Skip Ribbon Commands
Skip to main content

ujnews

:

UjnewsWriters: د . هند ابو الشعر

Writer Name

د . هند ابو الشعر

ArticleTitle

عندما تصبح القدس الهاجس والملاذ " محمد عدنان البخيت نموذجاً "

Article Body

- صباح القدس لكم جميعاً.
- صباح القداسة حيثما وصل الحرف العربي ،
- ومساء القدس لكم كلكم ،
- مساء القداسة حيثما وصل الحرف العربي وبعد ،
     فعندما نكون في حضرة القدس ، جوهرة المدن وسيدة الازمان والعصور ، تأتي المهابة ويجيء البهاء ، وتعمر القداسة قلوبنا ، وتدق أجراس التاريخ  في خلايانا ، ولانها القدس التي يتشارك الناس محبتها في كل العصور والاماكن، فإن الذين اضاءوا لاجلها شموع عقولهم وابداعاتهم ، يستحقون منا التقدير والاعجاب ، لهم نحني الرؤوس احتراماً لبهاء العلم وهيبته .
للاستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت حضور استثنائي في الساحتين الفكرية والاكاديمية محلياً وعربياً ودولـياً، لذا فقد اخترناه ضـيف (القدس )لهذا العدد ، ولا اظننا بحاجة إلى استعاده سيرته الذاتية أو الاكاديمية أو الادارية ، فهي في ذاكرة وعقول الدارسين ، وهي النموذج الطيب ، الذي تعرفه المحافل الفكرية ، تماما كما يستذكره الذين عملوا معه في الجامعات التي عمل فيها استاذاً للتاريخ وعميداً للبحث العلمي ونائباً لرئيس الجامعة الاردنية ورئيساً لجامعة مؤتة ومؤسساً لجامعة آل البيت وكلها مواقع ترك فيها بصمة حقيقية وللحق ، فانه لم يجلس على كرسي الا وبعث في المؤسسة التي يديرها روحاً مؤثرة وغيرعادية وكان حازماً وجاداً ومنتمياً ، وأميز ما تركه في هذه المؤسسات  نظرته الاستشرافية التي تقوم على ثوابت الهوية والمواطنة الصادقة ، وتطل على روح العصر ، وتؤسس للزمن القادم ، اقول هذا بشهادة ((شاهد العيان )) لانني رافقته وعملت معه في أكثر من موقع ، وكان استاذي المشرف على اطروحتي للدكتوراه ، التي درسـتُ فيها إربـد وجوارها ( 1850-1928م ) ، والتي حظيت مثلها مثل كل الرسائل التي أشرف عليها البخيت بالنشر ، بجهـوده واجتهاده ، وأحفظ له هذا الموقف الذي يؤكد على انه لا يتخلى عن الطالب الذي يشرف عليه ، ويبني منهجه ، ويفخر بنشر انجاز طلبته ، وهذه هي الاستاذية الملتزمة التي تذكر بعلاقة الشيوخ بطلبتهم في تراثنا الفكري الطيب .
 ان أبرز المحطات في تاريخ البخيت حسبما نراه ، تأسيسه لمركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الاردنية ، ورعايته والاشراف على كنوزه وتكثيرها وصيانتها والحفاظ على هيبة المركز ، وهي الخطوة التي وضعت كنوز القدس وتراثها بين أيدي الباحثين والمشتغلين بتاريخ بيت المقدس ، وللبخيت هنا فضل الجمع واتاحة المادة من جهة ، ونشرها وتحقيقها ودراستها من جهة اخرى ، فهو لم يكتف بحسنة واحدة تتمثل بالجمع ، واضاف اليها توظيف طاقاته وخبراته ومعارفه ، بتحقيق وترجمة ودراسة السجلات العثمانية للقدس الشريف ، التي يحتفظ بها مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الاردنية ، ووضعها بين أيدي الدارسين والناس ، كل الناس ، ونظراً لأهمية هذه الخطوة ، سنتناول في هذه الاضاءة مركز الوثائق والمخطوطات ، ومشروع نشر السجلات العثمانية لبيت المقدس والمؤلفات التي تناولت بيت المقدس في مراحلها التاريخية المختلفة ، الا ان الدراسات الاكاديمية الجادة محدودة ، وهذه الدراسات هي القول الفصل في زمن الصراع على هوية المدينة المقدسة وريفها ، وهي بالتأكيد الحجة التوثيقية الدامغة التي تشكل هاجس الاكاديميين الشرفاء ، ومن هنا نبدأ.
مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الاردنية :-
تبنىّ البخيت حال عودته من لندن وهو يحمل درجة الدكتوراه في التاريخ الحديث ، فكرة إقامة مركز الدراسات العثمانية ، إذ انه انتقل من دراسة الزمن المملوكي في مرحلة الماجستير بالجامعة الامريكية ببيروت ، الى دراسة بلاد الشام في مطلع العهد العثماني ، وقد دربته مرحلة الدكتوراه واقامته باسطنبول ، على قراءة السجلات العثمانية بلغتها الاصلية ، وعلى بناء آلية للتعامل معها ، وتبني فكرة تصوير السجلات والوثائق العثمانية لتكون رافداً للدارسين ومنهجاً لاعادة كتابة التاريخ المشترك بين العرب والاتراك ، وذلك بفتح الارشيف العثماني ،  واحتاج تحقيق هذا الامر إرادة سياسية ودعماً مالياً ، وتحقق ذلك عندما أرسل ولي العهد ، آنذاك سمو الأمير الحسن بن طلال، كتاباً لرئيس الجمهورية التركية لتسهيل مهمة الجامعة الاردنية والسماح بالتصوير من الارشيف العثماني ، وتولى البخيت هذه المهمة بنفسه ، وترافق هذا الامر مع إطلاق مؤتمر بلاد الشام ربيع 1972م ، ومع تصوير سجلات المحاكم الشرعية المحفوظة في حواضر مدن بلاد الشام ، ومع نشر قوانين نامة آل عثمان في مجلة (دراسات ) المحكمة الصادرة عن الجامعة الاردنية ، في زمن تولى الاستاذ الدكتور البخيت لعمادة البحث العلمي بالجامعة ، وإشرافه على المجلة باعتباره رئيس التحرير المسؤول فيها ، وقد توجت هذه الخطوات باستكمال المصادر العثمانية بترجمة ونشر دفاتر المهمة وعددها ثلاث مجلدات عن لجنة تاريخ بلاد الشام بالجامعة الاردنية ، وتكاد هذه الخطوات المتلاحقة تشكل الملامح الرئيسة لدور البخيت في التهيئة لمشروع كبير إسمه : تاريخ القدس في العهد العثماني،  فما الدور الذي لعـبه البخيـت بدراسـة تاريـخ القدس...؟
ولان المساحة الممنوحة لنا تلزمنا بالاختصار ، فسنورد الملحوظات التالية التي تلخص هذه المسيرة الاكاديمية الغـنية :-
اولاً:أشرف البخيت على دراسات أكاديمية بمستوى الماجستير والدكتوراه تتناول فلسطـين بعامة ، والقدس بشكل خاص ، ومنها نيابة غزة ، ونيابة صفد وقضاء الخليل ولواء عكا ، أما في موضوع القدس فقد أشرف على ثلاث رسائل الاولى تتناول تراجم أعيان القدس في القرن الثاني عشر الهجري لسلامة نعـيمات ، والثانية : ناحية القدس الشريف في القرن العاشر الهجري السادس /عشر الميلادي لمحمد سليم اليعقوب ، وهما بمستوى الماجستير ، في حين درس زياد المدني مدينة القدس وجوارها (1800-1836م ) لنيل درجة الدكتوراه من الجامعة الاردنية ، وقد سعى لنشر كل هذه الرسائل التي أشرف عليها ، وقدمها للدارسين معتزاً بطلبته و  جهودهم .
ثانياً: خصص المؤتمر الدولي الثالث لتاريخ بلاد الشام  ومحاوره في نيسان عام 1980م لدراسة فلسطين ، ونالت بيت المقدس المكانة المأمولة ، وكانت القدس هي موضوع دراسة عشرة باحثين ، تم فيها تناول لواء القدس ما بين 1820-1873م ، والمدرسة الطشتمرية (784هـ /1382 م) واضواء جديدة على مدينة القدس في عصر المماليك ، وبناء وزخارف قبة الصخرة ( دراسة تحليلية ) والعلوم الدينية واللسانية في ظل المسجد الاقصى في العصرين الايوبي والمملوكي ، ومكانة القدس لدى المسلمين ، والقدس واشعاعها الثقافي في المغرب ، ثم المتحف الاسلامي ( الحرم الشريف ) في القدس،  تاريخه ومحتوياته ، وبيت المقدس  كما صورها ناصر خسرو ، واخيراً متصرفية القدس (1874-1914م ) واشرف البخيت على الاعداد والمتابعة لهذا المؤتمر ، ثم حرر وأخرج البحوث في كتاب صادر عن لجنة تاريخ بلاد الشام .
ثالثاً: وضع البخيت مع فريق من المفهرسين ، موجودات مركز الوثائق والمخطوطات فيما يخص القدس ، في مطبوعة تحمل عنوان :- القدس الشريف ووثائقها وسجلاتها ومخطوطاتها المصورة في مركز الوثائق والمخطوطات ، الجامعة الاردنية عمان ، 1991 م.
رابعاً : وبحكم معرفته بالارشيف العثماني ، وماهية القوانين العثمانية للدارسين ، نشر للدكتور خليل ساحلي اوغلو سلسلة ما يعرف ب ( قوانين نامة ) آل عثمان ، مترجمة عن العثمانية في مجلة دراسات ، عندما كان عميداً للبحث العلمي ، وهي خمسة قوانين تبدأ بقانون نامة آل عثمان للسلطان محمد الفاتح ، وقد اعتمدناها جميعاً وما زلنا في دراساتـنا ، والفضل كله في وضعها مترجمة بين أيدي الدارسين ، يعود للبخيت ولصداقته مع ساحلي اوغلو.
خامساً: انتهج البخيت خطة توفير السجلات التي تتناول بلاد الشام عبر تاريخه ، من مصادر متعددة ، وعلى راسها سجلات المحاكم الشـرعية  وهي من أغنى المجموعات التي اعتمدها طلبة الدراسات العليا وتمثل قصبات فلسطين وسوريا ولبنان والاردن ، وللتأكيد على أهمية الخطوة نقول بأنه تم تصوير (142) سجلاً من سجلات محاكم الخليل وحفظها ، و (266) سجلا ً من سجلات نابلس وحفظها ، و  (91)سجلاً لحيفا و (363) سجلاً ليافا ، أما بيت المقدس فقد تم تصوير أقدم السجلات والتي تعود الى مطلع العهد العثماني وعددها في المركز كبير جداً ، محفوظة على (82) فيلماً وتضم الاوقاف أيضاً، وعندما أحرق الصهاينة بعض هذه السجلات ، كانت سجلات محاكم القدس مصورة ومصونة لدينا في الجامـعة الاردنية ، وعددها (626) سجلاً تبدأ عام (936 هـ /1529م ) وينتهي عام (1404هـ /1984م ) ، وهي بألتاكيد الثروة والكنز الذي يؤكد الحضور العربي الراسخ في بيت المقدس .
سادساً: حرص البخيت على تصوير وثائق الحرم القدسي الشريف خلال العصر المملوكي، وايضاً على تصوير وفهرسة مكتبة المسجد الاقصى ومكتبة البديري ومكتبة الشيخ محمد الخليلي و مكتبات اخرى خارج نطاق القدس في يافا وعكا ونابلس ، وهي خطوة ممتازة وضعت هذه المخطوطات وفهرستها بين أيدي الباحثين ، حيث كلف أحد طلبته بهذه المهمة .
سابعاً: حرص البخيت على إقتناء كتب الرحلات التي تتناول بلاد الشام بعامة،  وفلسطين  وبيت المقدس بخاصة في المركز ، ويحتوي المركز اليوم على مجموعة
متميزة من كتب الرحالة الاوروبيـين التي تبدأ عام 700 م برحـلة المطران اركولف .
ثامناً:أعطى البخيت إهتماماً واضحاً بوثائق الكنائس والاديرة في القدس ، وحرص على تصويرها والاحتفاظ بها لاستكمال قراءة كل تاريخ القدس بكل فئاته ومؤسساته.

تاسعاً:  استكمل البخيت مشروعه بدراسته لدفاتر التحرير والمفصّل والاوقاف ، التي تعود الى مطلع العهد العثماني ، وهو مشروع جليل يقوم على الترجمة من اللغة العثمانية ، والتحقيق والدراسة ، ثم النشر ، ويصدر تباعاً عن مؤسسة الفرقان بلندن بمشاركة الدكتور نوفان رجا الحمود السوارية ، ويعتبر هذا المشروع خلاصة لتجاربه الأكاديمية السابقة ، وقد نشر منه حتى تاريخه مجلدان ،ويبدو للدارس فيهما عمق التجربة والالتزام باصول المنهجية الدقيقة حسـبما عودنا البخيت .
عاشراً: نشر البخيت مع السواريه كتاباً محققاً بعنوان :- تاريخ القدس والخليل لمحمد بن محمد بن شرف الدين الخليلي ( ت سنة 1734 م ) ، ويتضح للدارس عمق منهجه مع زميله السواريه ، اذ تبلغ صفحات الكتاب (226) صفحة ، منها (105) صفحات فقط مادة كتاب الخليلي في حين كانت مقدمة الدراسة مع الحواشي 117 صفحة وحواشي النص 76 صفحة وبلغت صفحات المصادر  والمراجع التي اعانتهما على التحقيق (92) صفحة !!! وهذه منهجية عزّ نظيرها في هذا الزمن السريع ، الذي تحول فيه الدارسون الى حالات من النسخ .
حادي عشر : أشرف البخيت على مشروع استكمل فيه المصادر العثمانية بنشــر ( دفاتر المهمة ) بترجمة الزميل الدكتور فاضل بيات من خلال لجنة تاريخ بلاد الشام وفيها مادة واسعة بمجلداتها الثلاث عن بيت المقدس .
واخيراً وجه المؤتـمر السابـع لتاريخ بـلاد الشام ، الذي تـناول فـي محـوره ( الاوقاف ) العديد من الابحاث نحو بيت المقدس ونشر أخيراً في كتاب ، اشرف البخيت على نشره .
وبعد،،
فلقد شهدت على الكثير من هذه الفعاليات التي  تمثل الاستاذ الدكتور البخيت ، واعرف تماماً وأنا شاهد عيان ، بأن القدس هاجس البخيت ، كما هي هاجسنا كلنا ، وهاجس الشرفاء تحت كل سماء ، وهي ملاذنا كلنا عندما تنتهي أيامنا ، انها بحق الهاجس والملاذ.
وبعد أخيراً،،
أفلا تستحق هذه الجهود كلها أن يقال لصاحبها ، بوركت جهودك ومتعك الله بالصحة والامان ، لا نقولها الآن في إحتفالية القدس ، نقولها كلما قرأنا انجازاتك وشعرنا بالامتنان .

OrderID

1

Writer Image

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour