إقرأ أيضاً
قناة Youtube
أبو حسان يحقق الحلم وينال الشهادة الجامعية بعد (25) سنة انقطاع
Monday, August 08, 2016
+ خط كبير | + خط صغير 
 

فادية العتيبي- عانقت أحلامه سحابات السماء، وبنى في مخيلته آمالا وأمنيات، بعد أن دام  المحال هو الحال، في ظل وضع اقتصادي صعب أوقف مجرى أيامه، جعله ينحرف عن مسار كان قد خطط له، ليعيش الواقع بآلامه، وحرمانه من فرحة كان يطمح لتنفس عبقها، فرحة النجاح والظفر بالشهادة الجامعية التي لم تحيده تقلبات الحياة عن المثابرة في الحصول عليها أو غض الطرف عن نيلها.


العبرة تكمن في قصة النجاح التي نسج  فصولها بالجد والكفاح، ما يميزها الصبر والإرادة الصلبة والعصامية التي تحلى بها لمواجهة الصعاب وتذليل العقبات، واضعا نصب عينيه هدفا ينشده، يتوسد دعوات خالصة لله في أن تثبت أقدامه وتعينه على ما نواه مهما طالت السنون.


بكر صدقي أبو حسان الملقب بأبي عبد الله الموظف في دائرة الأمن الجامعي عاش منذ فترة يوما تاريخيا لن ينساه على حد قوله، فيه انصهرت أحلامه بالدعوات ، وفيه تناثرت من ثغر السماء درر من البشائر، تزف له خبرا سارا لطالما ترجاه، خبر تخرجه وحصوله على الشهادة الجامعية.


أبو حسان كما يقول غير قادر على التعبير عما يختلج قلبه من أحاسيس ومشاعر  مختلطة فاقت قدرة الفكر على وصفها، فالحلم الذي راوده سنون طويلة  أتى أكله في اللحظة التي تسلم بها شهادة التخرج من عميد كليته بعد أن قطع مشوارا طويلا من الكد والتعب في سبيلها.


وقال أبو حسان في حديثه لـ "إعلام الأردنية" :" مفاجآت جميلة حصلت في حياتي، لكن لهذه المفاجأة وقع آخر، فهي هدية من رب العباد، منحني إياها في الوقت الذي اختاره لي، وكما يقال كل تأخيرة فيها خيرة بإذن الله، ومن حكمة الله تعالى أن التحق للدراسة في الجامعة بعد انقطاع سنين قاربت خمسا وعشرين عاما، لأدرس تخصص التربية الخاصة في كلية العلوم التربوية وأتخرج منها بثلاث سنوات فقط".



وأضاف:" كنت محبا للدراسة ومثابرا فيها منذ صغري، لكن الظروف المادية لعائلتي آنذاك حالت دون متابعتها، ما دفعني إلى التوقف عن الدراسة قبل حصولي على شهادة الثانوية العامة وأخوض مجال العمل منذ ان كنت في السادسة عشرة"، مشيرا إلى عمله في عدة مجالات حتى استقر وهو في الثانية والعشرين من عمره في العمل موظف أمن في الجامعة الأردنية.


وأكد أبو حسان أن انغماسه في العمل وانشغالاته المتعددة من  عائلة وزواج وتربية للأطفال لم يفقده  الأمل أبدا، بل على العكس فقد كان في كل مرة يشاهد فيها طلبة الجامعة تجتاحه الرغبة أكثر للإصرار على بلوغها.


ويتابع أبو حسان قائلا: أحمد الله أن وهبني زوجة صالحة كانت تشكل ولا زالت سندا ودعما لي، شجعتني على تحقيق حلمي والمثابرة لأجله، حيث حفزتني على التقدم  بطلب للعودة للدراسة المدرسية لأجتاز الصف العاشر ومن ثم الثانوية العامة وأحصل على معدل)71%).


وعن كيفية التحاقه في الجامعة الأردنية لفت أبو حسان إلى  أن قوانين عمله في ذات الجامعة التي ينوي الالتحاق بها للدراسة كانت تحتم عليه الحصول على عدة موافقات واستثناءات من قبل إدارتها ومجلس عمدائها للسماح له بالدراسة، وبالفعل نال ما أراده والتحق في تخصص التربية الخاصة في كلية العلوم التربوية ليدرس ويعمل في ذات الوقت.


وقال:" حب العلم لم يتوقف عند هذه المرحلة فقط، فإلى جانب عملي ودراستي التحقت بكثير من الدورات والورش التي من شأنها تعزيز العلم المعرفي الذي أتلقاه، حيث اجتزت الامتحان الوطني للغة الإنجليزية، وشاركت في عدد من الدورات مثل دورة تعديل سلوك دولية، ودورة لغة الإشارة بمستوياتها الأول والثاني والثالث والمتقدم، قاطعا عهدا على نفسي بمتابعة مشوار العلم الذي بدأته متأخرا مادام في العمر بقية".


وحث أبو حسان في حديثه كل من لم يحالفه الحظ في إكمال الدراسته الجامعية لظروف وأسباب معينة، بالمغامرة وعقد العزم والعودة إلى مقاعد الدراسة حتى لو كان قد تقدم به العمر، لما في ذلك من متعة وطعم مختلف،  مؤكدا أن سلاح العلم يصعب تعويضه بمال أو منصب.


وختم أبو حسان حديثه قائلا: "الدراسة الجامعية غير مرتبطة بأى مرحلة عمرية، ومن يملك القدرة والإمكانيات فليسعى للحصول عليها مهما فاته من وقت، ولا يتخذ منها حجة لإلغائها من قاموس تفكيره، فالقطار لن يغادر محطة إنسان يطلب العلم والعلا، رفعة له ولأسرته ولوطنه.



انتهــــــــــــــــــــــــى


 


 



 
AddIntoAddInto 
رجوع