطلوب [55].

1.3 ملامح البحث العلمي في مجال مرض السكري
في خضم الحديث عن خطورة مرض السكري ومضاعفاته ومدى انتشاره والتكاليف المترتبة على علاجه وعلاج الأمراض المرتبطة به وانعكاس ذلك على الوضع الصحي المجتمعي والفردي، تبرز أهمية بحث سبل الوقاية والعلاج من المرض ومنع حدوثه أو تأخيره. من هنا فقد أصبح موضوع البحث العلمي وتطويره في مجال مرض السكري من الأهمية بمكان بحيث لا يمكن تجاهل أولويته والحاجة الماسة له وبات على المهتمين بحماية الموارد البشرية وتنميتها ومنع استنفادها واستنفاد المصادر المادية والاقتصادية معها بحث طرق توفير البيئة الملائمة للباحثين والنظر في طرائق تطبيقات البحوث العلمية بعين فاحصة بغرض الاستفادة من نتائجها وتطويرها ونقلها من الرفوف وطاولات البحث والمختبرات إلى حيز التنفيذ والتسويق المجتمعي.
مع أنه يمكن التنبؤ بنمط تطور مرض السكري، إلا أنه لم يتوفر له حتى الآن علاج وقائي آمن وفعال [56]. إن حقيقة إمكانية الوقاية من الإصابة بمرض السكري بجميع أشكاله في العديد من الأحيان وتأخير المضاعفات المرتبطة به ينبغي أن يؤدي لتسليط الضوء على مجالات البحث الرئيسة  في مجال مرض السكري، والتعاون الفعال بين الجهات المشاركة، وترجمة الاكتشافات العلمية الأساسية إلى تجارب تطبيقية ومن ثم إلى المرضى بأسرع وآمن وأكثر الطرق فعالية.
تنقسم الدراسات العلمية في مجال مرض السكري إلى نوعين رئيسين: (1) البحث التشخيصي التحليلي، والذي يتم فيه ملاحظة السمات المميزة لمجموعة من السكان وتحليليها وربطها بنتائج معينة. (2) والبحث التجريبي، والذي يختبر أثر إدخال أو تعديل أو حذف عامل معين على مجموعة من السكان ومقارنتها بالمجموعة الضابطة. وقبيل الشروع بأي بحث في مجال السكري ينبغي صياغة هدف البحث بوضوح، وتحديد المدة الزمنية اللازمة، والتكلفة والجدوى العلمية والفعلية للبحث، وهذا يختلف تبعا لنوعية البحث ونطاقه والأموال المتاحة له.
تتسابق الدول الصناعية المتقدمة على تخصيص واستثمار مبالغ ضخمة من موازناتها في البحث العلمي والتطوير، بوصفه استثماراً ذا أرباح هائلة، بينما لا تشكل هذه المخصصات في ميزانيات الدول النامية - ومنها العالم العربي والأردن- سوى نسبة ضئيلة للغاية. وبحسب أرقام معهد إحصاءات اليونسكو(2004)، فإن مبالغ الإنفاق على البحث والتطوير في الدول العربية مجتمعة لم تزد عن 1.7 مليار دولار، أي ما نسبته 0.3 % من الناتج القومي الإجمالي لهذه الدول ، في حين أنفق على البحث والتطوير في دول أمريكا اللاتينية والكاريبي 21.3 مليار دولار (0.6% من الناتج القومي الإجمالي)، وفي الهند 20 مليار دولار (0.7% من الناتج القومي الإجمالي)، أما في دول جنوب شرق آسيا الصناعية فقد بلغ الإنفاق على البحث والتطوير 48.2 مليار دولار (1.7%) ، وكذلك الأمر في دول الاتحاد الأوروبي 174.7 مليار دولار ( 1.9% )، وفي أمريكا الشمالية281 مليار دولار(2.7%) وفي اليابان 98.2 مليار دولار ( 2.9%) ، وفي اسرائيل6.1 مليار دولار ( 4.7%)، وبناء على تقديرات اليونسكو أيضا، ففي عام 1997 شكل استثمار الدول المتقدمة ما نسبته 84% من الاستثمار العالمي في البحث العلمي والتطوير، وكان يقطن فيها حوالي 72% من علماء العالم، وأنتجت ما يقارب 88% من البحوث العلمية والتقنية الكلية المنشورة والمسجلة [57].

على الرغم من أن نتائج البحوث التجريبية تقدم أفضل دليل لربط المسببات بالنتائج وتوفير سبلا لعلاج والوقاية من السكري ومضاعفاته، فإنه يلاحظ وعلى نطاق واسع افتقار الدول النامية ومنها الأردن إلى البحوث التجريبية وضعف ميل الباحثين لإجرائها، الأمر الذي قد يعزى إلى ندرة المراكز البحثية المتخصصة، أو قلة الباحثين المتفرغين للبحث العلمي، أو قلة التمويل اللازم. أما في الدول الصناعية المتقدمة، فإن الأمر مختلف تماما حيث أن الباحثين منشغلون بالبحث التجريبي، ويلاحظ تسابق مؤسسات القطاع الخاص كما العام في دعم هذه البحوث وتمويلها. إن التباين الهائل في التوزيع الجغرافي للمرض قد دفع بالباحثين لإجراء دراسات معظمها دراسات تجريبية تطبيقية وذات صبغة عالمية الأمر الذي يشكل فرصة للمؤسسات الأكاديمية الأردنية نحو تهيئة أجواء البحث العلمي في الأردن على الصعيدين الخاص والعام للمشاركة الفاعلة فيها. ومن أبرز هذه الدراسات:

(1) دراسة المحددات البيئية  للإصابة بالسكري لدى الصغار (TEDDY- The Environmental Determinants of Diabetes in the Young )، والتي تنظم جهود دولية لبحث العوامل البيئية كالغذاء والالتهابات ودورها في تحفيز حدوث سكري النوع الأول الناجم عن أسباب مناعية عند الأفراد الذين لديهم القابلية الوراثية للمرض [58].
(2) تجربة لتقليل الإصابة بالسكري المعتمد على الإنسولين لدى المهيئين وراثيا(TRIGR- Trial to Reduce IDDM in Genetically at risk)، وهي دراسة عالمية تهدف لاختبار فرضية أن حليب الرضع المصنع من بروتينات محللة بدلا من حليب الأبقار الكامل يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسكري النوع الأول في الأطفال الذين لديهم استعداد وراثي[59].
(3) اتحاد جينات سكري النوع الأول (T1DGC- Type 1 Diabetes Genetics Consortium)، يهدف هذا الاتحاد إلى تنظيم الجهود العالمية للتعرف إلى الجينات التي  قد تحدد أو تزيد فرصة خطر الإصابة بسكري النوع الأول [60].
(4) شبكة أبحاث السكري لدى الأطفال (DirecNet- Diabetes Research in Children Network)، وهي شبكة من المراكز الطبية البحثية تعمل لتحديد إمكانية استخدام تكنولوجيا ضبط الغلوكوز وأثرها في السيطرة على سكري النوع الأول الناجم عن أسباب مناعية لدى الأطفال [61].
(5) شبكة تجارب سكري النوع الأول (TrialNet- Type 1 diabetes TrialNet)، عبارة عن شبكة تجارب تطبيقية عالمية تهدف لاختبار طرق الوقاية من سكري النوع الأول وصيانة وظيفة خلايا بيتا في أفراد مصابين بسكري النوع الأول عن طريق اختبار الأجسام الذاتية المضادة لها [62].
(6) تحليل وبائيات السكري المشترك لمعايير التشخيص في أوروبا (DECODE- Diabetes Epidemiology Collaborative analysis of Diagnostic Criteria)، وتقترح هذه الدراسة أن تخفيض مستويات السكر في الدم لدى مرض السكري بعد الوجبات يمكن أن يقلل من نسبة الوفيات لديهم [40].

1.4 واقع البحث العلمي في مجال مرض السكري في الأردن
إنه وبناء على رؤية ملكية سامية، وإدراكا لحجم المشاكل المتعلقة بالسكري والحاجة الماسة لمراكز صحية متخصصة، فقد تم الأمر بتأسيس المركز الوطني للسكري والغدد الصماء والأمراض الوراثية عام 1996، ذلك بالإضافة إلى توزيع حقن الأنسولين مجانا على جميع مرضى السكري في المملكة. إن المركز الوطني للسكري وهو أول مركز متخصص للسكري في الأردن يهدف لتوفير الخدمات الصحية المتخصصة للمواطنين ورفع مستوى الرعاية الطبية وإجراء الدراسات والبحوث العلمية الرائدة في هذا المجال، ومع أن هذا الأمر يعتبر سبقا لافتا للنظر على مستوى المنطقة إلا أنه مقارنة بالدول المتقدمة فواقع البحث في مجال مرض السكري في الأردن لا يزال يخطو خطوات لا تتناسب مع الإمكانيات البشرية والمادية الكبيرة المتوفرة، مما يؤكد أنه يواجه تحديات ومعوقات خطيرة تستلزم النظر فيها ومحاولة تخطيها.

فمع أن المركز الوطني للسكري والغدد الصماء والأمراض الوراثية يضم مجموعة من المختبرات المتخصصة تشغل مساحة واسعة من المركز إلا أنه من الجلي أن المركز يعنى بتقديم الخدمات العلاجية للمرضى أكثر مما يعمل على تطوير سياسات وقائية للحماية من مرض السكري ومضاعفاته فبل حدوثها. ويشار في عجالة إلى بعض الملاحظات التي يمكن أخذها بعين الاعتبار عند النظر إلى واقع البحث العلمي في الأردن، من تلك الملاحظات: أولا، محدودية عدد الدراسات التي يجريها الباحثون في مجال السكري في الأردن والتي تقل كثيرا عن مثيلاتها في المراكز العالمية، ذلك بالإضافة إلى أنها تعنى بالدراسات الوبائية أكثر مما تركز على الأبحاث التجريبية والتي تسعى للتعرف إلى مسببات مرض السكري وطرق الوقاية منه. وبالرجوع للموقع الالكتروني الرسمي للمركز الوطني للسكري والغدد الصماء والأمراض الوراثية [63]  وموقع وزارة الصحة الأردنية [64] تمكنا من حصر إحدى عشرة دراسة منشورة خلال السنوات الخمس الماضية، وهي في جل طبيعتها دراسات وبائية. ثانيا، أما على صعيد المشاركات الدولية، فيلاحظ أنه لا توجد مشاركات رسمية ومؤثرة للباحثين الأردنيين سواء في القطاع العام أو الخاص في الأبحاث والدراسات التجريبية ذات الطبيعة العالمية، وثالثا، عدم وجود سجل وطني لمرضى السكري في الأردن، الأمر الذي يعيق إجراء الدراسات الوطنية. وبالتالي فإنه يلاحظ أن توفير الخدمات العلاجية لمرضى السكري، والغدد الصماء والأمراض الوراثية هي أهم نشاطات المركز، ومع أهمية تقديم الخدمات العلاجية، فإن العمل على تحديد مسببات مرض السكري وإيجاد طرق الوقاية منه لا بد أن تحتل قائمة أولويات مختلف المراكز والمؤسسات الأكاديمية والبحثية، فتطوير سبل الوقاية من المرض ومنع حدوثه لا تتحقق إلا عن طريق إجراء الأبحاث العلمية والإبداعية والمشاركة فيها والارتقاء بمستوياتها.

1.5 تحديات البحث العلمي في مجال مرض السكري
إن الجهات الرئيسة التي تقع على عاتقها مسؤولية البحث العلمي هي المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية المتخصصة والحكومة بالإضافة إلى مؤسسات القطاعات الخاص. فدور الحكومة هو اتخاذ القرار السياسي ووضع الإطار التأسيسي والتشريعي للبحث العلمي وتحديد أولويات البحث والتطوير. ودور المؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية المتخصصة هو إطلاق مسيرة البحث العلمي والإبداعي مستندين إلى القرار السياسي، وضمن الإطار التأسيسي والتشريعي، معتمدين على الأطر الفنية المتوفرة والعمل على تفعيلها وتطويرها، واقتراح بنى تأسيسية داعمة، واقتراح تشريعات مناسبة لتسريع هذه العملية وتذليل العقبات الناتجة خلال العمل. أما دور القطاع الخاص فيكون في تقديم الدعم المادي والمعنوي للمؤسسات الفاعلة للحصول على نتائج ذات فائدة، واقتراح مجالات البحث التي تمس إنتاج هذا القطاع.
يعاني قطاع البحث العلمي في شتى العلوم ومنها مرض السكري في الأردن والدول النامية من العديد من التحديات والتي من أهمها وأبرزها:
(1) المخصصات المالية الضعيفة، حيث يعود قصور البحوث العلمية في الجامعات والمراكز إلى عدم تخصيص ميزانية مستقلة ومشجعة للبحوث العلمية، مع تراجع الإنفاق عليها وإنفاق نسبة كبيرة على الأجور والمرتبات. بالإضافة إلى قلة الجهات الممولة لها واعتمادها على الهبات والإعانات والتبرعات كأحد موارد التمويل الرئيسة.
(2) غياب القطاع الخاص عن المساهمة، يعد القطاع الحكومي الممول الرئيس لنظم البحث العلمي في الدول العربية والأردن، حيث يبلغ حوالي 80٪ من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطوير مقارنة بـ3٪ للقطاع الخاص، و7٪ من مصادر مختلفة. وذلك على عكس الدول المتقدمة وإسرائيل حيث تتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي ما بين 70٪ في اليابان و52٪ في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. إن إستراتيجية البحث العلمي لتنبع من متطلبات التنمية وحاجة السوق ورغبة المستثمر، وتنعكس عدم مشاركة القطاع الخاص في عملية البحث العلمي سلباً على حسن إعدادها وتنفيذها واستثمارها، ويحتاج تفعيل دور القطاع الخاص ودعمه المادي تعزيز ثقته بمؤسسات البحث العلمي وقيمة الأبحاث العلمية وجدواها.[65].
(3) عدم وجود استراتيجية لتسويق الأبحاث ونتائجها وفق خطة اقتصادية إلى الجهات المستفيدة. كذلك غياب المؤسسات الاستشارية المختصة بتوظيف نتائج البحث العلمي وتحويله إلى مشروعات اقتصادية مربحة لإكمال دورة المال في البحث العلمي [65, 66].
(4) غياب التعاون والتنسيق بين مختلف المؤسسات والمعاهد الأكاديمية المعنية بالبحث العلمي.
(5) ندرة الباحثين والباحثين المتفرغين، يشكل أعضاء هيئات التدريس اكثر من 80% من العاملين في حقل البحث العلمي في الأردن، وهذا يدل أيضا على ضآلة إسهام شركات ومؤسسات القطاع الخاص في البحث والتطوير.
(6) تأخر مرتبة البحث العلمي في رسالة معظم الجامعات الأردنية ومجيئه في المرتبة الثالثة أو الرابعة بعد أهداف أخرى، وبالتالي كون الجامعات خليطا من النموذج البحثي والتدريسي مما يخفض الفعالية في كلا الصيغتين [66].
(7) انخفاض معدل الإنتاجية العلمية، أظهرت إحدى الدراسات أن ما ينشر سنويًا من البحوث في الوطن العربي لا يتعدى 15 ألف بحث. ولما كان عدد أعضاء هيئة التدريس نحو 55 ألفًا، فإن معدل الإنتاجية هو في حدود 0.3 وهو وضع يرثى له من حيث الإمكانات العلمية والتكنولوجية في مجال الإنتاجية العربية، إذ يبلغ 10٪ من معدلات الإنتاجية في الدول المتقدمة.
(8) نظرة المجتمع وغياب الوعي المجتمعي عن أهمية البحث العلمي وخطورة تدهوره وتخلفه عن ركب الحضارة. بالإضافة إلى عدم توافر الدعم المطلوب من البنية التحتية للبحث العلمي كالمعامل والمصانع، إضافة إلى المواد والأجهزة التي يحتاج إليها العلماء والمهندسون ومساعدوهم.[67].

1.6 أولويات ومقترحات البحث في مرض السكري
إن من أولويات قضايا البحث العلمي في مجال مرض السكري في الأردن هو صياغة معايير الجودة لبنية فريق البحث العلمي والرعاية الصحية لمرضى السكري والعمليات والنتائج المرجوة التي ترقى بمستوياتها وتتيح زيادة التعاون والتبادل الدولي للمعلومات والخبرات، وكذلك إجراء الأبحاث التجريبية التطبيقية التي تهدف إلى إيجاد المسببات الرئيسة لمرض السكري وبالتالي توفير السبل الوقائية لتجنب حدوثه ومضاعفاته الخطيرة، بالإضافة إلى توفير المزيد من المعلومات عن السمات الوبائية الأساسية للمرض لما تقدمه من قاعدة معلومات هامة للتخطيط الحصيف حاضرا ومستقبلا في مجال الرعاية الصحية لمرضى السكري. وإجراء البحوث في مجال التوعية المجتمعية على نطاقات واسعة التي تهدف إلى محاربة انتشار الشائعات والجهل المجتمعي بما يتعلق بالمرض ومضاعفاته الخطيرة والتي تعيق أيضا عمل الباحثين تعتبر من أهم المجالات التي لم يتم التطرق إليها بالشكل الملائم.
إن البحث في أولويات الدول النامية يمكن أن يمثل خطوة رائدة في المجالات التي تم إهمالها من أجندة البحث العلمي في الدول المتقدمة، تماما كما كان الحال لدى البحث في مصادر الطاقة المتجددة في البرازيل والعلوم الطبية الطبيعية في كوبا. ولن يقتصر نفع هذه البحوث على أقاليم الدول النامية وحسب، بل إن هذه البحوث بحد ذاتها تعتبر إبداعات تعمل على ترقية المعرفة في باقي أنحاء العالم[57].
بانتظار أن يرفع الفريق الوطني المكلف بإرادة ملكية سامية بوضع الآليات التنفيذية للخطة الخمسية الشاملة لتطوير قطاع التعليم العالي تقريره للمقام السامي فان هناك العديد من الاقتراحات التي قد تسهم في تطوير وتحسين مستوى الأداء في البحث العلمي خاصة في مجال مرض السكري والارتقاء به في الأردن، ومن أهم تلك المقترحات:
1. وجود قرار سياسي صريح وتشريعات واضحة تميز مؤسسات البحث العلمي عن غيرها وتستحدث مراكز بحثية متخصصة ومستقلة.
2. تفعيل دور المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا كمؤسسة مستقلة لقيادة مشاريع البحث العلمي الوطنية، ودراسة الأولويات الوطنية في البحث العلمي، وتوحيد وتنسيق جهود الباحثين الأردنيين في مختلف المؤسسات العلمية، ودعم الأبحاث العلمية على مستوى الأردن ووضع الضوابط لصرف المخصصات.
3. تذليل الصعوبات الإدارية للحصول على دعم للبحوث العلمية، وتوحيد النظم الإدارية والمالية في مؤسسات البحث العلمي باتجاه مرونة أفضل وتنفيذ أسرع.
4. رفع نسبة الإنفاق على البحث العلمي والعمل على تخصيص وتحديد النسب من هذه الميزانيات لمختلف مجالات البحث العلمي ومنها مرض السكري. دعم المؤسسات البحثية المنتجة، وإنشاء مشاريع استثمارية مدرة للدخل تعمل على تغطية النفقات، بالإضافة إلى فتح باب التعاون العلمي مع الجامعات والمؤسسات البحثية العالمية لدعم الجامعات والدراسات.
5. إعادة تقييم أداء المراكز البحثية المتخصصة وغير المتخصصة في مجال مرض السكري للوقوف على واقعها وأسباب ضعف فعاليتها، عن طريق تنفيذ دراسات ميدانية تبين مكامن القوة للاقتداء بها وتعزيزها، ومكامن الضعف لاستئصالها وإصلاحها، واعتماد خطط لتطوير هذه المراكز تتضمن تقييما مستمرا لأداءها ومدى تنفيذ هذه الخطط.
6. دعم إجراء الدراسات والأبحاث التطبيقية والتجريبية في مجال مرض السكري والمشاركة فيها على المستوى العالمي وتوثيق صلات التعاون والعمل المترابط معها.
7. إنشاء قاعدة بيانات وطنية لتوثيق نتائج البحوث المنجزة محليا في مجال مرض السكري ونشرها وتصنيفها وتبويبها.
8. تفعيل دور المكتبات العلمية المتخصصة في المملكة، واستثمار الثورة التكنولوجية القائمة للربط فيما بين قواعد بيانات الجامعات والمؤسسات العلمية الوطنية الأخرى الإلكترونية وإثراء تلك المكتبات بالمجلات العلمية العالمية، وذلك لتفعيل العملية البحثية وتسهيل وصول الباحثين إلى المعلومات المطلوبة، ومواكبة الجديد في العلوم.
9. تشجيع الباحثين ومكافئتهم بالترقية مثلا على العمل الجماعي وعلى نشر نتائج الأبحاث العلمية في مجلات علمية عالمية ذات معامل أثر مرتفع، وذلك للتأكيد على كفاءة تلك الأبحاث وتميز البحثين ومؤسساتهم.
10. دراسة إمكانية الاستفادة من تجارب الجامعات البريطانية لتعزيز فكرة التعليم البحثي والعمل على دراسة مدى أهمية طرح برامج أكاديمية عليا لحيازة درجات علمية بالبحث العليا، وكذلك استحداث وظائف مستقلة للباحثين في المؤسسات الأكاديمية الأردنية.
11. تشجيع القطاع الخاص ومكافئته باقتطاعات ضريبية مثلا لدعم البحوث التجريبية التطبيقية وجذب مستثمرين جدد خصوصا من فئة الشباب.
12. دعم التعاون بين مختلف الوزارات والمؤسسات الصحية والأكاديمية المختصة للوقاية من مرض السكري وخصوصا مجال التغذية، فمرض السكري من الأمراض المرتبطة بنمط الحياة وإن تعديل نمط حياة الأشخاص الأصحاء بتبني عادات غذائية صحية ومتوازنة مع زيادة النشاط البدني يساهم مساهمة فعالة وأساسية في الحد من تطور المرض وظهور أعراضه ومن ثم مضاعفاته، الأمر الذي يستلزم إعادة النظر في الأسس التي تحكم  دور وعلاقة أخصائيي التغذية وأخصائيي التغذية العلاجية بباقي أعضاء الفريق الطبي المعالج، وكذلك تأسيس جسم أكاديمي-مهني يهتم بوضع الأسس والضوابط المهنية لممارسة مهنة التغذية بمختلف تخصصاتها على اعتبار أنها من المهن الطبية المساندة. ذلك أيضا يقتضي أن تدرس الجهات الرسمية المعنية بالتعليم الجامعي إمكانية توحيد وتسمية الكليات التي يمكن أن يناط بها تخريج المهنيين العاملين في مختلف التخصصات التغذوية.

1.7 التوجهات المستقبلية
إن نتائج الدراسات في ميدان السكري مختلفة جدا ومثيرة للجدل ومتعارضة في العديد من الأحيان، ومن بعض العوامل التي أسهمت في هذا الاختلاف: (1) الاختلافات بين قطاعات السكان التي تم إجراء الدراسات عليها [68]، (2) التعرض الفعلي إلى العوامل التي يمكن أن تؤدي للإصابة بالسكري [21]، (3) وقت ومدة التعرض للعوامل المنبهة لتطور المرض [69]، (4) القضايا الأخلاقية خصوصا في التجارب التطبيقية-الوقائية [70]، (5) تصميم الدراسة وطريقة التحليل [71]، والتفاعل بين العوامل الغذائية والعوامل الأخرى [72].
وعلى الرغم من محاولات ضبط مستوى السكر في الدم والمعالجة بالأدوية المتاحة، إلا أن مضاعفات مرض السكري ما زالت تشكل مشكلة حقيقية في الواقع التطبيقي، الأمر الذي يدل على أن فهمنا لهذا المرض ومجالاته المختلفة ما زال في بدايته. إن التخطيط الواعد لمستقبل صحة السكري يعتمد على البحوث والدراسات العلمية وخصوصا التجريبية منها، والإبداعات والأفكار الجديدة التي تسارع في التطوير والتنمية الشاملة.
مثل هذه، المجالات البحثية المختلفة في المعالجة الجينية وفي مختلف مراحل تطور المرض [73] والمعالجة المناعية الخلوية في السكري المناعي الأول، ومحاولات إعاقة التدمير الذاتي لخلايا بيتا المفرزة للأنسولين بواسطة التدخلات الغذائية في مراحل الطفولة المبكرة، وأثر الرضاعة الطبيعية والسلوكيات الغذائية المبكرة في الوقاية أو التخفيف من حدوث المرض [24] وكذلك تجديد هذه الخلايا أو نقلها أو زراعتها. والبحوث في أشكال الأنسولين والطرق الحديثة في تقديمه كمضخات الأنسولين والهندسة الوراثية لبعض أنواع النباتات وجعلها قادرة على إنتاج الأنسولين، وتحسين وتوفير أجهزة مراقبة وضبط الغلوكوز في الدم.
لا بد من إعادة النظر في الكثير من مقومات البحث العلمي في مجال مرض السكري كإعادة هيكلة المؤسسات البحثية ومراجعة أولويات البحث ومواضيع الإبداع والاكتشاف والتحديث في المجالات البحثية الأساسية والتطبيقية والعلاقة بين الجهات الحكومية صاحبة القرار ومؤسسات البحث العلمي المختلفة، وإزالة المعوقات التي تقف حائلاً دون الانخراط النشط في البحث العلمي والتطوير المستمر والتنمية الشاملة في جميع هيئات ومؤسسات المجتمع.

1.8 شكر
أود هنا أن أشكر الآنسة سلام حبيب الطالبة الباحثة، الجامعة الأردنية، كلية الزراعة، قسم التغذية والتصنيع الغذائي على ما بذلت من جهود قيمة في البحث ومراجعة الأدبيات العلمية والطباعة والمراجعة.

      المراجع1.9
1. Green, A. (1999). Epidemiology of type 1 (insulin-dependent) diabetes mellitus: Public health implications in the Middle East. Proceedings of the first workshop on insulin-dependent diabetes mellitus in children and adolescents, Amman, Jordan, . Acta Paediatr Suppl(427): p. 8-10.
2. WHO. (2006). "Diabetes." Retrieved 4 August, 2007, Available from: http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs312/en/index.html.
3. The Expert Committee on the Diagnosis and Classification of Diabetes Mellitus (2002). Report of the expert committee on the diagnosis and classification of diabetes mellitus. Diabetes Care 25(1): p. S5-S20.
4. WHO (2006). What is diabetes? WHO Fact sheet N°312 2007, 
5. WHO/Representative office in Jordan. (2003). "Helath indicators." Retrieved 1/11/2004;  2004, Available from: URL: http://www.emro.who.int/jordan/HealthIndicators.htm.
6. WHO/IDF (2006). Definition and diagnosis of diabetes mellitus and intermediate hyperglycemia. WHO/IDF: Geneva. p. 52.
7. Winter, W., Maclaren, N., Riley, W., et al. (1987). Maturity-onset diabetes of youth in black Americans. N Engl J Med 316(6): p. 285-91.
8. Mackay, J. and Mensah, G., eds.  (2007).The atlas of heart disease and stroke. WHO: Geneva.
9. IDF. (2003). "Diabetes atlas, second edition." Retrieved 22 August, 2007, Available from: http://www.eatlas.idf.org/About_e_Atlas/.
10. Al-Domi, H., Faqih, A., and Habeeb, S. (2007). Balanced diet: A key factor in the face of poverty. In: The Seventh Economic Conference of Small Enterprises: An effective tool to address poverty. Irbid, Jordan, Yarmouk University.
11. Rewers, M., Norris, J., and Dabelea, D. (2005). "Epidemiology of type I diabetes." Retrieved 21 May, 2005;  2005, Available from: http://www.uchsc.edu/misc/diabetes/eisenbook.html.
12. American Diabetes Association (2004). Screening for Type 2 Diabetes. Diabetes Care 27(S11-S14).
13. Padilla, R. and Estacio, R.O. (2003). New Insights into the combined burden of type 2 diabetes and hypertension Heart Drug 3: p. 25-33.
14. Roglic, G., Unwin, N., Bennett, P.H., et al. (2005). The burden of mortality attributable to diabetes: realistic estimates for the year 2000. Diabetes Care 28(9): p. 2130-2135.
15. The DECODE study group. European Diabetes Epidemiology Group, D.E.C.a.o.d.c.i.E. (1999). Glucose tolerance and mortality: comparison of WHO and American Diabetes Association diagnostic criteria, . Lancet 354(9179): p. 617-621.
16. Qiao, Q., Jousilahti, P., Eriksson, J., et al. (2003). Predictive properties of impaired glucose tolerance for cardiovascular risk are not explained by the development of overt diabetes during follow-up. Diabetes Care 26(10): p. 2910-2914.
17. IDF. (2007). "Diabetes epidemic out of control." Retrieved 27 Feb., 2007, Available from: http://www.idf.org/home/index.cfm?unode=7F22F450-B1ED-43BB-A57C-B975D16A812D.
18. Atkinson, M.A. and Eisenbarth, G.S. (2001). Type 1 diabetes:  New perspectives on disease pathogenesis and treatment. Lancet 358(9277): p. 221-229.
19. Davies, J.L., Kawaguchi, Y., Bennett, S.T., et al. (1994). A genome-wide search for human type 1 diabetes susceptibility genes. Nature 371(6493): p. 130-6.
20. Knip, M., Veijola, R., Virtanen, S.M., et al. (2005). Environmental Triggers and Determinants of Type 1 Diabetes. diabetes. 54(Suppl 2): p. S125-S136.
21. Norris, J.M., Barriga, K., Klingensmith, G., et al. (2003). Timing of initial cereal exposure in infancy and risk of islet autoimmunity. JAMA 290(13): p. 1713-20.
22. Akerblom, H.K. and Knip, M. (1998). Putative environmental factors in type 1 diabetes. Diabetes Metab Rev 14(1): p. 31-67.
23. Ziegler, A.G., Schmid, S., Huber, D., et al. (2003). Early infant feeding and risk of developing type 1 diabetes-associated autoantibodies. JAMA 290(13): p. 1721-8.
24. Al-Domi, H. (2006). Studies on the aetiopathogenesis of type 1 autoimmune diabetes. In: School of Natural Sciences. University of Western Sydney: Sydney. p. 237.
25. Yoon, J., Austin, M., Onodera, T., et al. (1979). Isolation of a virus from the pancreas of a child with diabetic ketoacidosis. N Engl J Med 300(21): p. 1173-9.
26. Levy-Marchal, C., Patterson, C., Green, A., et al. (1995). Variation by age group and seasonality at diagnosis of childhood IDDM in Europe. Diabetologia 38(7): p. 823-30.
27. Levy-Marchal, C., Patterson, C.C., and Green, A. (2001). Geographical variation of presentation at diagnosis of type 1 diabetes in children: the EURODIAB study. European and Diabetes. Diabetologia 44(3): p. B75-80.
28. Dahlquist, G. (1994). Non-genetic risk determinants of type 1 diabetes. Diabete Metab 20(3): p. 251-7.
29. Devendra, D., Liu, E., and Eisenbarth, G.S. (2004). Type 1 diabetes: Recent developments. BMJ 328(7442): p. 750-4.
30. Onkamo, P., Vaananen, S., Karvonen, M., et al. (1999). Worldwide increase in incidence of type I diabetes - the analysis of the data on published incidence trends. Diabetologia 42(12): p. 1395-403.
31. Karvonen, M., Viik-Kajander, M., Moltchanova, E., et al. (2000). Incidence of childhood type 1 diabetes worldwide. Diabetes Care 23(10): p. 1516-26.
32. Adeghate, E., Schattner, P., and Dunn, E. (2006). An update on the etiology and epidemiology of diabetes mellitus. Ann N Y Acad Sci 1084: p. 1-29.
33. Amos, A.F., McCarty, D.J., and Zimmet, P. (1997). The rising global burden of diabetes and its complications: estimate and projections to the year 2010. Diabet Med 14(Suppl): p. S7-S85.
34. Shaltout, A.A., Qabazard, M.A., Abdella, N.A., et al. (1995). High incidence of childhood-onset IDDM in Kuwait. Diabetes Care 18(7): p. 923-7.
35. Kulaylat, N.A. and Narchi, H. (2000). A twelve year study of the incidence of childhood type 1 diabetes mellitus in the Eastern Province of Saudi Arabia. J Pediatr Endocrinol Metab 13(2): p. 135-40.
36. Elamin, A., Omer, M.I., Zein, K., et al. (1992). Epidemiology of childhood type I diabetes in Sudan, 1987-1990. Diabetes Care 15(11): p. 1556-1559.
37. Soliman, A.T., Al-Salmi, I.S., and Asfour, M.G. (1996). Epidemiology of childhood insulin-dependent diabetes mellitus in the Sultanate of Oman. Diabet Med 13(6): p. 582-586.
38. Ajlouni, K., Qusous, Y., Khawaldeh, A.K., et al. (1999). Incidence of insulin-dependent diabetes mellitus in Jordanian children aged 0-14 y during 1992-1996. Acta Paediatr Suppl 427: p. 11-13.
39. WHO (2003). Screening for type 2 diabetes: Report of a WHO/IDF meeting. WHO, Department of Non-communicable Disease Management: Geneva.
40. DECODE Study Group, E.D.E.G. (2003). Is the current definition for diabetes relevant to mortality risk from all causes and cardiovascular and noncardiovascular diseases? Diabetes Care 26(3): p. 688-696.
41. Adeghate, E., Schattner, P., and Dunn, E. (2006). An Update on the etiology and epidemiology of diabetes mellitus. Ann N Y Acad Sci 1084(1): p. 1-29.
42. WHO (2006). Guidelines for the prevention, management and care of diabetes mellitus. M.O. Khatib, Editor: Cairo, Egypt.
43. Rewers, M. and Hamman, R.F. (1995). Risk factors for non-insulin-depedent diabetes In: Diabetes in America. NIH Publication: Bethesda, MD. p. 179–220.
44. UNESCO (1999). Science for the twenty-first century: A new commitment. In: World Conference on Science. Budapest, Hungary, Banson.
45. Al-Domi, H. (2007). Diabetes: The epidemic of the century out of control. Agricultural Engineer 83(April): p. 13-15.
46. Zimmet, P. (1982). Type 2 (non-insulin-dependent) diabetes-An epidemiological overview. Diabetologia 22(6): p. 399-411.
47. Barceló, A., Peláez, M., Rodriguez-Wong, L., et al. (2006). The prevalence of diagnosed diabetes among the elderly of seven cities in Latin America and the Caribbean: The Health Wellbeing and Aging (SABE) Project. J Aging Health 18(2): p. 224-239.
48. Copeland, K.C., Becker, D., Gottschalk, M., et al. (2005). Type 2 Diabetes in children and adolescents: Risk factors, diagnosis, and treatment Clinical Diabetes 23: p. 181-185.
49. Pinhas-Hamiel, O., Dolan, L.M., Daniels, S.R., et al. (1996). Increased incidence of non-insulin-dependent diabetes mellitus among adolescents. J Pediatr 128(5 Pt 1): p. 608-615.
50. IDF. (2004). "Millions of people threatened by the diabetes time bomb." Retrieved 4 Aug., 2007, Available from: http://www.idf.org.
51. Lundgren, H., Bengtsson, C., Blohme, G., et al. (1989). Dietary habits and incidence of noninsulin-dependent diabetes mellitus in a population study of women in Gothenburg, Sweden. AJCN 49: p. 708-712.
52. Connolly, V., Unwin, N., and al., e. (2000). Diabetes prevalence and socioeconomic status: a population based study showing increased prevalence of type 2 diabetes mellitus in deprived areas. Journal of epidemiology and community health 54(3): p. 173-177.
53. Whitford, D.L., Griffin, S.J., and Prevost, A.T. (2003). Influences on the variation in prevalence of type 2 diabetes between general practices: practice, patient or socioeconomic factors? Br J Gen Pract 53(486): p. 9-14.
54. ADA (2004). Screening for Type 2 Diabetes. Diabetes Care 27(S11-S14).
55. Pinelli, L., Mormile, R., Alfonsi, L., et al. (1999). The role of nutrition in prevention of complications in insulin dependnt diabetes mellitas. Proceedings of the first workshop on insulin-dependent diabetes mellitus in children and adolescents, Amman, Jordan. Acta Paediatr Suppl(427): p. 39-42.
56. Chase, H.P., Peter Gottlieb, P., and Eisenbarth, G.S. (2005). Clinical Trials for the Prevention of Type I Diabetes, In: Type 1 diabetes molecular, cellular, and clinical immunology, G.S. Eisenbarth and K.J. Lafferty, Editors. Oxford University Press: Oxford.
57. Holmgren, M. and Schnitzer, S.A. (2004). Science on the rise in developing countries. PLoS Biol 2(1): p. 10-13.
58. TEDDY. (2007). "The Environmental Determinants of Diabetes in the Young." Retrieved 10 June, 2007, Available from: http://teddy.epi.usf.edu/index.htm.
59. TRIGR. (2007). "Trial to Reduce IDDM in Genetically at risk." Retrieved 10 May, 2007, Available from: http://trigr.epi.usf.edu/.
60. T1DGC. (2007). "Type 1 Diabetes Genetics Consortium." Retrieved 10 July, 2007, Available from: http://www.t1dgc.org/home.cfm.
61. DirecNet. (2007). "Diabetes Research in Children Network." Retrieved 17 May, 2007, Available from: http://www.niddk.nih.gov/patient/DirecNet/DirecNet.htm.
62. TrialNet. (2007). "Type 1 diabetes TrialNet." Retrieved 13 August, 2007, Available from: http://www.diabetestrialnet.org/.
63. National Center for Diabetes Endocrine &and Genetic Diseases. (n.d.). "Research." Retrieved 10 August, 2007, Available from: http://www.ncd.org.jo/pub_res.htm.
64. Ministry of health Jordan, USAID, and Health Communication Partnership. (n.d.). "Health Communication: Research." Retrieved 20 August, 2007, Available from: http://www.healthcomm.gov.jo/Default.aspx?tabid=57.
65. Yaqout, S. (n.d.). "Scientific research in the Arabic world: Unconvincing. ." Retrieved 20 August, 2007, Available from: http://saaid.net/Minute/197.htm (In Arabic).
66. Amro, A. (2007). Agricultural scientific research: Reality and forecasts. In: Alrai Newspaper, 2 June, 2007.
67. AL-Baz, F. "After we missed a lot: Scientific research crises." Retrieved 12 August, 2007, Available from: http://www.balagh.com/islam/ba0pj318.htm.
68. Esfarjani, F., Azar, M.R., and Gafarpour, M. (2001). IDDM and early exposure to cow's milk and soild food. Indian J Pediatr 68(2): p. 107-10.
69. Kimpimaki, T., Erkkola, M., Korhonen, S., et al. (2001). Short-term exclusive breastfeeding predisposes young children with increased genetic risk of type 1 diabetes to progressive beta-cell autoimmunity. Diabetologia 44(1): p. 63-9.
70. Rosenbloom, A.L., Schatz, D.A., Krischer, J.P., et al. (2000). Therapeutic controversy: Prevention and treatment of diabetes in children. J Clin Endocrinol Metab 85(2): p. 494-522.
71. Karjalainen, J., Saukkonen, T., Savilahti, E., et al. (1992). Disease-associated anti-bovine serum albumin antibodies in type 1 (insulin-dependent) diabetes mellitus are detected by particle concentration fluoroimmunoassay, and not by enzyme linked immunoassay. Diabetologia 35(10): p. 985-90.
72. Al-Domi, H., Jones, R., and Bergan, J. (2005). Possible diabetogenicity of modified and denatured bovine milk proteins. In: Proceedings of the CSTE Innovation Conference. UWS: Sydney.
73. Rogus, J.J., Warram, J.H., and Krolewski, A.S. (2002). Genetic studies of late diabetic complications. Diabetes 51(6): p. 1655-1662.

OrderID

2

Person Image

View

 

Attachments

Created at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri
Last modified at 10/10/2012 11:29 AM by Ola Alja'afri