Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

UjnewsWriters: د. محمد خازر المجالي / عميد كلية الشريعة

Writer Name

د. محمد خازر المجالي / عميد كلية الشريعة

ArticleTitle

رمضان.. نقطة انطلاق وتميّز

Article Body

المسلم الحق هو الذي يحرص على أن تكون شعائره عبادات لا مجرد عادات، عبادات تصله بربه، يؤدي من خلالها حق الله، لأنه الذي شرعها، فكم من مسلم لا يجد لذة الطاعة، لمجرد أنه يؤدي الشعيرة بلا مراعاة لحقوقها وإدراك لمقاصدها، فكم من مؤدٍ لصلاة لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر، وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا التعب والسهر.
وابتداء لا يمكن أن ينطلق أحدنا وظهره مثقل بالأحمال، والانطلاق مطلوب مع الله فهو الذي قال: "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين"، وقال: "سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض للذين آمنوا بالله ورسله"، وقال: "ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين"، فلا بد من التحلل من هذه الأثقال والأوزار، وضَمِنَ سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّرات لما بينهن إن اجتنبت الكبائر، فالله يريدنا بلا ذنوب، أصفياء أنقياء، هكذا فلتكن الشعائر التي شرعها الله أو لا تكون، استحضاراً للنية، وقياماً بالأركان، وتحقيقاً للخشوع وبناء للإيمان وتحللاً من كل ما يغضب الله تعالى، عيش مع الله، ولله، وفي الله.
رمضان بما فيه من صيام يُعَد مدرسة للنفس تألقاً وللروح إشراقاً وللقلب صفاء وللفكر نقاء وللعزيمة بناء، وفي المقابل هو للشهوة هازم وللحرام محرم وللسكون محرك ولليأس مطلِّق. فيه فرص الخير والبركة وصقل الشخصية الإيمانية، ولو أدرك أحدنا واحدة من ثلاث فرص بينها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لكفت، فكيف بها جميعها، وهي الصيام والقيام وقيام ليلة القدر، من صام رمضان، أو قام رمضان، أو قام ليلة القدر، غُفِر له ما تقدم من ذنبه.
فليكن رمضان شيئاً مميزاً لكل مسلم، لماذا لا يكون نقطة انطلاق إلى الله، للتغيير، للصلاح فالإصلاح، لمعرفة الذات ومكنون القدرات الهائلة التي يملكها أحدنا ويستهين بها، ولو سخرها طاعة لله لكانت كنزاً كبيراً له، ووسيلة لرفع درجاته وترك آثاره التي تشهد له عند الله تعالى. فرمضان مدرسة في الصبر، ومدرسة في الشعور الإنساني، وفرصة في مضاعفة الأجور، ووسيلة للارتقاء، هو زاد قد يكفي للعام كله.
لو قيل لأحدنا قبل رمضان أو بعده: صم خمسة أيام متتالية، سيتعذر بكل أنواع الأعذار وخلاصتها أنه لا يستطيع، فما باله يستطيع في رمضان، بل يصوم ثلاثين يوماً وزيادة عليها ستة من شوال، ولو قيل لأحد المدخنين أقلع عن التدخين ساعتين أو حتى ساعة، فكم سيذكر من الأعذار في أنه لا يستطيع، ولكنه في رمضان يصوم عنه أكثر من خمس عشرة ساعة، وفي غير رمضان لا يحمل إطالة الإمام في الصلاة، لكنه يمكث معه في القيام ما يمكن تحمله، وصحيح إنها بركات الشهر، ولكنها أيضاً القدرات الكامنة في كيان كل واحد منا، فلماذا لا تظهر في غير رمضان؟.
كنت قبل أيام أخرّج مجموعة من الطالبات اللاتي أنهين حفظ القرآن في شهرين، ولا أنسى تلك المرأة الأمّيّة ذات السبعة عقود، وصممت على حفظ القرآن فحفظته بالتلقين بعد السبعين، في أربعة أعوام، ولا أنسى أن طفلة بنت ست سنين حفظت القرآن، وقبل شهر تقريباً كرمنا في الجامعة الأردنية أربعة ممن حفظوا القرآن والصحيحين، طاقات وقدرات ما أجدرنا كأمة أن نبرزها ونشجعها، فهي الوسيلة التي ينبغي أن نتيحها للشباب على وجه الخصوص للتميز، وقد قيل: هناك دائماً مكان على القمة، وقيل أيضاً: الطريق إلى التميّز نادراً ما يكون مزدحماً.
إن أمة الإسلام اليوم بحاجة إلى طاقات أبنائها وبناتها، بحاجة إلى الأنقياء الأصفياء الصالحين المصلحين، بحاجة إلى الأيدي المتوضئة والجباه الساجدة والقلوب الخاشعة، إلى أصحاب الفكر السديد والأفق البعيد والبأس الشديد والبصر الحديد، إلى من تخرجوا في مدرسة القرآن والصلاة والصيام، إلى من يعرفون واقع أمتهم وما يكاد لها، وكيف السبيل للخلاص والعزة.
رمضان وسيلة لبناء الإرادة، حين تغيب الشهوة المعيقة للعقل أن ينطلق، وللروح أن تسمو، وللفكر أن يصفو، فبالعقل والروح والفكر تتضح معالم الطريق ويتأكد النجاح، وإذا توفرت الإرادة فعندها تكون الثقة بالنفس ونعزم أمرنا في سيرنا المطمئن إلى الله تعالى، وفي جعل الدنيا دار سعادة كما الآخرة إن شاء الله تعالى.
إنها همسة بل صرخة موجهة لكل مسلم أن يكون رمضان له نقطة انطلاق لتأكيد كل عمل خير، وخصلة خير، ومشاعر الخير، تأكيدها في أولويات حياته وبرنامج عمله، وفي المقابل هجر كل ما يغضب وجه الله تعالى، فقد قال عمر بن عبد العزيز: "الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل أنت فيهما"، أجل الليل والنهار يعملان فينا مقربان لنا إلى آجالنا، فلنعمل فيهما باستغلال الوقت، فقد أكرمنا الله برمضان هذا العام، ومن يدري عن وضعه في رمضان قادم.
رمضان مدرسة حضارية لأنه مشعر لنا بالآخرين وأحوالهم، معين على البذل، موصل للأرحام، مؤخِّرٌ للأنانية مؤكدٌ للعزم.
إن المجد لا يدرك إلا بالجد، وليس النجاح حكراً على أحد، بل هو متاح لكل من يبذل الثمن، والتميز ممكن ولكن بجرأة واستمرار ويقين وحسن توكل، قيمتك همتك، وعلى قدر الاستعداد يكون الإمداد.
رمضان نقطة انطلاق للسمو، وقد قيل: كلما زاد تحليقك ارتفاعاً زاد المنظر جمالاً.

OrderID

1

Writer Image

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour