Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Writer Name

أ.د. نضال يونس

ArticleTitle

الجامعات البحثية والجامعات التعليمية

Article Body

تعَرّف الجامعات البحثية (Research University) بالجامعات التي تخصص جزءا كبيرا من مواردها وإمكاناتها المادية لغايات البحث العلمي ابتداءً من مرحلة البكالوريوس إلي الدكتوراه، وهي إما ن تكون جامعات خاصة أو حكومية، وتتفاوت هذه الجامعات في حجمها وطبيعة المواد والمستويات الأكاديمية التي تقدمها، ولكنها تشترك جميعها في تقديم درجات علمية ذات خلفية بحثية كالماجستير والدكتوراه، وغالبا ما يلتحق في هذه الجامعات الطلبة المتميزون والحاصلون علي علامات مرتفعة في امتحانات القبول الجامعي، أما الدكاترة من أعضاء هيئة التدريس فلا بد أن يكونوا باحثين قبل أن يكونوا مدرسين، ومطالبون بإجراء البحوث ونشر ها في المجلات العالمية أو تسجيل براءات الاختراع للاستمرار في العمل في هذه الجامعات.
يوجد حاليا في أمريكا ما يزيد عن 250 جامعة بحثية تأتي على رأسها جامعة هارفرد وستافورد وبيركلي وميتشغان وهناك الكثير من الجامعات الأوروبية البحثية وربما تكون جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في المملكة العربية السعودية الجامعة البحثية الوحيدة في العالم العربي، وقد تميزت هذه الجامعات البحثية عبر السنين بإنتاجها المعرفي الذي أعطاها أسباباً للتفوق الذي يقوم في الأساس على البحوث العلمية والابتكارات والاختراعات التي كانت سببا في تسهيل حياة البشر والتطور الحضاري، والسؤال هنا هل آن الأوان لولادة جامعة بحثية أردنية قادرة على سد حاجتنا من العلماء والباحثين في شتى المجالات؟ جامعة تستوعب كل المواهب والعقول المتميزة في مجالات البحث والابتكار والتطوير، ومن خلال نظام جامعي وإداري حديث يستوعب المتغيرات العالمية.
فى تقديري أن الوقت قد حان لولادة جامعة بحثية أردنية بمواصفات عالمية، ترتفع معها روح المنافسة العلمية بين كفاءات عالية التأهيل من أعضاء هيئة التدريس، ومراكز البحوث، والجيل الناشئ الذي تحتضنه هذه المؤسسة البحثية المتقدمة، سيما وأن الأجواء الجامعية ومسيرة التعليم العالي في الأردن مهيأة لتلبية اشتراطات الجامعة البحثية،من قوي بشرية مؤهلة ومن توفر غير مسبوق للمعلومة العلمية التي يحتاجها النشاط البحثي ومن إمكانات مادية معقولة تصلح كبداية للدخول إلي هذا المعترك.
وعندما نتطلع إلي هذه الخطوة الجريئة،فلا يعني أننا نبني أحلامنا على أوهام، بل بالخطط المرسومة، وبخيار أن تكون الأولوية للبحث في ميادين العلوم المعاصرة، ولعل احتياجاتنا في المستقبل تفترض أن يبدأ مشروع البحث في ميادين توفير المياه واستخلاص الطاقة من الصخر الزيتي والاستفادة من الطاقة الشمسية والزراعة في المناطق الجافة .نحن بحاجة أيضا إلى مزيد من الأبحاث حول الاستخدام الأمثل للثروات الطبيعية كالمعادن والصخور، والرمال التي أصبحت منتجا أساسيا في رقاقات الكمبيوتر التي تعد من اكبر من مصادر الثروة تركض خلفها كل الدول، وعليه فإن الطريق إلى كسب هذه المعرفة يمكن الوصول إليه عن طريق الجامعات البحثية ومن خلال التجربة والاكتشاف، والابتكار والتعاون مع الجامعات العريقة التي سبقتنا في هذا المضمار.
إن وجود جامعة بحثية متقدمة وخصوصا إذا ما اقترنت بعلوم أخرى ذات مردود اقتصادي وعلمي مرتفع كتقنيات الحاسوب والبرامج الحاسوبية، سيفتح المنافذ لكل الطاقات الأردنية المؤهلة والمتوفرة بكثرة في داخل الوطن وخارجة والتي تتطلع للعمل في مثل هذه المراكز البحثية للدخول إلى عصر العلم واقتصاد المعرفة. المهم كيف نؤسس لمثل هذه الجامعة وكيف نتحول من جامعات تعليمية في الأساس إلى جامعة تعليمية وبحثية مع المحافظة على الجودة والتميز، والتحدي الأكبر كيف نضع أولى لبنات البحوث التطبيقية ونوفر لها الدعم المادي المطلوب، وبأي طريق نصل إلى خيرة العقول لنجعل بيئتنا مصدراً علمياً يعوض عما حرمتنا منه الأيام السابقة، ثم نبدأ بتحويل الأفكار إلى مبتكر يمكن تصنيعه وإنتاجه، أو ربما بيعه إلى العالم الخارجي أسوة بغيرنا.
الجامعات والمعاهد والمراكز البحثية هي الأسلوب الوحيد الذي سيضعنا على أول خطوط المعرفة وأبعادها وستكون فتحا جديد لأمة تسعى لأن تأكل مما تزرع وتلبس مما تنسج وتركب مما تصنع، وكما هو الحال في كل المشاريع الضخمة فلابد ممن يعلق الجرس ويخطو الخطوة الأولى في مشوار البحث العلمي الطويل والشاق.

OrderID

1

Writer Image

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour