Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Writer Name

د. صلاح جرّار

ArticleTitle

المجتمع الأردني وثقافة دعم الجامعات

Article Body

كلّما زار الجامعة الأردنية وفدٌ من جامعةٍ غربيّة، أبادره بأسئلة كثيرة، لكنّ السؤال المتكرر لهم هو: ما هي مصادر تمويل جامعتهم؟ وقد كان جواب أكثر تلك الوفود أن ميزانيات جامعاتهم تعتمد على الدعم الحكومي، وعلى دعم المجتمع المتمثل بالمؤسسات والمصانع والشركات والوقفيات، وعلى الرسوم الجامعية وبعض المشاريع الاستثمارية.
وقد فوجئت عندما علمت أنّ قيمة التبرعات والوقفيات المقدّمة لإحدى الجامعات الكندية كانت قريبة من عشرة مليارات دولار، لكنّ هذه الدهشة تبدّدت عندما علمت من كثير من الوفود الأجنبية التي زارت الجامعة الأردنية أنّ متوسط قيمة التبرعات لا يقلّ عن المليار دولار. لكنّ سبباً واحداً للدهشة ظلّ ماثلاً هو أنّ هؤلاء المتبرعين من الأفراد أو المؤسسات أو المصانع أو الشركات لم نسمع أبداً أنّهم يتغنّون صباحاً ومساءً بالانتماء للوطن والحرص على المصلحة العامّة وحبّ الخير وأن جزاء الحسنة عشرة أمثالها، إنهم يفعلون ذلك بصمت وهدوءٍ وسكينة.
أمّا نحن فمنذ نشأتنا الأولى على هذا الكوكب ونحن نملأ الدنيا صخباً وضجيجاً بالحديث عن حبّ الوطن وحبّ عمل الخير ومكانة العلم وضرورة نشره والبحث عنه حتى لو كان في الصين، ولكن عند المعاينة الحقيقية لأثر ذلك في الواقع، فإنّه يندر أن نسمع أنّ أحداً يعنى بتقديم منح دراسية للطلبة المتفوقين أو تمويل إنشاء مختبرٍ أو كليّة أو مركز علمي متميّز، وإن وجدنا مثل ذلك فهو ممّا يتبرع لنا به الأجانب!! لا ننكر على بعض أهل الخير من أهل الأردن مساعيهم الخيّرة في تقديم دعمٍ لهذه الجامعة أو تلك، أو لإنشاء مختبر أو مركزٍ علمي هنا أو هناك، فلهم جزيل الشكر على ذلك، لكنّ ما نحتاج إليه على صعيد التعليم العالي في الأردن أن تشيع في مجتمعنا «ثقافة دعم التعليم العالي» كما هي منتشرة في بلدان العالم المتقدّم، فالإنفاق على العلم لا يقلّ في أهميته عن أيّ إنفاق في أيّ سبيل آخر.
صحيح أن بيننا وبين هذا اللون من الثقافة بونٌ شاسع، فالمواطن الأردني يمنّ على الجامعات ما يدفعه من ضريبةٍ لا تكاد تذكر تحت اسم ضريبة الجامعات، وهو أيضاً يرى في الجامعات مكاناً للوظائف يرتزق منه سواءً كان أهلاً للوظيفة أم لا.
ويكفي أن نشير –ونحن نشعر بكثير من الفخر والخجل في وقت واحد- أنّ عدد خرّيجي الجامعة الأردنية وحدها قد أناف على مائة وخمسين ألف خرّيج، وكثير منهم صار من أصحاب رؤوس الأموال المعروفين أو من ذوي المناصب الرفيعة، ولكن ليس منهم أحدٌ –إلاّ ما ندر- تذكّر أنّ لجامعته عليه حقّاً، وأنّه كلّما علا شأن الجامعة التي تخرّج منها علا شأنه معها.
إننا نتمنى على هؤلاء جميعاً وعلى أصحاب المصانع والشركات والمصارف وغيرهم أن يطّلعوا على تجارب نظرائهم في البلدان الأجنبية في مجال التعاون بين قطاع التعليم الجامعي والقطاع الخاصّ، وأن يستفيدوا من هذه التجارب في تعبيرهم عن الانتماء للوطن وحبّ الخير والحرص على خدمة العلم الذي هو السبيل الأضمن لنهضة الأمّة وتقدّمها.

OrderID

1

Writer Image

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/12/2013 12:28 PM by Mamoon Dmour