Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Writer Name

د. صلاح جرّار

ArticleTitle

عيادة التجميل اللغوي!

Article Body

مثلما يتوجّه الناس إلى عيادات التجميل لإصلاح بعض التشوّهات سواء الخلقية أو الناتجة عن حوادث وسواها، ليصبحوا أبهى حضوراً وأكثر قبولاً، فكذلك يقال عن الناس المصابين بتشوّهات لغوية سواءً أكانت موروثة أم مكتسبة. ولا أقصد بالتشوّهات اللغوية هنا ما يولد مع الإنسان من لثغةٍ أو سواها، وإنّما أقصد التشوّه المتمثل في الإفراط في استخدام عبارات ومصطلحات سوقيّة أو خشنةٍ لا تليق بكثير من المواقف والمناسبات، وكذلك العجز عن تحويل العبارات العاميّة إلى شيء من الفصاحة عندما يستلزم الأمر ذلك، وكذلك عدم استخدام الكلمات والعبارات المناسبة في وصف الأشياء، ويندرج تحت ذلك أيضاً العجز عن التعبير عمّا في خاطر المتحدث، وكذلك كثرة الوقوع في الأخطاء اللغوية الفادحة. وهذه هي أبرز التشوّهات اللغوية التي قد تصيب المرء ويحتاج فيها إلى العلاج.
ومثلما لا توجد صعوبة في إصلاح التشوّهات الخلقية ومعالجتها، فلا أظنّ أنه توجد صعوبة في إصلاح التشوّهات اللغوية. وليس من الصعب إنشاء عيادات خاصّة لعلاج التشوّهات يشرف عليها متخصّصون من أهل اللغة وعلم الاجتماع، لأنّ اللغة أداة تواصل، ومن وظائف علم الاجتماع أن يدرس عوائق التواصل الاجتماعي والإنساني ويسعى إلى التغلّب عليها.
وفي مثل هذه العيادات يمكن إخضاع الشخص المصاب بالتشوّهات اللغوية إلى مراقبة قد تستغرق أسبوعاً أو أكثر وإلى امتحانات في القراءة والكتابة والمحادثة وتعريضه لمواقف للتعرف على ردود فعله اللغوية إزاء هذه المواقف.
وخلال ذلك يحدّد المختصّ مواطن الضعف والخلل والتشوّه في لغة الشخص، ويوصف له العلاج المناسب، مثل دورة لمدة فصل في الموضوع الفلاني وأخرى لمدة شهر في موضوع كذا وأخرى لمدة أسبوع في كذا وكذا، وهكذا.
وستعمل هذه العيادة أيضاً في حال إنشائها على مساعدة الذين لا يحسنون اختيار جملهم وعباراتهم عند مخاطبتهم للناس، أو الذين لا يحسنون تقدير المواقف التي يوجدون فيها أو يتعرضون لها.

OrderID

1

Writer Image

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour