Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Writer Name

فالح الطويل

ArticleTitle

الجامعة الأردنية تكرم العالم العربي أحمد زويل

Article Body

كنت على موعد مع الاحتفال بالعالم العربي الجليل الدكتور أحمد زويل في قاعة الأمير حسن في الجامعة الأردنية ظهر يوم الخميس الفائت، فسابقت الساعة بشوق. لقد استطاع ابن دمنهور في مصر العزيزة، أن يصل إلى قمة عالمية في مجال الكيمياء باكتشافاته المذهلة التي جعلته يحتل من حيث الترتيب التاريخي القمة الثانية بعد كوبرنيكس في القرن السادس عشر.
فبينما اكتشف كوبرنيكس حركة الكواكب في الفضاء وأن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس كما كانت الكنيسة تعتقد آنذاك، دخل أحمد زويل إلى قلب الذرة واستطاع أن يرى حركة الجزيئات داخل جوفها وتفاعلاتها وما ينتج عنها من مركبات جديدة، وأن يصور، بحُزَم من الليزر، هذه الحركة التي سماها بالحركة المترابطة. كانت السرعة التي رصد بها أحمد زويل عالمه هي سرعة الفمتو/ثانية، وهي سرعة تبلغ جزءا من مليون بليون الثانية.
يقرب زويل في كتابه عصر العلم ذلك من الأذهان بالقول أن الرسالة بين المريخ والأرض تستغرق ثماني عشرة دقائق ، وهو ما يعادل في علم الفمتو ثانية- وهو علمه- مسافة محيط شعرتين من شعر رؤوسنا. وفي كلمته القصيرة التي ألقاها في الجامعة الأردنية شاكرا رئيس الجامعة على تكرم مجلس أمنائها بمنحه شهادة الدكتوراه الفخرية، قال بأن العصر الذي نعيشه اليوم هو عصر الجينوم الذي استطاع العلماء فك شيفرته مؤخرا. قال أن مركبات الجينوم داخل الخلية تبلغ مترا طولا تحمل على متنها مليون كلمة هي رمزها.
سمى عاِلمنا الضيف عصر العلم هذا بعصر الجينوم، ولو قارنا عصرنا الذي تعيشه أمتنا اليوم بذلك لسميناه ''عصر النوم.'' بعد حذف جي- فأين نحن مما يتحدث عنه أحمد زويل حامل جائز نوبل في الكيمياء. لقد حاول هذا العالم أن يؤسس لعصر العلم في بلادنا فاعترضته البيروقراطية لتعيق حركته التي أرادها أن تكون بحركة الفمتو ثانية.
قال بأن جامعات الغرب تزخر بالعلماء العرب والعلماء من كل القوميات. وقد لاحظ أن تايوان أو ماليزيا، مثلا، تستقبل علماءها الراجعين إليها فتؤمن لهم المختبرات والإمكانات المادية والعلمية وتعطيهم كامل الحرية والاستقلال، خارج نظمها الإدارية أو المالية المعتادة، ليقوموا بعملهم خدمة لبلادهم. فقد وضعت هذه البلاد كلها ودون استثناء استراتيجيات لمستقبل حركتها باتجاه البناء والنمو جعلت من أهم مفرداتها استعادة علمائها من الغرب لأمكنة وأدوار خصصتها لهم.
لا تفعل الدول العربية مثل هذا أو قريبا منه. فنحن لا نملك استراتيجيات لتوطين العلم لدينا باستعادة علمائنا وتشجيعهم على العودة بإعادة الهيكلة الثقافية لدينا عن طريق إغنائها بمبادئ الحرية والعدالة والمؤسسية والقدرة على المبادرة والخروج من ربقة البيروقراطية المقيتة؛ ووضع قدراتهم في خدمة وطنهم وشعبهم. كما أننا نفتقر بعد إلى الإرادة السياسية لبناء مراكز علمية متطورة تعمل وفق الخطط التي يضعها لها علماؤها دون تدخل.
لقد تحول علماؤنا إلى موظفين يرزحون تحت وطأة نظم لا تتفق وروح العلم والاكتشاف يتحكم بهم أناس لاعلاقة لهم بالعلم. يحتاج الأستاذ الجامعي من أجل ترفيعه إلى عدد محدد من البحوث العلمية التي سماها أحدهم ''بالبطاطا،'' فهي تؤخذ بالكم وليس بالنوع. لقد نسب إلى هذا العالم القول بأنهم في الغرب قد يرفعون أستاذا إلى مكان يستحقه ببحث واحد فقط في بعض الأحيان.
كما تقاس كفاءة الأستاذ لدينا، لغايات الترفيع وحسب بنقاط تذهب اثنتان منها للبحث المنشور في مجلة أجنبية التي تفضل دائما على مجلة وطنية. ولا يحسب البحث على أية حال إلا إذا كان في الحقل الذي يعمل به الأستاذ كموظف. كما تخصص نقطة واحدة لكتاب مترجم أو مؤلف.
يقول أحد اساتذتنا أن لدينا في الأردن ستة آلاف أستاذ جامعي. فهل يعمل 10% منهم في التأليف؟ ولو فعلوا لكانت لدينا ثورة في نشر الكتب. والحقيقة أن المؤلفين منهم وخاصة في مجال العلوم لا يكادون يذكرون.
نحتاج للخروج من أَنفاقنا المظلمة إلى خبرة عالمنا الجليل المحبوب الدكتور أحمد زويل لمساعدتنا في الارتقاء بنا إلى عصر العلم، فخبرته لا تقتصر على منجزاته العلمية في الجامعات الأمريكية وخاصة في جامعة كالتك، وهي جامعته، بل تمتد لتشمل، فيما تشمل، الأوضاع الثقافية والاقتصادية والبيروقراطية في مصر وهي شبيهة بحالنا هنا. نحتاجه ليساعدنا على وضع استراتيجيات بعيدة المدى نخرج فيها من عصر النوم إلى عصر العلم.

OrderID

1

Writer Image

 

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour