Skip Ribbon Commands
Skip to main content

Writer Name

د.رياض ياسين

ArticleTitle

الدوري يرحل تاركا وراءه ما ينتفع به

Article Body

لا أستطيع مهما كتبت ان افي عظيما مثل الدكتور الدوري حقه،نملك قاموسا ثريا من الكلام يمكن ان نقتبس منه جملا عن هذا الراحل العظيم،فالعمر المليء بالعطاء والابداع هو العنوان الذي يوجز حياة الرجل. رحل الدوري وهو يوجه تلاميذه وطلبة العلم من كل بقاع الدنيا حتى الرمق الاخير، فترك الحياة وهو مؤمن تماما بان رسالة العلم لاتنتهي عند عمر معين او عندما يحال المرء على التقاعد، فطلب العلم من المهد الى اللحد كان هو العنوان الابرز في مسيرة الرجل العظيم.
لقد كانت حياته حافلة بالكثير الكثير، فهناك ما يمكن قوله في مناسبة الرحيل والكثير لايمكن قوله، فيترك للباحثين والمحققين والمستقصين للحقيقة، إذ أن الرجل لم يكن إشكاليا الا من زاوية أنه فرض طروحات جديدة في قراءة التاريخ الاسلامي على أسس لها علاقة بالنظرة الكلية لأمة عظيمة آمن بها وبموروثها وطليعيتها على مدى التاريخ المعروف للبشرية، فنجده دائما في كتاباته مسكونا بفكرة الامة التي تعطي وتبدع وتثري الامم بثقافتها، حتى إذا تطرق للعرب كأمة وجدناه ينير الدروب بأسلوب علمي يبتعد عن العاطفة والمبالغة والمغالاة في المدح ويقترب من عين المنهج الذي تعلمته منه على مدى أكثر من خمسة عشر عاما قضيتها تلميذا محظوظا بالقرب منه في مرحلتي الدراسة للماجستير والدكتوراة، فكنت محظوظا أن وشّح رحمه الله اطروحتي في مرحلة الماجستسر والدكتوراة باسمه.
الدوري "أستاذ الجميع" هكذا كان يحلو للاساتذة في قسم التاريخ في الاردنية أن يقولوا وعندما كنت طالبا في مرحلة البكالوريوس في الاردنية كان الاساتذة دوما يوجهوننا الى كتب الاستاذ الدوري وابحاثه التي تحوي في طياتها تاريخا كتب بصورة مختلفة عن الكتابة التاريخية ذات الصبغة الوضعية الدارجة لفترة طويلة، فكنا ننذهل من الطروحات التي نجدها في كتب الاستاذ الدوري لدرجة اننا كنا كمن يصاب بالدهشة احيانا عندما نقرا حوادث تاريخية اعتدنا أن نراها بصورة مغايرة.
اذكر أثناء رحلة علمية قمت بها الى فرنسا العام 2002 لدراسة الدكتوراة أن الاساتذة الذين قابلتهم في أحد المعاهد العليا في مرسيليا اندهشوا عندما قلت لهم بان الاستاذ الدوري هو من أشرف على أطروحتي لنيل الماجستير حتى أن أحدهم اقترب مني وقال الا يوجد في الجامعة الاردنية برنامج دكتوراه؟ فأجبته بلا، ولكن اريد ان اكتسب ثقافة جديدة، فقال بما معناه لو كنت مكانك سأرحل الى الاردنية حيث الدكتور الدوري هناك يشرف على أطروحتي للدكتوراه، وهكذا كان.
مع بداية العام 2006 بدأ الاستاذ الدوري يتراجع صحيا، وعندما دخل الى المشفى في عمان كنت مواظبا على زيارته باعتباره مشرفا على أطروحتي وباعتباره ألاب الروحي لتحصيلي العلمي في الاردنية، وكانت زوجته اطال الله في عمرها في زياراتنا له تصر على أن نتكلم معه حتى وهو على فراش المرض في مواضيع علمية فنسأله ويجيب بكل اهتمام، وعندما شافاه الله في حينها عاود نشاطه العلمي في بيته يستقبل طلبته ويوجههم ويعطيهم من وقته ومكتبته الكتب التي قد لايتمكنون من الحصول عليها، وفي إحدى المرات وقد عرف عنه الجدية في المنهج العلمي قال لي إذا كنت تشعر بالتثاقل من المجيء الى بيتي فلك الخيار أن تذهب الى مشرف آخر، فضحكت متفاجئا وقلت له باندفاع التلميذ الشغوف لأستاذه لا عليك انا سأثقل عليك في بيتك وسآخذ من وقتك فضحك وصمت واتفقنا، وقلت في نهاية الجلسة استاذي العزيز لقد عدت أدراجي من فرنسا فقط لأحظى بتوجيهاتك وأنتفع بعلمك ولو ذهبت الى الصين سأذهب معك فلم يعلق شيئا لكني قرأت في وجهه أنه كان مرتاحا ومقدرا اندفاعي.
الدوري يرحل تاركا وراءه تلاميذا نجباء ملأوا المكتبات بأبحاثهم وكتبهم وقاعات الدرس في المحاضرات ورحل رحمه الله مخلفا وراءه مكتبة ثرية من العلم تتسع لكل الجادين من الباحثين وطلبة العلم،والاهم من ذلك ان الرجل كان مثالا في الاخلاق التي تليق بمكانته العلمية العالمية الرفيعة، وعرف عنه رحمه الله التواضع الذي لا يجاريه تواضع علاوة على التهذيب واحترام الاخرين بصرف النظر عن مستوياتهم الوظيفية والعلمية. رحمك الله استاذنا العظيم ونفعنا الله بعلمك،ولانملك الا الوفاء لطيب ذكراك دعاء وانتفاعا بما كتبت.

OrderID

1

Writer Image

Date

6/11/2013 12:00 AM

Attachments

Created at 6/11/2013 8:20 PM by Mamoon Dmour
Last modified at 6/11/2013 8:57 PM by Mamoon Dmour