Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Writer Name

معن البياري

ArticleTitle

مع خالد الكركي

Article Body

أجيزُ لنفسي هنا أن أجهرَ بشغفي بلغة الدكتور خالد الكركي الرائقةِ فيما يكتبُ ويحاضر. وإذا حرمني مُغتربي من الاستماعِ إلى محاضرتِه الجديدة في نادي الوحدات، "في الدولة والهوية والوحدة الوطنية"، فقد يسّرت "الغد" نصّها الذي وجدْتُني بعد مطالعتِه أروحُ من جديدٍ إلى أربعٍ مثلِها، ضمّنها الكركي كتاباً عنوانُه "من دفاتر الوطن"، يُصاحبني في مغتربي، ألقاها في التسعينيات.
ومع اختلافِ جمهورِ محاضرةٍ في مخيّم للاجئين الفلسطينيين، عنهُ في كلية القيادة والأركان وكلية الحرب وفي الخدمات الطبية، فإن البوصلةَ فيها جميعها واحدة، وكذا الوجهةُ والرؤية. ويَحدُثُ أن يُؤاخَذ أستاذُنا، من محبّيه أحياناً وما أكثرهم، على تفضيلِه في محاضراتِه عن الهويّة والدولة والشخصيّة الوطنيّة الأردنيّة الحديثَ عن العامّ والجوهريّ، وعن الثوابت والمبادئ، من دون اعتناءٍ بتفاصيلَ ووقائعَ وهواجس. ولكن، يحسنُ أن لا يكون هذا الأمر موضعَ انتقاصٍ من قيمةِ ما يطرحه الكركي وأهمّيته، لأنّ التشديدَ على الأساسيّ والمؤكّد من موجباتِ الانطلاق في أي نقاشٍ جدّيٍّ وصريحٍ حول العابر والطارئ، وحول أيّ تشوّشٍ يستجدّ أو تشوّهٍ يحدُث أو اختلالٍ يُلاحظ.
لأنّ ما تشكّلَ من شخصيّة الأردن الوطنيّة، القائمِ والجميل، قد يحتاجُ أحياناً إلى جلاءٍ وصقلٍ ونفضٍ للغبار، على ما قال الدكتور خالد الكركي قبل 16 عاماً، فإن حماية الحالة الأردنية مما باتَ يَخْدِشها تحتاجُ إلى جهدٍ يزيحُه، ولو شُبّه بالغبار.
كما أنّ المجتمعَ الأردنيّ ينبغي أن يظلّ في منجاةٍ من أخطرِ ما يمكنُ أن يُصابَ فيه أيّ مجتمع، وهو، على ما قال الكركي في حينه، فقدانُ الاتجاه وضياعُ الجاذبية وانعدامُ الوزن. وأوضح في ذلك الوقت أنّ أخطرَ ما تتعرض له الشخصية الوطنية أن تتشظى من داخلها، وأن يتمزق نسيجُها باسم صراعاتٍ طائفيةٍ أو عشائريةٍ أو جهويةٍ أو إقليمية. هذه الرؤية نظنُّها التي وجّهت بوصلةَ المحاضرة في نادي الوحدات، وقد شدَّد صاحبُها على أن الوطنيّة الأردنية ليست نقيضاً للانتماء للأمة، وعلى "أننا هنا أردنيون كلنا، حتى يظلّ وطنُنا آمنا وقوياً"، بعد أن أكّد على أن "نُثّبّتَ فلسطين في دفاتر أطفالنا، كما هي راسخةٌ في وجدانِ أهلنا كلهم".
أصاب خالد الكركي، لما قال قبل 13 عاماً، إنها مقدمةٌ لفتحِ البابِ لفتنة، لا سمحَ الله، إثارة سؤالِ المنابتِ والأصول وما لهذه الفئة أو تلك من امتيازاتٍ، وإثارة مشاعر جهويّةٍ أو طائفيّةٍ أو إقليميّةٍ في مرحلةٍ يشتدُّ فيها الفقر، ويتنكر بعضُهم لواجبِ استكمال بناء المؤسسات الدستوريّة والمدنيّة. ولكي تبتعد الفتنةُ، تحسنُ الإجابةُ الواضحةٌ عن أسئلةٍ، تخفتُ أحياناً وتشيعُ أحياناً، عن مسلكياتٍ في مواقعَ نافذةٍ ومسؤولةٍ قد تُسبّبُ إثارةَ ذلك السؤال الذي تَحَسّبَ من إثارته الدكتور الكركي.
ولأن المجتمع الأردني نسيجٌ حيٌّ ومتشابك، وقابلٌ للتحليل من زوايا متعددة، على ما قال، يكونُ جائزاً الذهابُ إلى التفاصيل التي يختبئُ فيها الشيطان، فلا يصيرُ له أيُّ مكانٍ في هذا المجتمع الذي بين نُخَبِهِ رجلٌ اسمه خالد الكركي، نبّهنا قبل سنواتٍ إلى أن هناك من يسعون إلى فكّ الارتباط على مستوى الروح بين أبناءِ الأردن. وقبل أيامٍ في الوحدات، حذّرنا كلنا ممن يستهدفون وحدةَ الروح والرؤية والموقف من أجل الأردن وفلسطين.
تعالوا إذن، نصيرُ صريحين جداً، فنؤشّر إلى هؤلاء، أفراداً وتكتلاتٍ وتجمعات، عامّةً ونخباَ ومسؤولين، ونحدّد بالضبط ماذا يفعلون بنسيجنا الوطني المحكم، والذي لجزءٍ منهُ قضيّةٌ مقدسةٌ يؤازرُهُ فيها أهلُ النسيجِ كله، عنى أستاذُنا بهم، لما قال حديثَه هذا عنهم قبل زمن، اللاجئين والنازحين.. في الوحدات وغيرها طبعاً.

OrderID

1

Writer Image

 

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour