Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Writer Name

أ. د. نضال يونس

ArticleTitle

التعليم العالي والجامعات ومعدلات القبول

Article Body

مع بدء العد العكسي لظهور نتائج القبول الموحد،تبدأ الجامعات الأردنية بالاستعداد لاستقبال الأفواج الجديدة من الطلبة المقبولين في مشهد جميل لبناء متعدد المجالات هدفه تسليح الطلبة بالمعرفة والمهارات اللازمة لتطوير المجتمع والارتقاء به ،وهنا تبدأ المشكلة في الموازنة بين متطلبات المجتمع في قبول أكبر عدد من خريجي الثانوية العامة ،أو الإبقاء على معدلات القبول المرتفعة بهدف المحافظة على الجودة التعليمية بصرف النظر عن تلبية احتياجات المجتمع.
المشكلة فى نظامنا التعليمي أن غالبية الطلبة تتجه نحو الجامعات التي تخرج أجيالا من الطلبة المسلحين بالمعارف النظرية وغير المستعدين لممارسة الأعمال اليدوية،فى الوقت الذي تنقصنا فيه القدرة على تهيئة الظروف المناسبة للترويج واستيعاب خريجي الكليات المهنية أو استيعاب خريجي الجامعات فى أسواق العمل المحدودة والمتناقصة ،مما يدفع الكثيرين لمتابعة الدراسة والحصول على الدرجات العلمية المتقدمة ليس بدافع الإبداع والابتكار بقدر ما هو تحسين فرص المنافسة على وظائف عامة محدودة.
ربما يكمن الحل في النموذج الأمريكي للتعليم العالي الذي يعتبر النظام الأفضل في العالم ،حيث تحتل الجامعات ومعاهد البحث الأمريكية مركز الصدارة في قائمة الجامعات العالمية بمنتج علمي يزيد عن 50% من مجمل الإنتاج العالمي، وهي بلا منازع مركز معظم الاكتشافات والاختراعات التي كانت وراء النهضة الحضارية التي يشهدها العالم.
جامعة كاليفورنيا والتي لعبت دورا كبيرا فى تحديد ملامح نظام التعليم العالي الأمريكي انطلقت من نظرية (multiversity) في التعليم العالي وضعها الدكتور «كلارك كير»الذي رئس الجامعة فى ستينيات القرن الماضي ، تقوم هذه النظرية على مبدأ أن التعليم العالي ينبغي أن يتألف من مؤسسات متعدّدة من جامعات ومعاهد بحثية وعدد من الكليات والأقسام ،التي تندمج معًا بصورة غير مترابطة كي تُحقّق وظائف متنوّعة بأساليب متكاملة حتى تتمكن في نهاية المطاف من التأقلم مع متطلبات زيادة عدد الطلاب وتنوع احتياجات المجتمع مع المحافظة على تميز الجامعات.
النظام الذي وضعه كير للتعليم العالي في ولاية كاليفورنيا يقوم على ثلاثة مستويات:الجانب الأكاديمي المتقدم وتمثله معاهد البحث الرئيسة مثل «بيركلي» وستانفورد» و» كالتك» وهذا المستوى يقبل نسبة لا تزيد عن 15% من خريجي مدارس الثانوية فى الولاية والطلاب المتميزين من خارج الولاية، والمستوى الثاني الذي يستقبل قرابة الثلث من خريجي المدارس الثانوية ،ويتألف من جامعات الولاية التي تضع مهمتها الرئيسة في نقل المعرفة ،وأخيرًا يتكوّن المستوى الثالث من الكليات المحلية التي تُقدّم برامج مهنية وحرفية لمدة سنتين، وهي مفتوحة أمام كل خريجي الثانوية الذين لم يتأهلوا للدراسة في الجامعات والمعاهد البحثية المتقدمة .
يعتمد هذا النظام المتميز الذي وضعه كير على عنصرين أساسين،الأول إتاحة الفرصة أمام الطلبة المتفوقين الذين نجحوا في الكليات التي تنتمي إلى مستوى أدنى للانتقال إلى كلية في مستوى أعلى والعنصر الثاني يتعلق بعدم رفض التحاق أي طالب متفوق فى أي مستوى بسبب ظروفه المالية ،لا بل إن هذا النظام عمل بشكل فعال على توفير الدعم المالي لمن يستحقه من الطلبة الفقراء وأوجد سبلاً متعددة أمام الطلاب لتسديد نفقات دراستهم كالدعم الحكومي أو القروض أو المنح الدراسية،و بالتالي استطاع هذا النظام أن يلبّي حاجات الطلاب المختلفة، وحاجات الولايات من المتدربين الشباب في مختلف المهارات، وساهم فى دعم جامعة «كاليفورنيا» على تحقيق أهدافها في البحث ومنافسة الجامعات الأمريكية العريقة.
قد يزعجنا أن لا يتمكن النظام الحالي من القيام بدوره الصحيح فى بناء المجتمع سواء من حيث استيعاب العدد الأكبر من طلبة الثانوية العامة وتوجيههم نحو المؤسسات التعليمية التي تتناسب مع قدراتهم وطاقاتهم ،أو من حيث تحقيق سبق علمي أو اكتشاف جديد أو اختراع يسهم فى دفع عجلة النمو والتطور،لكننا ما نزال فى البدايات التي يجب أن تعطينا الحافز لأنْ نبني هيكلاً تربوياً لا يقتصر على التعليم الجامعي وحده ، وإنما من بداية درجات التأسيس من مرحلة الحضانة والروضة، إلى بقية سنوات التعليم العام، وبدون أن تتوافق أهداف التعليم العالي ومخرجاته مع حاجات المجتمع ومتطلباته، فسنبقى في دائرة الوضع الراهن والذي بات من الضروري علينا تجاوزه والانتقال إلى مرحلة أخرى.

OrderID

1

Writer Image

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour