Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Writer Name

 هاشم القضاة

ArticleTitle

مساهمة كركية في التربية الوطنية

Article Body

 يحدث في كثير من الأحيان أن يُسأل أحدنا عن أساتذته ولا يخطر في باله إلاّ القليلون ممن تتلمذ لهم في بعض المراحل الدراسية، وبالمقابل فإنّ أَساتذةً متميزين بعطائهم ونبوغهم إذا ذكر اسم احدهم في مجلس أو ملتقى نجد بين الحاضرين من يبادر بالقول: هذا أستاذ الجميع الذي نعتزُّ به ونفتخر، وقد يقول ذلك بالرغم من انه لم يسبق له الجلوس على مقعد دراسي أمام الأُستاذ المذكور، وهذه هي حالي مع أُستاذٍ بعينه ساكنٍ بعلمه وأَدبه وفكره وخلقه في أعماق وجداني ووجدان الكثيرين من أبناء هذا البلد الذين يرون فيه الجواد المجليّ في ميادين الابداع، على أن أجمل ابداعاته تلك التي فاجأَنا بها قبل أيام عندما أطلق على توائمه الثلاثة أسماء أَبطال مؤتة الخالدين، بمبادرة لم يسبق لها مثيل، ومع أنَّ أستاذنا ما انطلق بها إلاّ بدافع وجداني أملاه عليه إحساسه الصادق وتواصله الوثيق مع تاريخ أُمته إلاّ أنّ قيمةً مضافةً رافقت هذه المبادرة لتشكل معها درساً فائق الأهمية في التربية الوطنية، ولأنّ الأسماء كما يقولون تنزل من السماء فلا أحسبُ هذه التمسية إلاّ آيةً من آيات رب العالمين الذي شاءت قدرته أن يكون الضيوف الثلاثة عبد الله، وجعفر، وزيد من كرك المجد والتاريخ التي كانت شاهد العيان على بطولات مؤتة، وكان أهلها وما زالوا أصحاب القامات العالية الذاهبة جذورهم في أعماق ترابهم، والمصبوغة جباههم بألوان صخورهم التي ما تغيّرت يوماً، ولا تبدلت يوماً ولا بهتت يوماً، لينطبق على أهلها المثل العربي القائل: ما أشبهَ حجر البلاد بلون صخرها، وفي رواية أُخرى: ما أشبهَ حجل البلاد بلون صخرها، وأيّاً كانت الرواية، فإنَّ المعنى والمغزى واضحان تماماً في هذه التسمية التي يستحق عليها الأبوان براءة السبق من لدن أهلهم الأردنيين، مع قناعتنا بأنهما ما أراد بها أن يسبقا الآخرين ليزيّنا شهادات ميلاد أبنائهما بالأسماء الجميلة، بقدر ما هي دلالة صادقة على وفائهما لتراث أُمّةٍ أنجبتْ فيما أنجبت ثلاثةً من أشجع وأبسل أبنائها، عندما رسموا بدمائهم الزكية أجمل لوحة لملحمة بطولية دارت رحاها ذات يوم فوق الثرى الأردني الطهور لتكون المَعْلَمَةَ الأولى على طريق مسيرة النور التي أشعل قناديلها محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلامه، وها هم أبطال مؤتة ينبعثون اليوم في ثلاثة من الغساسنة جمع أبواهم الزمان والمكان بأسمائهم على بساط واحد لينعشا ذاكرتنا بتضحيات أُمتنا، ولتكون هذه الأسماء طالع سعد وبشير خير بالأيام الواعدات.
لا أُريد أن اجعل من هذه المقالة بطاقةً شخصية بقدر ما أُعبِّر بها عن مشاعر البهجة التي غمرتني عندما قرأت هذا الخبر المفعم بدلالات الانتماء والإحساس الوطني والقومي المرهف، الأمر الذي يدفعني للقول إنّ الوافدين الثلاثة الرافلين بعباءات عبد الله بن رواحة، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، والذين سجّلهم والدهم في دفتر عائلته لهم حقّ الضيافة الذي يوجب على أبناء الأسرة الأردنية الواحدة أن يسجلوهم أيضاً في دفتر عائلة الوطن، وان يدعوا لهم دوما بالصحة والعافية والعمر المديد، إنهم أبناؤنا جميعاً، حق معلوم لا يستطيع أحدٌ أن ينازعنا فيه حتى لو كان الأخ الغالي خالد الكركي أو الأخت الغالية نسرين الشمايلة.

OrderID

1

Writer Image

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour